wrapper

تعدد الزوجات عند الصابئة المندائيين
بقلم : نزار ياسر الحيدر
لم يقرأ اي نص في الكتاب المقدس للصابئة المندائيين كنزا ربا وهو الكتاب الرئيسي لهم يسمح او يمنع تعدد الزوجات للمندائيين وكل ما ورد بشأن الزواج هو التأكيد على اختيار الزوجة بأن تكون مندائية ويوصي الرجل بالمرأة خيرا كما يوصي المرأة خيرا بالرجل وان يكونا لبعضهما البعض وان لايفترقا مطلقا حتى نهاية اعمارهما ويؤكد على تحملهما المسؤولية في الانجاب ان كانوا قادرين على ذلك وان
يربيان ويعلمان اولادهما وبناتهما على الاخلاق والمثل المندائية
لقد مرت احداث ونكبات واوبئة وضروف صعبة جدا على الدين المندائي وكادت ان تمحوا هذه الديانة من الوجود وابادت الاوبئة الكثير منهم حتى خلت الساحة من رجال الدين المندائيين وسرعان ما عادت الدارة المندائية تنبت من جديد على يد نساء مندائيات متميزات استطعن ان يكرسن مجاميع من رجال الدين ويعود الدين المندائي الى الوجود من جديد وهذا يدل على احترام هذا الدين العظيم للمراة ودورها المؤثرفي المجتمع المندائي الذي يساويها بالحقوق والواجبات مع الرجل ويحملها المسؤولية كاملة حتى بلغ عدد من تبوأن درجة ترميذة بحدود الثلاثين امراة و مرتبة كنزفرا خمسة ومن ادركن مرتبة الريش امة بحدود ثلاثة حسب ما ورد في الكتب المندائية المتوارثة القديمة عند المندائيين
ان مسألة الزواج بأكثر من امراة مسألة قد حسمت سلفا عند المندائيين لاننا فتحنا اعيننا وشاهدنا العديد من رجال الدين الكبار وحتى من عامة المندائيين قد تزوجوا مثنا وثلاث ورباع وربما اكثر وقد انجبوا الكثير من الاولاد والبنات وكان هؤلاء الاولاد غالبا ما نراهم يساعدون ابائهم بمختلف الطقوس الدينية ولم يكن عليهم اي تحفظ من قبل ابائهم واهلهم بل بالعكس كانوا يعتبرونهم من سلالة نظيفة دينية ويتميزون على الآخرين لانهم تربوا ونشأوا في بيوت رجال الدين وتعلموا كل الطقوس الدينية بالممارسة الفعلية وليس بالتدريس ولم تكن عليهم اي شائبة وبنفس الوقت كنا نرى الكثير من رجال الدين وعامة المندائيين يتزوجون من نساء مندائيات عذراوات حصرا لرجال الدين وربما ثيبات لبعض عامة المندائيين بعد وفات زوجاتهم الاوليات وهنا نقف عند من يتزوج امراة ثيب فانه ينزل دينيا بعد زواجه منها واولاده يكونون نازلين دينيا ولا يحق لهم اجراء الطقوس الدينية ان ارادوا ان يتكرسوا رجال دين الا بعد الجيل السابع لاحفادهم عندها يتم تعميدهم من قبل عدد من رجال الدين كي يكونوا شوليا ومهيئين ليتكرسوا رجال دين ... هذه الاحكام والمعلومات كان يعرفها ويدركها اغلب المندائيين الذين هم من جيلنا وحتى من الاجيال اللاحقة
بعد ان تطورت الحياة والامور الاجتماعية التي مرت على المجتمع المندائي واصبح من الضروري تنظيم شؤون الطائفة رسميا بنظام داخلي وتم استحداث مؤسسات كانت تحلم بها الطائفة كي تتولى البت بخصوصيات المندائيين الشرعية في الزواج والنزاعات الزوجية التي تحصل عند بعض الاسر المندائية والتي كانت المحاكم الشرعية الاسلامية تنظر بها سابقا فتارة كانت المحاكم الشرعية الجعفرية وتارة في المحاكم الشرعية الحنفية تنظر بهذه الدعاوى وحتى عقود الزواج الرسمية يتم عقدها في تلك المحاكم الاسلامية وكانت تطبق على المندائيين احكام تلك المذاهب والتي يعتبرها المندائيون مجحفة بحقهم وغير منصفة ولاتتلائم مع شريعتهم المندائية ثم تم اناطة مسؤولية غير المسلمين بمحاكم الاحوال الشخصية ثم محاكم البداءة وكانت تنظر هذه المحاكم بالتفريق والطلاق وما يترتب عليهما من نزاعات على الحقوق بين الزوجين المندائيين والتي هي بعيدة عن الشرع والعقيدة المندائية واحكامها
لقد كان المنطلق في اواسط التسعينات عندما تم استحداث المحكمة الشرعية المندائية برئاسة السيد حمودي مطشر الهلالي وعضوية رجال دين ورجل قانون وشخصيات مندائية اجتماعية والتي كانت تقوم بتنظيم عقود الزواج والنظر بالخلافات الزوجية وتحكم بالانصاف والعدل بين الزوجين وكان هدفها الاول والاخير الحفاظ على العائلة والنسيج المندائي وكانت ترفع قراراتها واحكامها النهائية الى محكمة البداءة في البياع لتقوم المحكمة بالمصادقة على عقود الزواج وعلى قرارات التفريق وكل ماهو يخص تلك النزاعات وكان هناك تحول نوعي وجذري يعتمد على احترام الطائفة وشريعتها المندائية .... كل هذا حصل بعد ان كتب واعتمد نظام داخلي للمحكمة جرى التصديق عليه من قبل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية آنذاك وسارت الامور بشكل رائع ومنظم ليأخذ كل ذي حق حقه حسب الشرع المندائي والقانون العراقي الذي كان يصادق فورا على كل قرارات المحكمة الشرعية المندائية الرسمية
لقد تضمن النظام الداخلي للمحكمة في احدى فقراته مايلي ( لايجوز الزواج من زوجة ثانية الا بموافقة المحكمة الشرعية المندائية ) وهنا وضعت المحكمة شروط للموافقة على الزواج بزوجة ثانية تحافظ على كيان الاسرة المندائية وتنسجم مع التوجهات العامة والقوانين العراقية التي تشترط موافقة الزوجة الاولى رسميا ووجود اسباب مبررة للزواج الثاني وعلى حد علمي الشخصي ان السيد حمودي الهلالي رئيس المحكمة آنذاك لم يعطي اي موافقة من المحكمة الشرعية المندائية لأي مندائي بالزواج الثاني طيلة ترأسه للمحكمة الشرعية المندائية
قد يتسائل البعض طالما ان الدين المندائي لايمنع تعدد الزوجات بنص واضح وصريح مكتوب بكتابنا المقدس كنزا ربا لماذا تشددت المحكمة الشرعية المندائية بعدم منح الموافقة على الزواج الثاني ؟؟ وهناك ايضا سؤال آخر يسأله البعض لماذا لا نشجع تعدد الزوجات طالما ان نسبة العنوسة مرتفعة في المجتمع المندائي ؟؟ وللاجابة عن السسؤالين وحسب وجهة نظر قيادات الطائفة منتصف التسعينات هي ان اي قانون للطائفة يجب ان ينسجم مع القوانين النافذة للعراق والتي تقضي بعدم ترويج او الموافقة على الزواج الثاني الا بعد موافقة الزوجة الاولى لاسباب اجتماعية وحضارية تنسجم مع حقوق المرأة في العيش وتكوين اسرة وتتلائم مع القوانين والشرائع الدولية والانسانية للحفاظ على الاسرة والاطفال الا اذا كانت هناك اسباب قوية وقاهرة كمرض الزوجة بمرض لايرجى شفاؤه او عدم الانجاب والسبب كان من الزوجة او ابتعاد الزوجة عن الرجل لاسباب معينة خارجة عن ارادة الزوج ولفترة بعيدة اما موضوع العنوسة ومعالجاتها فمن يضن ان حلها يكمن بالزواج الثاني فهو واهم مع احترامي له لان من يقدم على حل هذه المشكلة بهذا الاسلوب سيخلق مشاكل متعددة ومتشعبة تدمر الاسرة المندائية فنكون قد عالجنا مشكلة بخلق مجموعة مشاكل وهناك معالجات اخرى تعالج موضوع العنوسة الذي اصبح ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا اقتضى معالجتها بعيدا عن فكرة تعدد الزوجات فلو فكر احدنا بمشاعر الاهانة النفسية التي يتسببها لزوجته الاولى عند قيامه بهذا العمل وكيف يهتز كيان الاسرة وتتداعى مرتكزاتها واستقرارها ... وهنا اتسائل من منا يرضى ان يتزوج زوج ابنته او زوج اخته زوجة ثانية لتشارك ابنته او اخته حياتها الاسرية حتى وان سكنت بعيدة عنها وما سينتج من مشاكل مستقبلية لهم ... لقد تغير الزمن والمفاهيم قد تغيرت ايضا ... في السابق لقد كانت الحياة ابسط والرجل بحاجة الى المزيد من الاولاد والبنات وهذا لايأتي الا من تعدد الزوجات فطبيعة الحياة ومتطلباتها اضافة الى الرغبة بعزوه من الاولاد والبنات كي يشعر الانسان بالامان وانه اقوى واضمن لمستقبله فيتجه الى تعدد الزوجات ... اما الان فالحياة اختلفت ومتطلباتها ازدادت وهناك مسؤولية على الاب والام بتعليم اولادهم وتربيتهم تربية متميزة كي يشقوا طريقهم في مجتمعات حديثة متطورة بسرعة وهذا ما انعكس على قلة انجاب الاسر للاولاد والبنات بسبب صعوبات التربية والتعليم وكل هذا يتقاطع مع تعدد الزوجات والمسؤوليات الملقات على عاتق الاسرة اضافة الى ان تشتت المندائيين في دول العالم لايسمح لهم بتعدد الزوجات حسب قوانين دول المهجر التي يعيش بها المندائيون الان
الخلاصة هي ان الدين المندائي لايسمح ولا يمنع تعدد الزوجات ومن تزوج وانجب بالسابق لم يخالف الدين المندائي ولم يرتكب جناية ولا يترتب عليه اي ذنب ولو كانت الامور عكس ذلك فأن من قام بالزواج المتعدد رجل دين كان او من عامة المندائيين يدرك ومتأكد جدا من ان لامخالفة دينية مندائية على زواجه الثاني لانهم كانوا حريصين اشد الحرص على الحفاظ على اهليتهم الدينية وعدم نزوليتهم
اما الان فيعتبر الزواج الثاني غير مقبول اجتماعيا ولا محببا ان كان بدون سبب مهم جدا واول المتضررين منه هي الزوجة الاولى واولادهم وهو سبب خطير لتخريب العلاقات الاسرية اضافة الى
تعارضه مع القوانين والانظمة في دول المهجر
الولايات المتحدة / ماساتشوستس – وستر
29/4/2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي