wrapper

صفحة الكاتب نزار ياسر الحيدر

صفحة الكاتب نزار ياسر الحيدر (4)

الصابئة المندائيون وصراع البقاء بقلم : نزار ياسر الحيدر


الصابئة المندائيون وصراع البقاء
بقلم : نزار ياسر الحيدر


هناك مقولة مهمة قالها المفكر ناثا نايل ماني ( أستاذ الدين في جامعة سوارثمور ) بحق الصابئة المندائيين :


لقد ظلت هذه الجماعة ( المندائيين ) عنيدة طوال ألفي عام مضت ورفضت أن تختفي بل وصممت على البقاء فهل غزونا العراق لنمحوها من الوجود بسبب سوء تصرفاتنا هناك ؟nazar aser


لقد قدر الباحثون الغربيون عمر المندائية بحوالي ألفي عام لكنهم مقتنعون بأنها اقدم من ذلك بكثير لسبب بسيط وهو انهم لم يحصلوا على أي دليل مادي ملموس يثبت عكس ما قالوا ! هذا ما أخبرتني به شخصيا الباحثة والمفكرة الدكتورة يورن باكلي وريثة الليدي دراور والباحثة الأهم في الدين المندائي عند لقائي بها قبل ثلاث سنوات في الولايات المتحدة الامريكية .


اما نحن المندائيون نصر على ان ديننا المندائي قديم قدم الحياة لأننا نؤمن بأن آدم أبو البشر هو أول مندائي خلق على الارض وما التعاليم التي انزلها الحي العظيم وعلمها له ولزوجته حواء عن طريق الملاك ( هيبل زيوا ) أو جبرائيل وبعدها مرت على المندائية ثلاث مراحل سحيقة انتهت الأولى بالسيف والوباء والثانية بالحريق والثالثة بالطوفان وفي كل المراحل ينجوا مندائيين ذكرا وأنثى ليعيدا استمرار الحياة من جديد وهذا يؤكد على ان المندائية عصية على الانقراض بدليل ان المندائيين اليوم هم احفاد سام ابن نوح وآخر أنبياؤهم هو ( يهيأ يهانا ) او يحيى ابن زكريا .


لقد كانت الهجرة العشوائية التي شهدتها الطائفة المندائية في نهاية القرن العشرين واستمرت الى يومنا هذا بضروف قاسية جدا حتى استقروا في اكثر من عشرين دولة في العالم من نيوزلندا أقصى الشرق حتى الولايات المتحدة الامريكية مرورا باغلب الدول الأوربية خاصة اذا ما علمنا ان عدد نفوس المندائيين العراقيين لايزيد بأي حال من الأحوال على ستين الف مندائي لم يبقى منهم هذه الأيام في العراق اقل من ١٠٪‏ لايزال يعيشون في بغداد والمدن العراقية الجنوبية وأغلبهم يفكر بمغادرة العراق عاجلا ام آجلا ... هذا هو حال المندائيين في العراق اما الاخرون فمنهم من لا يزال في دول الانتظار بحالة مزرية ومن أسعفه الحظ وصل الى دول الاغتراب لكي يؤسسون حياتهم من جديد ويواجهون تحديات تبدأ بتأمين حياة تلك العوائل وضمان مستقبل أولادهم ومنعهم من الانحراف والذوبان بالمجتمعات الجديدة البعيدة كل البعد عن ما تربوا فيها ويبرز هنا تحدي من نو ع آخر وهو تحدي الحفاظ على الدين المندائي قيما وأخلاقا وطقوس وهذا هو التحدي الأصعب في المعادلة الجديدة لان اغلب المندائيين ( فقراء ) في الثقافة والفكر الديني لأسباب كثيرة مرت عليهم في العراق بسبب الانغلاق على الذات واحتكار المعلومة الدينية لدى بعض رجال الدين بالرغم من الثورة الثقافية التي حصلت في تسعينات القرن الماضي التي توجت بترجمة كتابنا المقدس كنزا ربا وأصبح بمتناول جميع المندائيين وفي بيوتهم وباللغة العربية إضافة الى ان الكتاب انتشر ووصل الى خارج الطائفة وأصدقائهم وصدرت الكثير من البحوث والدراسات حول المندائية .
كنّا نقول باستمرار ان الصابئة المندائيون في العراق هم نموذج مصغر للمجتمع العراقي وهو شريحة مصغرة لكل لإيجابيات والسلبيات والتناقضات فيه ولهذا انتقل كل ذلك مع المندائيين في مهاجرهم وتحولت الى هموم تقض مضاجعهم !!؟


ومن هذه النقطة بدأت مشكلة جديدة و ( عويصة ) تواجه المندائية بشكل عام في استمرارها ووجودها وتكمن في ضعف الانتماء للمندائية وخاصة لدى جيل الشباب خاصة من وصل المهجر وهو طفل او ولد فيه وبسبب ضعف المعلومة المندائية لدى اغلب العوائل واقتصارها على أداء بعض الطقوس التي تلامس الفرد المندائي مثل طقوس الزواج والوفاة والتعميد اما غير ذلك فلا شأن للمندائيين به أما ماتتضمنه المندائية من مثل واخلاقيات وتعاليم وتحريم وتحليل ونواهي ووصايا فأنها يعتبرونها من الأمور الثانوية الا ماندر من المندائيين بالرغم من أهميتها الكبيرة والتي يؤكد عليها كل ذي علم بالمندائية الحقة كل ذلك انعكس وأضعف الانتماء للمندائية خاصة عند اغلب الشباب والشابات والذين يتعرضون الى ضغوط اجتماعية ومغريات مختلفة وفكرية في مجتمعاتهم الجديدة وضعف سيطرة العائلة والأبوين عليهم بسبب القوانين النافذة في تلك الدول ولذلك تسرب الكثير من شبابنا وشاباتنا وارتبطوا مع أشخاص من خارج الطائفة وتحولوا الى نماذج يتطلع لهم اغلب الشباب وهم يقفون على حافة الانزلاق الى هذا المصير أي خروجهم من المندائية التي يجهلونها في الغالب ومن هنا علينا ان نفكر بأسباب حصول ذلك ونعالجه فهل التشدد في إقامة الطقوس المندائية يخدم معالجتنا لاوضاع شبابنا المندائي ومستقبلهم وانتمائهم ؟ سؤال مطروح بحاجة الى إجابة صحيحة وواعية ومسؤولة فقد اتفقت الطائفة في العراق وفي بداية السبعينات باعتماد التعميد بالاحواض واستخدام ماء الاسالة في هذا الطقس على ان تتوفر حركة للماء في دخوله وخروجه بشكل واضح في تلك الاحواض وهو جوهر الدين المندائي كذلك تم تشذيب طقوس أخرى مثل طقوس الزواج التي سمحت للترميذا بقطع المهور للمندائيين وغير ذلك وكانت النتائج لهذا التشذيب مع الإبقاء على جوهر الدين المندائي مشجعة جدا زادت من تعلق الشباب بشكل عام بهذه الطقوس وخلقت ثقافة الالتزام بها بل شجعت الكثير من الشباب الى تكريسها رجال دين جدد وكانوا بالعشرات وضعف احتمال المراهنة التي أطلقت قبل عقود على ان الدين سينقرض خلال عقدين وكانت النتائج عكس ذلك وانتشر رجال الدين في دول عديدة مثل السويد وهولندا وألمانيا والدنمارك وأميركا وكان التجمع الأكبر في استراليا حتى وصل أعدادهم هناك الى العشرات بين عراقيين وإيرانيين كانوا قد سبقوا العراقيين في التوطن في استراليا وصلوها في بداية الثمانينات معززين مكرمين استطاعوا ان ينقلون أموالهم معهم وبدون أي مشاكل عكس موجات اللاجئين المندائيين العراقيين الذين سلكوا عدة طرق خطيرة وجازفوا بحياتهم حتى وصلوا الى استراليا باستثناء اللاجئين الذين إعادة توطينهم الأمم المتحدة بعد معانات انتظار طويلة وصل اغلبهم وكانت أوضاعهم المالية ضعيفة جدا ليلتقوا بالمندائيين الإيرانيين الذين سبقوهم بالوصول الى استراليا بعقود من الزمن فحدثت فجوة اقتصادية واسعة بين الطرفين اثرت على العلاقات العامة بينهم وَمِمَّا زاد في هذه الفجوة هو الفارق الاجتماعي بين الطرفين فللأخوة الإيرانيين عادات اجتماعية كثيرة تختلف عن العراقيين إضافة الى فارق اللغة والتعصب وتحميل مسؤولية الحرب التي حصلت بين العراق وإيران بين الطرفين والتنابز الذي يحصل بينهم وما زاد الطين بلة هو تنزيل رجال الدين الإيرانيين لرجال الدين العراقيين ويعني ان جميع الطقوس التي اجراها العراقيين هي باطلة ونازلة ويتحمل العراقيون تبعة ذلك دينيا وانعكس هذا الموضوع على انعزال مندائيوا ايران عن مندائيوا العراق فلا نرى او نسمع أي زيجات بين الطرفين الا نادرا جدا والعلاقات الاجتماعية بين الطرفين ضعيفة جدا وأصحاب الأموال الإيرانيين ومعهم بعض العراقيين الذين يعملون معهم او لهم مصالح مشتركة يعملون سوية ويدعمون رجال الدين الإيرانيين الذين يريدون فرض كل مفاهيمهم الطقسية والدينية والتي شذبها العراقيون منذ عقود والتي أصبحت تلائم وضع المندائيين في دول المهجر من حيث الوضع الاجتماعي الجديد لهم ولأولادها وبناتهم الذين يقفون على حافة الانزلاق الى خارج الدين المندائي والتي أيضا تتناسب مع طقس تلك الدول التي تغطيها الثلوج لأكثر من ثلثي السنة وتحتاج الى إقامة طقوس التعميد بأحواض مستورة ونظيفة غير ملوثة يدور فيها الماء بشكل صحي لا يرفضه أبنائنا بل يكون طقس جميل فيه من القيم والمعاني يفتخر بها من يؤديها وهو مؤمن بها كما ان عدم وجود رجال دين في اغلب الدول وان وجدوا فان اغلبهم بدرجة ترميذا ويؤدون الطقوس منذ زمن طويل وامور المندائيين تسير بشكل مرضي وسلس فيأتي رجال الدين الإيرانيين ليرفضوا كل ذلك ويريدون فرض ان تؤدى الطقوس في الأنهار !؟ ويحرمون الأحواض وماء الاسالة النظيف ويحرمون على رجال الدين من درجة الترميذا ان يقوموا بعقد قران ويجب ان يقوموا به بالشراكة مع رجال الدين من درجة الكنزفرا لان الموضوع له علاقة بالهيمنة على سوق أداء الطقوس وما يدره من عوائد مالية عليهم غير عابهين بمصالح المندائيين والمخاطر التي تحدثنا عنها وبذلك يريدون إعادة التاريخ الى الخلف لأكثر من نصف قرن بعد ان غادرالعراقيين هذه الأمور منذ ذلك الوقت في حين الطرف الثاني ينزل دينيا جميع العراقيين لان جميع الطقوس التي أجريت لهم باطلة وزيجاتهم باطلة واولادهم حاشاكم نازلين دينيا و(نغولة) ورجال الدين العراقيين كلهم نازلين ولا يخالطونهم او يأكلون معهم الا من سلم مقدراته لهم ليشركوه في الطقوس التي يؤدونها ليكون تحت أمرتهم وإلا فسينزلونه دينيا ويبطلونه ولنا مثال بالترميذا الشاب الطموح المثقف علاء كاظم نشمي الذي فسقوه وعزلوه وحاربوه الى ان اعتزل العمل الديني واستذكر قصة اخرى للترميذا بسام فاضل الذي اتبعهم وجرى خلفهم فهم عندما اكتشفوا ان قسم من اسنانه قد جرى معالجتها بحشوات طبية أنزلوه دينيا وطلبوا منه ان يقلع اسنانه وبعدها يقومن بتعميده عشرات المرات لكي يسمحوا له بالعمل معهم ومؤاكلتهم ففعل ذلك إرضاءا لهم !! .


نعود الى المشكلة التي انشق بسببها رجال الدين المندائيين الى طرفين او اكثر وهي ان رجال الدين كانوا يحلمون بتأسيس مجلس روحاني لجميع رجال الدين المندائيين في العالم يوحدهم ويفتح آفاق جديدة للبحث والتفسير وحل الاختلافات الدينية بين المندائيين وتيسير الطقوس والحفاظ على شبابنا من الانزلاق خارج الطائفة لكن للأسف الشديد دخلت بين رجال الدين شخصيات تحمل من الخبث في نفسها اكثر من الخير غايتها تصفية حسابات بينهم وبين من رعى مصالح المندائية وعلى شأنها وثبت أركانها ونشر فكرها لكنهم للأسف كانوا يدفعون باتجاه نزع عراقية المندائية والاستيلاء على رئاسة الطائفة وتسليمها الى شخص آخر نحترمه لكنهم توهموا في ما ورد الى مخيلتهم ولانسمح بذلك مطلقا لان العراق هو وطننا وفي ترابه يرقد آباؤنا وأمهاتنا وأعزتنا وعملية إنكار وطننا ستحولنا الى مجموعات بشرية ليس لهم وطن تهيم على وجهها في العالم كالغجر كما ان للمندائيين حقوق مشروعة بالعراق سنطالب بها ماحيينا وفي الوقت المناسب عندما تستقر الأوضاع هناك فقاموا بصياغة نظام داخلي لما يسمونه (المجمع المندائي العالمي ) وقد ضمنوه أمور وفقرات تعطي هذا المجمع صلاحيات شبه مطلقة والتدخل شيء حتى خارج الأمور الدينية ويعلنون بأنهم لايسمحون بأي تيسير للطقوس وإعادة كل شيء الى الخلف وعلى الجميع الالتزام بذلك وكأنهم ينقلون تجربة الولي الفقيه للمندائية !! وبعد انكشاف لعبة الاشتراك في اجتماع المجمع لاقرار هذه الأمور انقسم رجال الدين بين معارض وجاهل ماذا يجري من تمرير لأمور خطرة تدمر كل المكتسبات التي دافع عنها وجاهد فرسان االمندائية في العراق وحصلوا على إقرار وتثبيت للمندائية فيه فانعقد الاجتماع ًبغياب نصف رجال الدين المندائيين وخرج احد عرابيهم وهو يلتقط صورة مع من حضر الاجتماع وهو يرفع شارة النصر وكأنه انتصر في معركة أو حقق أنجاز كانوا يحلمون به في ذلك الاجتماع المهلهل وبعد أيام انسحب الكنزفرا عصام من المجمع ثم انسحبت مجموعة من رجال الدين أعضاء المجلس الروحاني العراقي برئاسة الريش أمة ستار جبار رئيس الطائفة في العراق والعالم لأنهم خدعوه وأرادوا سلب منصبه بقيادة الطائفة الذي حصل عليه بالانتخاب الحر المباشر من مجالس الطائفة الشؤون والعموم وألروحاني وصدر به مرسوم جمهوري يثبت له الرئاسة رسميا .


اخيراً أقول لقد اختار صابئة العراق طريقهم في عمل طقوسهم وبقناعة رجال دينهم وستبقى المندائية كنهر الفرات زيوا يجري ونحن على احدى ضفتيه نعمد ونزوح ونجري طقوسنا بما تعودنا ان نفعله منذ اكثر من نصف قرن ونحن مقتنعين بما نفعل وعلى اخوتنا صابئة ايران وهم أهلنا وأعزائنا بالرغم من كل شيء لهم الضفة الأخرى من النهر وهم احرار يؤدون طقوسهم بما هم مقتنعون به لا يفسقونا ولا ينزلونها دينيا ولا نحن نفعل ذلك نحترمهم ويحترموننا ولكافة المندائيين الحرية في اختيار أي ضفة من النهر يذهبون اليها ويؤدون طقوسهم حسب اعتقادهم لا يمنعهم احد او يجبرهم على فعل أي طقس غير مقتنعين به لكي تستمر المندائية ونحافظ على الأمانة التي وصلت لنا منذ آلاف السنين واستمرت وكانت عصية على الانقراض ولا نسمح ل ( راسبوتين ) المندائيين الشيخ سلوان رأس الفتن منذ سنوات التي أرقت المندائية واستنزفتهم بمشاكله والتي يسعى بها الى غايات شخصية لإشباع عقده النفسية المزمنة .

 


والحي يزكي عمل الخير والخيرين
وستر ٣/٦/٢٠١٧

Read 315 times
Rate this item
(0 votes)

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي