wrapper

صفحة الكاتب نزار ياسر الحيدر

صفحة الكاتب نزار ياسر الحيدر (3)

المحكمة الشرعية المندائية


المحكمة الشرعية المندائية
بقلم : نزار ياسر الحيدر
لقد كانت احدى اهم المنجزات التي حققتها مجالس الطائفة
( الروحاني والعموم مسؤولة عن والشؤون )
في منتصف التسعينات هي المحكمة الشرعية المندائية
التي انبثقت من مجلس شؤون الطائفة العام بعد ان تم وضع نظام داخلي جديد
من قبل الطائفة صادقت عليه وزارة الاوقاف والشؤون الدينية
باعتبارها الجهة المسؤولة عن الطوائف الدينية في العراق آنذاك
وتم تشريع احكام ونظام المحكمة الشرعية المندائية من قبل لجنة من الطائفة اشتركت بها المجالس المندائية الثلاث واعتمدت الاحكام والتشريعات
حسب ما ثبت في الكتب الدينية المندائية وبما يتلائم وينسجم
مع احكام الاحوال الشخصية المعمول بها في العراق
مع تثبيت الخصوصية المندائية والمحرمات والمحللات حسب الشرع المندائي
وتمت المصادقة عليه من قبل مجالس الطائفة الثلاث في حينه
كانت بداية فكرة تأسيس المحكمة هي لجنة اجتماعية اعتمدتها الطائفة
والمجلس الروحاني الاعلى ( المنحل ) لاصلاح ذات البين
فقد كانت محاكم البداءة الرسمية هي من يفصل بالخصومات الزوجية للمندائيين وكانت المحاكم الشرعية الجعفرية والحنفية ثم محاكم الاحوال الشخصية
هي من تحكم بين المتخاصمين حسب الشرع الاسلامي لعدم اعتماد الدولة والمحاكم العراقية الى نظام داخلي واحكام شرعية خاصة للصابئة المندائيين سابقا
وما انبثاق وتأسيس المحكمة الشرعية المندائية الا ثمرة جهود
قيادة مجلس شؤون الطائفة العام وتحركها الرسمي
وتسخير علاقتهم الشخصية بوزارة الاوقاف والشؤون الدينية
فقد كان اختيار السيد حمودي مطشر الهلالي رئيسا للمحكمة
اختيارا صائبا من قبل مجلس شؤون الطائفة العام
فهو شخصية مندائية منحدرة من عائلة كريمة ويتصف بكرمه وسعة افقه
وطول باله واستعداده للتضحية بماله ووقته ومصالحه لخدمة الطائفة
فقد تعاقب العديد من الشخصيات المندائية على عضوية المحكمة
من رجال دين ورجال قانون وشخصيات اجتماعية مندائية
كذلك فقد كان للمحكمة مدير ادارة وباحثة اجتماعية كانت مهمتها
اعداد التقارير السرية وترفعه شخصيا الى رئيس المحكمة
بعد استنطاق السيدات المندائيات المشتكيات في المحكمة
والحفاظ على الخصوصية العائلية لهن
لقد عمل السيد رئيس المحكمة حمودي الهلالي الى نسج علاقة ممتازة
مع قضاة محكمة البداءة وخاصة الكرخ والبياع
باعتبار ان مندى الطائفة ضمن الرقعة الجغرافية التي هي بمسؤولية تلك المحاكم ووضعت آلية لعمل المحكمة الشرعية المندائية اذ يقوم المشتكي او المشتكية
بتقديم الشكوى في محكمة البداءة وبمجرد تسجيلها في المحكمة
يحيلها قاضي البداءة الى المحكمة الشرعية المندائية باعتبارها المحكمة المختصة عندها تقوم المحكمة الشرعية المندائية بالاستماع للمشتكي
وتبليغ الطرف الثاني بالحضور خلال فترة محددة معلومة
وعند حضوره بالموعد يتم تلاوة الشكوى عليه
والاستماع لوجهة نظره والدفاع عن نفسه
وهنا يكون للباحثة الاجتماعية الدور المهم بتسجيل افادة السيدات المندائيات
و تدوين الافادات العائلية الشخصية الخاصة التي يدلي بها الرجل لسريتها
ثم يتم مكاشفة الطرفين والوصول الى حلول واصلاح ذات البين
والعمل على عدم الوصول الى قرار التفريق الذي يدمر العائلة المندائية
فكانت المحكمة نادرا ما تتخذ قرار التفريق الا اذا كانت الاسباب قاهرة
ويصعب حلها او استحالة العيش بين الطرفين
وكانت جلسات المحكمة اسبوعية وتستغرق اسابيع وربما اشهر او حتى سنة
فتبذل الجهود الكبيرة لاصلاح ذات البين
فكانت مهمة صعبة ومتعبة ومرهقة للمحكمة
لكن الاجمل هو اعطاء المحكمة وقارا وهيبة والتزام باحترام هيئة المحكمة
حيث استحصلت المحكمة قرارا من القضاء بصلاحية
رئيس المحكمة الشرعية المندائية
بتوقيف اي شخص يتجاوز او يعتدي او يتطاول
لمدة 24 ساعة لدى مركز الشرطة بمجرد الاتصال بالشرطة
لكن هذه الصلاحية لم تستعمل فكانت المصالحة والاعتذار سيد الموقف
بالرغم من بعض المتجاوزين الذين قد يتجاوزون على الطرف الثاني
اوحتى على اعضاء المحكمة
لقد حافظ السيد حمودي الهلالي على استقلالية المحكمة ونزاهتها
ولايسمح بالتدخل بشؤونها لاي شخص او قريب او صديق
وعندما يتم اصدار القرار النهائي يعرض على رئيس الطائفة للمصادقة عليه
وكان من حقه الاعتراض على قرار الحكم ونقضه ويعيده الى المحكمة
كي تعيد النظر فيه لتغيير قرار الحكم لاسباب يراها موجبة
او تصر هيئة المحكمة على قرارها الذي سيكون نهائيا وقطعيا غير قابل للنقض
وترسله الى محكمة البداءة التي سجلت الشكوى عندها
ليتم تصديقه من قبل قاضي البداءة ويعمل على تنفيذه رسميا
لان المحكمة الشرعية المندائية لاتملك الوسائل القانونية لتنفيذ قراراتها
بل تقوم دوائر التنفيذ العدلي بهذه المهمة اما عند صدور قرار التفريق
فان المحكمة تصادق عليه وتعمل على استكمال مراحله بشكل رسمي
ليأخذ الصفة القانونية
لقد تولت المحكمة الشرعية المندائية مهمة عقود الزواج المندائية
فقد نظمت المحكمة عقد زواج رسمي مشابه للعقد الذي تعتمده المحاكم
مع اضافات خاصة بالمندائيين فتقوم المحكمة بتنظيم عقد الزواج المندائي
بين العرسان وتثبيت كل المعلومات المطلوبة والوثائق الرسمية
والتقارير الطبية لهم ويتم تسليم عقد الزواج للعروسين
بعد ان يتم عقد القران الديني المندائي حسب الشرع المندائي وبوجود الشهود وتوقيع رئيس المحكمة ورجل الدين المندائي الذي اجرى عقد القران
ليأخذه العروسين لتصديقه لدى محكمة البداءة رسميا
لقد كانت المحاكم الشرعية الجعفرية ثم الحنفية ثم الاحوال الشخصية ثم البداءة قد توالت على عقد قران المندائيين حسب الشرع الاسلامي
فقد اصبحت المحكمة الشرعية المندائية هي من تقوم باصدار عقود الزواج للمندائيين وتصادق عليها محاكم البداءة
فكان هذا الانجاز مكسبا كبيرا تحصل عليه للطائفةولاول مرة
منذ وجودها ولغاية منتصف التسعينات من القرن العشرين
أن من حق المندائيين ان يفخروا بهذا الانجاز العظيم
والذي تم تثبيته بفضل الجهود الكبيرة المتفانية للسيد حمودي مطشر الهلالي
فقد كانت محكمة تحكم بالعدل والانصاف وتحافظ على الاسرة المندائية
وتعطي كل مندائي صاحب حق حقه وتثبت الدين المندائي رسميا وقانونيا
امام الدولة العراقية فبالرغم من ان السيد حمودي هو ليس رجل قانون
لكنه كان يقوم بالمهمة على اكمل وجه ويستعين برجل قانون معه بالمحكمة
ورجل دين وشخصيات مندائية معروفة لاحقاق الحق
اضافة الى اخذه الاستشارة من القضاة المختصين الذين اقام معهم علاقات خاصة
ان هناك من يحاول الطعن بهذا المنجز ويتحجج للاسف بكلام حق اريد به باطل
على ان هذه المحكمة غير قانونية لكنه نسي انه بطعنه هذا
ولاسباب شخصية بحته انما يطعن بمنجز حصلت عليه الطائفة بشق الانفس
لاول مرة في تاريخها وقد ادت المحكمة عملها بمهنية عالية وكفاءة قل نظيرها
لقد استمرت المحكمة بعطائها المتميز لغاية خروج السيد حمودي الهلالي
من مسؤولية رئاستها عام 2002 فقد فترة همة من تولى رئاستها بالشكل المطلوب الذي كانت عليه مع احترامنا وتقديرنا لمن توالوا على رئاستها وعضوية هيئتها للاسف الشديد
تحية للسيد حمودي مطشر الهلالي لما قام به من جهود لتثبيت ونجاح عمل المحكمة
تحية لكل الذين عملوا بها بمختلف المواقع
تحية للمندائيين الابطال الذين كانوا خلف كل المكتسبات الرائعة التي حصلت عليها الطائفة
ماساتشوستس / وستر
4/5/2015

الصور المرفقة يظهر فيها السيد حمودي مطشر الهلالي
رئيس المحكمة الشرعية المندائية
واعضاء هيئة المحكمة
على يساره
فضيلة الشيخ ستار جبار حلو وفضيلة الشيخ خلف عبد ربة
وعلى يمينه
السيد ( العميد ) حرب نعمة حسحوس والمحامي السيد حسن نعيم غليم
ويظهر ايضا الاستاذ سميع داود مدير ادارة المحكمة
وبجانبه السيدة امل عزت الناشي الباحثة الاجتماعية
Read 491 times
Rate this item
(0 votes)

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي