wrapper

ذهبَ الى اخيه شاكيا.

-- منعني ابن عمّي وشتمني..ذهب الأخ اليه،يستفسر.
-- أحقا منعته..؟.. نظر اليه بشزرولم يجبه..أعاد السؤال..امالَ جسمه الى الامام متظاهرا بتحريك خيط سنارته،لغرض ابراز مقبض مسدسه الحزبي من تحت حزامه ..ثم اجابه.
-- هذه منطقتي ولا احد غيري..سأله وهو متردد من رد فعله.
-- هل ملكتها..؟..اجابه مشدّدا على كلماته.
-- اذهبْ،والا اسحب وجهك واخيك بهذه السنارة.
-- لكنه طفل..اجابه دون ان يلتفت اليه.
-- حكم الطفل عندي،كحكم الكبير،هذه ( شريعتنا )..استعمل صيغة الجمع ليدل على انتماءه..انصرف عنه واخوه،وهو يردد.
-- ملكتم النهر وما فيه،والانسان وما له..قال لأخيه مؤشرا.
-- اذهبْ الى هناك حيث تبتعد..اجابه.
-- جربتُ هناك وغيره،لا يجتمع السمك الا هنا في هذه الدورة.
-- اذن،لا تصيد اني اخشَ شرّه.
-- وكيف،وقد قطعتُ نصف ساعة مشيا.
      صاد سمكة..سمكات..الصغيرة بحكم الكبيرة..وضعها في كيس كبير من القنّب ..صاد وصاد..وصل السمك منتصف الكيس..اراد قياس ثقله..رفعه،لم يستطع..لم يتوقف،واصل الصيد..اخذ منسوب الماء يرتفع،انه فصل الربيع..اشتدَّت سرعة مجرى الماء..مرت حشائش واشواك واوساخ طافية..وصل منسوب الماء اليه والكيس وادواته..ابعد الكيس بصعوبة،ثم ادواته،واستمر بالصيد..مرَّ وقت طويل،لم يصد،فسرعة مجرى الماء،يجرف السمك معه،لكنه لم يبالِ..شبّكت النباتات والاوساخ ، سنارته..توتر خيطها،فلتت من يده بالرغم من قبضته القوية..ارتفع منسوب الماء اكثر واسرع ،غطّى امتارا من اليابسة..حظن كيس السمك..خسر ادواته فقد انجرفت مع الماء،حاول جاهدا الاحتفاظ بالكيس فقد اصبح اكثر ثقلا لتشبعه وامتلاءه بالماء ..لم يفكرالا بصيده بالرغم من ان خطر الفيضان،اجتاحه..ثم حظن الكيس بكل جسمه ويديه ورجليه،اصبحت حركته صعبه لوصول الماء منتصف جسمه،بالاضافة الى ثقل ملابسه التي تشبعت بالماء،وحذاءه الذي التصق بالطين..كانت قريته تبعد  نصف ساعة مشيا عن هذا النهر الصالح لصيد الاسماك،حيث تحيطها مساحات ماء مسطّحة لا تصلح للصيد..قطع الامل في احتواء الكيس والسيطرة
عليه ..اخذ يفكر بمشكلته،فالخطر داهمه وبسرعة اكبر..اراد المساعدة..ادار وجهه كل الجهات،عسى احد ولو الطفل واخيه..يأسَ..خاف..اخذَ يصرخ مستغيثا،لكن لم يسمع صراخه احد.. هدّه التعب،ارتخت يداه،انساب السمك من الكيس طافيا،لازال اكثره حيا..انجرف مع الكيس بعيدا،انهدَّ حيله تماما،غاص الكيس..اخذ يدور بدوار النباتات والاشواك الطافية..خورة بعد خورة..انصبَّ تفكيره على مسدسه،لابد وصوت طلقته يصل الاسماع،الا انه نسَ  ان اصوات الطلقات اصبحت مألوفة لا تعار اهتماما..حاول جاهدا استلاله..استلّه،خانه الوقت،فقد غطّاه الماء ولم يظهرمنه غير كفه ماسكا بالمسدس والذي لم تخرج منه طلقة،حتى غاص ومسدسه و الى الابد.
                   هولندا   19-4-2007 

 عبدالكريم الصابري
 

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي