wrapper


                 بحثَ في كتبه ، تطاير الغبار منها ، سحبَ كتابا ، مسح غلافه ، تغبّرت اصابعه ، لمعَ عنوانه ،( انا كارنينا ) ، قرأ أسطرا ، اعاده ... سحب آخر ، مسح غلافه ، لمع عنوانه ،( افلاطون )، قرأ صفحات ، اعاده ... فكّر بطريقة ترتيب كتبه هذه ... سحبها كلها على الارض ... تربّع ...  لم يفكر بالترتيب من اجل القراءة حسب المواضيع ، فقد مرّت على حالة القراءة ، عشرات السنوات عجاف في تسوق الكتب ، وفي القراءة ، بسبب الركض وراء لقمة العيش الشاحة ، والخوف من كسر الحظر المفروض إلا الكتب من فكرواحد ، حتى داخل البيوت ...  فكر بترتيبها حسب حجومها ، بدأ بالكبيرة الحجم ... ازال الغبار عن غلاف كتاب ، لمع عنوانه ،( الحرب و السلام )، وضعه في الرف الاسفل ، فهو يتحمل الكتب الثقيلة اكثر من الرف اعلاه المسنود على مساند خشبية صغيرة ...بالاضافة الى مشاركة بعض حاجاته الخاصة والبيتية هذه الكتب ... مسك كتاب آخر ، ازال الغبار عن غلافه ، لمع عنوانه ،( تاريخ العلم ج 1 ) فتش عن الاجزاء الاخرى ، وضعها سوية ... مسك كتاب آخر ، ازال عنه الغبار ، لمع عنوانه ،( الانثربولوجيه الاجتماعية )، ثم ( دروب الحرية ) ،ثم (
اللامنتمي )... تذّكر نقاش الاصدقاء حول كتاب اللامنتمي ، ( افكار امبريالية ، لإبعاد الشباب عن النضال )... ثم همس لنفسه ،( دثّر الغبار العناوين ، هل تشاركنا الخوف ، ام انها لم تجد الصديق ...؟. هل يأتي يوم ينزال الغبارو يذهب الرعب الى صَقَر...؟...اوووه ، كم انا يائس ، هل فقدتُ ثقتي بديالكتيك التاريخ ...؟...)... فكرة الخوف جعلته يدسّ الكتب بسرعة ، فصبيّه في البيت ...!؟... خرج جزء من كتاب ، سحبه ، جاء بيده نصفه ، لِقدمه ، سحب النصف الآخر ، اوراق مصفرّة ، ( القراءة الخلدونية ) ... ابتسم لها فهي من ماضيه الجميل ، تصفحها بحذر خوفا من تمزق اوراقها ، قرأ السنة ... حاول تذكّر بعض الاحداث او الزملاء،لهو ،لعب،مزاح ... احسَّ بصبيه خلفه ،
--- ما هذا يا ابي ...؟.
--- هذا كتاب القراءة الخلدونية التي كنت أتعلم منها القراءة والكتابة في الصف الاول ...اخذ الصبي ينظر الى رسومها المخططة بالاسود ،
--- الرسوم مزعجة ، غير ملونه ... ماهذا الرسم يا ابي ...؟.
--- رسم ضفدعة ... ويقابلها حرف ( ض ) ...
--- تكثر الضفادع بالانهار ... اجابه مؤكدا ،
--- نعم ، لأننا لا نأكلها ولهذا تكثر ...
--- وما هذا الرسم ...؟.
--- بلّوط ،
--- هل هو ثوب فتاة ...؟.... ضحك الاب ،
--- حقا ، كأنه ثوب فتاة ، تخطيط الرسم يوحي بذلك ، انها نوع من الثمريكثر في شمال الوطن ، لها غلاف بني ، جزءها الاعلى مخطط والاسفل املس ،
--- هل هي طيّبة ...؟،
--- نعم ، ولكن بعد الشوي ،فهي مرّة ،
--- لماذا لا تشتري منها ...؟... فكر بماذا يجيبه ، ليقنعه ،
--- في العالم ثمر وفواكه كثيرة الانواع ، لا يمكن شراءها كلها واكلها ،
--- مثلا ...؟.
--- الموز ، التفاح الاحمر ، الكرز ... علق الصبي بسرعة ،
--- حتى اني لم اراها ... نهض مع صبيه ... اراد ان يحذّره ، لكنه خاف ، فالصبي إنْ حذرته من شئ ، يدفعه فضوله لمعرفته ، ولهذا التمس منه بلطف ،
--- ارجوك لا تفتح هذه الخزانه ، وإنْ هي مقفلة ، انها مملوءة بالغبار ، كما رأيت على الكتب ، يسبب لك العطاس والرشح ، وتلازمك الحساسية ، كما امك...
                عندما حلَّ الليل وبعد ان نام صبيه ، اخذ حواره مع صبيه يعاد في اذنه ...( ثوب فتاة ...لماذا لا تشتري منها ...)... جرّه هذا الى شئ من حياته المنسية ، طفحت الى سطح الذاكرة ... صاحت به ،
--- انتبه ، لا تلتقطها بأصابعك ، فتلسعك ،
--- لكنها اشتوت ، يا امي ،
--- امسكها بالمنقاش ( الملقط ).... مسك الملقط واخذ ينتقي المشوي من البلوط ... يبرد ... يقشر ... يأكل ... بالرغم من شبعه عند العشاء ، لكن منظر المنقلة وجمرها ورائحة بلوطها ، يشجعه على التهام المزيد ... هزَّ رأسه ... دمعت عيناه ، ( لماذا هذا الطوق المفروض من الحرمان ... اطفالنا ، صبايانا ، ونحن ، لانعيش كبشر )...
         امال رأسه جهة اخرى ، طفح ماله علاقة ، بسطح الذاكرة .... صاح كل للآخر ،
--- استعجل ، استعجل، التفتيش الصباحي ... اصطفوا الواحد جانب الاخر ... هذا يعدّل سدارته الخاكية ، وذاك يلمّع اشارة الكشافة ، وآخر يضبط ربطته المثلثة داخل جوزتها الجلدية ... بعد التفتيش الذي سادته روح الاخوة والمرح ، فهمُ مجموعة طلاب اختيروا لقضاء العطلة الصيفية في مخيم الكشافة شمال الوطن ، الذي يمتاز، بجمال مناظره الطبيعية وغاباته الكثيرة وبرودة جوه .... حلَّ العصر ، نزلوا جماعات ، جماعات ، الى مركز المدينة ( شقلاوة ) ، مشيا ، للراحة او التسوق ، وقضاء وقتا حرا جميلا ، حتى ساعة العودة ... .. دخلت مجموعة محلا ، لم يستطع المصباح ان يجلو ظلمته ، فيه اكياس وزنابيل مملوءة بالفواكه الجافة وبعض المصنوعات الخشبية المحلية ومواد بيتية بسيطة ،
--- هذا تكي جاف ، سأشتري لأخوتي منه ، يحبونه كثيرا ،
--- وهذا نبق عجمي ، سأشتري لأختي ، كنت معها العب ، كل يملأ فمه منه ، وننفخ ، فيتطاير طحينه على وجوهنا ، ونضحك ،
--- انظروا ، كستناء ، بلوط ، سآخذ لأمي فهي مغرمة بشواءه خاصة ليالي الشتاء ....
                        مرت السنون .... تصلع شعر رأسه ، سكن شابه حسب طلبه ، دارا صغيرة ، بعد ان تجاوز سن الثامنة عشر ، حسب قوانين الغربة ... زوجته حملت اعباء البيت والتسوق ، ولكن دون مشقة او معاناة من مواد نضبت او حُجبت او منعت .. لا تمانع او تشتكي او تعتذر ، من زيارة او سفرة الى مدينة اخرى مع اصدقاء الغربة .... بعد التجوال في مركز مدينة سياحية ، اختاروا مطعما صغيرا ، متصورون ان اسعاره صغيرة ايضا ... القوا نظرة على مأكولاته ، اخذ كل واحد يقارن الاسعار في سرّه ، ويتذرع بعدم رغبته في الاكلة الاكثر سعرا ... جلسوا في الهواء الطلق ... اكل كل منهم اكلته ... قدّم كل منهم للآخر من اكلته ، لغرض تذويقه طعمها ... الاكلة لم تكن في كفاية الشبع ... عادوا بسيارتهم ... مرّوا على مطاعم كبيرة وصغيرة ، كافتريات ، كازينوهات ، مكتظة بالسواح ... عرج السائق جهة نهر عريض ،تحفّه الاشجار ومساحات الثيل ، ، قال السائق
--- لا استطيع مواصلة الطريق ، اريد ان ادخن هنا وسط هذا المنظر الجميل ... وقفوا تحت ظل شجرة وارفة  ... لحظات ، وتوجهت نحوهم طيور ( المسكة والخضيري ) السابحة، بالوانها الزاهية   ... خرجت لهم  ، تستبشر شيئا من فتات خبز ، تألموا لانه لم يكن هذا بحسبانهم ... .. ثم سكروا من الضحك ... كانت حواصلها مملوءة  بحيث دقّت الارض من ثقلها ، فاختل توازن اجسامها ، وارتفعت عجوزها الى الاعلى ... اخذت تزدرد ثمر الشجرة المنتشر على الارض ، ازدرادا وبسرعة ... استغربوا من سرعة ازدرادها الثمر دون توقف ... تفحّصوا الثمر ، عرفوه بلوط ... ..ضحكوا ... تساءلوا ،
--- قشوره قوية ، كيف تهضمها ...
--- هذه اول مرة ارى طيور تأكل البلوط ...
--- كيف سيكون طعم لحمها ...
--- انه مطعّم بالبلوط ...
--- لانفكر بجمال البيئة وهذه الطيور الملونة ، بل نذهب الى اكلها ...
--- هذه مخلفات تفكيرنا ... .....وهو عائد مع الاصدقاء ،  تذكر ابنه عندما كان صبيا  والقراءة الخلدونية ......
                     هولندا عبدالكريم الصابري

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي