wrapper



تزاملا سنوات الكلية..تحابّا..تخرجا..تعينا في مدينة واحدة..تزوجا..هيمن فكر الاسلام السياسي على المجتمع، بتخطيط من الخارج وتأييد من الداخل..كان اول قربان له،المرأة، فتوِّجها بالحجاب...رفعت السماعة...دعت زوجها الى دار والديها، طبخت امها له اكلته المفضلة...رشف الشيخ الجليل من شايه،وهو يسبح،قال لها.
- اطمئني،سوف ابدأ الحديث بآياته وسنة الله ورسوله،وما فُرضَ على المؤمنة ...رشف ابوها من شايه وعلق.
- يا ابنتي،زوجكِ انسان خلوق،لم المس منه اعتراضا في احاديثي معه،انا ضامن قناعته..علقت امها وهي تلف جبتها جيدا.
- هذه شريعة الله يا ابنتي،ولم يخالفها احد..كان اخوها الصبي،لاهيا برسمه،ناثرا اقلامه..دخل الزوج..حيا..حيا الشيخ الجليل وتعرف عليه،حيا الاب والام..نظر الى الصبي وابتسم.
- ها،لاهيا بموهبتكَ...نظر الى زوجته..ابتسمت..ابتسم لها..جلسَ..ساد صمت يقطعه صوت حبات المسبحة..اعاد النظر الى زوجته مبتسما..اختفت ابنسامته رأسا..صفن بوجهها كثيرا،منبهتا،دون ان يغير اتجاه عينيه..فهم الشيخ الجليل ان الفرصة للحديث قد سنحت..هزَّ مسبحته وتنحنح.
- (...........).لم يتكلم الزوج...تكلم الاب،وكلّه ثقة بزوج ابنته،( ............)
...لم يتكلم الزوج..تكلمت الام (بعاطفة )الايمان.
- يا ابني،انها شريعة الله وفرضه،ولا احد يخالفها..لم يتكلم الزوج..الصبي مستمر بالرسم..نظر الى الوجوه المنتظرة...بدأ الكلام.
- مثلما احترمتكم بصمتي،بادلوني الاحترام حتى انتهي....نظرالى الصبي وقال له.
- تكلَّمَ الجميع،واهملوك،وانتَ لَبنة اساس مجتمع المستقبل..لم يفهم الصبي كلامه.. ابتسم الصبي فرحا..رفع ورقة الرسم له وقال.
- انظرْ،رسمت ايمان،كم هي جميلة،سأكمل شعرها الجميل..ابتسمت ايمان الى زوجها..اجابه.
- بفطرتكَ تحب الجمال ولا تحجبه..ثم وجّه كلامه الى زوجته ولم يحول عنها ناظريه.
- اسمعيني يا ايمان..عندما سمعت اسمها بنبرته المعتادة،ارتاحت نفسا واطمأنت واستمرت بالابتسامة..دين الاسلام هو دين محمد وسنته،وما جاء به الخلفاء الراشدون من تطبيقات،وكذا الصحابة الاولون..هزّ الشيخ الجليل رأسه ولعب بمسبحته،شاركه ابوها بهز الرأس..ولما توسع الاسلام،دخلته اقوام وامم متنوعة ومختلفة،فاضافت الى الدين ثقافاتها،فتنوعت واختلفت،المدارس الفقهية والاجتهادات والفتاوى حسب ثقافة كل امة او قوم،وعلى مر القرون ابتعد المسلمون عن دين محمد ،وما نحن عليه اليوم هو الاكثرابتعادا انْ لم يكن غير اسلام محمد وسنته،وحتى القرآن تحرف الى قرآئين،ولم اتذكر السنة التي طبعت بها اسرائيل خمسة ملايين نسخة قرآن ادخلت عليها تحريفا،وتبنى الازهر متابعتها...اراد الشيخ الجليل مقاطعته ..اشر الزوج بسبابته،ان يحترم اتفاق الصمت..ثم استمر الزوج..الذي يهمنا هو الفترة التي نعيشها،ظهرت قوة امبريالية عظمى باسم الولايات المتحدة الامريكية،تسعى للأستحواذ على ثروات الشعوب وتصبح هي الامبراطورية الوحيدة،وبيدها مقدرات العالم...لم تبارح عيناه زوجته فهي الهدف...استمر..ونسيت امريكا ماذا حل بنابليون وهتلر.وجدت هذه القوة الامب
ريالية،الثروات الطائلة عند الشعوب العربية والاسلامية ،فاخذت ساعية للأستحواذ عليها باساليب عديدة واقساها هي القوة الحربية،واحتاطت لمقاومة الشعوب لها،فخططت بمساعدة قوة خفية بالنسبة لي ولكنها ليست خفية بالنسبة لكبار الساسة،للسيطرة على عقلية هذه الشعوب وتخديرها بدين الاسلام السياسي *،وابعاد هذه العقول عن العلوم والتكنولوجيا.فاسست تنظيمات واحزاب ووسائل اعلام وفضائيات وجندت كوادر،كلها تصب في تخدير العقول بالاسلام السياسي،ماذا عملوا بالعراق بعد احتلاله،الى المنحدر حتى وصل الامر الى الحلاقة وابعاد الخيارعن الطماطم ..وماهذا الحجاب..اشر الى زوجته،الا حجاب سياسي،لايمت بصله الى حجاب الاولين..اختفت ابتسامتها وتعرقت...رفع الشيخ الجليل راسه واراد الكلام،الا ان الزوج نهره هذه المرة بقوة،رفع الشيخ يده الى جبهته التي تعرقت..احترم الاب نفسه فلم يتوقع هذا منه..ثم تابع كلامه مع زوجته ... هل تعرفين كم شركة اجنبية ومعمل ومصنع اخذت تتسابق في صناعته،تفننوا في نسيجه والوانه واشكاله ومناسباته حتى طوروه الى مودة حديثة،فحصدوا مليارات الدولارات من بلهاء المسلمين...صمتَ...يا ايمان،قرري بحزم،حجابك ام زوجك
.. ؟. رفعت الام ،هازة يديها.
- يا ابني،هذا من امر الله..لم يجب بل بقى شاخصا عينيه الى زوجته..اعاد كلامه لها ...تمتمت وهذه اول مرة تتمتم امامه،فقد قضيا حياة تفاهم وود.
- يا عزيزي،ما عهدتكَ هكذا..قال لها بحزم.
- قرري..؟.لم تجبه..الكل صامتين...صاح.
- يا ايمان انت طالق..تشاهدت الام،استغفر الاب،اخذ الشيخ الجليل يبسمل،انصعقت مخترسة..خرج دون كلمة اضافية..تبعه الصبي،وهو يحمل رسمه والوانه.
- انظرْ،بأي لون الون شعر ايمان..؟. اجابه.
- كل الوان الطبيعة جميلة،اخترْ انت بنفسك...في طريقه الى داره وهو مهموم،نزل ملتحون من سيارة،امطروا من رشاشاتهم محلات عطور واكسسوارات،وابلا من رصاص..اخفى نفسه خلف جدار..توجه الشيخ الجليل اليه مستبدلا مسبحته برشاشة..توجس شرا..هرب.. دخل داره..وضع مستلزماته في حقيبة سفر بسرعة.. كتب اليها رسالة وضعها على الفراش؛
عزيزتي ايمان،كان علي ان احسم الموقف،فقد طالبتك مرارا بالهروب،وها انت تسقطين في الهاوية،لازال املي فيك،ان اردتيني،اتبعيني الى سوريا.لازلتُ زوجك. .......................................................................
* 1-غرب عن بال الزوج،ان الاسلام سياسي النشأة،جمع السلطة،دينية ودنيوية،بيد الخليفة امير المؤمنين،ثم الحاكم.
2- وماذا عن اليابان التي هي احد قمم العلوم والتكنولوجيا بعد القنبلتين الذريتين والاحتلال الامريكي نفسه،أليس هذا يكمن في اختلاف العقلية..؟.
هولندا عبدالكريم الصابري
 

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي