wrapper


انتصبَ متوسطا ، رافعا يديه ، حرّك المؤشرة التي يمسكها ،إشارة البدء ، انزلها بهدوء الى اسفل ، شاركتها اصوات الادوات الموسيقية المقابلة ، بنفس الهدوء ...اشر بهدوء في الجهة الاخرى ، شاركتها اصوات الادوات الموسيقية المقابلة ، بنفس الهدوء الذي يكاد لا يُسمع ..انزل يديه سوية بهدوء ، تداخلت الاصوات الموسيقية الهادئة ..ثم رفع و انزل المؤشرة بقوّة ، دوّت القاعة بالاصوات الموسيقية العالية ، تبعتها اليد الحرّة بقوة ، دوّت القاعة بالاصوات الموسيقية العالية تكاد طبلات الاذان تتمزق ... اخذت حركات اليدان تتسارع مرة وتهدأ مرة ، فتعلو الموسيقى وتهدأ .. حرّك يديه ، اهتز جسمه ، رفع كعبي قدميه ، انتفشَ شعر رأسه الابيض .....اخذَ مكانه ، هزَّ يديه بقوة ، رفع كعبي قدميه ، هزّ رأسه ، انتفشَ شعر رأسه الاسود...دوّت القاعة بالتصفيق الذي لم ينقطع ، وهو يحني رأسه للواقفين ....سرح دفتر الرسم من يده ، سقطَ ، افاق ، جرَّ نّفَسا ....اراد رسم قائد الاوركسترا ، لم يفلح ، فهو لايجيد الرسم ..رسم احدى الآلات الموسيقية ، جاءت بشكل بعيد عنها ..مزّق الورقة..رسم منظر طبيعي لنخلةٍ و نهرٍ، كما اراد منه مدرس
الرسم كواجب ، لوّنه بالالوان التي يملكها ، جاءت بعض المواقع غير الوان طبيعتها ، ارتضى ذلك ، فهو لا يحثّ نفسه على شراء الالوان الناقصة لديه، فليس الرسم من هواياته ... سأله المدرس لماذا هذه الالوان...؟، اجابه بذكاء، هكذا اراها .. كلّم المدرس نفسه ( هذا ما يؤكده علم النفس )..
انكبَّ على قراءة الكتب في مختلف المواضيع ، مال الى الفلسفة ، الا انه لا يفهم الا الجزء اليسير من اي موضوع منها ، لكنه فهم اكثر في مواضيع الفلاسفة اليونان ، التي اعتمدت بوضوحها الى المترجم الذي يراعي نشر المعرفة بين عموم القرّاء .....كتب موضوعا في الفلسفة ، استعمل اصطلاحاتها ، اعاد قراءته ، حذف ، اضاف ، اقتنع انه موضوع يضاهي مواضيع كبار الفلاسفة ..لم يعرف الى اين يرسله كي يُنشر.. تركه ....انكبَّ على قراءة القصص العالمية ، التذّ بما يتخيله
من احداثها ، الا انه لا يهضم بعضها ولا يحلل الا السطحي من شخصياتها ... مال الى قراءة القصص الاجنبية القصيرة ، الا ان بعضها صَعَبَ عليه حلَّ رموزها ، ربما بيئة الكاتب او افكاره غريبة عنه ......استمر بالتثقيف الذاتي غير الاكاديمي ،يقرأ من هذا الموضوع ، ومن ذاك الموضوع .. لايحب تأليف ابناء قومه ، إلا التراثي والتاريخي ، الا انه لم يعرف ان التاريخي كتبه وعّاظ السلاطين ، فاخذ يعيش احلاما وردية عندما يقرأ في علوم العهد البابلي او السومري وكأن ما كان هناك ضحايا حرب و شقاء او بغايا ....ويعيش احلاما وردية مع الجواري عندما يقرأ عهد هارون ،وكأن ما كانت هناك ، مَن قُتل زوجها او اخيها ، او ما كان هناك جائع يحلم ولو ( بحشفةٍ) يقتاتها ، او قتل وحرق وسرقات خرّاج اراضي الشعوب المغلوبة ... ويعيش عهد صلاح الدين ، وهو يحلم مشاركته ضربات سيفه ، وكأنه لم يترك اطفال ايتام او نساء ثكلات او خراب.... ولكن كان هذا المتاح له من الكتب في المدينة التي يعيشها كُتبت بأفكار وعّاظها،وكتّاب تاريخها و سيَرالخاصّة ، فتحدد ثقافته ...
اقتنع بعد امَدٍ من القراءة المستمرة بجهد الشباب، ان ثوبه اصبح فسيفساء من المعلومات ،واغترف دماغه الكثير من الثقافات ، فحقَّ له ان يشاطر الكبار في الكتابة والتأليف ... كتب موضوعا في الفلسفة ، ارسله الى مجلة مختصة ، انتظر بلهفة عددها القادم ، وهو يتخيل الهزّة التي سيحدثها ، لم يجد له اثرا،وهكذا العدد الذي بعده ..استاء كثيرا ، لكنه لم يُحبط ... حثَّ نفسه على القراءة ، واعاد كرّة الكتابة ، الا ان كرّته هذه لم تفلح ايضا ...نوّعَ مواضيع قراءاته ، كثّرها ، كثّفها ، اشهرا ، سنة .... كتب قصة قصيرة ، بلاغية التعبير ، قوية الحبكة ..ارسلها للنشر ..انتظر بلهفة عدد المجلة القادم وما يليه ، الا انه لم يفلح ...اوَّلَ سبب ذلك ، لا الى القصة ، وانما لتحيز المحرر الى اصحابه والمعروفين من الكتاب ، لتحظى مجلته بمكانه مرموقة ،وتحصل على مبيعات كثيرة......
جاء عصر الانترنت ..توسعت وتنوعت الثقافات ، زال الرقيب ..اخذ ينتقي قراءاته من بين المواضيع الكثيرة والمتنوعة ،ففيها الغث وفيها السمين ....كتب قصة قصيرة ، فيها عمق الفكرة ، حبكة الحدث ، وضوح الموضوع ، يمكن للقارئ العادي ان يفهمها ، والقارئ المختص ان يكتشف اغوارها ... ارسلها الى موقع انترنت ، انتظر بلهفة وهو مقتنع بقيمة قصته ، فقد غذّاها بالافكار التي اغترفها وتجاربه التي عاشها ...ايام ... نُشرت ... طار فرحا ، قرأها مرة ، وثانية وخامسة ....
يسيرورأسه مرفوعا وكتاب على صدره ، ينظر وجوه الناس ويتفحص وجوه الاصدقاء ويسأل ،
--- هل عندكَ انترنت ...؟.
--- ماذا تقرأ على الانترنت ...؟.
--- الافضل ان تقرأ على الموقع ال..... وغيرها من الاسئلة ، كانت الاجابات سلبية ، فينزعج كثيرا ، ويتهمهم بالتخلف ، وبعيدين عن الثفافة ...اخذ يتصفح على الموقع صفحات ادب ، نقد ، آراء ، تحليل ، علّه يجد مَن يتطرق الى قصته ، لكنه خاب ، ومع ذلك فهو مقتنع ان المئات بل الالاف قد قرأ قصته .... كتب قصة ثانية ، ارسلها ، نُشرت ...تصفّح ، ادب ، نقد ، آراء ، تحليل ، علّه يجد من يتطرق الى قصته ، لكنه خاب ...
يسير وراسه مرفوعا وكتاب على صدره ، ينظر الوجوه ويتفحص وجوه الاصدقاء ،و يسأل ، يجر انتباه الذين يقرؤون على الانترنت الى قصته ، لكنه يخيب ....
كتب موضوعا ادبيا فيه فلسفة ومعارف وتجارب ، اقتنع بعمقه وهدفه وحلاوة اسلوبه ، ارسله ، نُشر... مرّ يوم ، يومان ، اسبوع ...تفحص صفحات ادب ، نقد، تحليل ، موقع وموقع آخر وآخر ..لم يجد ولو تطرقاً له .....في حديث تلفوني مع صديق في مدينة اخرى ، اشرفت المكالمة على الانتهاء ، ، نفذ صبره ، ، استدرج صاحبه واخيرا سأله ، عما نشره ، اجابه
--- نعم ، قراتُ موضوعك الاخير، انه جيد... ولم يزد.....هذا كل رأسمال الذي حصل عليه ، كلمة ( جيد) ..
اخذ يتعامل مع الناس كشخص له وزنه ، وله شهرته ، وأكيدا قرأ له القارئ في مدن اخرى، وبلاد العرب،أوفي بلاد العجم أو في بلاد الافرنج ، فهذه فائدة الانترنت ....
كتب قصة وموضوعا ،وعاشرا ،وعشرين ،نُشرت، وهو يتفحص صفحات الانترنت، يتأمل ، نقد ، تحليل ، رأي ، ولو تطرّق لمفردة منها ...
استمر، يجلس ساعات ، يقرأ على الانترنت ، ، بحوث، دراسات ،تحليلات ، نقد ...ايام، اشهر...يكتب بين حين وآخر ، ينشر له... قارن ما انتجه مع نتاج الآخرين ،كمّا وتخصصا ومجهود سنين ، فوجده ليس بالحسبان... لكنه بقى مقتنعا بقيمة ما كتب ...ارتضى لنفسه ما حققه واقتنع انه في بداية الطريق الشاق ولازال في اول المسيرة ....
أبقى الكتاب على صدره وهو يسير ،لكن رأسه عاد الى مستواه .
هولندا عبدالكريم الصابري
 

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي