wrapper

حمامات و وطن
شهقت عاليا ثم امالت اجنحتها ، انعكس ضياء الشمس ، هبطت مسرعة ...فتات خبز سقطت على الارض المعشوشبة ، سقط منها في ماء البحيرة التي تشرف عليها شرفة شقته ...صياح ، مناداة ( غاق ، غاق ) ،منها مَن التقط فتيتة ، ومنها مَن سقطت من منقاره فتيتة ، حاول مرة ثانية ، آخر التقطها ...أعاد قذف الفتات،اعادت النوارس الكرّة ، وتسابقت بطّات ... حطّت حمامات ،دارت حوله تلتقط ما سقط من يديه ... زيّنت زوجته الشرفة ؛ نباتات ، ازهار ، سنادين مختلفة الحجوم والالوان ، كانت واحدة كبيرة الحجم من البلاستك بلون الفخار ، زرعتها ذكريات حديقة دارها الخلفية ، كرمة ، تسلقت خشب السلم
عمله بيده لهذا الغرض ، تقطع منها الاوراق دون ثمر ، لعمل اكلتها المفضلة ( الدولمة ) ، كما كانت تعملها ايام زمان التي صارت يا ما كان ، شمس بلادها الحارقة كانت تساعد كرماتها المختلفة الانواع واشجارها على التثمير ، وازهارها على التعبيق والتأريج ، ، لكن هذه الشمس ليست لها امكانية تلك الشمس ... حطّت حمامتان على سياج الشرفة ، لم تشاركا بقية الحمام ،اختفيتا خلف سندانة الكرمة ...خرجت واحدة ، طارت ،عادت بغصن جاف ، دخلت و الاخرى تنسج ...خرجت ، طارت ، عادت بغصن جاف ، دخلت و الاخرى تنسج ... تابعها بنظراته ، بينما سرب وآخر مرَّ في السماء .... جاءت زوجته ، شديدة ال�
�رص على النظافة ..
--- الذروق ملأت الشرفة ...اجابها دون ان يزيد من انزعاجها
--- سأقوم بحملة تنظيف ...علقت
--- الارض ، السياج ، الشبابيك ...؟.
--- سأنظف الكل ، بعد ....
--- وضعتََ البعدَ ، ما هذه البعد ...؟....نظر جهة السندانة الكبيرة ...تابعت نظراته ، شاهدت حركة ، تمعنت ، تبينت.. --- عش حمام ... سيبيضا ويفقسا ...
--- هذا ما قصدته ، بعد ذلك ساقوم بحملة تنظيف ... دخلت وعادت بصمَّ رز، نثرته حول السندانة ... ارتاحت نفسه وابتسم ( احساس امراة ) .
مرت ايام ، قطعته عن جلوس شرفته؛ مواعيد ، اشغال ، كتب واوراق ...عاد ظهيرة احد الايام ، لم تهتم له حفيدته التي لم تزره ايام دوام المدرسة ، احاطت وجهها بكفيها ولصقته على زجاج الشباك المشرف على الشرفة ...تقرب منها ، داعب شعرها ..
--- اشششش... ثم همست ، لا تتكلم عاليا ... عمل مثلها ...شاهد ...استغرب ..
--- جدو ، ثلاثة .
--- لا ، اثنتان .
--- لا، الثالثة في تلك الجهة .... جاءت زوجته ، بشّرها ، اجابته
--- ألا تدري ، كان هذا منذ ايام ....صاحت
--- انظري ماذا عملتِ بالزجاج
--- جدو كذلك ...شاركت جدها لتخفيف وطأة الغضب ... سأنظفه لا تتعصبي ... استمرت وقتا طويلا دون ملل ... استغلت انشغال جدتها في المطبخ... دخلت المخزن ، جاءت بكوب رز كبير ... غمزت لجدها ، ابتسم لها وقال
--- لكن هذا رز كثير .
--- لايهم ، لايهم ... نثرت الرز وهي فرحة ، غطّى المكان ... مرَّ الوقت وهي سعيدة .
مسكت ورقة تنظيف ، اخذت تدعك البقع على الزجاج حتى تعبت يداها الصغيرتان .
--- جدو ، ساعدني ...
كبرت الحمامات ، اصبح التمييز بينها صعبا ... صعد الكرسي ، اخذ يزيل الذروق المتيبس بصعوبة ، فقد اخذ مفعول الصمغ ... اخذت تكنس العش والشرفة ، مسكت سكينا ، حكّت مكان الذروق ، تعبت .
--- لماذا هذا التعب ...؟...لاتنسَ تنظيف السياج ايضا... الافضل ان تشبك الشرفة ... اقتنع بالفكرة بعد ان تعب ولم ينهي عمله ...
نزل الثلج ، لا أثر للطيور... ذاب الثلج ، سطعت الشمس ، عادت الطيور ، عاد الحمام ... حاولت حمامات الوقوف على سياج الشرفة ، الشبكة محكمة ... حاولت حمامات اخرى دخول الشرفة جهة الكرمة ، لم تفلح اية واحدة منها ... عات الكرّة ثم اخرى ...سقطت واحدة بين ثنايا الشبكة ، حاولت الطيران لم تستطع ، ساعدها ... عادت الكرة ، سقطت مرة ثانية وثالثة ... استغرب ( هناك كثير من الشرفات الحرة) ... هزَّ رأسه ... (لابد انها نفس الحمامات فهذا موطنها ...)...
--- داخ منير .
--- داخ مفراو .
--- مووي ، هذا اليوم ...لماذا هذه الشبكة ...؟.
--- الحمام سبب لنا ازعاج .
--- الا تشاهد محاولاته للعودة الى مكانه السابق ...؟....نظرت اليه غير راضية ... خجلَ ، خجل اكثر عندما سقط نظره على كيس الحبوب الذي علقته في شرفتها لأطعام اي طير عابر سبيل ....
ازاح الجريدة عن ناظريه ...نظر الى الفضائية العراقية ... صوت انفجارات ... اطفال ، نساء ، رجال ، اشلاء، نتاثرت حمامات في السماء هاربة...هدوء هدنة ... اناس تجمع الاشلاء ، الحمامات تعود الى موطنها فوق قبة الكاظم ...ناسٌ تهرب الى الحدود ، لكنها لا تعود ، تلفّ العالم عن مكان آمن وذاكرتها مع الوطن ، كما لفَّ الغجر مختلف البلدان ، وذاكرة اجيالهم لا تتذكر ، ما هو الوطن .....
هولند
عبدالكريم الصابري

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي