wrapper

فائز الحيدر

في التاسع عشر من نيسان / 2009 اهتز العراقيون الشرفاء كافة بسماعهم الجريمة البشعة التي حدثت في حي الطوبجي في بغداد والتي أدت الى أستشهاد ثلاثة من الصاغة المندائيين الأبرياء وهم ( هيثم حميد خضير البدري ، أنس هيثم حميد خضير البدري ، لؤي أسعد هاني عبد الزبيدي ) وجرح اثنان آخران وهما ( أسعد هاني عبد ، فراس شاكر غليم ) وتمت سرقة محلاتهم ، ومن الغرابة ان هذه الجريمة التي ساهم بها ووفق شهود عيان اكثر من عشرين مجرما" محترفا" قد حدثت في وضح النهار وفي منطقة مكتضة بالسكان وعلى بعد أمتار قليلة من أحدى سيطرات القوى الأمنية . وبعد هذه الجريمة وبأقل من اسبوع واحد وتحديدا" في اليوم الخامس والعشرين من نيسان أيضا" تم أغتيال الشاب المندائي سمير عريبي شمخي في مدينة الشعب التي شهدت قبل بضعة اسابيع عمليات قتل مشابهة شملت حتى الأطفال .

ان هذه العمليات الأجرامية وما سبقها من قتل وتشريد واختطاف واغتصاب والضغوطات المستمرة لتغيير الدين في مناطق مختلفة من بغداد والبصرة والعمارة والكوت وحي البياع وحي العامل والشعب والشرطة والتي حدث بعضها امام أنظار الأجهزة الأمنية التي لم تحرك ساكنا" لوقف تلك الجرائم وسجلت فيما بعد ضد مجهول تعني الكثير بالنسبة للمندائيين والعراقيين الشرفاء وتضع الكثير من علامات الأستفهام على هذا الحادث الأجرامي والمساهمين فيه والمخططين له ، ويؤكد لنا في نفس الوقت ان هناك قوى سياسية داخلية وأقليمية وفتاوى دينية من بعض القوى الظلامية تقف وراء تلك الجرائم والغرض منها أستهداف الأقليات الدينية وخاصة المندائيين بأعتبارهم الحلقة الأضعف بين مكونات المجتمع العراقي بغية افراغ العراق منهم .

وبالرغم من كل ما حدث و يحدث من جرائم بحق ابناء الطائفة المندائية المسالمين المسالمين وما سقط قبل أيام في حي الطوبجي من ضحايا وتعرض المندائيون لعملية ابادة جماعية مبرمجة منذ عدة سنوات ، نلاحظ مع الأسف أن الخلافات والتفرقة والتشتت والتناحرات بين أبناء الطائفة لا زالت طافية على السطح من اجل الحصول على بعض الأمتيازات الشخصية ، وهنا نتسائل الى متى تستمر هذه الخلافات ؟ أليست المحنة التي يمر بها المندائيون حاليا" كافية لتوحيد صفوفهم لمواجهة التحديات الجدية التي تواجه الطائفة عموما"  ؟ أليس من واجب الجاليات المندائية وخاصة الكبيرة في أستراليا والسويد وغيرها من بلدان اللجوء القيام بأجراءات عملية فعالة أكثر وسعا" غير اٍستنكار الجريمة والرثاء وكتابة الشعر واقامة مواكب العزاء وتقديم رسائل الأحتجاج الى المسؤولين في بلدانهم ؟ أليس واجب الجميع اليوم التكاتف وجمع التبرعات للعوائل المتعففة في بلدان الأنتظار وتلبية دعوة أتحاد الجمعيات المندائية السابقة والتي لم يستجيب لها غير عدد لا يتجاوز الثلاثين شخصا" من مجموع المشتركين على الياهو كروب والذين تجاوز عددهم 1600 مشترك ؟ أليس من واجب الجميع القيام بجهود فردية أو جماعية لأنقاذ حياة أحدى العوائل  المندائية واخراجها من العراق ؟ أليس من الأفضل نسيان الخلافات الثانوية وتوحيد الصفوف من اجل مستقبل الطائفة ككل ؟ وهل ان الأحتراب بين هذه الجمعية وتلك من اجل المال والسلطة وبناء ( مندي ) في الوقت الحالي على الأقل هو أهم من انقاذ حياة المندائيين المعرضين للقتل في اي ساعة ؟  إنها جملة من التساؤلات تراود أبناء الطائفة وتتطلب من كافة المندائيين المخلصين الذين يهمهم مستقبل الطائفة الأجابة عليها قبل فوات الأوان . ان هذا الحال يذكرنا بالسؤال الموجه من قبل شبكة CNN  لرئيس الوزراء الأسرائيلي الحالي نتنياهو في حرب تحرير الكويت عام 1991حيث كانت اسرائيل تستعد للرد عسكريا" على سقوط بعض الصواريخ العراقية على أراضيها  ..(( ألا تخشون من ان يقف جميع العرب والمسلمين مع العراق ضدكم في حالة ردكم العسكري ؟ )) اجاب نتنياهو نحن نعرف العرب والمسلمين جيدا" فهم لا يستطيعوا أن يفعلوا شيئا" سوى الأستنكار والصراخ والأحتجاج والخروج بمظاهرات . وأتمنى ان لا ينطبق هذا الأمر على المندائيين ايضا" وسط حالة الأحتراب التي يمرون بها حاليا" .

على المندائيين ان يدركوا وهم يمرون بمحنة جديدة قد تحدد مصيرهم في الوطن بأنهم ليس الطرف الوحيد المستهدف بالقتل في العراق وانما جميع الأقليات الدينية والأثنية ذات الجذور العميقة بأرض العراق ، فهناك الأخوة المسيحيون والأيزيديون يعانون من القتل والأضطهاد الديني والتهميش وعلى كافة المستويات وعلى كافة المندائيين أقامة علاقات التضامن معهم بغية توحيد جهودهم فقضية الأقليات المضطهدة واحدة في كل مكان وزمان والذي يحاول اجتثاث المندائيين من ارض آبائهم وأجدادهم  يحاول بنفس الوقت والهمة أبعاد الأخوة المسيحيين والأيزيدين عن وطنهم الأصلي ، لذا فتكاتف هذه الأقليات وتضامنها في هذا الوقت الصعب يعني الشئ الكثير ولا يمكن الأستهانة به أوالأستغناء عنه بأي حال من الأحوال ، والمندائيون مطالبين اليوم بزيادة تضامنهم وبتوحيد جهودهم مع كافة الأقليات واطلاع الرأي العام العالمي حول ما يمرون به في العراق من عملية ابادة مخطط لها وفق اجندات داخلية وخارجية .

اننا في هذه الأيام نحتاج لنميز بين العدو الذي يحاربنا يوميا" بطرق شتى وبين الصديق الذي يدافع عنا ويتعاطف معنا في أوقات المحن ليكون عونا" لنا في ايامنا الصعبة التي نمر بها ، ومع الأسف ان الكثير من المندائيين لم يصلوا بعد إلى مستوى فهم معنى التضامن الإنساني بينهم وبين الأقليات العراقية الأخرى ، الذي يجعلهم يشعرون بآلام الإنسان المقهور مهما كان أصله أو لونه أو عقيدته الدينية ، فهذا النوع من التضامن هو من نتائج الفكر و السلوك ، و ثمرة تضحيات ومخاض دام قرونا" و أسفر عن قيم جديدة عنوانها الكرامة الإنسانية التي تجعل الإنسان غاية في ذاته ، و هو درس ما زال المندائيون بحاجة إلى بعض الوقت لتعلمه .

ومن خلال الرسائل التي قرأت في الأيام الماضية على مجموعة الياهو كتب بعض الاخوة ( ماذا استفاد المندائيون من هذا الحزب أو ذلك ) ، أننا نعتقد أن هذه الأفكار والطروحات تعكس قصور في الوعي ولا تدل بالتأكيد على فهم عميق لما تواجهه الطائفة حاليا" ، فهؤلاء الأخوة لا يميزون في طروحاتهم بين الضحية والجلاد لا يميزون بين القوى اليسارية والوطنية التي وقفت مع المندائيين في كافة محنهم كأقلية دينية مضطهدة طيلة سنوات طويلة وبين احزاب قومية شوفينية لم نحصل منها غير القتل والتشريد واستشهد على يدها العشرات من خيرة المناضلين المندائيين . ونتسائل اليوم والمندائيون يمرون بمحنة جديدة من الذي وقف معهم في هذه الأيام الصعبة الماضية أليست هي الأحزاب الوطنية واليسارية ومنظماتها المهنية ووسائل اعلامها المقروءة والمسموعة ومواقعها الألكترونية ووفق الأمكانيات المتاحة لها ، أليست هي المنظمات الأنسانية والشخصيات السياسية والأدبية والثقافية اليسارية والوطنية ، هل قرأ أحد من المندائيين بيان استنكار أو احتجاج أو تعاطف من قوى النظام السابق ؟ أو من رجال الدين المعممين ؟ أو من أحد الأحزاب الدينية المشاركة بالسلطة أو خارجها ؟ وهل كتبت تلك القوى مقالا" صغيرا" يدين تلك الجرائم والتي يدعون انها لا تشمل المندائيين فقط وانما كل العراقيين ؟ وهل شاهد احد المندائيين احدى فضائياتهم تعلق على الجريمة وتتعاطف مع عوائل الضحايا ؟ وهل سمع احدنا فتاوى من المراجع الدينية العليا تحرم قتل و تشريد المندائيين والاقليات الاخرى و تلزم أتباعهم المسلمين بعدم التعرض للأقليات الدينية ؟ إن هذه المرجيعات يمكن ان تواجه المسؤولية القانونية يوما" ، لان الامتناع عن قيام بعمل ما لمنع وقوع جريمة وشيكة او جارية يمكن ان يعاقب عليه القانون. و جريمة الابادة الجماعية ضد المندائين ترتكب امام اعين هذه المرجعيات فى الجنوب و الوسط . وهنا لابد من تذكر ما قاله الأديب الراحل ( جبران خليل جبران )  (( لي في نفسي صديق يعزيني إذا ما اشتدت خطوب الأيام ويواسيني عندما تلم مصائب الحياة ، ومن لم يكن صديقاً لنفسه كان عدواً للناس ، ومن لم يرى مؤنساً من ذاته مات قانطاً لأن الحياة تنبثق من داخل الإنسان ولن تجيء مما يحيط به ، جئت لأقول كلمة سأقولها ، وإذا أرجعني الموت قبل أن ألفظها يقومها الغد ، فالغد لا يترك سراً مكنوناً في كتاب اللانهاية ))

وأخيرا" لا بد من كافة المندائيين تجاوز المحنة التي يمرون بها بتوحيد صفوفهم ووضع يدهم مع البعض ودعم المؤوسسات الرسمية المندائية التي كانت ولا زالت تقوم بجهد فعال في كافة المجالات لأيصال أحتجاجها واستنكارها الى المحافل الدولية والمنظمات الأنسانية لأدانة عملية القتل الجماعي التي يتعرض لها أبناء الطائفة .

كندا

26 / نيسان / 2009

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي