wrapper

عندما نتحدث عن الثقافة والمثقف ودورهما في المرحلة الحالية من تأريخ العراق نتوصل الى إن الإشكالية لاتكمن في تعريف من هو المثقف ، بل بالدور الذي يقوم به المثقف في مجتمعه . ولكن هل كل إنسان يقوم بدور المثقف يعتبر مثقفا" ؟ وما هو دور المثقف في المجتمع المتخلف ذو الثقافة المتخلفة والتي ساهمت الأنظمة السياسية السابقة في أظهارها الى الوجود . إن المثقف هو ذلك الإنسان الذي يعي ذاته وذات مجتمعه ، من خلال الصلة التي تربطه بواقع هذا المجتمع وما ورثه من القضايا الفكرية والحضارية ، وبقدرته على إدراك واقعه السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، وتفسير هذا الواقع تفسيراً حقيقياً . وما هو دور المثقف وهو يرى أنحدار مستوى الثقافة التي بناها المئات من المثقفين لأجيال الى أدنى مستوياتها في العقود الأريعة الماضية ولحد الأن ؟؟ .

لقد أتبع النظام الكتاتوري المنهار سياسة ثقافية رجعية فاشية في كل جوانبها وطالت كل الافكار المنتجة وشوهت حتى العلاقات العائلية والسلوك الأجتماعي وتخلفت عن ركب الثقافات المعاصرة ، وأصبحت المجالس التي تعني بالفنون والاداب والتعليم وقاعات العلم والدراسة ومهرجانات الشعر والرسم والموسيقي والبرامج الاذاعية والتلفزيونية .. الخ ، نواد وأجتماعات حزبية تسودها الفوضي والخوف بكل معنى الكلمة ، وأزداد الفساد في المراكز الثقافية والعلمية ، وشاعت الرشاوي للحصول على الشهادات في كل مراحل التعليم وحتى مرحلة الدكتوراه ، وهناك أكثر من ثلاثين أميا" قد حصلوا على شهادة الدكتوراه من الجامعات العراقية في مدح الطاغية وحروبه المجنونة وهم لا يملكون القدرة على التحدت أو حتى كتابة بضع جمل قصيرة مفيدة مترابطة .
ومع مطلع 1980 وبعدما سيطر صدام حسين على الحكم بشكل مطلق بداء بتسييس الثقافة لخدمة نظامه الدكتاتوري ، ومع بدء الحرب العراقية الإيرانية كانت نقطة التحول في هذا الاتجاه حيث تم شراء الكثير من الأقلام والعقول لتمجيد صدام وحربة وتم طبع ونشر كل ما يكتب في هذا المجال وتحولت الصفحات الثقافية في الصحف العراقية لنشر كل ما يمجد النظام وصدام والحرب وظهرت مجموعات قصصية مثل ( قصص من لهيب النار ) يتحدث كاتبوها عن المعركة وتمجيدها بشكل قصصي .
وقام الكثير من مرتزقة النظام ومثقفيه الأميين من العراقيين والعرب بتأليف العشرات من الكتب مدحا" للطاغية وحبا" بما تجود به يده عليهم من هبات وكوبونات النفط . ومن يقرأ كتابا" عنوانه ( التنمية الإقتصادية في فكر صدام حسين ) يعتقد إن الطاغية كان مفكرا" اٌقتصاديا" ومن يقرأ كتابا" عنوانه ( صدام حسين مناضلا" و مفكرا" وإنسانا" ) يعتقد ان صدام كان مناضلا" في سبيل الوطن وأنسانا" وهو صاحب المقابر الجماعية والتعذيب والأعدامات بحق المناضلين والأبرياء من الشعب العراقي .
هذا الاتجاه حصر الثقافة عند عدد من الكتاب والشعراء الذين رضوا لأنفسهم ان يكونوا بوقا" للنظام حتى مهرجان المربد الشعري السنوي تحول لمهرجان لتمجيد صدام حسين ، وكتب عبد الأمير معلة رواية الأيام الطويلة التي تحولت إلى فلم سينمائي وهى تتحدث عن نضال صدام ومحاولة اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم وهروبه الى سوريا . حتى وصلنا إلى مرحلة من الانحطاط الثقافي عندما ظهرت روايات تحمل اسم ( زبيبة والملك ) و(القلعة الحصينة ) وكان يعتقد ان كاتبها هو صدام حسين التي حاول فيها تمجيد معاركه وظهر فيما بعد ان كاتبها هو الكاتب المصري ( جمال ألغيطاني ) بناءا" على أفكار وتوجيهات من صدام نفسه .
لقد اصدرت دار الحرية للطباعة بين عامي 1976 و1984 أربعة وثلاثين كتابا" منشورا" بإسم القائد المفكر الضرورة تتحدث عن فكر القائد ، والنظرة للمستقبل ، ومواجهة العاصفة ، والأقتصاد ، وأدارة الصراع أثناء الحرب ، إستراتيجية التخطيط الإقتصادي ، والتكنولوجيا ، والقائمة طويلة وتشمل العشرات من الكتب والبحوث والمقالات والدراسات والمؤتمرات ، كلها في فكر وتخطيط ودراسات ورؤية الرئيس ( حفظه الله ورعاه ) .
في الوقت الذي لم يعرف الشعب العراقي عن صدام حسين سوى كونه طاغية بكل معنى الكلمة ولكنه علم بعد حين بأنه مهندس في الطاقة النووية وفي العلوم الفلكية والزراعية والأجتماعية والسياسية وأخيرا" فهو مهندس معماري بالفطرة ومن الدرجة الأولى ، فقد دعا يوما" المهندسين المعماريين المرتزقة من العراق والبلدان العربية لمشاهدة معرض لهندسة وتصميم البيوت والمنازل التي وضعها و صممها القائد ، مما جعل المهندسون المعماريون يتسابقون لدراسة التصميم وبيان مزاياه الخارقة التي لم تخطر على بال المهندسين المعماريين والشركات الهندسية في العالم حيث يملك القائد فكر معماري هائل ، وأعلنت احدى الشركات المعمارية اللبنانية عن أملها في أن يعطيها الرئيس القائد المعماري صدام حسين حق البدء في تنفيذ بيوت للسكن حسب هذا التصميم الخلاق الذي سيدهش المعماريين في الشرق والغرب .
أما في الشعر والشعراء ، ، فقد كتبت أشعار في مديح القائد الضرورة ، الذي كان في غالبيته سعي من كاتبيه من المرتزقة وراء منصب أو حفنة من النقود . فقد إبتذل العديد من الشعراء العراقيين والعرب أنفسهم بشكل مهين ، ولم نقرأ إن هناك ثقافات عالمية وصلت الى هذا الحد من المهانة والنفاق من قبل المثقفين الأميين ، ولا نريد ان نستعرض ما كتبه هؤلاء من قصائد المديح للطاغية فهو الكثير ولكننا نود ان نبين ما قاله الشاعر نزار قباني في احدى مهرجانات المربد بقوله :
( لقد جئت إلى بغداد مكسورا" ، فإذا بصدام يلصق أجزائي ، وجئت كافرا" بممارسات العرب وإذا بصدام  يرد إلي إيماني ويشدّ أعصابي ...وهكذا أعود من بغداد وأنا ممتلىء بالشمس والعافية ...فشكرا لصدام حسين الذي قطّر في عينيّ اللون الأخضر ) ..... ولا نعرف ماذا يقصد الشاعر نزار قباني باللون الأخضر !!!!!! أهي الدولارات الخضراء أم شيئا" آخر ؟؟ وهناك العشرات من الشعراء العراقيين المعروفين لدى الشعب والمختصين في مديح القائد الطاغية ، ويكفي التذكير بالألقاب التي كانت تطلق على بعض هؤلاء الشعراء كشاعر القادسية عبد الرزاق عبد الواحد الذي وصف صدام بأوصاف لا تليق الا بالله ، مخاطبا" صدام ( يا واهبا" للشمس غربتها ) ، وشاعر الحزب وشاعر الحرب .... ألخ .
وهكذا تحولت الثقافة المبدعة بأشكالها المختلفة الى ثقافة هزيلة وأرتزاق رخيص ، يلزم طابعها الرعب والتناقض رجعية في مفاهيمها بعيدة عن أداء واجبها ومهماتها في المجتمع ، وأصبحت الثقافة  تقاس حسب ما يملكه دعاة الثقافة من أكل وشرب وسيارات ، إما الروح والإبداع وحرية الفكر والأنفتاح على العالم في المجالات الثقافية والسياسية والاجتماعية فهذا شئ غير محبب من وجهة فكر البعث . وأخذت عامة الناس تتلجأ الى الغيبيات والسحر والشعوذة والخرافات لحل المشاكل الاجتماعية والسياسية ، هروبا" من التفسير العلمي للواقع والأحداث ، وبهذا الوضع المتردي للثقافة هاجر الألاف من المثقفين الى خارج الوطن بحثا" عن متنفس ثقافي .
وفي التاسع من نيسان/ 2003 سقط النظام الدكتاتوري وأستبشر المثقفون خيرا" وعاد بعضهم من المنفى آملين أن يساهموا في بناء ثقافة عراقية أصيلة على أنقاض الثقافة الفاشية السابقة ولكن بعد فترة قصيرة تبين لهم عكس ما كانوا يأملون ، فقد سيطر فكر العمائم وأحزاب الأسلام السياسي على مقاليد السلطة في العراق وتبين ليس لدى هذه الأحزاب اي توجه ثقافي مغاير لفكر حكومة البعث السابقة التي حكمت العراق طيلة اكثر من ثلاثة عقود ، بل انها أمعنت ولا زالت تمعن في أعادة المسيرة الثقافية الى ما وراء عهد الطاغية صدام حسين وذلك بتكبيل العراق بأزمات الطائفية والمحاصصة والمليشيات المسلحة ونهب الثروات والفساد المالي والأداري ، ونتيجة لذلك ظهرت تحديات وعقبات جديدة امام المثقفين والثقافة العراقية عموما" خاصة وان هذه الأحزاب لها أديولوجيتها الخاصة التي لا تنسجم مع ما يطرحه المثقفون الواعون لمستقبل الثقافة في العراق وهنا يبدأ التناقض .  فقد سادت قيم التخلف والجهل والأمية ، أمية الفكر والتعليم ، وبرز للساحة زعماء يسعون لتكريس الطائفية ويلجأون إلى تسييس الدين واستغلال المشاعر الدينية للجماهير البسيطة لتحقيق مكاسب حزبية ، لذا فقد اتخذوا من الطائفية المقيتة مدخلا" رئيسيا" للدخول إلى المعترك السياسي في مجتمع لم يعرف يوما" التمييز الطائفي او الديني بالشكل الذي نراه اليوم . وتحولت أجهزة الأعلام الحكومية من صحافة وتلفزيون وفضائيات وغيرها الى وسائل أعلامية طائفية ، ومن يتابع الفضائية العراقية يلاحظ دون ادنى شك مدى طائفية هذه المحطة في نشراتها الأخبارية وبرامجها اليومية .
وفي جنوب العراق بدأوا بمسح الهوية الثقافية العراقية وذلك بقيامهم بإغلاق دور السينما وقاعات المسرح بحجة تعارض الفن مع فكر المرجعيات الدينية في حين تدعوا هذه المرجعيات وعبر رجالها المعممين لنشر زواج المتعة في المحافظات الجنوبية والوسطى مستغلين حالة الفقر والعوز الذي تعانيه المرأة ،  ثم قاموا بتهديد الشعراء والروائيين والأدباء  في مهرجان المربد بحجة عدم مساهماتهم الأدبية في المناسبات الدينية اضافة لما تقوم به ايران من تمويل وبناء مكتبات دينية هدفها نشر ثقافة دينية متخلفة .
إن الثقافة الطائفية والمتخلفة لا تعيش الا على التمييز و لا تستطيع الأحتفاظ بالسلطة الا بتمزيق اوصال المجتمع وهى الوسيلة الوحيدة لزعماء الطائفية المقيتة للقفز الى السلطة والتشبث بها مهما كلف الشعب من دماء وبؤس وشقاء وهى التى أوصلت العراق إلى حالة الانحطاط الشامل والفوضى والفساد والقتل .
لقد سيطر مثقفوا السلطة الطائفية على المراكز الثقافية وحصر حق التصرف في شؤون الثقافة ببضعة افراد يتبادلون المواقع فيما بينهم ، ويواصلون مراقبة الكتاب والتجسس علي المثقفين والتخلص منهم أحيانا" أذا تطلب الأمر ، وما طريقة تصفية مستشار وزارة الثقافة الشهيد كامل شياع بكاتم الصوت يوم 24 / آب / 2008 الا خير دليل على ذلك ، نتيجة تصدي الشهيد للقوى الطائفية والمذهبية والحزبية التي سيطرت على وزارة الثقافة وحولتها الى مركزا" لتمجيد المناسبات الطائفية والحزبية وابراز الوجه القبيح للثقافة العراقية وحولت الوزارة الى حسينية ومكان لتلاوة القرآن . ولم ينسى جيش المهدي دوره في أنشاء برنامجا" تثقيفيا" بعنوان ( الممهدون ) يهدف إلى تخريج "جيل يحارب التيار العلماني في العراق والثقافة العلمانية خوفا" من تأثيرها على الشباب وتحت ستار محاربة المحتل .
وفي هذا الواقع المزر على المثقف الملتزم أن يكون صادقاً مع نفسه ، واعياً لمسؤليته ، حاملا" لهموم المجتمع ومستقلا" عن السلطة بالرغم إن تحقيق هذا في غاية الصعوبة . إن استقلالية المثقف عن السلطة غاية مطلوبة يسعى أليها ، ولكن يأتي السؤال هنا هل يمكن تحقيق هذا الأستقلال بشكل كامل ومطلق وسط العنف الحالي ؟ على المثقف أن يواجه هذه السلطة الطائفية التي غالباً ما تسير في خط معاكس لكل ما يمثله المثقف الواعي . وهنا تبدأ المواجهة بين الطرفين لأن السلطة في البلدان المتخلفة عادة ما تكون سلطة قمعية فهي لا يمكن أن ترضى من المثقف أن يشكك في طروحاتها الفكرية.
وهنا يتحدد دور المثقفين في تنقية القطاعات الثقافية من كل التشوهات التي دخلت عليها ، وان يتم الأعتماد على الكفاءات في اختيار الكوادر الثقافية المعبرة عن روح الثقافة الأصيلة وليس مثقفي ( سوق مريدي ) . وألغاء التقاليد والاعراف المتخلفة التي غزت المجتمع وبرز من خلالها المثقفين الاميين والجهلة ممن استلموا المواقع السياسية والاقتصادية في النظام بحكم ما يملكون من تراث طائفي وعشائري ، أو من رجالات العهد الصدامي والذين أرتدوا اللباس الديني . مما أدى الى ظهور ثقافات بديلة مثل ثقافة الأرهاب ، وثقافة التطرف ، وثقافة العنف ، والثقافة الطائفية ، وثقافة إنهاء الآخر ، تلك الثقافات التي أوقفت التقدم الثقافي وشلت الحياة الثقافية ، ومع الأسف يحدث كل هذا تحت واجهات قومية ودينية متطرفة ضد فكرة التقدم الثقافي عند المثقفين .
ولتحقيق ذلك على المثقفين أنشاء ثقافة أصيلة تشارك فيها كل القوى المثقفة في المجتمع بعيدا" عن تدخل السلطة وتأثير رجال الدين ، ورفع الوصاية بكل اشكالها علي الانشطة الثقافية من اجل مواكبة الثقافات الأخرى ، لكي تكون الثقافة مرآة عاكسة لكل مكونات المجتمع وهمومه بعد ان غابت عنه طويلا" بسبب غياب الديمقراطية والنظام الديمقراطي وحل محله النظام الطائفي والعشائري المتخلف .
إن الثقافة في أي مجتمع هي ثقافة أنسانية تكونت عبر أجيال وتهم الجميع ، فليست هناك ثقافة تخص هذا المجتمع أو ذاك ، وليست هناك ثقافة دخيلة أو ثقافة مستوردة كما يتصور دعاة التخلف من المثقفين الأميين ، إنما الثقافات تتواصل في حركتها فيما بينها مؤثرة ومتأثرة ، حاملة إنجازات وبصمات هذه الثقافة أو تلك . وتتفاعل الثقافات وتتضافر في صراعها ضد عناصر التخلف ، فإن المثقف الواعي أو الذي يدعي الثقافة يجب أن يدرك أن ما يعتبر صحيحا" بالنسبة له ، ليس مهما" أن يكون صحيحا" لقطاعات كبيرة من المجتمع لأن حرية التعبير وأحترام الراي الآخر هي سمة أساسية للمثقف .
إن جميع العاملين في الحقل الثقافي يسودهم اليوم الرعب من بطش القوى الدينية المتطرفة ومليشياتها بسبب فقدان الديمقراطية الحقيقية والأمن وضعف السلطة ، ففي ظل الديمقراطية والأنفتاح ينتعش الفكر التقدمي والثقافة المبدعة لخدمة المجتمع ، وفي غيابها ينتعش الفكر الرجعي المتخلف الذي يعمل على تكبيل الثقافة والوعي والعمل على الإبقاء على التخلف والجهل والأمية وتتكرس أفكار وتقافات مشوهة تعمل على تحطيم البناء الأجتماعي والثقافي وتتحلل القيم الثقافية وهكذا يتراجع الفكر ويتراجع معه الخوف والرعب الدائم على المستقبل ..
ولهذا السبب هناك الكثير من المثقفين لم يتحملوا مناخ الإرهاب والجريمة والقتل الذي فرضه المثقفين الأميين عبر أحزابهم ومؤسساتهم وتنظيماتهم.. قد هاجروا إلى خارج الوطن وهم ينتظرون العودة ....ولكن متى ؟؟؟
كنـــدا / حزيران /2009

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي