wrapper


تعلمنا منذ نعومة اظفارنا ، ان القتل حرام ، وان الكذب حرام ، وان السرقة حرام ، وان الزنا حرام ، وان الغصب والاغتصاب حرام ، وان الاعتداء على الغير حرام ، وان ، وان ، والقائمة تطول حتى تشمل كل
السيئات ، و الموبقات ، والحماقات والمرفوضات عرفا واخلاقا ، تعلمناها وحفظناها عن ظهر قلب وتطبعت بها قيمنا و اخلاقنا وتصرفاتنا ومعاملاتنا بين بعضنا البعض ومع الغير ، ودخلت ضمائرنا من اوسع
ابوابها ، حتى قبل ان يشتد عودنا و نفكه كنه الدين والعبادات ، ولا ضير ان يكون احدنا مسلما او مسيحيا او أيزيديا او شبكيا او صابئا مندائيا ، عربيا او كرديا او تركمانيا او آشوريا او ارمنيا ،
هكذا كنا نحن العراقيون عشنا وتعايشنا مع بعضنا البعض منذ عرفنا قدرنا ووطننا ولاءآتنا قبل انتماءآتنا ، ولم يعكر صفو محبتنا وتراحمنا وتآزرنا وتعاوننا أي دخيل او عاذل طارئ . فجاري السيد
علي السيد حسين هو اخي في عرف الله ، يصون عرضي واصون عرضه ، وهو اول من استجيره في محنتي وخيبتي ، ويشاركني فرحتي ويخفف عني كربتي . وله مال ، وسر ، وحرمة ، محفوظة لدي في ضميري ووجداني يوم غيابه ورحيله وترحاله ، ولي مثله في الحفظ والصون ، وعندي في
عقيدتي كما نصت بها عقيدته ، قيم وفضائل ومحرمات ، للتعامل بين بني البشر على حد سواء ، امرني بها ربي العظيم كما امره هو ايضا ، مارستها والتزمت بها وقد اوصاني بها نبيٌ نبي الله يحيى ابن
زكريا ( عليه السلام ) في كتابه ووصاياه فقال
( يا ايها المختارون والكاملون ، كونوا على حذر وابتعدوا ما
استطعتم عن الاحتيال والنصب ، والحيف والجور ، والزور والكذب والبهتان ، والزيف والنفاق ، والتدليس والمغالطة ، وعن السلوك الاعوج ، والخبث والدهاء ، والخطأ والباطل ، والغلط والتضليل ، والاضطراب
واللخبطة ، والغش والتستر ، والكفر والزندقة ، وعن الارتشاء ، والغباوة والحماقة ، والغناء والتطريب ، والوساخة والقذارة ،
والفجور والدعارة ، وعن الفساد والاستشاطة في الغضب ، والتكبر والتعجرف ، وعن نظرة التبجح والتفاخر ، والسكر والعربدة ، والرقص والنزاع ، والأسر والحبس ، واللذة والشهوة ، وعن الحرارة واللظى
اللتين تأخذان ابناء البشر أسرى في عقالها ، والحقد والحسد ، والغيرة والافق ( العقل ) الضيق ، وعن البغض والكره ، والوقاحة وقلة الحياء ، والحنق والسخط ، والعنف والشدة ، والثورة والعصيان ،
والفسق والزنا ، وعن السلب والنهب وبهما يغتصب الاشرار ، وعن الظلم والعذاب وبهما يسود البغاة ، وعن القاذورات وتدنيس وتلطيخ الجسد ، وعن الفساد والجموح ، والاحتقار والازدراء التي يظهر الاشرار
انفسهم بها عنادا وازدراء امام المؤمنين ) ( من الكتاب المقدس - الكنزا ربا - للصابئة المندائيين ترجمة استراليا ) خمس وسبعون ونيف ، وعظ وحكمة ووصية في آية واحدة من آيات الكتاب ،
هي التقوى و شرع الله لمن لا يفقه او يعي من المندائيين وغيرهم ، وهي خطوط حمراء لا يجوز تخطيها ويجب التمسك بها خوفا من اوزر الخطيئة وسؤ العاقبة
فالخطيئة بموجب الشرع المندائي اعوجاع النفس ، وزلة الضمير ، توجب العقاب ، وما اشد ما عقاب الآخرة ! ، اما عقاب الدنيا فعودة للطريق القويم ، واصلاح النفس، والاعتراف بالذنب ، والرجوع الى سواء
السبيل بممارسة طهارة الجسد والروح بالتعميد ( المصبتا ) بالماء الحي ( اليردنا ) المياه الجارية لا الراكدة العفنة ، والمياه هي سر الحياة في هذا الكون ، مع ذكر التسابيح بحمد الحي الازلي وتلاوة
الصلوات والتراتيل ومن آيات كتاب الكنزا ربا بهذا الشأن تلك الآية التي تنص ان
الانسان هو وحده يتحمل تبعة اعماله ما دام ( إدهيي ربي ) الحي العظيم قد منحه المعرفة وابان له طريق الحق وعلمه العلم وملكة التمييز بين ما هو خطأ وما هو صواب ما هو الحلال وما هو الحرام
وما عليه الا ان يفرق ما بين هاذين الامرين وان الذات الألاهية في هذه الحاله مصانة , وان الله عز وجل ليس بمسوؤل عما يعمل ويتصرف الانسان إذ تقول الاية انفة الذكر ( الله , الله علم وليس
بمسوؤل ) ( الله , الله علم وليس بمسوؤل ) ويلاحظ ان الاية الكريمة جاءت مكررة ولفظة الجلالة مكررة ايضا ولمن يعرف اللغة العربية لا تفوته هذه الملاحظة وببساطة ان التكرار جاء للتأكيد على قول الخالق
جل جلاله بالامتناع عن الخطيئة وتحديد مسؤوليتها بعد ان علم بني البشر العلم والمعرفة
واشد ما يقلق الانسان المندائي الآخرة وهي الحياة الازلية التي تصبو اليها نفسه وهي امنيته ومبتغاه في عالم الخلود , هذا هو تصوره وهذه هي بعض فروض عقيدته ومحرماتها وهذا هو فهمه لها كما
يفترض له ان يكون ملتزما بها نصا وروحا والسؤال الوارد هوهل هناك نوازع سلبية للانسان اكثر من التي حرمها الشرع المندائي ؟ ثم اين مكمن الحلال والحرام في اعماق الروح
الانسانية التي تحيط بها كل المغريات والرغبات والشهوات المادية ؟
انا لا ادعي المعرفة بالفلسفة واللآهوت المندائي لكي يمكنني الاجابة على تساؤلاتي هذه وهي بكل تاكيد تساؤلات الاخرين كما اتصور . ولكن لمن يعيد قراءة (البوثه) الآية آنفة الذكر ويتعمق بمعانيها ، يرى انها
تعطي بل تجيب على كل هذه التساءلآت المطروحة
وآمر آخر ، قد يبدو غريبا لمن لا يعرف الشرع المندائي ، وهذا الشرع مغاير تماما لبقية شرائع الخلق في مسألة تحديد المسؤولية التقصيرية بين المعتدي والمعتدى عليه والعلاقة السببية بينهما حيث
ينحى باصحابها نحو السلم والسلام غاية المنحى ، عند ما تقول القاعدة أن المجنى عليه او المعتدى عليه يحاسب كما يحاسب الطرف المقابل ، باعتباره شريكا مع الطرف الاول بشكل او بأخر ومساهما
بفعل الخطأ ونتائجه ، وتلك الرابطة كانت هي السبب في وقوع الخطيئة وعليه يتعرض هو الاخر للمسائلة . وكنتيجة لذلك جعلت الانسان المندائي فردا مسالما ، تقيا ، ورعا ، حذرا ، محافظا ، صبورا
عن قناعة وإيمان امعانا بالتقوى ، وتمسكا بالفضيلة و خوفا من ارتكاب الخطايا التي ستفقده حياة الآخرة وتكسبه ود واحترام الغير له . انا لست بصدد الانتماءآت فهي ليست من قصدي هنا ولكني اشعر بخيبة
امل وانكسار وبدرجة عالية من الانكفاء على النفس واتساءل اين نحن الان من كل هذه القيم والمبادئ التي وصفناها بالمحرمات وهي بذات الوقت اخلاقيات وحين تبدو للقارئ الكريم ولأول وهلة سير ذاتية
للانسان كل انسان . فالبشر سواسية امام الرب وهم اخوة في هذه الدنيا ، وشركاء الارض والهواء والماء وحتى ضياء الشمس ، فلماذا هذا التعالي على الغير ومحاولة الغاءه وقهره وظلمه وقسره بسبب عقيدته
؟ ان الدين هو رسالة الحق لمن ورث الارض وفي كل الديانات وهي على اختلاف مشاربها مؤمنة بوحدة الهدف رغم تعدد السبل للوصول اليه وكل وفق رؤياه الروحية .
الان والعراقيون يمرون بظروف صعبة للغاية شملت الكل دون استثناء واصبح الفرد الواحد منهم بحاجة لمن ينور له طريق الهداية والغفران والرحمة والاخوة والتسامح والمحبة والتعايش لا لأغاء الآخر والعنف
والتسلط والتهدميش سلاحه الأيمان وشركة الميراث والتأريخ والأنسانية وكل ما هو خير وجميل لبناء وطن حر وآمن يعيش فيه بكرامة وحرية ويحقق للجميع المستقبل الزاهر لهم ولأولاده واحفادهم من بعدهم والسلام

عربي الخميسي
احد ابناء الصابئة المندائيين
كانون الاول / 2004

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي