wrapper


انا لا افهم بالعلوم الفسلجية ووظائف اعضاء جسم الانسان ولكني اعرف كما انتم تعرفون ان الاطراف العليا للأنسان اي اليدين الاثنتين هما اللتان تلعبان الدور الاساسي للنشاط العملي والتنفيذي للكائن ، بل هما محور الحركة والاداة الفاعلة لتنفيذ ارادة الذهن ومتطلباته. وقد اعتبرت حركات اليدين واشاراتهما لغة تفاهم حية لؤلئك المعوقين بالصم والبكم
اليدان باصابعهما العشرة هي خمسة لكل منهما الخنصر والبنصر والوسطى والسبابة والابهام كل منها له شأن بهذا النشاط ، يكاد يكون نشاط الواحد منها مميزا عن الاخريات ، هكذا اعتاد او تعود عليه بني البشر الشرقين منهم والغربيين في تفسير حركة او شارة لأي اصبع منها

فالخنصر هو جمال اليد بوقوعه اخر اصابع اليد وصغيرها ومن الملاحظ ان الناس رجالا ونساء يقومون بتزينه كأن يصبغ بالحناء يوم العرس او الفرح دون سواه او ان يلبسوه الخاتم الثمين ليجلب انتباه الناظر خاصة رجال الدين وفي العقيدة المندائية يلزم على رجل الدين منهم ان يضع خاتم ذهبي في هذه الاصبع علامة الكهنة والتكريس ولا يخلعه ابدا . ولكل وفق مآربه .

البنصر يقول الرومان سابقا ان بين هذا الاصبع والقلب يجري شريان الحب وقد شاع بين الامم ولا يزال تتداوله الناس شرقها وغربها ولهذا يحتم على الزوج وكذلك الزوجة ان يلبسا خاتم الزواج ( الحلقة ) في هذا الاصبع بالذات علامة المودة والعهد واشارة انشغال الرجل والمرأة بالحالة الزوجية

اما الوسطى فهي مذمومة وغير مستحبة والاشارة منها او بها قد تعني الخلق السيئ والسب والشتيمة لدى بعض الشعوب كما في غربها وعلامة الفحش في عالمنا الشرقي

الابهام وهنا اخترته قبل اصبع السبابه لامر سياتي بعد . الابهام اداة تعريف لصاحبه وقد اعتمد علميا ورسميا وعلى نطاق العالم بان البصمة تدل على صاحبها بالتأكيد ، وهي غير قابلة للطعن فيها ، واصبحت هذه الممارسة مطروحة للدراسة كعلم من علوم المعرفة المعترف بها دوليا ، وهي من ادوات التعريف والادلة الثبوتيه المعتبرة و المعمول بها في علوم الاجرام تستخدمه السلطات الامنية واجهزة الشرطة و الهيئات التحقيقية كدليل اثبات امام المحاكم و في كافة بلدان العالم

السبابة موضوع حديثنا هذا ، لها وظائف فريدة من نوعها تعبيرية محلية وعالمية . فهي في عرف قسم من العراقيين رمزا دينيا للخالق الواحد الاحد ، وهي اداة اشارة للتعريف على المقابل الغير ولا تخلو في هذه الحالة من النيل من منزلة المتعرف عليه حين استبدالها عن مناداته بالصوت . والسبابة تستخدم كعلامة لطرح الشروط والتأكيد عليها كمن يذكر الطرف المقابل حين يتنصل من تعهداته و شروطه التي سبق وجرى الاتفاق عليها بين الاطراف ذات المصلحة ، وكذلك تعني الاشارة بالسبابة التهديد والوعيد والتحذير وغيرها

لقد دأب واضعو قوانين التقاعد للأصابات الناجمة عن الحوادث والتي تستحق التعويض المجزي لصاحبها ، ان تعطي رواتب مختلفة لكل حالة تختلف وفقدان اي صبع من الاصابع تبعا لأهمية ذلك الاصبع ، وفق معايير تعرفها الجهات الطبية وتتبعها دوائر التقاعد والضمان في كافة انحاء العالم . ففي حالة فقدان اصبع الابهام مثلا له نسبة معينة تختلفت لو كان اصبع السبابة هو المفقود ، كما اني اعلم ان فقدان اصبعي الابهام والسبابة معا لأحدى اليدين له نسبة عالية كون هاذين الاصبعين لهما موقع مهم في اداء اليد الواحدة بشكل كامل وجيد وهكذا !

الحقيقة قد ابهرني ذلك القرار ان تكون السبابة للفرد العراقي هي ذات اهمية معتبرة لكي تصبغ في الانتخابات ولا اعرف من هو ذلك الانسان الذي ادرك اهمية هذه الاصبع وما تعنيه للعراقيين الان وفي المستقبل . لقد رفعت جماهير الشعب اصابعها معلنة الوحدة الوطنية في اجماعها وارادتها كما اشهرت وقوفها صفا واحدا تعبيرا عن اهدافها المشتركة واصرارها لنيل حقوقها رغم انوف اعداء الحرية والارهابيين المجرمين رغم كل تهديداتهم الوقحة وقد باءت بالفشل الذريع وخسأت كل توقعاتهم فرفع الاصبع وتلوينه ان دل على شيئ فهو يدل على

ان الفرد العراقي الناخب كائن موجود يحسب له حساب وهو موضع احترام وتقدير

انه مهم وذو اعتبار له الحق والحرية في القول والفعل يخول من يشاء نيابة عنه

انه مدعو للمساهمة والاشتراك مع غيره لبناء العراق الجديد

انه مواطن عراقي يفتخر بمواطنته وبولائه للعراق سواء كان بالداخل او الخارج وحيثما وجد

ان تخويله للغير مشروط بالأمانة والاخلاص للوطن وهو قادر ان يحجب وكالته متى شاء

انه ديمقراطي مارس ديمقراطيته من خلال التصويت وله صوت في الممارسات القادمة

انه يشعر الان بالأطمئنان وينزع من مخيلته تراكمات الخوف ومآسي الحروب وملاحقات الحكم البائد

يبقى الامر الجديد مشروط وربما يحتاج لرفع الاصبع المصبوغ بوجه من يحاول التدليس والتنصل والتلكأ والتفريط بحقوق الشعب العراقي بالوطن الحر الموحد والدولة الديمقراطية الفيلدراليه ذات المؤسسات القانونية تحفظ للأنسان حقوقه الانسانية وحياته الكريمة يسودها الامن والامان والمساواة والعدل وتكافؤ الفرص لا مكان للفرقة والتمييز بين جميع مكونات الشعب العراقي بغض النظر عن القومية والطائفية والدينية والكل متساو بالحقوق والواجبات لا تفاضل بين الكبير عددا والصغير تعدادا

سأبقي اصبعي مصبوغا ليوم الضيق للذكرى لعل الذكرى بينة .

سأبقي اصبغي مرفوعا بوجه من ينكث العهد والايمان .

سأبقي اصبعي مؤشرا دالا ومشخصا كل من يحاول العبث بمقدرات هذا الشعب .

سأبقي اصبعي رافضا مستنكرا كل السلبيات والحماقات والممارسات الجائرة .

سأبقي اصبعي ملونا بلون الاحمر لون دماء كل ضحايا اجرام حزب البعث الفاشي الى يوم الدين .

سأبقي اصبعي محفوظا لأولادي واحفادي من بعدي وصية لهم لكل ميراث معاناتي وآلامي وجروحي .

سأبقي اصبعي واقفا شامخا كشموخ وطني وشعبي وعراقيتي .

ايها العرقيون النجباء احفظوا اصابعكم مرفوعة مصبوغة ليوم الضيق ...!


عربي الخميسي

عضو المنظمة الوطنية للمجتمع المدني وحقوق العراقيين

المشاور القاموني لأتحاد الجمعيات المندائية في المهجر

شباط / 2005

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي