wrapper


القسم الثالث

الحديث عن الجيش العراقي يثير المتاعب والغيض ايضا بنفوس إؤلئك البعض الذي لا يرى العالم ، الا من خلال منظاره العاجي الخاص، وزاويته الضيقه ، بعيدا عن قول الحقيقه ومغايرا تماما للواقع المادي وشهادات ذوي الاختصاص وتجارب الماضي القريب التي لا تقبل الطعن ، وحين اطرح هذا الموضوع ، من خلال المواقف ومعطيات الوقائع المتعاقبه للحدث دون مغالاة او مكابره او تسويف ، او تزمت ، اريد به خدمة الحقيقه والتأريخ وطرح العبر لمن يعتبر ....!

وبمناسبة مرور ذكرى يوم الجيش العراقي المصادف 6 / 2 / 2009 وسقوط بغداد في التاسع من شهر نيسان 2993 على ايدي القوات الامريكيه الغازيه ، اقدم للقارئ الكريم موضوعا غاية في الاهميه ، مستلا من كتاب ( العراق – الاحتلال – المقاومه ) شهادات من خارج الوطن العربي .. اصدره ( مركز دراسات الوحده العربيه.. وهو من سلسلة كتاب المستقبل العربي – 27 ) ، كاتب التقرير ( أنتوني كوردسمان ) (استاذ كرسي آلي أ – بيرك للأستراتيجيا في مركز الدراسات الأستراتيجيه والدوليه) والذي يضع فيه النقاط على الحروف ، لما جرت من احداث ومعارك يوم 9 / مايس سنة 2003 يوم بدأ الاحتلال الامري
كي للعراق وما بعده ، مستنبطا منها الدروس والعبر ، كاشفا سير القتال بين الطرفين ، وتحركات ومناورات الوحدات العسكريه المقاتله في ميدان المعركه ، وكل ما يخص القطعات ، ابتداء من تقدير الموقف الذي عادة يسبق القتال ، الى وضع الخطط السوقيه والتعبويه ، ومن ثم امور السيطره والقياده ، والاداره ، والاستطلاع ، والاستخبارات ،والاتصالات ، وتوزيع الواجبات، والاعاشه والتموين ، وادامة المعركة ، وقتال المدن ، واستعمال القوه الجويه بكفائه والاسلحه الاخرى وغيرها ، جالبا عناية القارئ الكريم صوب معلومة ، ارى من الضروري التوكيد عليها من خلال اهميتها
لحسم الموقف العسكري ، في الحروب الحديثه سواء بهذه المعركه اوفي معارك المستقبل ، الا وهي توظيف علوم التكنولوجيا وتقنينها في خدمة المعركه ، والتي كان لها الاثر الفاعل لحسم هذه الحرب بوقت قياسي اذا ما قورن هذا الاستخدام باستخدام الاسلحه التقليديه ، هذا وامور اخرى كثيره تثير الجدل وردت بالتقرير ، تاركا للقارئ اللبيب وخاصة القاده العسكريين منهم التمعن جيدا للخروج بهذه الدروس المستنبطه ، ومحاولة توظيفها لحالات الجيش العراقي الجديد الذي هو بدور التأسيس ، ويفترض به ان يكون جيشا حديثا ومتطورا ، يضاهي احدث جيوش العالم او جيوش بلدان الجو�
�ر على اقل تقدير ..! إن كانت حقا هناك ضروره لوجوده ؟ وإذن ما هو شكل ذلك الجيش الذي نريده ؟


توطئه

يلاحظ القارئ الكريم ما تطرق اليه الخبير في تقريره الموسوم الدروس المستنبطه من حرب الاحتلال الامريكي للعراق ، والذي كان موضوع مقالتينا السابقتين ، ورغم سعة اطلاع هذا الخبير وقدرته الفائقه على تشخيص الاخطاء المرتكبه ومعلوماته الدقيقه الواسعه ، قد فاتته امور لم يأت عليها ، وقد تكون قد تداخلت مع بعض نقاطه المطروحه أنفة الذكر ، الا اني ومن وجهة نظري الشخصيه ارى لزاما على الباحث ان يعطي اهتماما بل تاكيدا على ما سابينه ادناه من مفاهيم ، وان يشبعها درسا وتحليلا . وعليه سأسمح لنفسي ان اضيف اليها الدروس التاليه لأهميتها ، وهي عندي تتمم
التنظير وتغني المعرفه لابد للقائد العسكري وبالضروره ان يحسب لها الحساب مبتدءأ ب : -




الحرب النفسيه

مفردة الحرب النفسيه هذه التسميه ، رغم ان تسميتها وردت حديثا اذا ما قيست بعمر الزمن ، الا انها استخدمت منذ الاف السنين ، حينما إتخذ الانسان ومنذ صيرورته وسيلة العنف والصراع والترهيب والمبالغه والمغالاة والخداع للتغلب على خصمه ، وما يتوخاه هو التأثير على خصمه بطريقة اما ، ليغير سلوكه ويربك تصرفاته ، ويدخل بنفسه حالة من اليأس والخوف والاحباط حتى يضعف مقاومته ليتمكن منه ابتداء ، وفي الحروب الحديثه .. عندما يريد طرف من الاطراف فرض ارادته على الطرف المقابل يقوم باستخدام شتى الوسائل والممارسات المختلفه في مجال تشويش وارباك السلوك الشخصي
والذهني للانسان السوي، وفق خطة استراتيجيه مخطط لها مسبقا كجزء مكمل وهام من مجمل الخطط العسكريه القتاليه ، بغية تنفيذ مآربه سواء كانت مطاليبه تلك عادله او غير عادله ، وان تلكم الانماط من الحروب هي التي يطلق عليها بالحروب النفسيه ،
وابسط تعريف لهذه المفرده هو بث المعلومات بعد ( فبركتها ) واخراجها بشكل خطاب عقلاني وعلى درجة من الصدق او الزيف او كليهما معا ، وقد تشمل اضافة الى الامور العسكريه الافكار السياسيه والاعلاميه ما دامت تخدم القضيه ذاتها كلها توظف بشكل يمكن ان تصلح لأمور دعائيه تتولى الترويج لها وتبثها وسائل الاعلام ، باستخدام كافة طرق النشر البصري والسمعي وبالوسائل والاساليب والممارسات التي تحظى بالقبول لدى المتلقي كليا او نسبيا ، هذه من شأنها تولد عنده الضغط النفسي اثناء الحرب او قبله وفي اثناء السلم ايضا ، وذلك لما لها من تاثير فاعل على مشاعر وعواطف �
�سلوك واراء ونمط تفكير افراد العدو من مقاتلين او مدنيين وهؤلاء يؤلفون جهة ضاغطه ومؤثره سلبا على سير المعركه ، وحتى على مواقف اؤلئك الاصدقاء والحياديين ، وغدت الحرب النفسيه عنصر مهم وضروري وسبب من اسباب نجاح المعركة ، مما اوجب تأسيس اكاديميات مهنيه ومعاهد تخصصيه لتدريس هذه العلوم في جانبها النفسي لتخريج المختصين والخبراء بهذا العلم وضمهم الى القوات المسلحه كصنف مهم من اصناف الوحدات السانده لها لأبداء الرأي والممارسه العمليه وفق الخطه الموضوعه سلفا ،باعتباره علما منفردا بحد ذاته واساسي يدعم الحروب الساخنه ومرادفا لها خططا وتنظيما ، �
�عادة تتوخى الحرب النفسيه عدد من الاهداف للنيل من الطرف المقابل ضمنا او علنا لأخفاق وتحطيم شوكة العدو وشل مقاومته مما يمهد للفوز وربما قبل ان تبدأ المعركه ومن هذه الاهداف
1 - بث روح اليأس والاستسلام في نفوس العدو
2 – تضخيم اخطاء المقابل بغية احداث نوع من فقدان الثقه بين الشعب وقيادتيه السياسيه والعسكريه
3 – اضعاف الجبهة الداخليه للعدو واحداث الثغرات فيها وبث روح التشكيك للجماهير بقدرات قيادتهم السياسيه والعسكريه وقواتهم المقاتله
4 – العمل على تفتيت الوحده الوطنيه الداخليه والتنافر بين جماهير الشعب وقواته المسلحه من شأنه فقدان الثقه الضروريه بين الطرفين لأسناد ظهر الجيش معنويا واجتماعيا وعمقا استراتيجيا
5 – امور كثيره واساليب متنوعه تدخل ضمن مفهوم الحرب النفسيه وتخاطب الذات الانسانيه لتدخل بذهن الملتقي عن قناعه بادراك او دون ادراك منه . كل هذه وغيرها من شأنها تقلل من عزيمته وتثير به الاحباط وبالتالي تقتل ارادتي ( الجيش والشعب ) وتسهل استسلامهما وان ودرجة فعاليتها تتوقف على
حصانة نفوس المقاتلين ومستوى وعيهم ، كما سناتي عليها بعد قليل ومن جانب اخر ان تأثيرها يتوقف على درجة إبداع ومهارة تخطيط القائمين باعدادها وسعة اطلاعهم على احوال الخصم ومكامن قوته و ضعفه هذا ما استهدفته قوات الاحتلال الامريكيه في الحرب وكانت فاعلة و منتجه وقد اصابت اهدافها من الجانب العراقي بامتياز

ولكي نعطي وصفا حقيقيا لما كانت عليه الحاله الوضعيه في العراق شعبا وجيشا قبل واثناء الاحتلال ولا اقول خلال المعركه حيث لم تكن هناك معركة بالمعنى المفهوم اصلا ولما كان هذا الموضوع متشعب وطويل لذا فقد تناولت اهم تلك الحالات الاكثر تأثيرا على الشعب العراقي وعلى جيشه المقاتل - وهي

اولا – المعنويات :- لقد زَج بالمقاتل العراقي لدخول المعركه دون ارادته ، وهو بحالة غير صحيه بالمطلق لا نفسيا ولا مهنيا وبالتالي غير مؤهل لخوضها ، فقد كان يعاني من امور سلبيه متراكمه كثيره سببت له الشعور بالاحباط ، والانكسار ، والانهيار ، وخيبة الامل مما ادت به الى هبوط معنواياته لقبول المعركه وترديها الى حدها الادنى ، لذا فقد دخلها مرغما وهو بوضع نفسي سيئ لا يحسد عليه ، وان لهذه الحاله مسبباتها الكثيره ، ومن تلك الأسباب ما فعله الحصار المدمر الذي فرض على العراق ، والذي لاقى منه الفرد العراقي الامرين هو وعائلته طيلة سنوات عديده ، وما سب
قته من حروب عبثيه التي شنها النظام السابق ، في حربه مع ايران واجتياحه دولة الكويت ، كما وتعرض هذا الانسان العراقي المقاتل الى المعامله السيئه والمهينه والقاسيه من قبل رؤسائه وقادته البيروقراطين ، ومن ثم احكام القوانين الجائره ، والقرارات التعسفيه غير الانسانيه التي كان يتعرض لها بعنف اثناء خدمته العسكريه الى حد الاذلال بعيده كل البعد عن العدل والرحمه سواء بالقانون العسكري الصارم اصلا او ما يصدره مجلس قيادة الثوره من قرارات لها صفة القانون وكأن القانون والاوامر العسكريه غير كافيه ، اضافة الى النظره الدونيه لشخص الجندي والانتقاص م
ن كرامته المهدوره والمباحه ظلما وعدوانا ، وعلى مدى سنين كان قد نال منها هذا المقاتل شخصيا خلال حياته العسكريه التي طالت ولم تنته حتى تجاوزت المده القانونيه المحدده للخدمه العسكريه ذاتها ، اضافة الى افراد عائلته فقد لاقى منها الاثنان الويلات من العوز والفاقه ، وتعرض الجندي للعنف عمدا باعاقته بشكل بشع ورسمي وصلت الى حد حالات الاعدام لأسباب غير منطقيه ومنافيه للعداله والاخلاق كالوشم وقطع اعضاء الجسم واخيرا قطع الرقاب خلال الخدمة بتهمة الهروب مثلا ..! كما جرى له قبل التحاقه بالمؤسسه العسكريه لأسباب سياسيه شوفينيه اعتباطيه احيانا �
�ارتجاليه احيانا اخرى ، وقد بلغت احكام الاعدامات التعسفيه وصلاحيات من يصدرها اعلى مستوى من مثيلاتها في دول المنطقه كافة ، وقد شمل هذا التعسف الجندي دون الضابط ، وكان نصيب الاول منها يفوق بكثير ما حصل للضابط .

وباعتقادي ، ان اهم سبب لهبوط المعنويات هي الفجوه الواسعه وحالة الخوف والجفاء والتنافر والكره وفقدان الثقه بين السلطه المستبده صاحبة القرار في النظام الحاكم ، وبين الطبقتين الاجتماعيتين الفقيره والمتوسطه لجماهير الشعب العراقي ، هاتان الطبقتان اللتان تؤلفان العمود الفقري للقوات المسلحه العراقيه .. واللتان تحملتا ثقل وازر مسؤوليات القتال وآثامه ، كل هذه الامور وغيرها يعرفها جيدا الطرف الامريكي وقد يكون المسبب لها والمحرض عليها قبل وبعد الحرب الايرانيه العراقيه وما تلتها من حروب انهكت المقاتل و قوضت الاراده العراقيه ، واحبطت معنويات
العسكر وشملت حتى الشارع العراقي الذي يؤلف العمق الاستراتيجي للمعنويات ، ومن يقرأ الاحداث ويطلع على اعترافات القاده من الضباط العراقيين ( سأتي عليها بالقسم الرابع من هذا البحث ) الذين كانوا على رأس وحداتهم بمعركة الاحتلال وهم يصفون اوضاع جنودهم المقاتلين ومعنوياتهم المتدنية قبل وبعد المعركه يشعر بالخيبه والحسره والانكسار النفسي ، وهي حالة لابد ان يدركها الامريكان جيدا ولهم ضلع فاعل في خلقها بكل تأكيد .
الحقيقه ان معلومة المعنويات تعتبر من اهم مبادئ الحرب وعلى القاده العسكريين وحتى السياسين اخذها بنظر الاعتبار عند اتخاذ قرار الحرب ، وبطرحي المقتضب لهذه المعلومه اتمنى قد اعطيت وصفا لها ولو باختصار شديد ، حيث ان مفهوم المعنويات يحتاج وحده بحثا كاملا ودراسة مستفيضه لتغطية كامل ابعادها وتاثيراتها على نتيجة الحروب ..

ثانيا - الايمان بعدالة القضيه – رغم ان هذا العامل ربما يقع ضمن الفقره السابقه ، الا اني ارى من الضروره بمكان التطرق له كفقره مستقله ، خاصة وانه لم يكن من اهتمامات الخبير الباحث الوارده بتقريره آنف الذكر ، حيث ان الفهم لمسألة الحرب تختلف موضوعيا بين المقاتل العراقي وبين المقاتل الامريكي والاوربي بشكل عام ، والسبب هو اختلاف الحاله الثقافيه والوعي بينهما لنظرتهما لحالتي الحرب والسلم ، نتيجة ايمان الثاني بنظام الحكم الديمقراطي السائد في بلده كما يعتقد هو ، وعلى هذا الاساس فانه وضع ثقته التامه برئيسه بالمطلق سواء كان سياسيا ام عسكريا ،
وإتمر بامره باخلاص وامانه دون اعتراض او تردد وعدم التشكك بنواياه ، وان الحرب التي يخوضها من وجهة نظره .. هي حربا يراها عادله تخدم بلده خالية من اية نوايا ذاتيه او شخصيه ، على النقيض تماما من حالة المقاتل العراقي الذي عرف ومنذ زمن بعيد ان رئيسه او قائده السياسي كان يتاجر بقضيته لصالحه الشخصي والتشبث بالبقاء بالحكم مهما كلفه الامر ، وان خطابه ما هو إلا خطاب اناني لأغراض دعائيه يخدم مصالحه الذاتيه وفي كل الاحوال فانها لا تمت هذه بصلة بمصالح الوطن العراقي بالذات ، ولا تتناغم بالمطلق و مفهوم المواطنه المفقودة اصلا من احاسيس الجندي ، وعل�
�ه فان من اهم ما يشد المقاتل لقبول المعركه بكل اوزارها وآثامها هي قناعته بعدالة قضيته من منطلق وطني يتمتع بحقوقه المشروعه التي يفترض ان تكون محفوظه ومحترمه وعلى رأسها حق المواطنه المفقود اصلا ، والتي من اجلها سيقاتل ويقدم حياته ومستقبل عائلته فداء لها . وان ممارسة الاكراه ضده واستخدام العنف وفرض القانون العسكري الصارم ( الضبط العسكري ) والى حد الاعدام لم يجعل من الجندي العراقي مقاتلا مثاليا ابدا بل على بالعكس تماما ستخلق منه شخصا متبرما محبطا ناقما .

- الدعاية والاعلام :- ان هذا العامل سبق وأدخِل في الحرب العالميه الثانيه بشكل اعم وموضوعي ، كمبدأ من مبادئ الحرب ، وقد استخدمته حينذاك دول كثيره لاسيما دول الحلفاء الغربيين ضد دول المحور في الحرب العالميه الثانية ، وكان له تاثير فاعل علىالجندي والضابط المقاتل ، قبل ان يكون تاثيره اشد على المدنيين من كلا الطرفين ، وبالنسبه الى حرب الاحتلال العراقي الامريكي ، فقد كان الفرد المقاتل العراقي قد تشبع فكريا وعن قناعة تامه نتيجة ما افرزتها وسائل الاعلام الغربي وتجارب الحروب السابقه التي خاضها الجيش العراقي ، والتي تفيد بان الجيش الامريكي وا
لقوى المتحالفه معه ، تملك التقنية العاليه لأدارة المعركه مستخدمة الاسلحه التكنولوجيه المتطوره الفتاكه والمدمره التي لا تقاوم ولا تخطأ اهدافها ، قياسا لما تملكه القوات العراقيه المقاتله من اسلحة قديمه بال عليها الزمن، وقد رافق هذا الوضع قيام الجيش الامريكي بتسريب كثير من الدعايات والمبالغه بقدرتها القتاليه التدميريه ومن الامثله على ذلك اشيع ان الجيش الامريكي سيلقي بواسطة اسطوله الجوي قنابل ضخمة مدمره ذات اوزان عاليه جدا لا مثيل لها تزن الواحده منها تسعة اطنان ستحرق الارض بما فيها او عليها من شدة تاثيرها ، مما كان لها الاثر الفاعل �
�تردد المقاتل العراقي وتجنبه حالة المواجهه مع قوات الطرف المقابل وهو يتساءل لمصلحة من ؟ ، كما ثبت ذلك بالواقع العملي عندما قام الجنود بالقاء اسلحتهم والاختفاء من ميدان المعركه .
ومما يحز في القلب ، ان الدعاية العراقيه ذاتها ، كانت فاشلة فشلا ذريعا وقد انعكس تاثيرها سلبا على نفوس افراد القوات المسلحه ، فقد كانت معطيات الحروب السابقه العبثيه التدميريه التي خاضتها القوات العراقيه ،--الحرب العراقيه الايرانيه وحرب الكويت -- والتمجيد كذبا وبهتانا بالانتصارات المزيفه ، و بقدرة القائد الضروره ، وإدعاءآت العناصر المحيطه به من عسكرين ومدنيين بالنصر المؤزر، والزمط بابادة القوات المتقدمه ان حاولت عبور الحدود العراقيه ، ومن ثم إحتلال بغداد تتصف الرياء والتمويه وبالمبالغه بقوة الجيش وتسليحه وقدراته القتاليه ، كل هذه ال�
�مور لم ولن تكن ذات مصداقيه عند الجندي المقاتل وقد اعطت تاثيرها السلبي عليه بدلا من رفع معنوياته ، وهو الذي تعايش مع الاحداث واشترك فيها عن قرب وهو اولى بالدراية بها ، ولا ادري ان كانت هذه الدعايات الكاذبه جاءت عن دراسه وتخطيط ، ام مجرد هراء ولغو ..؟ وهكذا كانت النتيجه المره مع الاسف الشديد .

وحيث انتهينا من سرد ما يفيد الموضوع رغم ابعاده المتشعبه والمؤلمه بذات الوقت ..! يبقى السؤال وربما الاسئله المشروعه التي تطرح نفسها ، وهي بحاجه لمن يجد لها الجواب الشافي واحسب انها ضرورية لأكمال الصورة التي تبدو ظلاميه لما يحيطها من هالات التبجح والتكابر والنظرمن خلال الثقب رغم اتساع الرؤيا ....
فالسؤال الاول - من المسؤول عن قبول حالة الحرب .. ؟
والسؤال الثاني - من المسؤول عن هزيمة الجيش العراقي هل القياده السياسيه ام القياده العسكريه ..؟
هذا ما ساتطرق له في القسم الرابع من هذا الموضوع وشكرا مع التحية

عربي الخميسي
ضابط عراقي سابق
نيسان / 2009


يتبع القسم الرابع
 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي