wrapper

قصة قصيرة جداً بعنوان/ غابة الإنسانجنة الحيوان
بقلم: هيثم نافل والي
اجتمعت حيوانات الغابة- الأليفة منها والمفترسة- يوماً للتباحث في مشكلة أعتبروها هامة جداً؛ ولا مناص من مناقشتها وحسم نتائجها والبت في أمرها، وكأنهم يصرون بعدها، على نفض أيديهم من كل مسؤولية.
هب الأسد فارداً قوته من خلال صوته، فأهتزت الأرض من تحتهم، هاتفاً:
وجودنا هنا اليوم واجتماعنا بسبب استغرابنا من تصرفات الإنسان الغبية الرعناء التي لا تعبر إلا على جهله المطبق في إدارة حياته...
فتدخل الثعلب في هذه اللحظة متخابثاً، كعادته خانساً، وبصوت يشبه صوت الوحي، مقاطعاً خطبة الأسد وزئيره المدوي:
كيف يعني؟ أقصد، ماذا تريد أن تقول؟ أرجو أن توضح لنا الأمر، لنقرر مصير هذا الشأن! رعاك الله ودام فضلك، ثم أدرك غامزاً بعد برهة توقف وبنبرة نحاسية، كنبرة من قام للتو من لحده:
ما دخلنا نحن بحياة الإنسان وما يفعل؟! هو له غابته التي يسميها دنيا الأرض، ونحن لنا جنتنا الواسعة الشاسعة التي نستطيع أن نمنعه بسهولة من دخولها لو شئنا! 
- محتداً وبنظرة كاسحة، كالسيل ابتلع فيها الأسد الثعلب مجيباً، وجبينه يتفصد عرقاً:
ما نستغرب من تصرفات الإنسان هو إننا( هادراً، مستوضحاً: خذوا مثلاً فصيلتنا ) لا نجعل أحدنا ولياً علينا، أو أن ينوب عنا لتمشية أمورنا في الحياة، بل، نعمل بمحض إرادتنا ووفق تصوراتنا الشخصية وميولنا الخاصة ونظرتنا ومعرفتنا للحياة... أسمعوا، لهف قلبي عليكم، ما أريد قوله هو:
إننا نعيش ونحيا كما نرى وكما نريد لا كما يرى لنا غيرنا، وينوب عنا في كل داخلة وخارجة ويسألنا عن غدونا، ورواحنا، يتسلط على حياتنا تسلط القملة على شعر رؤوسهم! ثم زئر مجدداً بالثعلب وباقي الحيوانات التي كانت تستمع له مبهوره، مأخوذة اللب:
هل هناك من ينوب عنكم في تمشية أموركم؟ هل هناك من يقرر لكم ما تفعلون، وما لا تفعلون؟ هل هناك من يقول لكم: هذا خطأ، وهذا صحيح؟ هذا حرام، وهذا حلال؟ وتابع الأسد كلامه بذات النبرة الصارمة، الحاسمة، المقبولة، والمعقولة: 
هذه هي المشكلة التي من أجلها اجتمعنا؛ لنقرر بعدها، إن كان الإنسان يستحق أن يكون خليفة الله على الأرض، أم لا؟! وعلا صوته مجدداً، مستنكفاً، مردداً في الآفاق: 
عليكم أن لا تنسوا خبث الإنسان وجحوده، ورغبته في الإمتلاك والتسلط، وحبه الأعمى للقيادة، والزعامة، وجنونه المجنون في التحكم بمصائر الآخرين والحكم والنيابة عنهم؛ ونيابته تلك لا تتعدى نيابة المنشار للخشب! أقصد، لا حباً لأخوته بمقدار نشرهم وتقطيعهم، كما يفعل المنشار بالخشب!!
عم الهدوء المكان، ارتاح الأسد من جولته قليلاً، وهو ينظر في وجوه الحيوانات... فرآها مسحورة أو كاد السحر يغلبها؛ فنبر مستاءً من جهل الإنسان وغروره، وخبثه الأحمق الذي لا يمر هكذا بسهولة على عقول وفهم الحيوانات مستدركاً: 
مشكلة الإنسان الحقيقية هي أنه لا يريد أن يفهم بأنه لا يستطيع أن ينوب عن نفسه، وفي أحيان عن عائلته، فكيف يصدق على أنه يستطيع أن ينوب ويحكم شعبه وبلده وعالمه؟! أن نيابته تلك، تشبه نيابة الأخرس للأخرس، والأعمى للأعمى، أي نيابة المعاق للعاق!! عندها عاط الأسد زاعقاً بهم سائلاً، وهو يسلخهم بنظراته سلخاً: 
هل ترضون، وعلى هذا الوضع تسكتون؟ 
رجرجت الحيوانات وهجهجت وصاحت صيحة حيوان واحد:
نحن لا نرضى ولا نسكت على تصرفات ذلك المتكبر، المتجبر، والمغرور الذي يدعى الإنسان، ومصيبته التي نراها ماثلة أمامنا مثول الأسد الذي يسألنا: لا يريد أن يصدق بأنه في نظرنا لا يساوي زرقة عصفور!! ذلك الذي لا يخجل ولا يستحي؛ وهو يعيش في فراغ حقيقي رهيب يتخبط به، ويتمرغث، كصَدفة جوفاء تصفر فيها الريح! 

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي