wrapper

بقلم: هيثم نافل والي

الإهداء:

إلى أساتذة اللغة الذين أعرفهم:

مديح زامل الصادق، نعيم عربي ساجت، وفاروق عبد الجبار

وإلى من لا أعرفهم، ولم أحصل بعد على شرف معرفتهم، أرفع لهم مقالي هذا مع التقدير.Haitham

تنويه/

الكثير من الأقلام كتبت حول هذا الموضوع، لكنني سأتناوله من منظار آخر، أرجو أن يكون منظاري هنا ثاقباً وواخزا!!

أحبتي أينما كنتم

ربما، هناك من يتساءل:

ماذا ستقول لنا اليوم يا هيثم عن اللغة؟! فكما معروف، هناك من لهم باع طويل في هذا المجال، فلماذا لا تترك الساحة لهم، وهم أدرى وأعرف منك فيما تريد الخوض فيه؟!

لعمري أن كل هذا صحيح، ولا مجال للنقاش فيه. ولكنني أردت من اللغة شيئاً آخر، غير الذي يرددونه أصحاب الشأن والمعارف، شيء يخالفهم لا يناصرهم، ضدهم لا معهم... لذلك أحببت أن أكتب اليوم عن اللغة، فاستمعوا لي أعانكم الله على ما سأسببه لكم من صداع لا يريد أن يخلص، أو يستكن، أو يهدأ!!

للغة أعزائي هموم وذنوب وأوزار من نوع آخر لا تقل خطورة وأضرار عن أهميتها وفوائدها، وقد يتعجب المرء من ذكرنا للغة هنا دون سواها؛ ولماذا ندعوها وزراً، وهي ليست خطيئة، مرضاً، وهي صحة وسلامة وعافية؟!

أقول لكم:

اللغة، أداة. التعامل لا يحسن بدونها. وجدت اللغة بفضل الإنسان وجهده، من صميم فكره لحاجته لها. هو الذي أوجدها وصنعها وكرسها لكي تكون أداة طيعة بين يديه ولسانه، يسهل من خلالها التعامل مع الآخرين.

ولكن، للعملة وجه آخر:

كلما تعقدت مملكتها، كلما أزداد وزرها. هذه حقيقة لا مفر من الإقرار بها والأعتراف بصحتها. فالقوانين المدنية وحتى الدينية كلما كثرت وتعقدت، كلما قيدت، فيتراجع ساعتها الجمال ويكثر الإعتلال. واللغة، لا تختلف كثيراً في مثالنا عن القوانين. ولو كانت كثرة القوانين وتعقدها حدت من السرقة أو الكذب أو التزوير أو ما شابه ذلك، لما وجدنا سارقا أو كاذبا أو محتالا في حياتنا، ولأختفى الشر بسرعة من على الأرض لأن هناك قوانين كثيرة وضعت" مدنية ودينية " نظفت الأرض وما عليها من شرور ذلك الذي يدعى قاهر الزمان والمكان( الإنسان ).

أعزائي، رضي الله عليكم...

كلما تعقدت قواعدها وأسلوب حديثها ونطقها والكتابة بها، كلما أبتعدنا عن اللغة وحبنا لها وجعلتنا في حيرة من أمرنا وما نكتب ونقول. خاصة وأن اللغة لابد من أن تتطور كما الأشياء الأخرى في الحياة. هناك مفردات جديدة تحل، وأخرى تزول. إذن، لابد من أن تتطور اللغة بما تساعد مستعمليها على إدراكها بطريقة أسهل مما هي عليه اليوم.

ترى، ما حاجتنا إلى الممنوع من الصرف؟ وأدوات الجزم وما يجري على فعل المضارع وما يصيبه من وراءها وجراءها، يحتار فيها نبوغ الشيطان؟ ما قيمة" إن " وأخواتها وما تفعله المسكينة بأخواتهن؟ كما" كان " وما يفعل بصحبه وربعه والمقربون من أخوته والقائمة تطول؟ ماذا عن المرفوعات والمنصوبات والأفعال المتعدية( وأعوذ بالله من التعدي ) واللازمة التي تقيدنا وتقيد حريتنا في تعاملاتنا، أباد الله نسلها، ناهيك عن المجهولة التي لا يعرف نسبها وحسبها وفصلها، والمعلومة التي من الواجب معرفتها، لأنها معلومة كما يقال، وحروف العلة التي تنغص علينا فطورنا وغداءنا وعشاءنا وحياتنا كلها، لما تفعله بحضورها وحذفها، جعلها الله من قوم لوط ونوح في حياتهم ومماتم لا يفرحون. أما إذا وصلنا إلى الضوابط، فسوف لن يضبط معنا شيئاً، في مدتها وشدتها وهمزتها اللعينة التي لا تريد أن تريحنا ولا أن ترتاح. ساعة نجدها وحيدة كطفل يتيم، وساعة نجدها معتلية الكرسي والحروف وحتى الجحيم، وساعة نجدها....... ( لا أريد هنا أن أقول شيئاً ثم أندم عليه!! ) ولو خرجت لنا الضمائر وصدورها مفتوحة، عندها لا نجد من مخرج أو وسيلة حيالها. إلا أن نكفر. فهنالك والعياذ بالله ضمائر لا تستحي، مخفية، لا نعرف ما يضمر داخلها، كضمائر بعض الناس!! وهناك ضمائر واضحة، وصريحة، ومكشوفة كالمرآة كضمائر القديسين. في حين لها قسما لا يعلم بأمره إلا الله سبحانه وتعالى، خاصة عندما تهجم على الآخرين، فينصب على كيفه، ويبني كيفما تشتهي نفسه، وأخرى لا تخصص لها غير الرفع... أعوذ بالله، أي تخصص هذا الذي وقع عليها، التي لا تعرف في حياتها غير الرفع؟! سامح الله سيبويه ومن تبعه وعقبه وغفر لهم على ما فعلوه بنا دون رحمة تذكر!!

يقال، الرحمة حلوة، فلماذا لا نسهل الأمر، فيسهل على الكاتب والشاعر والدارس وحتى الطفل؟! لماذا لا نتبع نهج اللغات العالمية كالإنكَليزية مثلاً، وما دخل عليها وما تجدد، ما شذب وقطع، وما بقي منها كاد يغزو العالم إذا لم يكن قد استعمره واستحله منذ أمدٍ بعيد...

لكل وقت زمانه، ولكل قول مقامه، ولكل حدث حديثه، فلماذا لا تسري هذه القاعدة على اللغة، لتكون طيعة وسهله في أيادينا دون أن نحتار قبل أن يصيبنا الإنهيار؟!

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي