wrapper

 

اللغز/ بقلم فارس السليم

 

 

وقفت امامه مذهولة وكأن شيئا ثقيلا ضربها على رأسها..منهارة متألمة حزينة.فقدت القدرة على النطق وضاعت منها سلسلة الكلمات..لا تصدق ما تراه وتسمعه..الحقائب جاهزة للسفر وتذكرة الطائرة في يديه..وبعد ساعة من الان سوف ينتهي كل شيء تقريباً..لماذا قررت السفر اخيراً وقد اغنينا الموضوع بما فيه الكفاية?

لماذا تريد تركنا انا واولادك? لماذا ولماذا? 9236

وأسئلة كثيرة تتلاطم كالامواج لا تجد سبيلاً للاستقرار..

لا احتمل البقاء احس بالشوق والحنين الى صومعتي البسيطة الى غرفتي الهادئة الى كتبي التي هجرتها من زمن بعيد الى باب بيتي التي بنيتها بيدي..الى منطقتي وعلاقاتي..الى المعمل الذي ناضلت من اجله..الى كل شيء يربطني بأرضي واهلي قالها ماجد وهو في حالة يأس وعذاب ,متوسط العمر شعر رأسه يميل الى البياض طويل القامة حنطي اللون يحمل شامة تحت الذقن من جهة اليسار في وجهه مغرور بعض الشيء غامض في تصرفاته قلما يضحك,لم يكلف نفسه بالبحث عن عمل ما لتحسين حالته وعائلته من الاعتماد على مساعدات الدولة المانحة البسيطة.. ولكن لقد تغير كل شيء واصبحت الاشياء التي تتكلم عنها في زمن النسيان قالتها سناء التي ناضلت من اجل النهوض بواقع عائلتها المؤلم بسبب عدم تحمل المسؤولية من قبل قائد العائلة تحمل بين طياتها الصبر والكتمان واللوعة من التضخيم الاجتماعي الممل معلمة في مادة التأريخ لديها ثلاثة اولاد اكبرهم يبلغ من العمر خمسة عشر سنة,لا تحمل مواصفات الجمال ولكنها جميلة في روحها وذكائها...

من قال ذلك انا اعيش كل دقيقةٍ مع الذكريات التي تأكل وتشرب وتناديني,تصرخ في اعماقي تسحبني تثير في اعماقي الحنين الى ارضي. لا اجد لذة في طعامي,ولا هواء ينعشني ولا بشر اتفاهم معه,كل شيء غريب ,غريب عني.

ولكن نحن عائلتك وبيتك واولادك,علاقاتك ماضيك وحاضرك ومستقبلك.

.نعم انا لا انكر ذلك ولكن حنين الوطن يناديني ولا اجد ان مقاومتي كافية ..شبح الغربة يؤلمني وكأنه سيف ذو حدين لا استطيع الفرار منه.

قالت له لقد بعنا كل ما نملك لكي نلحق في الركب ولم نعد نملك شيئا هناك. وماذا نملك هنا ست وسبعين متراً شقة تدفع ايجارها الدولة المضيفة.وطعام نشتريه بنقودهم وملابس من هباتهم..نحن من طبقة الفقراء في هذه الدولة.

.لماذا لا تعمل لماذا لم تفكر في مستقبل اولادنا لقد فكرت فقط في المساعدات التي نحصل عليها وجعلت من وسادتك محطة للراحة.تركت دولاب الايام يدور بسرعة بعيدا عن الطموح,وعندما فشلت وسارت في جسمك الخيبة تريد الهرب من جديد بحجة الوطن والحنين.اذهب وجرب الحياة هناك وعندما تنجح وتبدأ من جديد خطط لحياة افضل لك ولنا. انت ليس اكثر وطنية مني ومن عائلتي ومن جذورنا العميقة ومن نظالنا الكبير في الشرف والكرامة وحب الوطن,ولكن لكل شيء بداية ونهاية وقد عزمنا الامر في الرحيل لاوضاع بائسة في وطننا الام.المقاومة ضعيفة والتيار اقوى منا والابتعاد قوة وتدبير وليس ضعفاً او تخاذل. نحن هنا من اجل الوطن نستطيع الصراخ والمظاهرة والمخاطبة المقاومة من اجل اهلنا

نحتاج الى التكاتف والتعاون ضع يدك في يدي لكي نبني مستقبل اولادنا يفخر الوطن بنا وتتضاعف كرامتنا.لا جدوى من الكلام,الصخر يجاوب ورأسه خاوي من الكلام.قالتها وهي تتألم من سرد الحكاية التي مر عليها ثلاثة سنوات!!!لقد تركنا ورحل. بلغ ولدي البكر الثامنة عشر من العمر,يسألني دائما لماذا غادرنا ابي ونحن في بداية العمر,لا اجد جوابا شافيا لأنني لا املكه اطلاقاً. بعد رحيله بأسبوع رن جرس الهاتف وكانت الشاشة تشير الى رقم مجهول. انه ماجد على الخط...يسأل ويطمأن ولم يكلف نفسه ان يسمع صوت اولاده..واستمر الحال على هذا المنوال لمدة سنة تقريباً..بعدها انقطع الاتصال وفقدنا كل المعلومات عنه..تتكلم وعيونها تذرف الدموع وبدون انقطاع..وماذا جرى له وكيف فقدتم الاتصال معه? اجرينا المكالمات مع معارفنا واصدقائنا وقد اكد الجميع بأنهم لم يلتقوه. زادت الحيرة وسارت الشكوك في نفسي. حاولت اعادة شريط الذكريات لعلني اكشف شيئا من هذا الغموض القاتل,ولكن بائت جميع محاولاتي بالفشل..اختفى وكأنه ملح وذاب لم يترك خلفه خيطاً واحداً يدل على وجوده. سلمنا امرنا ورضخنا للوضع الجديد. وهي تتكلم وتروي لنا مفاصل قصتها المؤلمة طلبت قدحاً من الماء. عاودت سرد الحكاية التي عشنا تفاصيلها واحداثـها وكنا متلهفين لمعرفة اللغز الذي اكتنف هذه العائلة. بعد ان فقدنا كل امل بالعثور على المهاجر الغائب قررت ان اكافح واناضل من اجلي واولادي,وفعلا حققت مرادي,عملت ودرست ووصلت الى مبتغاي. اصبح وضعنا المادي افضل بكثير من الاول ولاح بريق الامل مع بزوغ اول خيط للشمس نور حياتنا وعزز من مكانتي وقدرتي على التحمل,وقف معي قرة عيني ولدي الكبير وقد ساعدني كثيرا لاجتياز المراحل الصعبة في فترة البناء. نهضت سناء متجهة الى نافذة شقتها المطلة على الحديقة العمومية للبلدية ونظرت طويلاً من خلال النافذه حتى يخيل الى المتتبع بأنها نست قصتها وذهبت في امر اخر. دارت وجهها وقالت بصوت عالي هل تعرفون ماذا جرى له? انه يعيش بالقرب منا ومنذ ثلاثة سنوات لم يسافر ولم يهاجر وليس حنين الوطن والغربة وهذا الموال!!!!!!!!لقد وقع هذا الامر على مسامعنا وكأنه الصاعقة المدمرة وقد صرخنا جميعاً...انه هنا????نعم هنا وقد اكتشفت امره عن طريق الصدفة,الصدفة وحدها هي من ساعدتني على كشف حقيقة هذا الغادر المخادع..نحن اولاد عم ولدينا مرض وراثي ,حالة الربو, وعلاجنا واحد.عندما تتأزم الحالة ولا يكفي العلاج المنزلي يفضل الذهاب وبالسرعة الممكنة الى الطواريء لكي نتجنب المضاعفات..وهذا ما حدث بالضبط في ليلة رطبة باردة تأزمت حالتي وبدأ الاختناق يتفاقم نقلت على اثرها المفاجيء الى المستشفى..نظرنا اليها وصبرنا بدأ ينفذ وشوقنا الى سماع النهاية سبب لنا بعض الارهاق والالم..وقلت في قرارة نفسي اكيد وجدته في المستشفى وقد اصابته نفس النوبة,ولكن لماذا اختفى مدة ثلاثة سنوات ولماذا قطع الاتصال معهم اسئلة محيرة تحتاج الى توضيح!

للقصة بقية

بقلم فارس السليم

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي