wrapper



الشحاذ

... اعطوني مما اعطاكم الله..انا رجل كبير وعاجز..اجركم عند الله...جلس رجل كبير في زاوية الشارع المطل على المدينة السكنية..شارع جميل نمت فيه الاشجار بشكل اقواس.بين الاشجار انتشرت اوراق الياس المعطرة والازهار الملونة. على طول الشارع وضعت المقاعد للراحة والتمتع بجمال الشارع. في نهايته زاوية غير حادة وهو الطريق الوحيد للخروج والدخول الى المنطقة السكنية حيث عاش فيها ارباب العمل والتجار والاغنياء,والشحاذ..الجميع يساعد هذا المسكين حتى الاطفال..الا...امرأة واحدة.تقف امامه والغضب ينفذ من فتحتي انفها العريض,

مستاءة منه ومن جلسته في هذا الشارع الجميل..تجلس قربه وتنظر اليه بحقد ولكنه لايأبه بها ولا يعبرها حتى بالتفاتة صغيرة يزداد غضبها وتنعته بكلمات نابية سيئة للغاية..تمل وتتعب تنهض تاركة مكانها وتعود الى القصر الذي تسكن فيه بعد الشارع الجميل..بعد مغادرة المرأة الغليظة يخرج ولد وبنت لا يتجاوز اعمارهم الثانية عشرة امام الشحاذ..يرتمون بأحضانه ويقبلون وجناته ويبكون عليه..يكفكف دموعهم ويمسح وجوههم ويعانقهم..يمطروه بوابل من القبل التي تحمل الحنان والحب..لقد جلب الاولاد كيساً معهم  فيه ما لذ وطاب يفرشوه امام الشحاذ المسكين..يأكلون معه تغمرهم السعادة والفرحة ويعطوه النقود الكثيرة.يأخذون الملابس الوسخة والبالية ويعطوه الجديدة والنظيفة,ان الحي لا يترك انساناً بدون حب..ذهب الاولاد ونظراتهم تختفي مع نهاية الشارع.sha7ath

.تسقط الدمعات الحائرة من عيني الرجل الكبير مع دمدمة الحروف الصامتة الحزينة..اجركم عند الله...ومن شدة التعب يستلقي ذلك الحطام على فراشه البسيط بين الاشجار..بين غروب الشمس وبداية هطول الظلام تبدأ المصابيح التي انتصبت في الشارع بالانارة..الحشرات تطير وتدور حول المصابيح ومنها من يغير على الرجل العجوز..وتبدأ اللسعات التي تضجع النوم وتقلق راحته..فتح طرف جفنه على حركة بسيطة وغير قاسية..ليجد امامه امرأة بعمر الاربعين..تسحب الغطاء وترميه على جسده المنهك وتقبله بحنان..ينام قائلا اجرك عند الله...وقبل ان تذهب قالت له تعال معي ارجوك ولكن لم تلقى منه اي اهتمام.

.وذهب في سبات عميق...في صباح اليوم التالي استفاق على صوت عربة الاسعاف...وبعد الاستفسارعرف من الاطفال الصغار بأن امهم قد نقلت الى المستشفى بسبب الفشل الكلوي..تألم كثيراً وخيم الحزن على وجهه واخذ الطفلين في ذراعيه..قالت الفتاة ستموت امي...قال لها لا لن تموت!

رتب حاجياته وارتدى بنطاله وحذاءه وذهب الى المستشفى مع الطفلين...من تكون لكي تتبرع بكلية الى المريضة..انا فاعل خير..ولكنك رجل كبير وقد تموت..الاعمار بيد الله..تمت الفحوصات وبعد التشخيص السريري..كلها مطابقة..عجيب ان فصيلة الدم متطابقة..وقع الاقرار والموافقة بالتبرع وعندما قرأ الطبيب الاسم المذيل..نهض لكي يصافح الشحاذ...اجريت العملية ونقلت الكلية الى المريضة..وبعد مدة تعافت المرأة ولكن الرجل المسكين وفي الغرفة المجاورة ساءت حالته واصبح مريضا لا يقوى على الحركة..هزل جسده وخارت قواه.

.سألت عن حاله وكيف هو ?..قال لها الطبيب, لا جدوى فقد يموت قريباً..اريد ان اراه...جلست على الكرسي المقابل له وبيديها مرت على وجهه وشعره..لماذا فعلت ذلك لماذا عرضت حياتك للخطر? قال لها ليس من اجلك وانما من اجل الاطفال..قالت له لقد اخذت مالك وبيتك ورميتك في الشارع ومقابل هذا الفعل الشنيع تضحي بحياتك..قال لا تنسي فقد اخذت كليتي ايضاً..واكمل كلامه ان الحي لا يترك خلقه.وجدت العطف والحنان والحب لدى الجميع,لا تبخلي بحبك لاولادك واخر طلب عندي لا تتركي جثماني في المستشفى.رحل الرجل المسكين بعد ان ترك بصمة التضحية على خاصرة ابنته التي طردته من حياتها واخذت منه كل شيء

.بقلم فارس السليم

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي