wrapper

صفحة الكاتب عماد عبد الرحيم الماجدي

صفحة الكاتب عماد عبد الرحيم الماجدي (38)

دعوة للحوار 3 فائز الحيدر

دعوة للحوار
الطائفة المندائية ، تحديات كبيرة ومستقبل مجهول
3
فائز الحيدر
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=284072
لقد تحدثنا في مقالاتنا السابقة عن أبرز تلك التحديات التي تواجه الطائفة والتي تهدد مستقبلها وهي.... المندائيون والأضطهاد والتطهير العرقي عبر التأريخ ، أنقراض اللغة المندائية ، أما اليوم فنتحدث عن موقف المرجعيات الدينية في العراق وإيـران من المندائيين .

موقف المرجعيات الدينية من المندائيين

كما أشرنا في حلقتنا السابقة ، إن التأريخ قد بين لنا مدى القسوة والأضطهاد والتصفيات التي تعرض لها المندائيون في العراق وإيران ومنذ عقود طويلة ولغاية اليوم من قبل محيطهم الأسلامي ، ولتفادي هذا الإضطهاد والتخفيف من المعاناة اليومية التي يتعرضون لها تم إجراء لقاء بين ممثلين عن الطائفة والمرجع الشيعي الأعلى في النجف آنذاك آية الله ( أبو القاسم الخوئي )لأطلاعه عن الديانة المندائية ، وتم تزويده بما يملكون من كتب وحجج تبين له إن الدين المندائي من الديانات الموحدة . وبعد قراءة كتبهم وتأريخهم أكد لأتباعه من الشيعة بقوله : ( إن الأقوى والأظهر بحسب الأدلة إن الصابئيين يعدون من أهل الكتاب ) . إلا إننا نجهل ولغاية اليوم لماذا لم يصدر آية الله ( أبو القاسم الخوئي ) فتوى لأتباعه بذلك ، ولم تتخذ المرجعية الدينية التي يقودها أي أجراء لتطبيقها عمليا" ، وبقي المندائيون يعانون من الإضطهاد ، وبالرغم من تغير وتعدد المرجعيات الدينية في العراق ولسنوات لاحقة ، أصبح من الصعب معرفة الجهة المؤثرة لتوجيه فتوى تقضي حماية المندائيين من القتل والأضطهاد ، كون إن الفتوى لا تعتبر ملزمة بأي حال لغير من يقلدون هذا المرجع أو ذاك ، لأن باب الإجتهاد مفتوح لكل رجال الدين .

وفي مكان آخر وفي إيران بالذات ولنفس السبب وللتقليل من معاناة أخوتنا المندائيين هناك ، تم عقد لقاء مع المرشد الأعلى للثورة الأسلامية آية الله ( علي خامنئي ) ، لتوضيح فحوى ديانتهم المندائية التوحيدية ، وبعد الأطلاع عليها نفت المرجعية هناك وعلى لسان آية الله علي الخامئني في كتابه ( الصابئة حكمهم الشرعي وحقيقتهم الدينية ) ، أن تكون ديانتهم متفرعه من الديانات الأخرى ، بل نظر إليها كديانة مستقلة وقال فيهم : (( فمن جملة عقائدهم التي يدعونها ويصرون عليها التوحيد)) ، كما وجه الخامنئي نقدا" لفقهاء الشيعة يقول فيها (( والحق الذي ينبغي الأعتراف به هو أننا لا نعرف من المعارف والأحكام الدينية لهذه النحلة التاريخية ( المندائيون ) والتي أصبح المنتمون إليها موجودين بين أيدينا وفي عقر بلادنا )) . ورغم هذا الموقف لم تصدر فتوى من المرجعية الدينية في إيران تحرم إضطهاد وقتل المندائيين .

وعلى الرغم من الإعتراف بالصابئة المندائيين كأهل كتاب وموحدين من قبل أعلى سلطة دينية في إيران ، نجد إن دستور الدولة الأيرانية وفي المادة الثالثة عشر منه لا يعترف بالدين المندائي ضمن الأديان الأخرى المعترف فيها وهي الزرادشت ( المجوس ) واليهود والمسيحيين ، وتم التضييق على إداء شعائرهم وطقوسهم الدينية ، مما دعاهم الى التوجه إلى القرى والأرياف لممارستها خوفا" من ملاحقة السلطات الأيرانية لهم ، كما ومنع أبنائهم من مواصلة الدارسة الجامعية أو الحصول على عمل مناسب ، وإن حصل بعضهم على شهادة أو عمل فقد كان تحت غطاء أو مسمى إسلامي . كما وتجسدت هذه الخطوات بأستيلاء الحرس الثوري الأيراني في عام 1989 على المعبد الوحيد ( المندي ) الخاص بالمندائيين في مدينة الأهواز ، ولم تكتفي السلطات الأيرانية بذلك فحسب و إنما عمدت الى تدمير مقبرتهم الوحيدة في المدينة مخالفة بذلك لأبسط القواعد الأنسانية والمواثيق الدولية رغم المناشدات التي تقدم بها رجال الدين وشخصيات بارزة من أبناء الطائفة ، وعند ذلك بدأت أعداد كبيرة من المندائيين بالهجرة غير المخططة من أيران واللجوء الى دول عديدة ولم يبقى منهم الأن في أيران غير بضعة آلاف . والسؤال المطروح هل سيواصل المندائيون الصمود في بلدان المهجر في ظل توفر الحرية الدينية ويحافظوا على هويتهم الدمندائية بعيدا" من الأنقراض كما حافضوا عليها منذ مئات السنين .

وفي رسالة أرسلها شخصيا" كاتب هذه السطور لمكتب السيد على السيستاني على موقع الأنترنيت في شباط / 2006 ووجه له السؤال التالي : ( يعتبر الصابئة المندائيون من سكنة العراق الأوائل الموحدين بالله ، ولهم كتابهم المقدس ( الكنزا ربا ) ولهم علاقات متميزة مع كافة المسلمين وخاصة من الشيعة ، ما هو رأي الأمام على السيستاني بالدين المندائي والمندائيون وهل يعتبرون من أهل الكتاب أو من أهل الذمة حسب نظركم ؟ وقد وصلت الأجابة على على الرسالة عبر الأيميل الشخصي بعد أقل من أسبوع وهي تحمل ختم من ( لجنة إستفتاء مكتب سـماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ) وختم آخر من مكتب السيسـتاني ، بتأريخ 3 صفر / 1427 هـ ( الكاتب يحتفظ بنص الرسالة ) وهي ( بسمه تعالى ، قد يقال بأنهم طائفة من النصارى فيلحقهم حكمهم ، ومع الشك فلا يحكم بنجاسة ملاقيهم ) . وهنا لا أود التعليق على هذه الرسالة وأتركهها للقراء الكرام .

أما آراء بعض الفقهاء المسلمين المعاصرين وكما يذكر الباحث رشيد الخيون في مقالته أدناه ،( فالشيرازي ) يقول بحذر وتردد في كتاب ( تفسير وتقريب القرآن ) ...( فيهم غموض وخلاف ، وربما قيل عبدة النجوم ) . أما الطباطبائي في كتاب ( الميزان ) فيقول أن ( عقيدتهم مزيج من المجوسية واليهودية مع أشياء من الحرانية ) . ولنا أن نتصور مدى التطرف الذي يحمله الكثير من شيوخ الأسلام ومنهم شيخ الأزهر السابق ، الشيخ عبد الحليم محمود في كتابه ( الإيمان بالله ) تجاه الأديان الأخرى حيث يقول : ( إن المسيحيين مثل السرطان والمرض المعدي ، وإن على المسلمين أن يضطهدوهم ويعاملوهم بخشونة وإحتقار ، ويقاطعوهم لإجبارهم للتحول إلى الإسلام . أو إعطاء حضانة أطفالهم للأم عندما تعتنق الإسلام ، استناداً إلى أن الدين عنـد الله الإسلام وأن على الأطفال أن لا يتربوا تحت شرائع دين آخر ) . ترى ما حالنا نحن المندائيين من هذا التصريح الخطير تجاه الأقليات الدينية من قبل أعلى سلطة دينية في مصر .

وبعد سقوط النظام الدكتاتوري في نيسان / 2003 إزدادت موجة العنف ضد المندائيين بإعتبارهم الحلقة الأضعف في المجتمع العراقي ، وتواصلت عمليات القتل المتعمد في بغداد والمحافظات الجنوبية من قبـل المليشيات المرتبطة بالسلطة والمدعومة داخليا" وخارجيا" ، مما أدى إلى تصاعد الأحتجاج بين أبناء الطائفة المندائية ومناشدة رئاسة الطائفة والمنظمات المندائية المدنية برفع صوت الأحتجاج عاليا" ضد هذه الجرائم والتي عادة ما تسجل ضد مجهول ، خاصة وان كافـة الأدلة ومن خلال إلقـاء القبض على بعض القتلـة المجرمين والتحقيق معهم تشير إلى أن القائمين بها ينتمـون الى مليشيات مرتبطة بالأحـزاب السياسية الطائفية الحاكمة في بغـداد وموجهين من قبلهـم . وعلى ضوء ذلك قامت رئاسـة الطائفة وبعض الشخصيات المندائية بمقابلة العديد من المرجعيات الدينية الشيعية والسنية ومنهم مرجعية السيد علي السيستاني ، ومقتـدى الصدر ، والمجلس الأسلامي الأعلى ، وهيئة علماء المسلمين لغـرض توضيح معاناة المندائيين وما يتعرضون له وطالبوا بإصدر فتوى تحرم قتل المندائيين ولكن ويعد مرور عدة سنوات على تلك اللقاءات لم تصدر مثل هذه الفتاوى لأسباب قد تكون معروفة للكل .

ويؤكد العاملين في المرجعية الدينية في النجف على صعوبة إعطاء فتوى بذلك لوجـود عـدة مرجعيات دينية تتناغم مع الأحـزاب السياسية الحاكمة ومنها مرجعية السيد علي السيستاني ، واليعقوبي ، الشيرازي والحائري ، والحكيم ، ومقتـدى الصدر وغيرهم الكثير ، لـذلك من الصعب إصـدار فتوى تسري ويطبقهـا ويلتزم بها الجميع ، فمثلا" أذا أصدر السيد على السيستاني فتوى لصالح المندائيين لربما لا يلتزم بها السيد مقتدى الصدر بسبب المصالح والجهات الممولة وسعة الخلافات بينهم ، كما إن عمل المرجعية ( هو تزويد المؤمنين بالفتاوى الشرعية في مختلف شؤون الحياة الفردية والإجتماعية ، والسعي لترويج الدين الحنيف على نهج أئمة أهل البيت ) ، ومن عمل المرجعية المذكور أعلاه نلاحـظ التركيز على عبارة ( ترويج الدين الحنيف على نهج أئمة أهل البيت ) وهذا يعني التركيز على شيعة أهل البيت فقط دون المذاهب الأسلامية وهم أخوة لهم بالدين ، فما بال حال الأديان الأخرى وحال المندائيين الذين يعتبرونهم كفرة ومن أهل الذمة .

وبناء على ما سبق يمكننا الأستدلال على إن كافة المرجعيات الدينية الأسلامية سواء كانت شعية أو سنية لها موقف مسبق من المندائيين ، وسوف لن تتعاطف مع محنتهم ، ولا بإصدار أية فتوى لصالحهم لتحرم قتلهم ، والأسباب عديدة ومعروفة وأولها عدم إعتراف هذه المرجعيات أصلا" بالديانات الأخرى ومنها الديانة المندائية كديانة موحدة مهما قدمت لهم من وثائق وكتب تثبت ذلك ، ومهما أدعت هذه المرجعيات من تعاطف على الصعيد الشخصي أو الأعلامي ، وعلى المندائيين إدراك هذه الحقيقة والمحافظة على هويتهم وعكس ذلك فأنهم سيبقون تحت المطرقة ولسنوات طويلة قادمة دون أن يسعفهم أحد .

المصادر ـــــ

1 ـ رشيد الخيون ، الأديان والمذاهب بالعراق / الطبعة الأولى 1426 صفحة 439 .
2 ـ رشيد الخيون ، المندائيون ، آراء فقهاء المسلمين فيهم وموقفهم التقي من الله والخير ، مقالة نشرت على موقع صوت العراق الألكتروني ، حزيران / 2004
3 ـ الصابئة المندائيون ، ترجمة نعيم بدوي وغضبان الرومي ، بغداد 1969.
4 ـ الزهيري عبد الفتاح ، تاريخ الصابئة المندائيين - العرب البائدة. بغداد 1983.
5 ـ سباهي ، عزيز ، أصول الصابئة المندائيين ومعتقداتهم ، دمشق 1996.

يتبع في الحلقة الرابعة
كندا
في 18 / تشرين الثاني / 2011

Read 1177 times
Rate this item
(0 votes)

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي