wrapper

تموز 2012

Writing 320x213

هل تحققت اهداف السفرة..؟.

الاهداف الاجتماعية ؛
1- نعم ،في التجمع 2- لا ، لغياب عنصر الشباب
الاهداف الدينية ؛
لا، بالرغم من اسئلة الشابات والمترجمة الى الهولندية ،لاتفي بالمطلوب .

هل نجحت السفرة..؟.
نعم، نجحت جدا بمقياس المتعة والاستئناس والتعارف والسياحة.

وصلنا قبل الغالبية ،الترحاب بين حضن وقُبل ،شعور ليس بالغريب ،عائلة واحدة ،( بالرغم من خلاف و اختلاف العائلة الواحدة الا انه منسجم ..رأس الانسان مختلف عن قدمه قلبه شعره عينيه ...الا ان انسجامها يشكل كيان الانسان الواحد ) ..تذكرتُ هنا استغراب ادارة القاعة التي يقيم فيها نادي زفولا نشاطاته عندما شاهدوا الكل يتحاضنون ويقبلون .كان الجواب لهم ، عائلة واحدة ،يجمعهم انتماء ديني واحد وعلاقات رحمية متقاربة وثقافة واحدة ...سأبتعد عن التحليلات والتزم بالكتابة عن السفرة كما عشتها لأثير المتعة لدى القارئ....

كرصة


ساعدونا في نقل الحقائب الى غرفتنا الخاصة ،كانت الغرفة مع ملحقاتها مستقلة عن بقية الغرف وهكذا بقية الغرف فأخذت كل عائلة راحتها ...قاعة اتسعت لعوائلنا وساعدت على القيام بنشاطاتنا، يزينها تلفزيون حديث وجهاز عرض جلبه احد الاشخاص وبار للمشروبات مع الزهور والصور ومكتبة ...المطبخ من السعة يحتوي على مجموعة ثلاجات لكل عائلة واحدة وافريز وغسالة اواني وافران ، ويسمح بحركة النساء والرجال لاداء اعمالهم فيه ...تحدّ البناية ساحة واسعة مزروعة بالثيل والاشجار مزينة بالكراسى الكثيرة والطاولات بالاضافة الى العاب رياضية وتسلية ، وعلى مقربة منها محلات متنوعة ...
فتاة تثرم بصلا ،اخرى تغلي ماء ، ثالثة ترتب مواد طعامها في ثلاجتها... دخل ، غسل اناءه وضعه في مكانه ... دخلت تسأل عن زوجها ... خرجت تبحث عنه في الحديقة ، وجدته في سرواله القصير الابيض ، يطلب من شاب وآخر ، نقل طابوق اليه ، تكوّم الطابوق امامه ، بناه موقدا على ارض من حجارة معدّة لهذا الغرض ، لم يقتنع بحجمه ، طلب طابوقا اضافيا ، صار حجمه كما يريد ... سألته .
= اين مفاتيح السيارة ...؟. ناولها دون ان ينظر اليها فكان همّه الموقد ، طلب منها كيس فحم وهو مستمر بالنظر الى الموقد...فتح الكيس ، افرغ كل محتوياته ، رشّ نفطا ملونا صديق البيئة ، اشعل النار ... اخذ يجمع اغصان الاشجار ويطلب من الصبية مساعدته ...كانت رطبة يصعد منها عمود دخان كثيف ...قال له .
- انا ذاهب الى السوبر ماركت ، هل تحتاج شيئا ..؟.
- نعم ، نعم ، اريد اربعة ، ستة ، بل عشرة اكياس خشب ، مع خمسة اكياس فحم .
- ماذا تعمل بهذه الكمية..؟..
- اريد ان تبقى النار مشتعلة طيلة ايام السفرة .
- هل تريدها نارا مجوسية ..؟..
- بل اريدها نارا سومرية...سألني.
- هل قرأتَ عن الموقد السومري ..؟..
- لا
- انظرْ الى هذا الموقد ،بنيته على الطريقة السومرية ، سأبقي النار فيه ليل نهار ...ضحكتُ وقلت
- معناه تحتاج الى اضعاف حطبك .
- سوف ترى ...ذهب الى جهة سياج الحديقة حيث اعمدة الخشب الضخمة لابد انها مأخوذة من جسر خشبي قديم ، مسك طرفا ونادى على الاخرين مساعدته...تعاونوا على سحبه الى الموقد بين معارض وساخر ،
- العمود ضخم ورطب ، كيف تضعه في الموقد ثم كيف يشتعل..؟.
- سترون ... طلب رفع طرف العمود الى اعلى ووضعه على حافة الموقد ثم مدّه الى الخارج .. قال
- رطوبته ماء والماء فيه اوكسجين يساعد على الاشتعال...ضحك الاخرون واقتنعت انا... وصلته اكياس الفحم والخشب ، ملأ الموقد بالفحم ،رشه بنفط صديق البيئة ، التهبت نارا عالية ، إلتفّتْ حول عمود الخشب ، صعد الدخان ، استمرت ساعات حتى تمكنت من خشب العمود بالتدريج ...وضع الشوايات الحديدية على النار ، اخذ يضحك علامة النجاح ... غامت ، مطرت ، قرّب مظلتين كبيرتين فوق الموقد يحميه من المطر ...كانتا من السعة بحيث يستطيع خمسة اشخاص الجلوس تحتهما حول الموقد ... لم يفارق موقده ولا يترك ناره تخمد ، بل يمدها بالخشب بين فترة واخرى ...اخذ يجرد ما تفحم من العمود بعد الاحتراق بملقط حديدي ويضيفه الى فحم الموقد ، وهكذا استمرت ناره متقدة ايام السفرة ، وهو ملازم لها حتى لقبوه ( عابد النار) ... رشَّ نفطا ، ارتفع لهيب النار ، وقف امامها ببنطاله الابيض القصير ، رافعا يديه الى اعلى يتعبّد .
- ايتها النار السومرية ...فجأة هطلت مطرا ، ترك مكانه وحمى نفسه جواري ولم ينثني عن خدمة ناره فهو يحس بمتعة داخلية جعلته لايهتم بخسائره مبالغا وخسارة قميصه ذي الاكمام الطويلة الذي نظف به الاوساخ ولا خسارة بنطوله القصير الابيض الذي تسود... انه صاحب هدف حقّا ...
صباحا توجه البعض الى مزارع بيع الخراف ،ساعات وعادوا فاضين، اتفقت مجموعة قضاء النهار في احدى المدن الالمانية القريبة وانا منهم ، رفضت زوجتي مصاحبتي بحجّة السفرة متعبة ولا فرق بين اسواق المدن على اختلافها... اشترت بعض النساءوبالاحرى غالبيتهن موادا بالرغم من وجودها في اسواقنا،وكذلك بعض الرجال،. انها حالة نفسية تصاحب السفر وهذا شأن نساؤنا ولم يسبق لي في سفري ان شاهدت اجنبية هكذا الا لغرض الذكرى ...اشتريت اكياس بذور خضراوات لمزرعتي الصغيرة ، اثارت انتباهي ماركة ( اج بي )على قنينة صاص فلي ذكريات معها ،كانت هذه الماركة مشهورة لسنوات طويلة بعد الاحتلال الانكليزي في مدينتي البصرة وكان صوصها المفضل والوحيد ، اشتريتها ايضا ... شعرنا بالجوع ، تفرقنا،كل يبحث عن طعام يرغب فيه ، اهتديت الى (بيزا تونة) سددت بها رمقي...اخذه التعب من حمل طفله المدلل، استغلّ فرصة دخوله محل مقابل وغاب...تعبت هي الاخرى من حمل الطفل ،حتى تضجرت ، قلت لها.
- دخل هذا المحل ...قالت.
- لا ، هرب، واذا عاد فسرعان ما ينطق بحجة ... فترة طويلة وعاد قائلا وهو يتلافي النظر الى عينيها لانها تعرف حججه .
- فتشت عن مطعم تنغدى فيه ... نظرت الي مؤكدة صحة كلامها ... ابتسمت اليها وداعبتها ممتصا غيظها .
- كيف رضيتي بهذا الهندي الداكن وانت انكليزية الملامح، شقراء عينان زرقاوان بشرة بضّة ...ضحك من سمعني وضحكت هي قائلة.
- لا ادري ...انها لطيفة تذلل في ضحكتها حتى المواقف المغيضة....
ما ان حلّ الليل حتى تجمع الجميع ... منهم من جالس زوجته ، ومنهم من اشترك في لعبة الطاولي ،منهن من شاركن الاحاديث...جرّ انتباه الجميع ، ضرب فتاة على الطبلة مرّة براحة يدها ومرة باصابعها محدثة ايقاعات متنوعة ، كانت فتاة رشيقة القامة شعر طويل لا تفارق الابتسامة العريضة وجهها ربما بسبب لؤاؤات فمها البيضاء البارزة دائما ، فقد اخذت سمات وجه امها، الهادئة القليلة الكلام ، تجاورها اختها التي اخذت صفات ابيها في استدارة الوجه والامتلاء والسمرة والعينان السوداوان والفم المدور ...تتناوب معها اخرى في الضرب والنقر ، فتاة طويلة القامة سمراء شعر اسود طويل وانف مميز وابتسامة عريضة وصاحبة نكته تجاورها اختها التي لا تختلف عن سجاياهاهذه وبعض صفاتها...استمرن في القرع و النقر والاغاني المتنوعة مع الضحك والنكات ، دون كلل او ملل...

توسطت مسؤلة فعاية ( سؤال و جواب ) ، القاعة وصاحت وفي يدها اوراق..
- الرجاء ، الجلوس بصفين متقابلين، الرجال هنا والنساء بالمقابل ...التي في المطبخ تسرع واللذين يلعبون الطاولي يتوقفون ، الجميع يشترك فهناك جوائز كثيرة... علق احدهم بصوت خافت ( كلها مشتراة من الاكشن ) ضحك من سمعه ،علق آخر(لغرض التسلية مهما كانت)...ارتفع صوت الطبلة والغناءوالتصفيق ترحيبا بهذه المسابقة ...قرأت المسؤلة بعض الحكم والنصائح والامثال ، شاركتها اخري ذات شعر قصير اظهرها باقل من عمرها بالرغم من بياضه الجذاب ... ما ان تتوقف المسؤلة ، تقرع الطبلة والغناء والتصفيق وكأنه شريط تسجيل مبرمج لهذا الغرض...بدأ ت الاسئلة ، والجواب اما من قبل النساء او من قبل الرجال بالتناوب ...جمعت النساء نقاطا اكثر من نقاط الرجال ... صاح الرجال
- تحيز، تحيز...قرعت الطبلة وعلا التصفيق وهن يلوحن باياديهن مستهزءات
- غلبناكم ، غلبناكم ، غلبناكم... توزعت الهدايا واصابت مسؤلة الفعالية مدالية لنشاطها المتميز اثناء السفرة ، سبق ان حصلت على كأس كبير من مركز اجتماعي لفوزها بفعالية وجوائز منها الاكثر اناقة ....
بدأت مسابقة احسن ( كبل ) راقص ... تميزت شابة ممتلئة شعر طويل ، برقصها عن بقية الشابات ، في جلوسها على الارض ودوران رأسها حتى ينفش شعرها الطويل ويصبح كنافورة تنشر الماء بكل الاتجاهات ، فازت بالجائزة ، هي قادمة من السويد مع اختها وامها. وضيفات خالتهما زوجة المسؤل الثاني للسفرة...

تجمعن غالبية الفتيات ومعهن زوجتي التي تكبرهن عشرات السنين ، في قاعة طابق تحت الطابق الارضي ...اعطتهن الفتاة النشطة في الغناء وقرع الطبلة ذات الشعر الاسود الطويل ذات الانف المميز ، تمارينا رياضية متنوعة اخذت منهن جهدا كبيرا بان عليهن تعب واضح في المساء ...
توزعت اوراق الدنبلة، الغالبية اشترت بطاقة او بطاقتين ،بسعر رمزي وربح بسيط حتى ان بعضهم تنازل عنه ..لكن في حالة مثل هكذا لعب يشعر الرابح بحلاوة الربح حتى ولو كان سنتا واحدا وتجد البعض يتسابق على تقسيم هذا السنت ، انه الافتخاربتحقيق ربح... كانت الارقام تذاع بالعربية والهولندية مع التحريف في اللفظ لغرض اثارة الضحكة ... بين جدّ ونكتة، وجرٍ وعر ، صاح بأعلى صوته ، خافيا جسمه خلف ساتر ، رافعا يديه الى اعلى دون ان يمسك بطاقة .
- دنبلة ، دنبلة ...عرفه الجميع ، صاحوا مرة واحدة .
- عابد النار عابد النار ...كيف تركت نارك ...؟...زوجته علقت بهدوء وابتسامة وهي التي تعرف مداعباته....
انتهت لعبة الدنبلة ... عادت الطبلة والغناء...توزع الرجال حول لعبة الطاولي او شرب كأس خمر ، والنساء منهن من دخلت المطبخ تنظف او تحضر ومنهن من اكتفين بالاحاديث مع الثرثرة وتكريز البذور ولوك الخلال المطبوخ ، عندما رأيت الخلال هذا اثارتني الدهشة فقد فارقته قبل اكثر من خمسين عام ، اكلت منه اكثر ما يجب ودست زوجتي حبات منه في جيبي كي تذكر اولادها به ونست انه كان قبل ان يروا النور...واثناء كتابتي هذه رحت افتش عن هذه الحبات ولكن نسيت اين حفضتها...
نهار الكرصة ، توزع الرجال ، منهم من لازم موقد عابد النار وانا منهم ، ومنهم من اشترك في العاب ،والنساء كما هي العادة ، تحضير الطعام ، اما الاطفال والصبية بالرغم من قلة عددهم ، العاب رياضية مثل القفز والتمرجح ومتابعة ركض احصنة في الجوار او مداعبة كلب خلف سياج وهويركض يمينا يسارا مع النباح حيث كان يعرف اللعبة ...
بعد الظهيرة حيث دبّ الجوع ، اخذ عابد النار بعمل الكباب ووضعه على الشوايات ، وما ان تنضج يدعو الآخرين مشاركته الاكل بكرم فقد ذبح خروفا في بيته ... ثم خبز ارغفة من دقيق ، شواها كما يشوي رجل الدين خبز المهر... قطع كسرة وناولني وهو يقول.
- هكذا خبز السومريون ...اكلوا وكرعوا المشروبات...
جاء مسؤل السفرة بسمكتين كبيرتين مطلهما على الشوايات( يستعمل الهولنديون نفس الاصطلاح ، مطل، في حالة الجسم بكامله و جلس . كما نحن ، انمطل على القنفة بكامله او جلس على عجزه ) ...قال لي
- اخبرت زوجتك ان غداءكما معنا ... شكرته ...فاحت رائحة شوي السمك ، فرزت معدتي عصاراتها ،ركضتُ خلفه بعد ان اخذهما ،وجدت زوجتي وزوجته وصاحبة الشعر القصير الابيض ينتظرن وقد حضّرن الخضر والمخللات ... مطل واحدة امامنا ، من جوعي ورائحة السمك المشبع بدخان الفحم الذي يعطيه نكهة خاصة ، تصورت انها لا تكفينا ... اكلنا واكلنا مع الخضار والمخللات وقليل من الخبز، تعدينا نصفها وكنت الاخير في التوقف في اكلها ... خرجت الى الحديقة ، وجدته مع آخرين يأكلون الثانية ، هو كرم منه وهو شعور ، عائلة واحدة ...
جلست جوار ضيف قادم من السويد ،يرتدي بنطالا قصيرا ابيضا كما يلبس قريبه عابد النار، وصندلا او نعلا ،انيق حليق معطر. يلتزم بكلامه وحركاته ويستمع الى طلبات عابد النار باحترام ووقار ... تحادثنا مواضيع متنوعة ... جاءنا ماعونا مملوء بالبطيخ الابيض ، اكلنا منه ، فضلت ثلاث قطع ... كنت اتمنى ان آتي عليها لحلاوتها لكن المجاملات منعتني ... مسك الطاولة بيده الطرية وبيده الثانية مسك شوكة ، شكّ قطعة بطيخ ، تقرب مني ببطء وقرب الشوكة من فمي ، هززت رأسي وطلبت منه اكلها ، لكنه استمر فدسها في فمي ، ارخيت فكيَ كي اسهل عليه دسها ، لكتها وانا راضي في داخلي ...ثم شك الثانية ، قربها من فمي ، هززت راسي بالممانعة ، لكن ارادته اقوى ... شك الثالثة ، وتوقعت انه سيكمل لعبته معي ، ، اغمضت عيني متظاهرا بالنوم ، لكنه توجه لي ودسها في فمي وحقق ما اراد ...هل افسر هذا السلوك فطري ام انه اعتبرها لعبة ...؟.تركني وذهب الى طفل آخر يكبره سنا ، قرب فمه من فمه ربما يريد تقبيله او ...؟..وذاك يبتعد ، استمر ، تركه الاخر وركض ...
خصصت النساء قنفة كاملة لشابة يظهر عليها الدلال ، ظهر انهن يريحنها من آلام الحمل ، لم يبارح زوجها مكانه منها ونادرا ما يشارك الاخرين فحجّته معه، يزقزقها ويسامرها ....
ارتفع صوت يعلن الاتجاه الى قاعة اخرى للاحتفال بعيد ميلاد احدنا ...سرعان ما قرع الطبل وصدحت الاغاني وكأن الشابات على علم بذلك ... زينت القاعة بالبالونات الملونة واوراق الزينة والشموع وامتلات المنضدة عدة انواع الكيك والمشروبات الكحولية والغازية وكانت من الكثرة اخذ يوزعها بكرم وهو فرح ، وزوجته ذات الوجه المدور والعينان الكحيلتان تنثر الحلوى او تقدم وهي فرحة ... صدحت اغاني عيد الميلاد مع التصفيق والهلاهل واخذ الصور وتسجيل الحدث ... من كرمه استمر بتوزيع البيرة وشراب الويسكي حتى اليوم الثاني امام موقد عابد النار والنار استمرت موقِدة حتى وقت متاخر من الليل وصاحب الميلاد لا يقطع شربه حتى زاد حمار وجهه احمرارا وهو مستمر على كرمه ...وزوجته لا تتوقف عن تقديم الحلوى ومن شِبْع المحتفلين ارتأوا اكل الكيك صباح اليوم الثاني ...
صاح احدهم ، طويل القامة طويل الانف ،ضاحك ، كثير الكلام ، له نشاطه في تهيأة السفرة وانجاحها فهو المسؤل الآخر في السفرة..
- محيبس ، محيبس ...انقسم الجميع الى فريقين ، نساء ورجال لا على التعيين فهذه اللعبة لاتحتاج الى فصل الجنسين ، ترأس الفريق الذي اجلس معه ،رجلا مملوء اصلع لا يهذر بكلامه الا وله معنى، زوجته هي الاخرى نفس الفريق ، دكتورة نسائية سبق لها ان اعطت نصائح طبية والاجابة على اسئلة النساء الخاصة في مجال اختصاصها ،سجل لها نشاطا في السفرة ...اما الفريق الثاني فقد ترأسه الملقب بمطر وهو تحريف لإسمه في تغيير احد الحروف لسهولة نطقه ... وضع رئيس فريقنا ،شرشفا على ظهره يمنع افراد الفريق الاخر من مشاهدت المحبس الذي بيده ولم يظهر منه غير صلعته ... نشر الشرشف مادّا يديه الى الجانبين ، همس جواري بأذني ( صار بت مان ) ضحكت فقد كان موفق في التشبيه ...فزنا في الجولة الاولى والثانية حتى السابعة، وفي الدورة الاخيرة وضع المحبس في يميني ... بدأ الاختيار ،اكسر ، اكسر ...سرحت قليلا وانتبهت الى صوت ( افتح يدك اليمنى) ،ففتحت يدي اليسرى ، وهنا عرف المحبس بيدي فأخذه ....
صباحا ونحن نفطر ، جاورني احدهم وامامه رغيف سيّاح ،قطع كسرة وقدمها لي ، فامتنعت عن اخذها لاني شاهدت الرغيف بالكاد يكفيه ، لكنه الحّ ، شكرته واخذت الوك بها فكانت الذ من باقي الخبز الذي امامي واقتنعت ( سافر مع القوم تعرفهم ) ...
بعد الظهر يجالس الرجال بعضهم بعضا وكذا النساء خاصة الشابات ، تعرّف علي رجل وقور كثير المعلومات ، كان مسؤل احد اقسام الشركة العامة للسيارات في البصرة ، حكيت له حكاية آخر سيارة وزعتها الشركة كانت من نصيبي وعن طريق الصدفة ، كان شاب تتلمذ على يدي التي ضرَبته كثيرا لكثرة مشاكسته وعدم التزامه بالدراسة ،كان سببا في هذه الصدفة ... عرفه المسؤل عندما تذكرت اسمه ...زوجته لطيفة المعشر صدوقة لها موهبة حفظ اللغات فهي تجيد اربعة لغات او اكثر قراءة وكتابة ونطقا بالاضافة الى عدة لهجات ...اول وهلة عندما شاهدتهما تخيلت خطأ انهما اخوان لتشابه وجهيهما المدورين...

دخل بقميص احمر ودخلت زوجته بنفس لون القميص مما اثار التساؤلات من البعض
- سيقدمان رقصة مشتركة .
- لا ، سيقومان بلعبة بهلوانية ...علقت انا ..
- لا ، انه تقارب نفسي بعامل الحب ...
مدت يدها الى المكتبة ، استلت كتابا ، اثار عنوانه فضولها ،( كولدا مائير ) الند الاكبر لرئيس مصر المغتال انور السادات ، سألت عن امكانية استعارته ، هذا الفضول يدفع صاحبه الى الاستزادة من المعرفة حتى في وسط اللهو والفرح ...
فتح جهاز العرض ، اختار ما يناسب الفترة المسائية ، رقص شرقي ، مثير ، ادته راقصة على الاكثر مصرية ، مهرت في طريقة البطن ، تصرف صرتها وكأنها تلتصق بظهرها ،ساد صمت مع تعليقات عالية من قبل الرجال ، اما النساء فكن اكثر صمتا متابعات حركاتها ، لا اعلم ان كان بدافع مشاهدت فن الرقص ، ام التقاط حركات لتعلمها. ولم يكن باي حال ، شعورهن كشعور الرجال ...ساد صمت تام عند تأدية الراقصة بعض الحركات ، خاصة حركة الانحناء الى الخلف حتى يلامس شعرها الارض ثم حركة فتح الرجلين بزاوية 180 درجة ، وهنا قطعت الصمت بصرخة وناديت زوجتي .
- ماااايعة ،ارجوك ، اجلبي لي نظارتي بسرعة ...انقلب الصمت الى ضحك وتعليقات ...
صباح اليوم الاخير ، التسليم ، تجمعنا في الحديقة لاخذ الصور الجماعية التذكارية ، اثناء الالتقاط ، ناداني مسؤل السفرة .
- التاكسي قد حضر ... لوحت بيدي للسائق الذي وقف عن بعد يشاهد المنظر ، فاستجاب بالانتظار، حتى حظيت ببعض الصور ، هرولت اتجاه السائق وانا الوح بيدي للجميع .
- الوداع ، الوداع ، الوداع ... ولم استطع ان اودعهم فردا فردا ، خلاف زوجتي التي لا تفوتها فائتة فقد ودعت فردا فردا ، مصافحة وحضن ... انها كانت بحق سفرة (عائلة واحدة )....

عند وصولي شقتي استقبلتني حفيدتي بالابتسامة ، قبلتني وقالت .
- شاهد صورتك على الفيس بوك وانت نائم امام المنضدة ... زوجتي امتعضت قبل ان تشاهد الصورة وما رأتها ... شاهدت الصورة ، انها صورة فنية رائعة ، تجيد لاقطتها اختيار المواضيع المثيرة او الغير مألوفة


هولندا سلين عيد الخليقة الكرصة 2012 عبدالكريم الصابري


عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي