wrapper

أنا...ونفسي

 في ثلاث قصص قصيرة جداً

1

 ((لحظات ما بعد الموت))

وهجٌ وصوت دوي رطمني، وغبرة رمادية حجبت عينيّ، و رطين طنّ في أذني:

لقد مات هذا الرجل في الإنفجار.

- ما ألذي حدث ؟؟

- كل ما حدث: كنت أتمشى ووقع انفجار مفاجئاً قربي فوقعت  على ألأرض دون أن أدري.. ثم قمت ونفضت جسمي وعاودت المسير.

- أنا ما زلت أمشي.

- ما بال الناس يتراكضون من أمامي ؟؟

- ثمَة شيء ما قد حدث؟؟.

حاولت أن أسال أحد الفازعين قربي؛ فلم ينتبه لي وآخر كذلك،

وكأنهما لم يراني!!

اِلْتَفَتُ ورائي، ورأيت الناس يتحلّقون خلفي.

عدت مسرعاً.. واخترقتُ الجمع المتحلّق بسهولة!!

نظرت اليه كان مسجّى على الأرض والدم يسيح على جانبيه.

أمعنت النظر إليه، وأصابتني الدهشة فيما أراه...ووقفت مذعوراً فاغر الفم... ثم صرخت بأعلى صوتي إنه يشبهني!!

- أنه أنا.

- لماذا أنا مسجّى على الأرض؟؟

 حاولت التقرب إليّ، أتفحص جسدي وأنا اضطرب رعباً..

 وأدرت وجهي نحو المتحلقين حولي قائلاً:

- هذا أنا!!

- لماذا تنظرون نحوي؟؟

 لكن لا صدى لصوتي.

قطعة قماش تلف جسدي ..وأيادي ترفعني وتسير بي.. إلى أين لا أدري؟؟

حاولت السير مسرعاً من امامهم ومن خلفهم أنظر إليهم وأصرخ في وجوههم:

 توقفوا إلى أين أنتم ذاهبون بي ؟؟

- لابد لي من الذهاب إلى زوجتي واولادي لقد تأخرت عليهم..  فما زالوا منتظرين عودتي؟؟

 - انتظروني ارجوكم لا ترحلوا بي لقد تركت حاجياتي على الرصيف وفيها لعبة أبني الصغير واليوم عيد ميلاده.

- ارجوكم أريد أن أرى وجه أمي؟؟

- ومازالت أشياءُ كثيرةً عندي لم أنجزها؟؟

- إلى أين أنتم ذاهبون بي وهل تعرفون عنواني؟؟

 لكن لا أحد يسمعني!!

وسألت نفسي هل أنا ميت أم أنا في حلم؟؟

عاودت المسير معهم، أرنو إلى ذلك الملفوف بالقماش وكأني أشيّع نفسي!!

 شعاع أبيض أحاط بي وأوقفني ، وشيء غامض هزني وشفطني نحو السماء البعيدة.

وما عدت أرى جسدي.

                                                   2

((ما زلت حياً))

كان اصطدام قوياً تناثرت فيه روحي أمامي..

وتطوحتُ  حتّى متَ على مقعدي ورأسي توسد مقود سيارتي،

 وما بين الحطام المتكدس ووحشة الموت... دقات نقر على زجاج سيارتي

 تك..تك..تك...

 صوت كأنه من بعيد يناديني: هل أنت بخير يا سيدي؟؟

أيقنت حينها أني ما زلت حياً !!

3

((لحظات تأمل))

وأنا في صالة العرض غمرتني لهفة الشوق اليها وأعلنت أن اكسر كل حواجز العادات  والتقاليد وأنعم بيوم هادئ لا موت فيه ولا صخب.

وراحت ذراعي في العتمة تطوّق كتفها الناعم ،وأناملي تداعب خصال شعرها المسدول؛ حتى مالت برأسها على كتفي.

غابات جميلة خضراء لوّنت الشاشة!! شلالات مياه تهبط  من أعالي الجبال  ترش رذاذاً، برودته تنعش وجهينا !!
 حبيب يهمس حنيناً لحبيبته ويعانقها بخجل وترتمي بين ذراعيه ذائبة كقطعة الثلج في دفء حنانه..

أشواق تنثر حولنا عبق الورد.

كانت الملائكة تحرسهما من كل شر قادم.

هو يخاف عليها، وأنا أخاف على حبيبتي .

احساس جميل افتقدته من زمن طويل.

كانت كفي تطبق على كفها وتضغطها في كل موقف جميل، متلذذة بانتصار الحب.

 أراد الحاقد المتربص في الفلم أن يخطف الحبيبة من البَطل؛ لكن نبض قلبيهما كان أقوى على التحدي من الهزيمة.

يا له من حب رائع!!

انتهى الفلم، أضيئت الأنوار، و نظرتُ إلى كرسيها أبحث عنها ولا أثر لوجه حبيبتي!!

 تأملتُ مكانها وسحبت أنفاس الحنين.

وابتسمتُ أنا لنفسي

جمال حكمت عبيد

 

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي