wrapper

صديق الطفوله 

 

أضحت خيالات ذكريات الطفولة تجيء وتذهب من أمامه، تخرج من رأسه الابيض في اوقات ومواقف عابرة. رغم بلوغه منتصف العقد الخامس.

لم يمضيا سنيناً طويلة معاً، وافترقا منذ الطفولة دون ارادتهم؛ لكن سحر الطفولة أبى أن يفارقه ولصق بحياته وبذكرياته التي لطالما ارتاحت لها نفسه .

كيف ينساه وطيفه بات يلح عليه ويعاوده في منامه ؛ وكأنه يريد ابلاغه شيئاً في غربته؟؟

وينهض مفزوعاً من نومه داعياً الى الله:

- اللهم اِبعد الشر عن صديقي ونجيه إن كان في ضيقٍ وضائقةٍ..

لسبب طارئ قد حصل لأمه، استوجب على فؤاد زيارة بغداد بعد خمسة عشر عاماً غربةً ومكابدة..

وصل إلى بغداد، يموج منه الشوق اليها، وصبّ حنين شوقه بكاءً في حضن أمه؛ حتى اطمأن قلبيهما.

عند المساء وبعد أن غادره الجيران والاصدقاء  المرحبين بقدومه،

سأل أمه متردداً وفي قلبه خوف من سماع أية مكروه أصاب صديقه :

- ماهي أخبار صديقي محمد وعائلته؟؟ 

رفعت رأسها نحوه وقد اعتلت الدهشة على وجهها!!

- ما الذي ذكّرك به؟؟

- طيفه يلاحقني في منامي يا أمي!!

- لا والله يا أبني لا أخبار عندي.. من أين اعرف، وأنا وحيدة في بيتي، وهم بعيدون عني . ومنذ أن جاء الامريكان تغيرت احوال البلاد والعباد، وانقطعت اخبارهم...صمتت والحسرة في صدرها ثم قالت الله يجازي الذي كان السبب . 

- أبوه منذ زمن توفى واعتقد انك تعرف ذلك..

- رحمه الله نعم اعرف ذلك ...

- غداً انشاء الله سوف اذهب لرؤية محمد .

- اذهب وكن حذراً يا ولدي فلم يعد هناك أمن ولا أمان..

عزم الذهاب إلى بيت صديقه محمد وفي الصباح، وعلى عتبة دارهم وقف يتنفس عبق طفولته وشبابه، يستطلع شارعهم وبيوت الجيران التي فارقها ...

ولمّا كان ظل صديقه يلاحقه؛ سقطت عيناه على عمود الانارة الشامخ أمامه، ابتسم وهو يرنو اليه، وشريط الذكريات يتراءى أمامه، يعود به سنيناً يمرح بألعاب ذلك الزمان البسيطة والجميلة... 

يحاول اِقناع صديقه البقاء حتى أول المساء ليكملا لعبهم، تحت العمود وضوؤه الشاحب الممتزج بسواد السماء وبياضها، وقد اقتعدا الارض جنب العمود يلعبان لعبة الصور أو(التصاوير ) كما كانوا الاطفال يسمونها( وكانت على شكل طبقة من المقوى المملؤة بصور الممثلين العالميين تحمل ارقاماً وغالبيتهم من أفلام  رعاة البقر الامريكية(الكاو بوي)،كانوا يقصون الصور بحجوم متساوية  ويجعلوها رزماً يراهنون بها) .

وحصلت تلك المفاجئة تبين صاحبه لا يستطيع رؤية الارقام جيداً!!  وفي كل مرة يسال عن رقمه، وعرف فؤاد بذكاء الطفولة إن صاحبه أعشى البصر!! وبحِيَل الطفولة صار في كل مرة يسترجع صوره التي يخسرها في النهار  .

كان محمد يكبر فؤاد بعامين، وقد افترقا عندما اِبتاع والد محمد بيتاً في نفس الحي وفي أوله، وصارت المسافة فيما بينهما لا تتعدى الكيلومترين تقريبا ،... حينها كان فؤاد في سن العاشرة.

 كان هادئ الطباع، إذا تكلم حنى رأسه خجلاً، وهذه الصفة لازمته حتى الكبر ، له وجه أبيض يميل للبكاء قليلاً لو ابتسمَ ظننته يبكي، في وجهه تناثرت حبات قليلة  من النمش الناعم، وكم شكى منها قائلاً:

 الذنب على أمي : عند طفولتي لم تسقني ماءً في أيام الحر الشديد حتى ملأ النمش وجهي بسبب العطش.. هذا ما كان في ظنه .

له حاجبان كثيفان، يداه وساقاه يخرج منهما بين فترة واخرى بثوراً خفيفة  حيث كان مصاباً بداء الصدفية زالت عنه عند الكبر، أنفه قصير أفطس قليلاً. 

 كان الولد البكر لأهله، وله أخ جالس فؤاد في صفه في المدرسية الابتدائية، توفى أخوه عن مرض وهو صغير.

 له أخوة  يصغروه سناً كما لفؤاد أخوة يكبروه ويصغروه سناً.  

لف فؤاد رأسه إلى يساره نحو دار صديقه القديمة، وقد تقطعت بها الارض، وصارت ثلاثة بيوت ولكن الباب القديمة مازالت اثارها شاخصة، واستغرق سارحاً بذكرياته داخل البيت وتراءت له والدة محمد  تلك المرأة  الجميلة صاحبة العينين الصفراويتين الواسعتين المنتفختين وشعرها المجعد القصير المائل للصفرة، كان باب حجرتها موارباً قليلاً لم يقصد فؤاد التلصص عليها ولكن الصدفة اوقفته وذهب بصره نحوها ...

كانت واقفة أمام المرآة فاتحةً فمها تمرر بيدها أحمر الشفاه على شفتيها فيطبع صبغة حمراء عليهما ثم تطبقهما وتسحبهما داخل فمها وتخرجهما لامعتان وتعود تنصرف لإتمام زينتها.

 سأل فؤاد صديقه محمد:

- لماذا والدتك تفعل هذا وتستخدم هذه الالوان؟؟

 قال له:

- كل النساء يفعلنّ ذلك..

قاطعه وقال له: إلاّ أمي التي لم أرها تملك هذا القلم ...هذا عيب.

كانت أم فؤاد من جنوب العراق تكبرها سناً، تغطي رأسها بفوطة سوداء ولها عطرها وزينتها الجنوبية الخاصة بها..

وشجعه على سرقة أحمر الشفاه من أمه وقاما بدفنه في حديقة منزلهم..

فكرة عابرة خطرت ببالهما مرة واحدة ومضت.

ثم عاد يقلب بين طيات الماضي، نحو بيت جارتهم أم كريم وأبنائها فما زال البيت قائم يوم جاءوا بسيارة حمل من الحطب لتنّورهم الطيني، ورموه قرب بابهم ، وكيف حاول فؤاد اقناع محمد بجلب عود الكبريت في هدوء الظهيرة وشِدّة الحَر، حيث خلا الشارع من المارة، وشب الحريق والدخان، وتراكض الجيران لإطفائه... ولسوء حظ محمد مسكوه اولادها وهو يهرب وادخلوه بيتهم وصلبوه على الحائط...

 لم يعترف على فؤاد ولن ينجو إلاّ دفع أهله الفدية!! وكانت تكلفة الحطب.

لم يستمر في الدراسة واكتفى بشهادة المتوسطة، لكنه كان نجاراً ماهراً.

كبرا وكل واحد منهما ذهب في سبيله فؤاد استمر في الدراسة حتى أنهى الجامعة ومحمد اختار العمل. كانت لقاءاتهما شحيحة ومتقطعة لفترات طويلة، منها في طريق الصدفة وأخرى كان يدعوه فؤاد لتصليح مواسير الماء العاطلة في بيتهم؛ بعدما ترك محمد مهنة النجارة وشح الطلب على الكعوب الخشبية للأحذية حتى شارفت على الاختفاء بسبب ظهور كعوب البلاستك واختار مهنة السباكة وأصبح سباك ماهراً ... تزوج وصار له ولداً وبنتاً، واشترى بيتاً قبالة بيت أهله. وكل منهما كان في حاله وفي دنيا مأساة العراق وحروبه.

  تلاقيا في بعض المرات وفي فترات الحصار ألاقتصادي الذي فرضته أمريكا على العراق بعد حرب الخليج الأولى وكان محمد ومازال على نفس طباعه ودماثة خلقه. كان  انسان بسيطاً حلو المعشر يحب الناس ويحبونه، وكان كادحاً، حياته من البيت إلى العمل ومن العمل إلى البيت، ليس له بالسياسة، يملك ثقافة بسيطة ، يحب بيته وعائلته... عرفه فؤاد هكذا وكان يعتز به لكونه صديق طفولته  ولم يعرف عنه غير ذلك. 

اشتد الحصار ورحل فؤاد مهاجراً تاركاً وطنه دون أن مرّ في خاطره الذهاب إلى صديق طفولته ويودعه... 

أطبق فؤاد شفتيه وهزّ رأسه ببطء نحو الاعلى والاسفل وعيناه غدت مسرحاً لذكرياته؛ ثم طفق تاركاً بيتهم خلفه، وسار متوجهاً نحو بيت صاحبه، والمسافة لا تتعدى الكيلومترين لتجمعه بصديق طفولته ...

وهو في طريقه مرّ من امام  بيت( رضا) ذلك الشاب الذي كان مولعاً في قراءة الكتب، وتذكر عندما سأله عن الرجل الملتحي الذي يحمله غلاف كتابه وقال له انه (ماركس) أعطاه فكرة بسيطة عنه وقال له حينما تكبر سأعلمك عنه؛ اما محمد فقال له ظننته جدك  وضحكوا...وتذكر البيت الذي احتمى به محمد، بعد أن طارده البدوي صاحب الملح بعصاه، والذي كان يجول الازقة الترابية يبيع الملح، وقد وضعه في كيس من القماش الخشن ورفعه فوق سنام بعيره... وكانا وأطفال الحارة يتتبعون اثر خف البعير ويضعون خنصر أصابعهم عمودياً فوقه ويأخذون بمص ابهامهم  ظنناً منهم يرضعون حليباً...بعدها يطبلون بأكفهم على بطونهم متفاخرين بانهم شبعوا؛ لكن ما الذي  فعله محمد وثارت ثائرة البدوي وطارده؟؟، ولولا باب ذلك البيت كان مفتوحاً لهلك محمد. 

هز رأسه وابتسم وعاود مسيره في شوارع الحي، والحزن والخوف يخالجاه ويمتزجان في صدره، فالبيوت ليس هي كما تركها، واصبح كل بيت له ثلاثة ابواب وكأنها سراديب القبور، غابت عنها رائحة اشجار النارنج وعطر ورد الشبوي الغافي على حيطان البيوت. لا شيء يبهج ناظره لا حدائق في البيوت ولا شجر ...  خراب في خراب!! لا ذوق في كل شيء حتى البيوت الحديثة كأنها قبوراً مزركشة!!

 وكانت حبال معلقة من الاسلاك الكهربائية اخذت لون التراب من كثرة العواصف الترابية ،تتدلى بحملها بين البيوت ،مدت من المولدات الكهربائية المزروعة في الشوارع ، عُلِقت بطريقة عشوائية ظنّها فؤاد أغصاناً يابسةً من النباتات المتسلقة زحفت بين البيوت وعملت شِباكاً كشباك العناكب...  والخوف كان يخالجه وعيناه ترنو إلى الرصيف حذرةً من عبوة ناسفة مزروعة، أو يد غدر ظنت به غريباً في  الحي، هذا ما حذّره به من زاره في الأمس من الجيران .

وصل فؤاد منتصف الحي حيث المكان القديم لأراجيح العيد وكان يسمى (الجوبة). وعاد يتذكر العابها، وكيف كانا هو ومحمد يحرصان  على اخوتهم الصغار كي لا يتيهوا ، وتلك الفكرة اللعينة التي قادتهما إلى ترك الاراجيح والذهاب إلى قلب بغداد دون علم أهلهم  وركبوا الحافلة الحمراء ذو الطابقين وكانوا يسموها(باص ابو الطابقين) حتى وصلوا إلى ساحة( الشهداء) ومنها إلى ساحة( التحرير)حيث موقع السينمات هناك... 

كانوا حذرين أن يتيه أحداً منهم، اتفقوا أن يعملوا سلسلة من الأيادي المتشابكة هو في المقدمة وفؤاد في المؤخرة فهو أكبرهم وهو دليلهم و جميعهم كانوا فرحين بالعيد وبالملابس الجديدة...ومحمد يزيدهم فرحة بساعته الجديدة التي اشتراها له أبوه بمناسبة العيد . 

كان أبوه ميسور الحال يعمل نجاراً لكعوب الخشب يملك معملاً في محلة( الدوريين) ببغداد وكان من ممولين الكعوب الخشبية لورش الأحذية في بغداد...

كان شباك التذاكر  صفاً مزدحماً، وجرس السينما  يرن، ذهب محمد ووقف الصف وقطع التذاكر، وجميعهم ينتظرونه فرحِين، يتأملون رؤية فلم( كاو بوي) وكانوا يسمونه فلم( العصابة) ...دلفوا مسرعين داخل الصالة، وتفاجئوا بزحمة الاطفال والشباب ولا مجال للجلوس وهناك الكثير من الأطفال يقتعدون الأرض...وقفوا قريبين على الشاشة متكئين بظهورهم على الجدار ومتراصين، وكان محمد ماسكاً يد أحد أخوته في مقدمة السلسلة البشرية التي عملوها وفؤاد ماسكاً يد أبن عمه في مؤخرتها. كانت العتمة شديدة، لا ضوء سوى ضوء الشاشة وصدى صوت الطلق الناري الخارج من مسدسات أبطال الفلم ..

لحظات وإذا بمحمد يقف بجانب فؤاد ويهمس في اذنه :

- هناك شخص يحاول فك أزرار بنطالي !! ماذا افعل؟؟

- قال له فؤاد مرتبكاً وبعفوية الطفولة:

-  هذا سارق جاء يسرق ساعتك... امسك بساعتك كي لا يسرقها ولا تدعه يقترب منك... 

 نصف ساعة وانتهى الفلم ولم يفهموا منه شيئاً!! وهذه خدع أصحاب الصالات في العيد ولكنهم عادوا بسلام إلى بيوتهم سعداء وفرحين بيومهم.  

تابع مسيره ورياح الماضي والحاضر تعصف رأسه  حتى وصل إلى دار صديقه محمد وتحير فيه...وقف مختاراً بين بابين وتشجع وطرق احداهما، وحاول سرق النظر من بين ثقوب الباب؛ حتى خرجت له زوجة محمد أم( وسام) تذكرها جيداً كبرت في العمر. لفَتْ نفسها بعباءتها، وكان الحذر والخوف قد بان في وجهها وقالت :

 - تفضل أخي ماذا تريد؟؟

- القى السلام عليها ثم قال لها:

- هل تتذكريني يا أم وسام؟؟ منذ سنين طويلة وأنا لم أركم!!

أمعنت  النظر اليه، وأحس فؤاد بفرحة  الاطمئنان قد غمست وجهها وراحت مرحبة به.

- قال لها كيف حالكم وكيف حال محمد؟؟... هل أنتم بخير؟؟... وهل محمد موجود؟؟

- بالأمس قدمت من أوروبا واقسمت  في نفسي أول زيارة لي رؤيتكم ورؤية محمد صديقي.

- قالت له تفضل.. تفضل بالدخول وعاد الارتباك اليها.

 خطى خلفها حيث قادته إلى غرفة الجلوس  وعند ما دلف الغرفة اصطدم وجهه بوجه محمد... رآه صورة معلقة على الجدار وشريط أسود خط على ركنها الأيسر!!.

 من هول الصدمة تسمر بوجهه نحو الصورة؛ كانت صدمة قوية حتى النخاع وسار الألم والحزن في عروقه، واخذت زوجة محمد تروي القصة وهي خلفه بصوت مخنوق حزين قائلةً:

- كنت معه في محله  الواقع في الشارع العام وجاء طفل لا يتجاوز الرابعة عشر من العمر وفي أوج الفتنة الطائفية حيث كان القتل رهاناً بين المجرمين...

قال له: لي حاجة عندك، خرج له محمد ظناً منه انه زبون.. وإذا به يرفع مسدساً ويقول لي أديري وجهك وملأ بطن محمد طلقاً وهرب.. سقط محمد وتمرغل على الرصيف حتى مات أمامي!!

 هي تحكي بمرارة، وفؤاد  يصغي اليها وعيناه شاخصة على صورة صديقه، تؤطرها ذكرياته ودمعه في عينيه ينهمل...

-وكيف حال أمه قالها وحشرجة في صوته؟؟

- ثكلته حتى شَلّتْ وماتت.

- واخوته؟؟

- الصغار تزوجوا وقسّموا بيت أهلهم والأكبر منهم اشترى بيتاً في المنصور.

توقفت زوجته عن الكلام والتفت اليها ورأى محمدًا خلفه سبحان الله يشبهه!! 

إنه وسام ابنه، حضنه وأجهش بالبكاء على كتفه... 

وقفوا جميعاً أمامه وهو يكفكف دمعه، زوجة محمد ووسام ابنه واخته وزوجته... وصار فؤاد يحدق بوجوههم الحزينة والدمع محتبس في عيونهم  ...

 عذرهم في قلبه: لقد شبعوا بكاءً على الاحياء والاموات في بلد الموت حتى شح عليهم الدمع .

ودّعَهم وشِباك الحزن تلّف قلبه، وعاد في طريق العذاب يُقلِّبُ ذكرياته من جديد.. آسفاً على حياة صديقه، 

وعاد فؤاد في سره يقول:

- بحثت عني يا صديقي في غربتي فودّعتني... وبحثت عنك في وطني فلم اجدك... 

- نم قرير العين يا صديقي، وستبقى ذكراك أبداً في خاطري. 

 

جمال حكمت عبيد

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي