wrapper

نَبْض الضّمير

زائرٌ طيّبُ الأنسام زاره منذ صباه، تعلّق به، وصار يتربع في قلبه وسلب له عقله ..وأصبح عاجزاً في ايجاد تسمية له:

- هل هو الهَوى أو الهُيام ...أم  هو العِشق أو الشعَفُ؟؟

تلك الكلمات دارت في رأسهِ، يبحث فيها عن تعريفٍ للحُبّ، بعد أن غمر حبّها قلبه، وبات الشوق يكابده... يبحث بين طيات كتبه في دواوين الشعر الجاهلي والحديث... يتنقل ما بين أشعار (امرؤ القيس وعنترة  وجميل بثينة) وما بين أشعار (بشارة الخوري  ونزار قباني ) لعلّه يجد بيتاً من الشِعر يشفع له بمفردة ٍ يغازل فيها حبيبته!!!.

لا يعرف متى أتت إلى بيته؟؟؟ وطرقتْ باب مخدعه، وجدَته جالساً عند الطاولة مع كتبه المبعثرة...

 نهض متفاجئاً بقدومها... أومأت اليه بيدها أن يبقى في مكانه ...

جَلستْ على سريره صامتةٍ، تسرق النظر إليه...

لحظاتٌ من الصمت...

 وسألَتْه:

 - ماذا تبحث في تلك الكتب المبعثرة؟؟؟

  قال:

 - أبحث فيها عن ابيات شِعرٍ فيها من الحب والغزل كي القيها اليكِ..   اِبتسمت له..

وقالت:

- وهل وجدتها؟؟؟

قال:

 - (عشقتك يا ليلى وأنتِ صغيرةً...وأنا ابن سبعٍ ما بلغت ثمانيا)

تراخت على وقع الكلمات ..

وقالت:

- لمن هذا الشعر؟؟

قال:

- لأمرؤ القيس يا حبيبتي.

قالت:

- حقاً هل كنت تحبني منذ الصغر؟؟

قال:

- وكيف لا أحبك وجفنك في كل يومٍ يعلمني كلمات في الغزل كما قال بشارة الخوري (جفنه علم  الغزل)...

قالت له:

- أراكَ وقد اصبحت كالعابد الناسك في حبكَ لي؟؟؟

قال لها:

- وانتِ  راهبةٌ في معبدي...

قالت:

- منذ متى قيل شِعر الحُبّ والغزل في هذه الدنيا؟؟؟

قال:

- منذ أيام (سومر)* كان الكهنة يتغنون به وإلى ألآن مازالت أنهار الشعر تتدفق وتجري...

فتحت ثغرها مندهشةً بما تسمعه...

وأردف قائلاً:

يقول افلاطون:  كل انسان يصبح شاعراً اذا لامس قلبه الحب...

واليكِ مني هذا البيت من الشِعر:

- الحب يا حبيبتي كالسهام ترمى في الهواء بنظرةٍ...وتستقر في القلوب بطعنةٍ.

صرخت وقالت:

الله!! أرى فيك شاعراً...خبرْني بالله عليك هل أصابك سهمي ؟؟

سكت عن الكلام... ورمقها بنظرات الحب والإعجاب...يتفحص فيها حبيبته التي ما إن وقعت عيناه في شباك عينيها العسليتين؛ حتى تسمّر  في مكانه... يرنوا اليها لا يحرك طرفاً... يرسم في مخيّلته صوراً لها تبعث في المكان عطر انوثتها...

نهض من مكانه وعيناه لا تسقط عنها؛ كأنها سرقت عقله بشمس وجهها المشرق وجمال عينيها العسليتين، وفي جيدها الموسوم بخالةٍ سوداء، وكأنها ماسةً في وسط عنقها الرشيق الحسن .

سلبته اِرادته وانجذب اليها...

خطى نحوها...جلس جنبها على السرير..

 وراح بحنين أنامله يرفع ذوائب شَعرها المسدول، وهي ساكنة خامدة ...

شعور غريب حلّقَ بهما...مسك يدها الناعمةً وتلملمت كمنديل الحرير في كفه... أحست بالدفء الذي يغلي في عروقه كصوب الغيث ينهمر فيها ...نظر إلى شفتيها الممتلئتين وبآن  فيهما رعشة المتلهف ... كاد أن يلثمهما بفمه  الذي أصابه العطش... وصار يزدرد لعابه ...رفع يده إلى رقبتها  وطفق يداعبها، يلاطفها بأنامله حتى اِستمالت برأسها على كفه، وتوسد خدها عليه ونامت تتحسس دفئه.. تطلق من فمها أنين رغبتها الخارج من أنفاسها،

كان يتلذذ بنعومة وجهها ولهفة انوثتها ...بدت له وكأنها عجينة  من الطين الطري في يدّيه، كيفما أراد  تطاوعه!!!. صوت أزيز في داخله يحفّزه على الخطيئة وإشباع رغبة جسده...  توثب الشيطان في رأسه ، وتحفز النمر المختبئ فيه... نظر اليها بعين الشهوة...طرحها على الفراش وتمددت حتى اِسْتقام جسمها...سيطر الشيطان عليه يوسوس فيه ؛ حتى نسِي نفسه... وفحيح كفحيح الأفعى صار يخرج من فمه... اندفع راكعاً فوق صدرها والعرق يتصبب منه، عازماً إطفاء ظمئه بقبلةٍ حلم بها منذ سنين، واليوم حانت فرصته. تحطمت اِرادتها وما عادت تقوى للملمة نفسها...اِمرأة في فراشه تسحره بقوام  جسدها النحيف، وقبّتي معبدها... كان الشيطان يمزق براءة حبه فيها ...يقوده لاهثاً بأنفاسه الدافئة نحو فمها... يقترب من ثغرها المفتوح .. ينظر إلى عينيها وقد نامت واغلقَت جفنيها ...يتطلع إلى وجهها وإذا به  يستغرب لونه فقد غدا احمراً كقرص الشمس عند الأصيل، تحيطه هالة سوداء وكأنها فرشت بساط الليل حوله  !!! فاختلجت عيناه فجأة منها ؛ وكأنه يرى انطفاء

ضوء الشمس في وجه حبيبته ... أحس بصفعة في داخله...جفل فيها وتسمّر في مكانه ... تسارعت دقات قلبه، وبدا مرعوباً، وانسحب النمر الواثب فيه... 

أغمضَ عينيه...سحب نفساً عميقاً واستوقفت جوارحه... يفتش عن ذاك الكائن المختبئ فيه والذي اوقف جموح عواطفه؛ حتى تحسسه ينبض فيه ...وعرفه لقد كان ضميره!!.

كان ضميره يطارده ويتابع فِعله خوفاً من فعل الخطيئة، حاملاً شرع الله معه، يُذكّره بالعفة والإخلاص في حُبهِ ...

هدأت نفسه ...سحب أنفاس حُرّ.

يّته وكأنه إنعتق من شيطانه...

 حنى رأسه اليها خجلاً وطبع قبلة على جبينها ...

اعتذر منها وانسحب جالساً على كرسيه مطأطئ الرأس...

فتحتْ عينيها وثوب الخجل يكسيها...لا صوت في الحجرة سوى صوت الألم والخجل...قامت من مكانها ومشت نحوه ... مسكت يده، رفعتها واخفضت رأسها عليها وقبلتها.

رفع رأسه اليها ورأى ضوء الشمس وقد عاد في وجهها...

أبتسمَ لها قائلاً :

- نقاء حُبّي العُذريّ لكِ... أسمى وأرفع من شهوة جسدي

جمال حكمت عبيد

ا

(سومر)* آثار ما بين النهرين أظهرت  لوح طيني فيه اول قصيدة حب وغزل سومرية، واللوح معروض حاليا في متحف اسطنبول في تركيا

  أن قصيدة الغزل هذه ماهي ألا مقطع من أنشودة يتم ترديدها من قبل الكاهنة الكبرى خلال ممارسة الزواج المقدس التي تحدث كل عام متزامنة مع احتفالات رأس السنة السومرية .. التي تتم بين الملك تشبيهاً للأله (تموز) والكاهنة الكبرى تشبيهاً للآلهة (عشتار) الغاية منها حسب المعتقدات السومرية لزيادة الخصب والنماء في الأرض .... وهذا النص كتب في زمن الملك السومري (شوسين) ... وهو رابع ملوك سلالة أور الثالثة التي حكمت للفترة ما بين 2113_2006 ق.م ... والنص

أيها العريس الذي يعشقه قلبي ويهواه

ما ألذ وصالك فهو حلو كالشهد

لقد أسرتني بحبك، فيا ليتك دخلت الى غرفة المضاجعة

دعني أقبلك يا عريسي، فقبلاتي أحلى من الشهد

في سرير المضاجعة دعني أتمتع بجمالك

فهلمّ يا عريسي الى بيتنا ونم فيه حتى الفجر

يا سيدي الأله، وسيدي الحامي

يا (شوسين)، يا من أفرح قلب الأله (أنليل)

                                                   المصدر الاستاذ حامد خيري الحيدر

باحث متخصص في علم الاثار          

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي