wrapper

أ.د خالد اسماعيل علي
ي
ورث الصابئة حضارة العراق القديمة زمن البابليين والأشوريين وأورثوا تلك الحضارة لجيلهم وللأجيال اللاحقة منذ بداية النهوض العلمي العراقي منذ العصر العباسي وما بعده، ووضعوا بهذا العديد من اللبنات الأولى التي كانت من المرتكزات الأولى لنهضة علمية وحضارية شاملة انتظمت العالم العربي الإسلامي وانتقلت منه إلى العالم الغربي الذي أفاد من تلك القبسات العلمية في بناء حضارته إلى يومنا هذا، وهذا هو شأن البناء العلمي تواصل بين الماضي والحاضر وحركة لا تقيدها حدود الزمان والمكان. لا يمكن لأي نهضة علمية وحضارية أن تنمو وتنتشر منغلقة على نفسها، بل لابد لها من الاتصال بما أنجزه العلماء في البلدان والشعوب الأخرى. وهكذا كان شأن الصابئة أخذ وعطاء، نقل وترجمة وابداع، فانسجموا مع الشعوب التي عاشوا معها واختلطوا بها، فازدهر من اجتماع ذلك كله إرث حضاري وعلمي بدد ظلمات الجهل والتخلف وأقام قواعد البيت المتآخي الجديد.
أشتهر العلماء الصابئة بفنون من المعرفة يأتي في مقدمتها علم الفلك والتنجيم والرياضيات والطب، وهذه علوم نشأت وترعرت في العراق القديم في جنوبه وشماله حيث كانوا هم يعيشون في البطائح والمناطق الجبلية في حران وغيرها، وحيثما روت مياه دجلة والفرات أرض الرافدين. وسنذكر هنا باختصار أشهر من عرف من العلماء الصابئة والتي كان لها علاقة وثيقة بتراثهم الديني والمعاشي.
-ثابت بن قرة
عالم فلكي ورياضي، فيلسوف ومترجم.
وهو أبو الحسن ثابت بن قر بن ثابت بن كرايا... . ولد سنة 221 وتوفي سنة 288، وله سبع وسبعون سنة شمسية. كان صيرفيا بحران، اتصل بالمعتضد، وأدخله في جملة المنجمين وله من الكتب: كتاب حساب الأهلة، كتاب في سنة الشمس، كتاب في استخراج المسائل الهندسية، كتاب في الأعداد، كتاب إبطال الحركة في فلك البروج، كتاب في الجدري والحصبة...الخ
-ابراهيم بن سنان،
كان فاضلا في علم الهندسة، مقدما فيها، وله كتاب أغراض كتاب المجسطي
-البتاني
أبو عبد الله بن جابر بن سنان الرقي، أصله صابئياً من حران.
ابتدأ بالرصد واثبت الكواكب الثابتة في زيجه لسنة تسع وتسعين ومائتين، وله من الكتب: كتاب الزيج، كتاب معرفة مطالع البروج فيما بين أرباع الفلك.
-سنان بن الفتح.
كان مقدما في صناعة الحساب والأعداد
وله من الكتب: كتاب التحت في الحساب الهندي، كتاب الجمع والتفريق، كتاب شرح الجمع والتفريق، كتاب الوصايا، كتاب حساب المكعبات، كتاب شرح الجبر والمقابلة للخوارزمي.
-أبو جعفر الخازن
وله من الكتب: كتاب زيج الصفائح، كتاب المسائل العددية.
وقد اشتهرت مدينة حران بصناعة الالات، وعرف من صناعها:
-جابر بن سنان الحراني
-وجابر بن قرة الحراني
-وسنان بن جابر الحراني
-فراس بن الحسن الحراني
وبرز الصابئة في علوم الطب أيضا ومنهم:
-أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرة الحراني
وكان طبيبا مقدّماً
-أبو الحسن بن سنان ابن ثابت بن قرة
وكان طبيبا محذقاً، له من الكتب: كتاب التاريخ من سنة 295 إلى حين وفاته في حادي عشر ذي العقدة سنة 365
-أبو الحسن الحراني، واسمه ثابت بن ابراهيم بن زهرون
وكان طبيبا محذقاً مصيباً، وله من الكتب: أصلاح مقالات من كتاب يحيى ابن سرافيون...، كتاب مختصر للهند في العقاقير، كتاب علاجات الحبالى للهند، كتاب السكر للهند، كتاب رأى الهندي في أجناس الحيّات وسمومها، كتاب التوهم في الأمراض.
وبرع الصابئة أيضا في فنون أخرى كالأدب نذكر منهم
-أبو اسحق ابراهيم بن هلال بن ابراهيم بن زهرون
وهو مترسل بليغ شاعر عالم والغالب عليه صناعة الكتابة والبلاغة والشعر، ولد سنة نيف وعشرين وثلثلمائة وتوفي قبل الثمانين وثلثمائة، وله ديوان شعر وكتاب ديوان الانشاء، وكتاب دولة بني بويه وأخبار الديلم ويعرف بالتاجي.
ومنهم كذلك:
-الصابئي، هلال
مؤرخ، كان صابئيا فأسلم. فقدت مؤلفاته إلا جزءا من كتابه (تحفة الأمراء في تأريخ الوزراء) ولد سنة 969م وتوفي سنة 1056م.
ومع أن صابئة حران هم ليسوا الصابئة المندائيين من جهة العقيدة والدين، إلا أنهم ورثوا التراث العلمي للعراق القديم ولهم صلات لا نعرف مدى قوتها بالصابئة المندائيين في وسط العراق وجنوبه. ويبدو أن صابئة العراق قد أفادوا من المركز العلمي والحضاري في حران والذي استمر عطاؤه من العصر الأكدي إلى العصر العباسي وامتزجت فيه حضارات مختلفة كالأكدية واليونانية والسريانية وتراث جزيرة العرب العلمي.
ويبدو أن الصابئة كانوا يحسنون السريانية، إذ أن ثابت بن قرة ألف 16 كتابا بالسريانية، كان أغلبها باقيا إلى القرن الثالث عشر، ولم يبق منها الان شيء. ونقل ثابت أيضا مؤلفات كثيرة من اليونانية إلى العربية. ولثابت مصنفات بالسريانية فيما يتعلق بمذهب الصابئة في الرسوم والفروض والسنن وتكفين الموتى والدفن والطهارة والنجاسة وما يصلح من الحيوان للأضاحي وما لا يصلح، وفي مواقيت العبادة وترتيب القراءة في الصلاة.
 
  
   

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي