wrapper

  
  
عودة آدم إلى بلد النور
من الكتاب المقدس للصابئة المندائيين كنزا ربا


 
 
  
 باسم الحي العظيم


*أمر الله، فنزل المخلص إلى آدم. قال: يا آدم.. أمرت أن أحررك من جسدك، وأخرجك من هذا العالم. أحررك من سجن اللحم، ومن سلاسل الدم والعظام.. لأصعد بك إلى بيت أبيك، بيت النور والسلام.. حيث لا بغض ولا ظلام * قالت نشمثا آدم: قم تزود لنفسك ببركة تلاقي بها أباك. إنك ماض إلى هناك، وسيسر بك إذا رآك * آدم في فراشه مقيم. نائم لا يريم * يا آدم. إن المخلص في طريقه إليك، فاخلع ثوب الأرض الذي عليك، ليرى طاعة الحي لديك، تنهض حيا كما أتيت، بعد أن تخرج من هذا الجسد الميت * آدم في فراشه مقيم. نائم لا يريم * وأتى رسول الحي.. ووقف على وسادة آدم. على وسادة آدم وقف. قال: يا آدم.. قم على قدميك، واخلع ثوب الطين الذي عليك. اخلع هذا الثوب الذي أنت فيه، فلست بعد الآن بملاقيه.. فقد انتهى عمرك في هذا العالم. يا آدم.. لقد أرسلني إليك الحي العظيم، لتصعد حيث أبوك يقيم * أعول آدم وبكى، وناح وشكا، وقال للمخلص الذي أتى: يا أبتا. إن أتيت معك، فدنياي من سائسها؟. وزوجتي من يؤانسها؟. وأغراسي التي أنا غارسها.. من حارسها؟. من يمد إليهم يدا؟. ويكون لهم سندا؟. من يبذر البذور المباركات؟. من يحمل الماء من دجلة والفرات؟. من يعين التي تلد؟. من يلاقي الذي يفد؟ * قال المخلص: يا آدم. قم اذهب إلى الذي منه أتيت.. إلى دار آبائك التي عنها نأيت. إلبس ثوب الأنوار، واضفر إكليل الانتصار، الذي تستنير به الأكوان. أربط الهميان.. هميانك الذي لا أوجاع ولا أحزان. وعلى عرشك المضيء الذي أعده لك الرحمن، اجلس كما أراد لك الحي * يا آدم.. لا تبتئس، ولا تكتئب.. فعالمك، هذا عالم خَرب، عالم زيف وكذب. بيوته مقبرة.. وطرقه معثرة.. ودياره مقفرة. الأبناء بآبائهم يكفرون، والأخوة بعضهم بعضاً يقتلون. البنات يكفرن بأمهاتهن، والأخوات يأكلن لحم أخواتهن. كل رجل يترك زوجه، وكل امرأة تترك زوجها.. أرامل ويتامى.. ذكورا وإناثا.. أبناء السبي هؤلاء. فقم يا آدم. أخرج من هذا العالم * أوشك آدم أن يقول: يا أبتي.. ما دمتم تعملون، أن العالم هكذا سيكون.. فلماذا أقلقتموني، وفي هذا الجسد الكساء أدخلتموني؟. وإن أنا خرجت منه يا أبتي، فمن سيحرسه في يومه؟. وإذا نام.. فمن سيوقظه من نومه؟.. من يطعمه، ومن يسقيه؟. وريب الدهر من يكون صاحبه فيه؟. من يدفع عنه الرعد إذا دمدم؟.. ومن يبني هيكله إذا تهدم؟. من يهيأ له محلا؟.. من يصنع له ظلا؟. من يمنع الشمس أن تقع عليه؟، والرياح أن تسعى إليه، والأتربة أن تملأ عينيه؟. والطيور إذا بنت أوكارها.. من يذودها أن تطعم من لحمي صغارها؟. يا أبي، إذا أردتني أن أسمعك.. وأن آتي معك.. فليأت جسدي معي. إجعل جسدي يأتي معي.. يصحبني في طريقي، ويكون صديقي.. فلا أب لي ولا أم يأتيان معي.. ولا ذهب ولا فضة في زوادتي. فليكن جسدي رفيقي * كم أنت حزين يا آدم.. كم أنت حزين؟ أعلى جسد يملؤه الطين؟ يا آدم. لا يصعد جسد إلى عليين * أبتي. يا أبتي.. قال آدم. اسمحوا لحواء زوجتي، أن تأتي في صحبتي.. فتكون لي إنساً في طريقي. اسمحوا لأبنائي وبناتي أن يرافقوني، وأن يكونوا لي إنساَ في طريقي * سمعت حواء فولولت باكية. قالت: يا آدم.. أنا معك آتية. سأكون أنيسة غربتك، ورفيقة سفرك * قال المخلص: لا جسد يصعد إلى بيت الحي. لا أب ولا أم.. لا أخوة ولا أخوات، ولا أبناء ولا بنات. ولن يكون الذهب والفضة ملاذاً في بيت الحي.. إنما ملاذ الإنسان عمله وصدقته.. ووسمه وصباغته. يسأل عنها إذا خرج من الجسد، ولن يجيب عنه أحد. يا آدم. إن إخوتك هم الأثريون الصادقون.. وإنهم من أجلك صلاة عظيمة يصلون. وأنت يا آدم لا تملك لا فضة ولا ذهبا.. يلمعان كذبا.. وفي داخلهما ظلام العالم.. أنت لا تملكهما يا آدم. والطريق الذي ستسير فيه ليس له حدود.. بألف سؤال مسدود.. ولن يفتحه لك إلا عملك الصالح * بكى آدم كثيرا، وتحدر دمعه غزيرا، ثم خرج من جسده حسيراً. وحين عنه ابتعد، التفت إليه فارتعد.. ثم انطلق في الأثير، مثل طير يطير.. وحيدا.. لا تلفت ولا ألوى، كأنما لم يكن له فراخ ولا مأوى. وكلما أوغل في الأكوان، كان جناحاه ينموان * ويلي إذا إخوتي أنكروني، أو سخروا مني أو أحرجوني، أو من بينهم أخرجوني. أليسوا هم في الجسد أدخلوني؟.. وبقيد الطين كبلوني؟.. وفي عالم الشر أنزلوني؟.. فركلته وخرجت ملتحفاً بالنور، صاعداً إلى بيت النور؟. ولكن.. كم كان ذلك الجسد جميلا.. رأسا صقيلا، وشعرا أملس مسدولا. كم عدلوه وقوموه.. وكم أجادوا حين رسموه. العقل وهبوه، والحكمة علموه. صنعوا له عينين اثنتين، في النهار والليل مبصرتين. صنعوا له فماً يسَبّح الحي كل يوم.. ويدين تعملان، لا تكلان ولا تتعبان، ورجلين حيثما أراد تسيران. لقد كان جميلا فذوى، وعاليا فهوى، ومنتصبا فانطوى. انطفأت العينان، وانغلقت الكوتان اللتان كانتا تسمعان، وبتعاليم الحي تمتلئان.. وانطبق الفم الذي كان يسبح للرحمن.. وتيبست اليدان كانتا ليلاً ونهاراً تعملان. ها هو ذا.. لا حس به ولا شعور.. جامد لا يدور، لا تفر منه الزواحف ولا الطيور. أأحمله وأسير؟.. وكيف نمشي كلانا وأنا حامله.. وأكتافه هبطت.. وركائزه سقطت.. فتركته للتراب * على أبواب المقابر لا يشتري الأخوة بعضهم بعضا، ولو فعلوا ما وصل جسد إلى مقبرة.
لو اشترى الأب ابنه لما ازرقت العيون من البكاء.
لو اشترى الأبناء اباءهم ما صاروا يتامى.
لو اشترى الزوج زوجه ما كان هناك أيامى.
*قال المخلص لآدم: يا آدم.. كم أنت حزين، على هذا الجسد الطين؟ ارفع عينيك، وانظر سحابة النور القادمة إليك. إن أربعة من أبناء النور إليك ينطلقون.. لملاقاتك يسرعون.. وقد حملوا في سحابة النور، أثواب الضياء وعمائم النور.. وأكاليل كأنها البلور * لماذا تبكي يا آدم؟ سأله الأثريون * قال: أنا عبد لا سيد له.. * قال: بل أنت عبد للحي العظيم.. غرسه وعبده أنت. لقد اختارك الحي وزكاك، فقم نصعد إلى بلد النور هناك، لتلاقي سيدك وأباك * قال آدم: لو أمهلتموني يا إخوتي، أرسل إلى حواء زوجتي، لتأتي بصحبتي * قالوا: يا آدم اصمت.. اصمت يا آدم. أنت ماضٍ إلى بلدك.. ملتحفا ضياءك، وحواء ستصعد وراءك.. ونسلك كله سيأتي وراءك * الدهور كلها ستدول، والمخلوقات ستزول. تنضب الابار، وتجف الأنهار، وتتيبس البحار.. تتفتت الرجام، وتتهدم الجبال والآكام. تجد طلول، وتمحي طلول. بابل تزول، والصين تحول، ويذهب الفرس والروم والمغول. سيقتل الناس بعضهم بعضا.. وسيحكم على من سفك دم ابن آدم، وشوه الوجوه التي هي كوجهه. سينادى على المجرمين.. الزناة واللصوص والمنافقين، وعلى السحرة والمنجمين، ويدفعون إلى حرائق النار أجمعين. يومها تتزعزع التخوم، وتخلوا السماء من النجوم.. والشمس والقمر يذهبان، كل إلى مكان.. وكل من كانوا بربهم يكفرون، في أعماق الظلام يحشرون * طوبى لك يا آدم، فقد إصطفاك الرحمن، ورفعك من عالم الأحزان، فلا تأسف على العالم الذي منه خرجت * يا آدم. بعدك سيخرج صغار مازالوا لا يميزون، وفتيات وفتيان مراهقون.. مازالوا بالزواج يحلمون. وستخرج عرائس وعرسان، كانوا في غاية الأمان، فإذا بهم يتركون أسرتهم للغبار والنسيان. ذهبوا إلى قبورهم، بعد أن انتزعت قوائم خدورهم. متزوجات ومتزوجون.. كانوا يسألون الموت فلا يأتيهم، ثم بدون رضاهم يموتون. الملك يترك تاجه.. والغني ذهبه وديباجه.. والنساء جمالهن، والمغريات إغراءهن، ويذهبن إلى القبور حافيات حاسرات * إصعد يا آدم.. إن كان في رأسك سؤال يدور، فاصعد إلى ملك النور.. إصعد الى العزيز الغفور. قف بين يديه، واعرض سؤالك عليه * قل له.. إن كنت تجرؤ يا آدم.. : لماذا أموت؟.. ولماذا تخرب هذه البيوت؟، وينقطع نسلي من ذراها.. وهيبل زيوا بناها.. ويردنا سقاها * يا آدم. يا آدم اهدأ.. وبنفسك فابدأ بتفهمك وتأنيك.. و وداعة الصالحين التي فيك إن هيبل زيواهنا، وإخوتك الأثريين هنا، ويردنا كله هنا، وأنت يا آدم حال هنا، وحواء زوجك آتية هنا.. ونسلك كله صاعد وراءك. يا آدم. هذا هو المنزل الذي خصيصا لك أقمناه.. لك ولحواء زوجك هيأناه، لتقيما معنا.. نحن الحي الأزلي القديم.. حتى يوم القيامة العظيم.

والحي المزكي


 
  
     
 

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي