wrapper

منقول من

http://www.tahawolat.com 

الصابئة المندائيون

darfash1.jpgهيام عبدو الجندي

السبت 10 آذار (مارس) 2007.

اكتشلف الصابئة


هذه الديانة القديمة تجاهلها الباحثون حتى أواسط القرن السابع عشر، ولكن حينما دخل البرتغاليون إلى الخليج العربي، ووصلوا إلى ميناء البصرة في العراق، صدفوا في جولاتهم في هذه المدينة، ومدينة الأحواز العربية، أقواماً يرتدون الثياب البيضاء، ويتعمدون بالماء الجاري لنهري دجلة وكارون، فاعتقدوا أن هؤلاء من أتباع الكنيسة المعمدانية، غير أن بعض الباحثين والمستشرقين الأوروبيين الذين جاؤوا بعدهم مثل (ليدز بارسكي) و(الليدي دراور) وغيرهم ممن بحثوا حول هذه الأقوام، أشاروا إلى وجود ديانة قديمة موحدة هي ديانة (الصابئة المندائيون).


من هم الصابئة المندائيون؟


يعتقد هؤلاء الناس أنهم أقدم ديانة موحدة، وحّدت الخالق، وعلى اعتبار أنهم يعتقدون إنهم ينتشرون من آسيا الوسطى مروراً بإيران إلى الهلال الخصيب الذي يشمل العراق وبلاد الشام حتى الجزيرة العربية واليمن ومصر والمغرب العربي، وقد بدأت ديانتهم بالانحسار تدريجياً بعد ظهور الزرادشتية في بلاد فارس، وهجمات الأقوام الأخرى، وخصوصاً هجمات الهجرات التي كانت تأتي من الجزيرة العربية، باتجاه منطقة الهلال الخصيب، وهجرة الأقوام اليونانية باتجاه بلاد الشام والعراق، رغم ذلك احتفظوا بتواجد قوي في بلاد ما بين النهرين وفلسطين والأردن ومصر، ويعتقد أنهم هم الذين أدخلوا ديانة التوحيد إلى مصر، والتي تتلمذ عليها كل من الفرعون (أخناتون) و(موسى) عليه السلام، وهم أيضاً يعتقدون أن منطلقهم في هجرتهم الأخيرة من فلسطين في زمن الملك الفرثي (أردوان) الأول إلى بلاد الشام ومن ثم إلى العراق، والآن تتحدد مناطق تواجدهم في جنوب العراق وغرب إيران، في مناطق الأحواز العربية، ويبلغ عددهم ما بين مئة إلى مئة وخمسين ألف نسمة يعيش أغلبهم في العراق وإيران وقد بدأت أعدادهم بالتناقص في العراق بعد الاحتلال الأميركي، حيث إن ديانتهم ديانة مسالمة لا تؤمن بالقتل، حتى لو كان للدفاع عن النفس، وهذا ما أدى إلى استهدافهم من قبل بعض الجماعات المسلحة التي تمتهن القتل والسلب، هذا الواقع أدى إلى نزوحهم إلى دول الجوار كسورية والأردن ودول المهجر الأخرى، والعراق بالنسبة لهم الآن هو الوطن الأصلي والبلد الأم.


معتقدهم:


هم يعتقدون بوجود إله واحد مدبّر لهذا الكون، ينزهونه عن كل الصفات البشرية، موقعه مجازاً السماء، وأن هذا الإله قد خلق مخلوقات نورانية لتدبير شؤون الكون هم (الملائكة). ولهذا الدين أركان وطقوس على الصابئي الالتزام بها وهي:


الصلاة: التي بدأنا بها وهي ثلاث مرات في اليوم، بعد طلوع الشمس، وفي الظهيرة، وقبل غروب الشمس، وتكون على الماء الجاري، ولصعوبة إيجاد الماء الجاري على الدوام، تم تحليل مياه الإسالة لأغراض الصلاة، (كالبئر والينبوع) والتي لا تتم هذه الصلاة إلا بوضوء يسبقها يبدأ بغسل اليدين وأعضاء الحواس كالعينين والأنف والفم والأذنين ثم الأقدام ومخارج البدن، ولا تتم الصلاة إلا بغطاء للمرأة والرجل ويكون أبيض اللون، ويفضل أن تكون الصلاة بالملابس الدينية البيضاء والتي تتكون من سبع قطع، تبدأ بالعمامة فالقميص والسروال وتكة السروال التي تكون بالضرورة من القماش الأبيض فالهميانه (الزنار) ويكون من الصوف الأبيض المحاك بيد فتاة عذراء والنصفية وهي عبارة عن خيط من القماش يدور حول الرقبة وتوضع أطرافه في الزنار والتاج وهذا لرجل الدين فقط، ويوضع تحت العمامة، وهو عبارة عن طوق من القماش الأبيض، ويتوجهون في هذه الصلاة إلى جهة الشمال باتجاه النجم القطبي الذي يعتبرونه بوابة العالم الآخر ولابد أن ننوه إلى أن المصلي يجب أن يكون طاهراً من الجنابة، والمرأة من الحيض ولمس الميت والدم والجنابة تفسد الصلاة.


الصوم:


يصوم الصابئة المندائيون 36 يوماً متفرقة في السنة عن الروح أي (اللحوم).


التعميد: ويسمى (المصبتا) في اللغة الدينية الآرامية، والصباغة في لغة العوام، ويعتبر هذا الطقس من الطقوس المهمة جداً في الديانة المندائية، ويجب على كل فرد صابئي إجراء هذا الطقس منذ الطفولة، وقد يجريه البعض في الأشهر الأولى من عمره حيث يكون أحد الأفراد البالغين بمثابة أب روحي له كأن يكون أحد والديه أو أقاربه أو أي فرد صابئي ليردد خلف رجل الدين ما يراد من المتعمد ترديده، وقد يجريه الفرد الصابئي عدة مرات في حياته ويعتبر إجراءه إعادة للفرد الصابئي إلى الملة في حالة ارتكابه إثما" ما أو خطيئة، ويتم إجراء هذا الطقس بالملابس الدينية التي مرّ ذكرها، وبالماء الجاري على ضفة النهر، ويقوم بإجراء التعميد رجل دين صابئي لمناولة المتعمد العهد وهو عبارة عن قطعة من الخبز وكمية قليلة من الماء الجاري الذي يجلبه رجل الدين من النهر بواسطة (قنينة) زجاجية أو فخارية وبواسطة إناء برونزي ويلبس المتعمد غصن آس في خنصره الأيمن ويسمى (الأكليل) وتعتبر كل المياه الجارية نظيفة، ومقدسة ولا يجوز تدنيسها، وأفضل الأنهار هو نهر الأردن، لكونه تم فيه تعميد (يهيايوهانا) يحيى المعمدان أو يوحنا المعمدان لأتباعه.


ولا نعني بكلمة مقدسة التعبد بل إنما نعتبرها أي الماء هدية الحي الأزلي إلى البشر.


طقس الموت (المسخثا): وتعني مسكته الروح ويقام هذا الطقس لكل متوفي لم يستوف شروط الوفاة الصحيحة كالقتل والصعقة والكهربائية أو الموت المفاجئ حيث يتم في هذا الطقس إلباس الكفن لشخص حي طاهر (حلالي)، حيث يعتبر بمثابة الميت ويتم إجراء الطقوس الدينية المفترض أن تكون للمتوفى الحقيقي على هذا الشخص الحي، وتذبح ذبيحة فداء عن الخطيئة لأن الوفاة المفاجئة تعتبر عقوبة للمتوفي، ومن المفترض أن يموت الإنسان بشكل طبيعي ويستهلك عمره، وعلى الملتزم بتعاليم الدين الصابئي وخصوصاً عاداته الغذائية أن لا يموت فجأة، فالتدخين محرّم لرجال الدين وأكل اللحوم الحمراء عدا الخروف الذكر، والطيور المحللة (الدجاج، البط، الوز والحمام) وما كان رفيفه أكثر من دفيفه وأن لا يكون له مخلب، ورجال الدين بشكل عام يعتمدون على النبات في غذائهم.


الكتب المقدسة: أولاً كتاب الكنزاربا (الكنز العظيم) يعتقد الصابئة أن هذا الكتاب هو صحف آدم، وهو كتاب متكوّن من سور متكونة من آيات تسمى كل واحدة منها (بوثه).


السيدرا: وهو كتاب عملي يعنى بالطقوس الدينية، ويشمل بعض المعلومات الزراعية (مواعيد الزراعة، ومواعيد المطر... الخ).


أسفر ملواشا: أي سفر الأرواح أو الأسماء الروحية حيث أن لكل فرد صابئي اسم ديني بجانب اسمه المتعارف عليه والاسم الديني مأخوذ من ساعة الولادة ويومها سواء كان في الليل أو النهار مضافاً إلى اسم الأم، ويمكن اعتبار هذا الكتاب كتاب فلكي يعنى بمسيرة الفرد أو سفره خلال الحياة، ويعتقد الصابئة أن هذا العلم مأخوذ عن النبي إدريس عليه السلام.


كتاب النياني: متعلق بالطقوس المندائية الصابئية المتعلقة بالتعميد والوفاة.


القلستا: وهو كتاب يعنى بشؤون الزواج.


حران كويثا: أو حران السفلية وهذا كتاب تأريخي يشرح في كثير من فصوله هجرة الصابئة من فلسطين إلى تخوم العراق.


ادراشة يهيا: أي تعاليم يحيى عليه السلام، وهو عبارة عن محاضرات كان يلقيها يوحنا على تلاميذه.


اتسرسر الف شياله: أي كتاب ألف واثنا عشر سؤالاً وهذا كتاب يحتوي اثنا عشر سؤالاً فقهياً في فقه الديانة المندائية.


وجميع هذه الكتب الآنفة الذكر مدونة باللغة الآرامية وهي اللغة والخط المقدس لدى المندائيين، وكلمة مقدس لا تعني التقديس العبادي وقد تمت ترجمة بعض هذه الكتب إلى اللغة العربية في الآونة الأخيرة.


يعتقد الصابئة المندائيون بالروح والنفس والجسد وأن الروح سجينة في الجسد الأرضي، في هذه الأرض الفانية، ولابد لهذه الروح من أن تتحرر من هذا السجن بالوفاة، لذلك تشير تعاليم هذه الديانة إلى عدم الحزن على المتوفى، ويعتقدون أن الروح هي التي تتحمل الإثم وتخضع أيضاً للعقاب والثواب، أما النفس هي الجزء الطاهر النقي والذي يذهب إلى عالم النور ولا شأن له بالعقاب والثواب، فهو حر إلهي يرجع إلى باريه، أما الروح المذنبة فتمر عبر المطهرات، وهي مراحل تمر بها النفس إلى عالم النور، فلنرجع إلى الكتاب المقدس لدى الصائبة (الكنزاربا) لنراه يؤكد ذلك عبر سورة عودة آدم إلى بلد النور حيث يقول: «يا آدم.. أمرت أن أحرّرك من جسدك، وأخرجك من هذا العالم. أحرّرك من سجن اللحم، من سلاسل الدم والعظام.. لأصعد بك إلى بيت أبيك، بيت النور والسلام.. حيث لا بُغض ولا ظلام».


لذلك فالفرد الصابئي حينما يريد أن يستغفر لموتاه يقرأ في مجالس العزاء:


يشميهون ادهيي ربي لوفا ورواها ادهي شابق هطابي نهويلي الهازا نشمثه اديلي الملواشه ادهازا مسخثه وشابق هطابي نهو يلي.


وترجمتها:


باسمه الحي ربي الارتقاء والاتحاد بالحياة، وغفران الخطايا له تهدأ النفس التي (الاسم الديني) لصاحب مجلس العزاء هذا وغفران الخطايا له.


ويعتقد الصابئة المندائيون بوجود العالم النظير، وهو العالم المثالي الذي يشبه عالمنا هذا ولكنه خال من الخطايا ولكل شخص في عالمنا هذا نظير له في ذلك العالم. وتوزن الأرواح بعد الوفاة بميزان يسمى ميزان (أواثر) وهذا اسم أحد الملائكة، وهو الذي يزن الأرواح مقارنة بروح نبي الله (شيتل برآدم) أي سيث ابن آدم عليه السلام وشيتل تعني النبتة الطيبة الذي وهبها الله لآدم بعد أن قتل قابيل أخاه هابيل، فمن ثَقُلتْ روحه عن روح شيتل كان عقابه بقدر هذه الزيادة، ولا ترتقي روح إلى روح شيتل إلا أرواح الأنبياء والأصفياء.


وقد أثرت الديانة المندائية في كثير من الديانات التي انقرضت والتي لا تزال موجودة وبحكم أسبقيتها الزمنية فلقد أثرت في الديانة الزردشتية والمانوية حيث يُعتقد أن ماني قد تتلمذ على أيدي المندائيين في (طيب ماثا)، وكذلك أيضاً نجد أثرها واضحاً في الديانات الثلاث الكبرى اليهودية والمسيحية والإسلامية.


أعياد الصابئة: السنة المندائية تقسم إلى ثلاثمئة وستين يوماً، ويتكون الشهر المندائي من ثلاثين يوماً (30) فيكون مجموعهم 360 يوماً تضاف خمسة أيام نهاية السنة تكون عيد الخليقة.


البرونايا: وتسمى باللهجة العامية البنجه وهي لفظة فارسية تعني خمسة وفي هذه الأيام المقدسة (تبجيلاً لا تعبداً) يتم إجراء الطقوس الدينية ليلاً ونهاراً، في حين يمكن إجراء الطقوس الدينية جميعها في النهار من شروق الشمس إلى غروبها، وهذا يعتبر العيد الأول ويصادف في آذار (22 ـ 23) آذار، وهناك العيد الصغير وهو يوم واحد ويصادف في شهر (نوفمبر).


والعيد الكبير: ويسمى عيد (الكرصه) والكرصه تعني الاختباء من البيوت، حيث يبدأ العيد مع اختفاء ضياء اليوم الأخير من السنة وبداية نهار اليوم الأول من السنة الجديدة، ثم يتم العيد في اليوم الثاني، فيخرج الناس لمعايدة بعضهم بعضاً ويوم الأحد هو اليوم المقدس لدى الصابئة.


وهناك أيام مقدرة تجري فيها طقوس التعميد (يوم التعميد الذهبي) دهفه ديمانا ـ ويوم كنشيوزهلي وهذا يسبق مساء العيد الكبير.


الموقف من المرأة: يعتقد الصابئة أن المرأة في الدنيا (الزوجة) هي نفسها الزوجة في العالم الآخر، على شرط أن يكون تزوجها الرجل (عذراء) وهي مساوية للرجل في المحرمات والمحللات وما يترتب عليها من وظائف دينية هو نفس ما يترتب على الرجل، وفي طقس الزواج يحلف الرجل بمعتقداته ومقدساته على أن لا يكسر عهد الزواج، وكذلك المرأة، لذلك لا يوجد طلاق عندهم ولكنه يسمى التفريق الجسدي أو الهجران لذلك فالمرأة المطلقة تجد صعوبة في أن يُقبل زواجها مرة ثانية حيث إنها في العالم الآخر ستلحق بزوجها الأول الذي تزوجها (باكراً) ولكن تعدد الزوجات مباح لديهم للرجل لكنه غير شائع.


المحرمات والمرخصات: نجد أن كثيراً مما يعتقد الصابئة بحرمته موجود تحريمه في الديانات الأخرى، مثل تحريم الدم والجنابة ومس الحائض ومس النفساء ومس الميت، وأكل ما لم يذبح ذبحاً طهوراً، أما من حيث الزواج بأبناء وبنات الديانات الأخرى فذلك محرم.


هيام عبدو الجندي

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي