wrapper

شخصيات من خـان الياهــو دنـــــــــــكـور
فن الصياغة فن يكاد يكون فيه التميّـز هو الفيصل في هذا الفـن الرائع والذي أبدع فيه المندائيون أيما إبداع فأجادوا وأبدعوا . kaan
أن تشعب فن الصياغة فرض نوعاً من التخصص لكل صائغ يشتغل بيده وليس كبائع ليس إلا ؛ فلا يكاد يشتغل إثنان في نفس النوع إلا وظهر بينهما هذا الهاجس للتميـّز ومن بعد ذلك الى الابداع الذي يفرض عليه كضريبة اضافية تضاف الى سجله الشخصي وهنا أتذكر الفنان المبدع والذي انفرد عن غيره وامتاز بنقش الصور الشخصية ألا وهو حسني زهرون ملا خضر والذي أصبح علامة من علامات التفنن العالي والعالمي لفن نقش الصور الشخصية ؛حتى أن الصور التي صارت تطبع الآن على الكومبيوتر لا يمكن أن تضاهي هذا الفنان المبدع والذي ترك برحيله فراغاً لايمكن ســده .


مقالي هذا متـعدد الجوانب لانه سيشتمل على نوعين أو أكثر من فنون هذا الفن الخالد فن الصياغة والذي أصبح سـمة مندائية بلا منازع حتى فترة قريبة من الزمن ، بيد أن يـد الزمن الاغبر تمتد امتدادات اذرع الاخطبوط لـتنزع هذا الفن وتعطيه لآخرين لا يستحقونه ،لكن قبل البدء بالموضوع الرئيسي دعوني اعرفكم على ( ابو مجّودة ) [ مونس كحامي] ابو مجودة هذا كان متميزاً بنوع آخر من أنواع الصياغة ألا وهو فن صناعة الاسنان المصنوعة من الذهب لذا كان مقصداً يتجه اليه معظم مركبو الاسنان ومنهم الراحل ( يوسف المتولي) مركب الاسنان والذي كانت عيادته في مدخل شارع المتنبي عل�
� شارع الرشيد ،وهناك رجلٌ آخر وهو مندائي بسيط المظهر جميل الصنعة، وتميّز بأنه جمّـاع (( بالمناسبة ، الجمّـاع هو الذي كان يطرق المعادن ويحوّلها الى نموذج جديد كالدلال أو ملوية سامراء أو فناجين القهوة وما شاكل ذلك ) هذا الجمّاع جمّـاع لنوع آخر، هذا الفنان امتاز بأنه جمّاع لأساور التايرات والتي تكون كأسمها تشبه الطوق لكنها سوار وكذلك أساور ( الدبابة ) والتي تمتاز بوجود ما يشبه [ الطّرة ] وسط السوار
كانت عُدة هذا الفنان المندائي هو السندان العقربي (وهو اسم غريب بعض الشيء ومطرقة صغيرة يستعملها لتطويع الذهب حسب الشكل والقياس المطلوبين أنه أبو نجم ( عبدالله بادي ) والذي امتاز بصنعته وكذلك بجسمه النحيل .
قبل الولوج الى خان الياهو دنكور دعوني أدخل خاناً أو سوقاً يلتحق بهذا الخان والذي يشغل عزيز الجايجي المدخل القريب من خان الياهو دنكور هذا الخان كان بداية الامر مطبعة أو ماشابه ذلك لكنه اصبح مكاناً وتجمعاً مندائياً يكاد يكون خالصاً لهم ؛ ملحقاً ببقية التجمعات فكان يشتغل فيه من الاحبة ولا استطيع الا أن اعدد بعضهم فالذاكرة لا تسعفني.. كان أول هؤلاءِ ( جاسم الشاوي واولاده الأعزاء ، ثم بشير وصباح ساجت بعدهما اخو سليم لازم والذي ضاع اسمه مني ويقابله اخوه ابو عادل سليم وقبل سليم ابو شلش وقبله خماس وفي مكان آخر من السوق عبدالإله واخوه صباح أولاد ش
رموخ وعزت داخل علاوي ويمكن كان معهم * سعيد خلف رمضان *, قبل أن ينتقل الى خان الياهو دنكور وبذا يكون واحداً من هؤلاء المندائيين الذين كان خان الياهو دنكور مقراً لهم ومن أواخر الذين سكنوه ** ابو غادة( عبد خلف رمضان )** وجبار صالح رمام وآخـرون انغلقت نافذة الذاكرة دونهم.
اعود الآن الى خان الياهو دنكور ومحل آخر لكن لا يفوتني أن اذكر الأخوين مانع صنهير وأخيه ابو فوزي وكان أخوهم الثالث عزيز ابو سعود وكان يشتغل بعيداً عن أخوية وكذلك اخوهم الرابع عبدالرحيم أبو عماد كان هذا المندائي يمتاز بأنه كان يطبع النقوش الجميلة بواسطة مطرقة كبيرة أظن أنها كانت تزن الخمسين كيلو غرام لكنه كان يسحبها بواسطة حبل وبكرة معلقة بأعلى دعامتين حديديتين وبواسطة الحبل يرفع المطرقة عالياً بعدها يترك الحبل لتهوي المطرقة على القالب الحديدي والذي كنت أعتقد بأنه كان يأن من أثر الضربة بعدها يسحب القالب لتظهر طبعة جميلة على الذهب
وصائغ آخر من صيّـاغ خان الياهو دنكور وفنان تمّيز عن الآخرين بأنه كان نقاشاً لأدق الأشياء ومخرماً ماهراً لأجمل اساور ابو الدبابة وابو التاير وسوار الجنبـر ( أسماء لأساور ) تخرج من تحت منشاره البسيط ومن تحت قلم نقشه الذي كثيراً ما كان يصنعه بيده لعدم ملائمة أقلام الاستنليس لما كان يريد نقشه كنت أريد منه تعليمي الصنعه التي لم يبخل بأن أعطاني من مبادئها الشيء الكثيرهذا التعلم الذي لم أعد أعمل به الآن لأمور كثيرة اضحت عائقاً لاستمرار الحياة في شريانها وبالتالي بت أصرف الساعات الطوال وانا أحاول أن أعيد بعض ما تعلمته من ذلك الرجل المتواضع هذا ال
تعلم الذي لم أستطع أن أوصله لابني لانشغاله ولانشغالي بأمورما فتئت تغيّـر وتبعد الجيل الجديد عن صنعة الآباء الى شيء آخرلا يمت بصلة الى ما دأبنا أن نقوم به و نحافظ عليه محافظة الرموش على العيون صنعة بات الزوال يهدد وجودها ووجودنا بعـد حين قد يطول أو يقصر .
( متته)* كانت تتمايل تحت يده صعوداً ونزولا ً ، أما أبرة هذه المتة فلم تكن الا ابرة الخياطة الاعتيادية لكن بعد أن يسنها بشكل مثلث لتصبح ملائمة للتخريم.
أزهاراً ووروداً وتعريشاتٍ نباتيةً تحاكي الطبيعة بدقتها وجمالها ودقة صنعتها ، كانت تخرج من تحت منشاره البسيط ، وقلم نقشه والذي كثيراً ما كان يلفه بقطعة قماش ليلائم يده ، كما وامتاز ذلك المندائي بأن المينا الملونة من اختصاصه الدقيق وخاصة نقش المحابس الرجالية { محبس ابو الدجة} وتلوينها بعدة ألوان زاهية كالأحمر والأزرق والأصفر أو تخريم الأحرف باللغة الإنجليزية ( مونكرام ) و لحمها على أسطح الخواتم ، كان نقش الاسماء داخل خواتم الزواج أحد ما برع فيه هذا الانسان وما أن جاءت فترة اخرى من فترات تبدل الذوق النسائي الى محابس الــ LUCKY حتى كان الأسرع و
ألابرع بين أقرانه ومنهم أنذاك عودة ابو توفيق وابو ثابت وكذلك ابو فائز ناصر منصور ولم يكن كل هذا فحسب بل كان مترجماً بسيطاً وأذكر منهم ( صبري فهد وأخوه بدر ) فمعظم الصاغة يلتجأون اليه كلما كان هناك سائح انجليزي لانه تعلم الانجليزية في بيروت والشام عندما كان يذهب الى هناك طلباً للرزق الحلال قبل ان يستقر في بغداد وأذكر هنا قصة سمعتها من فمه وهو يروي لنا تعلق احدى السائحات الامريكيات به وهو يشتغل آنذاك في بيروت وأرادت منه الذهاب معها ليتزوجها هناك لكنه رفض لأن العراق لا تعادله أمريكا أو أي مكان آخر في العالم .
امتاز هذا الرجل المندائي بصوتٍ عذب ٍ رخيمٍ كثيرأ ما أطرب الآخرين به ؛ ولذا كان أول الذين يطلب منهم أداء بعض الوصلات الغنائية في مناسبات الأفراح وكان أصبعه يطرق الآخر في إيقاع منتظم يناسب الاغنية التي كانت وفي معظم الأحيان ذات شجنٍ ولحن مبكياً أكثر مما كان مفرحاً في مثل تلك المناسبات
هذا الأنسان البسيط االرائع و الذي رحل عنا بجسمه لكنه خالد في ذاكرة من أحبوه انه ابو باسم الصائغ والانسان المتواضع الذي أحب مهنته واحترمها فخلدته .
انه عبدالجبار عبدالامام . انه ابي
قبل أن إنهي موضوعي لابد أن أشير هنا الى أغرب من رأيت في هذا المجال ولم أسمع أو ارَ مثل ذلك الانسان ولا أعتقد أن الزمن قد يجود بمثله كما لم يجد بغير ( حسني زهرون ملا خضر ) و اقصد به { باريس غالب عبدالحسن الصابري } اسم غريب لشخص قد يقول الجميع ومن هو هذا الذي شغل بالك وقطع موضوعك وتعرّج لتشير اليه أو تشيد به كل هذه الاشادة وأقول : هذا الانسان وحتى هذه اللحظة لا أستطيع أن أتجاوزه أو أغفل الاشارة اليه فمن الانصاف أن أقول ان هذا الانسان ورغم مظهره البسيط وجسمه النحيل والذي لا ينبئ بأ ي تميز ؛ لكنه كان متميزاً بالغ التميز فلم أجد من يشابهه من جميع الذين ت
عرفت عليهم خلال حياتي في خان الياهو دنكور ، كنت أنظر اليه وهو يشتغل فكان لا يرسم أو يخطط أي رسم على القطعة التي يريد تخريمها ، بل كان يمسك السوار مثلا" وبعد نظرة بسيطة يبدأ بتثقيب القطعة أو السوار ثقوباً محددة وفي أماكن كأنه يراها وحده دون الآخرين وبعد أن ينهي التثقيب يبدأ بوضع شعرة المنشار في الثقوب تباعاً حتى أخر ثقب وأنا أنظر با ستغراب ودهشة لا ابالغ فيها الى ما يعمل غير مصدق لما كان يظهر من تحت منشاره .
*رواه ناويله * هذا الانسان الذي رحل دون ضجة ودون أن يعرف أهله أين توفي او أين توفي ؟؟

فاروق عبدالجبار عبدالامام

المتة * اسم المثقب اليدوي؛والتي تُدار بواسطة خيوط كان أبي سابقا يستعمل الخيوط المصنوعة من الجلد الطبيعي ولما عـزّ هذا النوع اتجه الى استعمال رباطات مصنوعة من الخيوط القطنية
Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي