wrapper

من الزمان www.azzaman.com  
  2007/03/23   
  العفيف الأخضر في مؤتمر الدفاع عن الأقليات:
المواطنة للجميع والخصوصيات الإثنية تثلمها

زيورخ ــ الزمان
هذه المداخلة عرضت امس في المؤتمر التأسيسي الأول لـ"منظمة الدفاع عن الأقليات"الذي أنعقد في زيورخ والذي ينظمه المهندس المصري عدلي أبادير يوسف الذي شاء أن يكرس وقته وماله ليس لخدمة قضية الأقباط العادلة وحسب بل وأيضاً لخدمة قضايا جميع الأقليات في أرض الإسلام، التي تجلد في اليوم بألف سوط وتداس في اليوم بألف قدم. كنت أود لو كان الاسم هو "منظمة الدفاع عن الأقليات والنساء"، لأن معاملة النساء في أرض الإسلام لا تقل فظاظة وفظاعة علي معاملة الأقليات. قررت نشر مداخلتي قبل المؤتمر أملاً في إثارة نقاش حول المؤتمر والأقليات لتشخيص المشكلات وتوضيح الرهانات، وهو نقاش ضروري أتمني أن يتواصل ويتعمق ويتسع نطاقه عسي أن نقطع الطريق علي الحروب الإثنية والدينية واللغوية وخاصة الحرب السنية ـ الشيعية الناشبة في باكستان والعراق والداهمة في لبنان الحبيب والكامنة في أكثر من بلد .
التعريف المتعارف عليه للأقلية هو "مجموعة بشرية أقل عدداً بالنسبة لباقي سكان دولة ما في موقع غير سائد، يمتلك أعضاؤها، من وجهة النظر الاثنية، الدينية واللغوية، خصائص تختلف عن باقي خصائص السكان وتعبر، ولو ضمنياً، عن الإحساس بالتضامن ، بقصد حماية ثقافتهم، وتقاليدهم، ودينهم، ولغتهم". لكن هذا التعريف غير جامع إذا طبقناه علي أرض الإسلام حيث تحكم أحياناً بالغلبة، الأقلية أغلبية السكان حارمتهم من حقوقهم السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، الدينية والقومية. لذا علي منظمة"الدفاع عن الأقليات" والنساء أن تأخذ هذه الخصوصية بعين الاعتبار، فتعترف لكل مجموعة سكانية، حتي ولو كانت أكثرية إحصائياً، لكن الحكومة الاستبدادية في بلادها تهضم حقوقها المشروعة، بوضع الأقلية.
وضع الأقليات الدينية، الاثنية، القومية واللغوية في أرض الإسلام مأساوي. حتي القرن الثامن عشر، كانت هذه الأقليات في وضع أقل مأساوية من وضع الأقليات في أوربا حيث كانت الأقليات الخارجة عن الكنيسة الكاثوليكية وخاصة الأقلية اليهودية تتعرض لجميع ألوان الاضطهاد بما فيها الحرق والمذابح ، مثلاً في أسبانيا التفتيشية كابدت الأقليتان المسلمة واليهودية أهوال محاكم التفتيش. لكن منذ قرن فلسفة الأنوار حيث ساد العقل في الحقل الفكري والعلمي وبدأت بذور الحكومة الصالحة في النمو، انحسر اضطهاد الأقليات في أوربا، خاصة الغربية، باستثناء أقواس الحكم الهتلري والستاليني والصربي التي سرعان ما أغلقت. وفي المقابل لم يتحسن شرط الأقليات والنساء في أرض الإسلام بل ازداد سوءاً.
عرف القرن العشرون وحده أبشع أنواع اضطهاد الأقليات والنساء في أرض الإسلام. ففيه ارتكبت تركيا مذبحة مليون أرمني، واضطهدت وما تزال الكرد، كما اضطهدهم العراق البعثي، ومقتلة حلبجة بالأسلحة الكيماوية شاهد أبدي علي عذاب الكرد، كما اضطهد الشيعة بكل ألوان الاضطهاد بما في ذلك دفنهم أحياء. اضطهد السودان، خاصة الإسلامي منذ 1989، المسيحيين والإحيائيين في جنوب السودان، وهو الآن يضطهد الأقلية الإفريقية في دارفور التي توشك أن تكون، علي قول الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي العائد حديثاً من دارفور، أول حرب إبادة في القرن الحادي والعشرين حيث قتلت ميلشيات النظام السوداني، الجنجويد، بين 200 إلي 300 ألف دارفوري وهجروا 2,5 مليون دارفوري، ومازالت المقتلة مستمرة في اللامبالاة شبه الكاملة من الإعلام العربي وغالبية المثقفين المسلمين مما يشهد علي أن صحتهم الذهنية والأخلاقية ليست بخير! تكابد الأقليات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية من سنة وبلوش وعرب وزرادشت وبهائيين ويهود اضطهاداً شنيعاً. السنة في طهران محرومون من حقهم في العبادة في مساجد خاصة بهم ومقاتلو مليشياتهم، جند الله، يعدمون بالجملة في محاكمات ميدانية صورية. مقبرة البهائيين في طهران دنست وربما حولت إلي حديقة عامة، كما تكابد الأقليات الشيعية في باكستان ومعظم دول الخليج اضطهاداً مزدوجاً سياسياً ودينياً، آخر وشبه افتاء يوسف القرضاوي بتحريم الزواج منهم وتزويجهم. وتضطهد الأقليات المسيحية في كل مكان تقريباً من أرض الإسلام!.
أما اضطهاد النساء في أرض الإسلام علي مر العصور ، خاصة منذ القرن العشرين الذي بدأ فيه شرط المرأة يتحسن في العالم خاصة بعد صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 وملحقاته، فهو واقعة فضائحية، إرادة النساء مصادرة دائماً، فهن في الإسلام عديمات الأهلية القانونية ، جميع حقوقهن الاقتصادية، السياسية والإنسانية مسلوبة. تأكيداً لدونيتهن واحتقارهن وتبعيتهن للرجال، فقد تم تشريع ضربهن، وجلدهن ، ورجمهن حتي الموت. وقد رجمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال عشر سنوات (1979 ـ 1989) 1200 امرأة والحال أن الخلافة العباسية رجمت خلال خمسة قرون( 750 ـ 1258) أقل من 300 امرأة ! ولم "تعلق" الجمهورية الإسلامية الإيرانية حد الرجم الشرعي إلا سنة 2001 بطلب من الاتحاد الأوربي! أما نساء الأقليات فيكابدن في أرض الإسلام اضطهاداً مزدوجا: مرة كنساء، ومرة كمنتميات للأقليات، مثلاًً المرأة غير المسلمة يسقط حقها ، بمقتضي الشريعة الإسلامية، في حضانة أطفالها من أب مسلم، ويسقط حقها في إرث زوجها وأبنائها المسلمين... إنها الدرجة صفر من احترام حقوق الإنسان، والمرأة ، والطفل، والأقليات، أليس كذلك؟!.
لماذا هذا الاضطهاد للأقليات والنساء والأطفال في أرض الإسلام؟ أساساً، لأن الإسلام ظل ديناً بدائياً لأنه لم يعرف الإصلاح الديني، وتالياً لم تتم مصالحته مع القيم الإنسانية والعقلانية الحديثة التي تحترم الإنسان بما هو إنسان ـ محض ـ إنسان.
ما العمل؟
"منظمة الدفاع عن الأقليات" والنساء جزء من المجتمع المدني العالمي. وبصفتها تلك فهدفها هو أن تكون قوة اقتراح تطالب الحكومات المعنية باحترام حقوق الأقليات والنساء، ثم تطالب المجتمع المدني العالمي ، والإعلام العالمي، والدبلوماسية الدولية، ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بالتدخل لفرض احترام هذه الحقوق المكفولة باتفاقيات دولية، مما يفرض علي "منظمة الدفاع عن حقوق الأقليات" والنساء الممارسة النظرية ـ العملية لمهماتها للإسهام، مع المجتمع المدني العالمي، في إدخال مؤسسات وقيم الحداثة إلي أرض الإسلام التي مازال المشروع الديني المعادي للأقليات والمرأة والطفل والإنسان سائداً فيها.
المهمة الأولي التي تتفرع عنها باقي المهمات هي توعية الأقليات والنساء بحقوقهن المشروعة وبأفضل الوسائل لفرض احترامها والاعتراف بها. الوسيلة المثالية هي اللاعنف إلا في الحالات التي يكون فيها العنف دفاعاً شرعياً ضرورياً ضد عنف الدولة كما في جنوب السودان ودارفور بشرط عدم المساس بالمدنيين الإجرامي مرتين: مرة لأنه فعل إرهابي ، ومرة لأنه أفضل وصفة لخسارة الرأي العام العالمي الذي هو قوة المستضعفين الضاربة في القرن الحادي والعشرين.
نقطة الانطلاق لإصلاح الإسلام ولتحديث شرط الأقليات والنساء هو العلمانية، التي بفصلها بين الديني والسياسي وإحلالها للدستور والقانون الوضعيين محل الشريعة أو القوانين نصف الوضعية التي تستلهمها، تخلق الشروط الضرورية لظهور المواطنة الحديثة، أي الكاملة، الكفيلة بتحرير الأقليات والمرأة في أرض الإسلام.
التاريخ، أي مسار تطور العلم والتكنولوجيا علي حساب الفكر السحري، الأسطوري والديني، هو محصلة صراع مديد بين الاتجاه التاريخي الشاخص إلي المستقبل، والاتجاه التاريخي المضاد المهووس بعبادة ماضي الأسلاف. الصراع بين هذين الاتجاهين المتعاكسين هو محرك التاريخ. تجلي هذا الصراع في أوربا القرون الوسطي، ويتجلي في أرض الإسلام اليوم، في الصراع الدامي بين دعاة الاحتكام ، في الدنيوي، إلي العقل الإلهي، ودعاة الاحتكام فيه إلي العقل البشري، بين دعاة حق الإنسان في تقرير مصيره في التاريخ، وبين دعاة التدخل الرباني في التاريخ، بين دعاة قوة الحجة العقلانية لحسم النزاعات بين البشر، وبين دعاة حجة القوة التي تسلح بها اللامعقول الكاثوليكي بالأمس والإسلامي اليوم في حربه الدائمة علي المعقول السياسي، الفلسفي والعلمي، وبين دعاة الدولة المدنية المعبرة عن إرادة الإنسان الجمعية، وبين دعاة الدولة الدينية المعبرة عن إرادة الله كما عرّفتها كنيسة القرون الوسطي، أو كما يعرفها مسجد القرن الحادي والعشرين، وبين دعاة القانون الوضعي العام الذي يصنعه العقل البشري العام بدوره، وبين القانون الشرعي الطائفي الذي يصنعه العقل الإلهي الخاص بكل طائفة دينية. هذه الملحمة الدامية بين المعقول واللامعقول توجت، منذ فلسفة الأنوار بانتصار العقل، في المجال الفكري والعلمي، علي النقل. تجسد هذا الانتصار أخيراً في ظهور الدولة العلمانية، الوحيدة في التاريخ التي شكلّت دولة لكل مواطنيها بلا استثناء، علي الدولة الطائفية التي تستثني من التمتع بحقوق المواطنة الكاملة من ليسوا علي دينها من مواطنيها فضلاً عن النساء.

  
   

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي