wrapper

بشميهون اد هيي
 الكرصة ومغزاها


 عندما ياتي اليوم الاخير من السنة المندائية (كنشي وزهلي ) والذي يعني الاجتماع والتطهير , تبدأ اجرائات وتحضيرات ليست مألوفة من قبل المحيطين بابناء هذه الطائفة رغم ان الجميع يعيشون مع بعضهم البعض ضمن وحدة المجتمع العراقي فترى منهم ردود فعل متباينة ما بين ناقد غير متفهم وبين متعاون او حيادي , تبقى الكرصة لغزا جديرا بالاحترام والتوضيح ..فهي بالمفهوم الاجتماعي تاتي من معنى الاحتجاز او الاعتكاف وهو مصطلح عربي جاء من اعتكاف المندائيين في بيوتهم 36 ساعة تبدا من غروب شمس نهاية السنة المندائية (كنشي وزهلي) IMG 6939 320x240حتى شروق الشمس من اليوم الثاني من السنة المندائية الجديدة , اي يوم بليلتين , اما بالمفهوم المندائي فان (دهفا ربا) العيد الكبير للمندائيين والتي تحمل طابعا دنيويا واجتماعيا تعني الحدث الكبير حيث ترد كلمة (دهفا ) مع كل المناسبات المندائية الرئيسية ك (دهفا اد دايما , دهفا هنينا ....الخ) دلالة على احداث ربانية تشكل بمجموعها حلقات التكوين والخليقة , وجاءت كلمة ربا تحديدا مع هذه المناسبة بمعنى الكبير والعظيم المنسوب الى الرب العظيم . فما هو هذا الحدث الرباني المهم ؟ ولماذا هذا الاعتكاف الذي هو سمة ذلك الحدث القديم جدا , ولماذا يعتبر عيدا للمندائيين ؟ سنحاول الاجابة باقتضاب عن طريق الاستدلال بالنصوص الدينية في هذا الصدد , اذ جاء في ديوان (ترسر والفي شيالة ,,الف واثنا عشر سؤالا ) من يحفظ نفسه خلال الستة والثلاثين ساعة سيكون منسوبا لي انا ابو الاثري.
 وفي النص الاخر من نفس الديوان يجيب بماذا يحفظ الانسان نفسه ؟ اذ يقول ,, كل من يغمس اصبعه في الماء الجاري خلال الستة والثلاثين ساعة سوف يلعن بلعنة شيشلام ربا ..اذن اصبح واضحا الان بان الحدث المقصود والمحذور كانت له (يردني ) الانهار الجارية الوسط الاساسي الذي كان فيه ذلك الحدث فكيف ان يردني ذات الماء الحي المدكى الطاهر المطهر والذي تستمد منه نشماثا الانفس صبغتها النورانية وحياتها الخالدة , كيف يكون الاتصال به في تلك الساعات سببا للتدنيس واللعنة من الخالق مسبح اسمه .. ان في ذلك جدلية تعود الى الصراع الازلي بين النور والظلام وان محصلته النهائية هي الحياة الدنيوية بكل انواعها . ولكن هذا جواب عام والمطلوب هو معرفة السبب الحقيقي الذي هو الحدث الكبير الذي نتحدث عنه . دعونا ناخذ نصا اخر وهو الذي يتلى في اليوم السادس والسابع بعد ( الكرصة ) بما يطلق عليه ( عيد شوشيان ) حيث يكون واجبا على كل ترميذا ان يصنع الاكاليل ( وتجدل من نبات الغرب ) اذ تعلق على ابواب بيوت المندائيين للحماية و التبرك بنعم الخالق , يطرح هذا النص باشارة مباشرة ومن زاوية أخرى حقيقة ما حدث في اليردني اذ يقول ... (انهر كوفني بكو ميا واتقييم كبيري بيردنا ... ) اي بمعنى انارت سلالات الحياة داخل الماء وتجسدت المخلوقات في الماء الجاري .. وهذه دلالة واضحة بان بوادر الحياة الاولى في هذا العالم بدأت في الماء على اثر الحدث الكبير المتمثل بتكثيف الارض وتصلبها بعدما كانت على هيئة غازية فسائله وقد جاء الربط بين حدث التصلب للارض ونشوء الحياة الدنيوية باولى صورها استنتاجا من نصوص ( كنزا ربا ) التي تطرح موضوع الخليقة المادية بتجبيل الارض وما حولها من قبل ملكا ابثاهيل (م ) بامر الخالق (مسبح اسمه ) وبمساعدة ابائه الملائكة الكبار ومن ثم قيامه بتثبيت الجبال وشق البحار والانهار وخلق الاسماك والاثمار والمخلوقات الاخرى علاوه على ان بداية السنة المندائية بيوم الكرصة دلالة على بداية الخليقة المادية للارض وما حولها و التي تبدأ بالستة وثلاثين ساعة وتنتهي في اليوم السابع وهو ( عيد شوشيان ) كما مر بنا. لكن مالذي يدعونا الى الاعتكاف وتجنب الماء الجاري ومع الذي يتعامل مع الماء الجاري خلال ساعات الكرصة هذه . . لقد ورد في ( سيدرا اد نشماثا ) كتاب الانفس , وفي بوثة قشش ( بيان العصور ) ما معنى , وهكذا لم يكن للارض الصلبة وجود و لا يوجد فيها مساكن بل يوجد بداخلها ماء اسود ( ميا سياوي ) ومنها ومن هناك تجبلت هذه المياه المكونة , وخرج منها الشر ( الروها) ومنها الاف الاف الاسرار وملايين ملايين الشياطين ... وهذا يشير الى ان عملية تصلب الارض قد رافقها انبعاث الاسرار الباطلة والشياطين الضارة , و يذكرنا هذا باحاديث اهلنا في طفولتنا عندما تاتي الكرصة حيث يحذروننا من خطر ( الروها ) والتي هي الروح السفلى التي اعطت للحياة الدنيوية مضمونها المادي , واصبح حريا بنا ان نحذر ونتوقى من الاثر الباطل لهذه الاسرار السائدة في تلك المناسبة , هذا من جهة اما من جهة اخرى وهذا هو الاهم فاننا قد علمنا من خلال النص السابق حول خلق سلالات الحياة في الماء , بان هذا قد تم واكتمل في اليوم السادس والسابع مبتدئا مع حدث التصلب حيث ان سريان العناصر الاولية لخلق الاجناس الدموية في المياة الجارية خلال هذه الساعات هو من اسرار الظلام المشار اليها وان هذا هو السبب الرئيس باعتقادنا الذي يجعل من الماء وكل الذين يتعاملون معه خلال الستة و ثلاثين ساعة شيئا مدنسا لاتصاله باسرار الظلام وانعكاسها عليه باثرها الباطل . ه ومن هذا النص نستطيع ان نفسر وجود المبطلات التي تشير الى بعث هذه العناصر الدموية في الماء خلال ستة وثلاثين ساعة ( الكرصة ) حيث تتوزع ستة و ثلاثون يوما مبطل ضمن ثلاثمائة و ستين يوما المكونة للسنة المندائية . و قبل ان انهي الموضوع اود ان اشير الى ان هذا الموضوع هو من اصعب المواضيع المندائية التي تخص عملية الخليقة المادية واذا اردنا ان نكشف المزيد لتوضيح الصورة فيتطلب ذلك المزيد من الدراسة والبحث والتقصي مستفيدين مما توصل اليه العلم الحديث حول هذا الموضوع .  بقي ان نقول الا يستحق ذلك الحدث الرباني الذي تكون بموجبه العالم المادي وكل ما فيه ان نحتفل ونحتفي به مجددين للخالق العظيم و لملائكته و اثرييه و لرجال الدين , العهد الحق بان نصون الامانة التي اودعها في اجسادنا وهي ( النفس ) وان نجنبها كل ما يدنس طهارتها و يلوث نقائها لكي نظفر ببركته و الدار المتقنة .
 وهيي زاكن وكل عام و انتم وكل الطيبين في العالم بخير
ترميدا خلدون الناصح.
 مع تحيات موقع
الجمعية الخيرية
المندائية في الدنمارك
www.mandaean.dk
قسم الديانة المندائية

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي