wrapper

المقالات الأدبية

المقالات الأدبية (14)

الطفولة والتكنولوجيـا والمتغيرات الدولية

 

 

 يعود الأهتمام بالطفل الى بداية نشوء المجتمع البشري ، وقد أخذ هذا البعد أهتماما" عالميا" مع بداية هذا القرن وذلك بوجود المؤسسات الدولية . ففي 26 / أيلول / 1924 أقرت الهيئة العامة لعصبة الأمم المتحدة ( أعلان حقوق الطفل ) . كما صدرت أتفاقية حقوق الطفل التي حددت سن الطفل من الولادة حتى سن الثامنة عشر عاما" ، ومع أنطلاقة الحرب العالمية عام 1931 فقدت هذه الوثيقة قيمتها وأصبحت بدون مضمون .
ومع بداية تأسيس هيئة الأمم المتحدة في عام 1946 أوصى المجلس الأقتصادي والأجتماعي التابع لها أعادة النظر في هذا الأعلان ، وكان لصدور أعلان حقوق الأنسان عام 1948 والذي عبرت فيه كافة دول العالم عن أهتمامها بحقوق الطفل ، بدأ هذا الأهتمام يتبلور عندما بدأت اللجنة الأجتماعية المنبثقة عن المجلس الأقتصادي والأجتاعي التابع لهيئة الأمم المتحدة أعادة مسودة الأعلان العالمي لحقوق الطفل في سنة 1950 ، وأستمر هذا العمل على وضع هذه المسودة حتى عام 1957 . وقد أقرت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1959 ( الأعلان العالمي لحقوق الطفل ) .
وقد واكب صدور هذا الأعلان حملة أعلامية عالمية مركزة أستهدفت أتاحة الفرصة لكافة مقرري السياسة وللمؤسسات والمنظمات الدولية والمحلية في العالم أن تدرك أبعاد الحقوق التي يجب أن تكفل للطفل والحاجات التي يجب العمل علىتلبيتها .
ومن خلال هذه المفاهيم فقد قامت الأمم المتحدة بأنشاء منظمة متخصصة لرعاية الطفولة في عام 1964 هي منظمة اليونسيف والتي أخذت على عاتقها تقديم العون والمساعدة الى كافة أنحاء العالم .
في عام 1990 عقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل وأقر الأتفاقية الدولية لحقوق الطفل .
وفي الذكرى العاشرة لأحتفال العالم بميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل عبرت جهات عديدة عن قلقها لوضع الاطفال في العالم عموما" والعراق خاصة ، حيث أن العقوبات الأقتصادية التي فرضت على الشعب العراقي ولعقد من الزمن في عهد النظام الدكتاتوري السابق والظروف القاسية التي يمر بها أطفال العراق ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري وما نتج عنه من ظروف غير طبيعية ضاعفت من خطر وفاة الأطفال العراقيين ومنهم المندائيين بالطبع دون سن الخامسة من العمر. ووفق تقرير المفتشية العامة لوزارة الصحة العراقية / 2005 بلغت نسبة وفيات الأطفال دون الخامسة 108 / لكل 1000 ، ونسبة وفيات الأطفال الخدج 138 / لكل 1000 وهي نسبة كبيرة جدا" .
وبما أن عدد أطفال العراق دون سن الخامسة يفوق عن أربعة ملايين طفل وهذا يعني ان عدد وفيات الأطفال تصل الى ثلاثة أرباع المليون سنويا" . ولقد كان العقد الماضي منذ ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل ، عقدا" من المعاناة والجوع والمرض الحرمان بالنسبة لأطفال العراق ، وبالنسبة لثلاثة أرباع المليون منهم عقدا" للموت .
وعلى أهمية الجهود اتي بذلت على الصعيد الدولي من أجل ضمان حقوق الطفل فأن الأهتمام بحقوق الطفل بقي ضعيفا" بل معدوما" في بعض الدول وخاصة الدول النامية .

في عصرنا هذا تصنف الطفولة عموما" الى ثلاث فئات :

وفي هذا العصر يعيش الأطفال الأغنياء في حالة اللا إنتماء للوطن ، يكبرون بدون جذور ، لا يحملون أية هوية وطنية ، وبدلا" من شعورهم بالأنتماء الأجتماعي للأهل والمجتمع تراهم ينساقون مع الأعتقاد الجازم بأن الواقع يشكل تهديدا" لهم . ان وطنهم هو المنتجات والسلع ذات الماركات المشهورة أما لغتهم فهي رموز وأسماء الشركات العالمية . أن الأطفال الأغنياء في المدن التي يختلف بعضها عن بعض في كثير من الأمور ، يتشابهون في عاداتهم كما تتشابه الكثير من المدن في أسواقها ومطاراتها ومراكزها التجارية .
وبما أنهم يربون في عالم خيالي أفتراضي فأنهم يظلون على جهل تام بالواقع السياسي والأقتصادي الحقيقي المعاش الذي تنحصر هويته الوجودية وبالنسبة لهم في كونه أما شئ مخيف وأما سلعة تشترى لا غير أنهم يدربون منذ ميلادهم على الأستهلاك وحب المال والعمل بتشجيع من عوائلهم لتلبية رغباتهم المتعددة من المنتجات التكنولوجبة التي تحيط بهم من كل جانب ، ويقضون طفولتهم في التأكد من أن الماكينات التكنولوجية هي أجدر بالثقة من الأشخاص عبر أنشدادهم الى أجهزة الكمبيوتر ، أكلات سريعة Fast Food ، سيارات سريعة Fast Car ، وحياة سريعة Fast Life وعندما يبلغون السن التي ينتظرون فيها الساعة التي تهدي لهم سياراتهم الأولى من قبل ذويهم من نوع جاكوار أو ميرسيدس يكونون قد تدربوا على السياقة في الطرق السيارة السبرنيتية ، حيث يلعبون Games بأقصى السرعات على الشاشات الألكترونية ويلتهمون بأقصى السرعات كذلك السلع الباهظة الثمن التي يشترونها من الأسواق التجارية ذات الأسماء التجارية المعروفة عالميا" دون المبالات بأسعارها .
وقبل أن يكف أطفال الأغنياء عن يكونوا أطفالا" ويكتشفون المخدرات الباهظة الثمن التي تخدر وحدتهم وتستر خوفهم يكون أطفال الفقراء قد شرعوا في استنشاق اللصقة وحبوب الهلوسة وهذا ما تؤكده التقارير الطبية لوزارة الصحة العراقية حول أنتشار أستعمال المخدراتحيث بلغ عددهم خلال السنتين الماضية أكثر من سبعة آلاف مدمن . وبينما يلعب الأطفال الأغنياء لعبة الحرب بواسطة قذائف أشعة الليزر تكون طلقات الرصاص والمتفجرات وتفجير السيارات قد أخترقت أجساد الأطفال الفقراء الأبرياء في شوارع العراق .
وحسب الأحصائيات هناك أكثر من سبعين مليون طفل في حالة فقر مطلق ، ويرتفع عددهم بأستمرار. أن الأطفال هم أكثر رهائن النظام الأقتصادي الأجتماعي السياسي تعرضا" لسوء المعاملة . أن المجتمع يقهرهم ، يراقبهم ويعاقبهم ، وأحيانا" يقتلهم ، ونادرا" ما يستمع أليهم . وأذا فعل فهو لا يفهمهم . أنهم يولدون وجذورهم في الهواء . كثير منهم هم أبناء فلاحين أنتزعوا أنتزاعا" بعنف وقسوة من الأرض ليأتوا الى المدن حيث يهيمون غير مندمجين مع بعضهم . أن الجوع والرصاص والمتفجرات يختصران لهم المسافة بين المهد واللحد . من بين كل طفلين أثنين واحد يشتغل ينهك نفسه للحصول على لقمة عيش ويتخذ من الجسور مأوى للنوم .
أنهم يبيعون أي شئ في الشوارع ، ويقدمون يدا" رخيصة للمصانع فيتقاضون أدنى الأجور في معامل المنتوجات الأستهلاكية كالأقمشة والأحذية التي تصدر الى المتاجر الكبرى في العالم .
ومع ذلك فمن كل طفلين فقيرين نجد واحدا" منهما فائضا" لا حاجة للسوق به ، وبالتالي لا مردودية له ولا حق له في الحياة ، أن نفس النظام الأجتماعي ، الذي يكره الشيوخ ويتضايق منهم ، يضيق ذرعا" بالأطفال ، أنه ينفيهم ويخافهم . أن الشيخوخة من منظور النظام الأجتماعي السائد ، فشل وعجز ، أما الطفولة فهي تهديد . لقد عملت هيمنة السوق في بلدان عديدة على كسر روابط التضامن وتمزيق الأنسجام الأجتماعي ، فأي مستقبل لأولاك الذين لا يملكون شيئا" في دول يشكل فيها حق الملكية الحق المقدس الوحيد .
إن الأطفال الفقراء يعانون بقسوة من التناقض بين ثقافة تطلب منهم أن يستهلكوا وواقع يمنعهم من ذلك . أن الجوع يجبرهم على السرقة والأنتماء للعصابات ويكرههم في ذات الوقت على الأستهلاك ، المجتمع يلعنهم ، أذ يفرض عليهم ما يمنعه عنهم فينتقمون منه بالهجوم عليه .
وبين الذين يعيشون من لاشئ والذين يعيشون في الغنى والرفاه هناك أطفال لديهم أكثر قليلا" من لا شئ وأقل كثيرا" من كل شئ . أن أطفال الطبقات المتوسطة هؤلاء يحرمون من حريتهم أكثر فأكثر . أن المجتمع الذي يقدس النظام وفي نفس الوقت يحرض على الفوضى ويغذيها ، يصادر حرياتهم يوما" بعد يوم .
وفي هذا الزمن الذي يتميز بعدم الأسقرار الأجتماعي وبتمركز الثروة وأنتشار الفقر وأستفحاله ، كيف يمكن للمرء أن لا يشعر بأن الأرض تفلت من تحت قدميه ؟ إن الطبقة المتوسطة تعيش في جو كله تضليل وتمويه . أنها تتظاهر بأن لديها أكثر مما عندها وهي تعاني أكثر من أي وقت مضى في أخفاء حاجاتها وستر حالها . أنها تعاني من الشلل الذي يتسبب فيه الرعب ، الرعب من فقدان العمل ، من فقدان السيارة والمنزل والأشياء الخاصة الشخصية ، والرعب من عدم التمكن من الحصول على ما يجب الحصول عليه من أجل العيش والبقاء على قيد الحياة . تدافع عن النظام القائم كما لو كان نظامها هي ، بينما هي أسيرة له ، أنها تعيش في حالة هلع ورعب ، الرعب من الحياة والرعب من الفقر ينشأ أبنائها . أن أطفال الطبقة المتوسطة الأسرى في شراك الخوف والهلع محكوم عليهم أكثر فأكثر بالعيش في هوان السجن الدائم .
وفي مدينة المستقبل سينظر الأطفال المراقبون عن بعد والمحروسين بالممرضات الألكترونية ، سينظرون من أعلى الشرفات والنوافذ الى الشارع الممنوع النزول أليه بسبب العنف أو خوفا" من العنف ، الشارع الذي يجري فيه كل يوم مشهد الحياة الخطير دوما" والمدهش أحيانا

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي