wrapper

الطوفـــان .. و ربابنــــة الطائفــــــية

water_fig_02.jpgبقلم : راجـــح الحيــــــدر

ما أن أنهيت ُ كتابة الأسطر الأخيرة من المقالة المعنونه ( كارثة إنهيار سد الموصل . . . ) حتى داهمت عيوني المرهقة إغفاءات متلاحقة وسريعة ، أخذتني عنوة الى دفء الفراش وأستسلمت جفوني للنوم سريعاً دون أن تترك لي فسحة من الوقت لكي تراجع عيوني تلك الأسطر والأحرف التي كتبتها عن أوجاع و نزيف وطني الذي لايريد أن ينتهي !! ولأن تلك الأوجاع تأخذ طريقها الى البدن المتعب والرأس المزدحم بأفكاره، فقد راودني مسلسل الأحلام اليومي الذي لا نفقه من تفاصيله إلا القليل .. إلا أن واحداً منها كان في تلك الليلة البليغة ، يحمل معان عميقة ليست ببعيدة عن واقع دنيانا التي نعيشها هذه الأيام . .  (( كان الزمانُ فجراً أقرب الى الظلام والسماء ملبدة بغيوم داكنة ، بينما كانت الريح العاتية تعبث بما هو تحت رحمتها ! جاء صوت المنادي عاليا ً، ليصل الى أسماع الجميع من الحشود المنتظرة : أنتم أيها الباحثون عن مخرج لمحنتكم .. ها هي السدود التي حمتكم لعهود طويلة قد أنهارت الواحدة تلو الأخرى وها هي أنهاركم المقدسة التي عاشت وعشتم معها قد فاضت بمياهها ، لتغرق الحقول والوديان والسهول وتهدد كل ما تبقى على أرضكم الطاهرة . أنه الطوفان الذي حُكي عنه و تناقلته الأجيال عبر آلاف السنين !  ها هو قادم اليكم لا محالة  ! عمّت الفوضى تلك الحشود البشرية التي أستولى عليها خوف و رعب تهتز له الأبدان و ترتجف  ، وبدأت الألسن تتساءل عن المصير المجهول الذي ينتظر الصغار والكبار معاً ! أرتفعت الأيادي عالياً الى السماء تبتهل الى خالقها وخالق الحياة ، لكي يبعد عنها هذا البلاء والذي لا يرحم عبداً فقيراً أو مالكاً أو سلطاناً ! وبينما كانت تلك الصيحات تتعالى ، لاحت في الافق وأمام أعين الجميع ، أربع من السفن التي أبحرت من وجهة غير معلومة ، تخفق أشرعتها من شدة الريح . كانت الاولى وهي الكبيرة تقترب شيئاً فشيئاً ، ثم تلتها من هي أصغرمنها لتلتحق بها وترسو الى الخلف منها ، وقد كتب على الاثنتين أدعية ! وتوالى بعد ذلك وصول السفينة الثالثة التي حملت شعارات مكتوبة بلغة لا نفهمها ! أما السفينة الرابعة  فقد كانت أصغر حجماً من الأخريات و صُبغت بألوان الطبيعة الزاهية  !   أقتربت الحشود الفزعة والخائفة من الشاطئ المتعالي والمتلاطم الأمواج ، مسرعة ولاهثة ، لاتحمل من متاع الدنيا شيء ، أملاً في تلك الفرصة التي لاحت لهم ، لكي ينجو بأرواحهم وأرواح صغارهم الحالمين بأيام لا يعلوها صراخ ولا عويل ، قاطفين من حقول بلادهم أزهار البنفسج والياسمين  !   كان ربان كل من السفن الأربع ومن حوله من الحماة مدججين بالسلاح ، فيما وقفت مجموعة من الحراس عند بوابة كل سفينة ، تدقق في هوية المتدافعين نحو سلـــّم الصعود ، يسمحون للبعض ويمنعون ً في نفس الوقت آخرين من الصعود الى ظهر السفن تحت أعذار واهية ، لا تمت بصلة الى الصفات الأنسانية التي أوجدها الخالق في عباده أجمعين ولا الى أحقية العيش والتنعم بنعمة الحياة ومقاسمة العيش المشترك وتضحياته عبر آلاف السنين  !   على يميني وقفت مجموعة بشرية صغيرة يتشح صغارها و كبارها بالملابس البيضاء ، أحتشدوا و تلاصقوا في كومة مع بعضهم البعض ، يتقدمهم شيخ جليل ، يرتعدون خوفآ ، لا من قساوة ما حملته الطبيعة من غضب فقط  ، بل خوفاً مما تراه أعينهم من حال لا تسرّ حياتهم وما كانوا يعانوه ! شيخهم الجليل هذا الذي وقفنا جميعاً بجانبه وهو يحاور الربابنة وحراسهم ويبحث معهم إيجاد مكان لنا مع الركاب ، وقف حائراً ومتسائلاً عما يجري لمجموعته الصغيرة التي تستغيث طالبة العون والرحمة ، دون أن تجد أحداً يستجيب لنداءها الأنساني !  ثلاثة من هؤلاء تعذروا بحجة أن أوراقنا مختلفة والرابع يعتذر من أن سفينته الصغيرة لا تتسع لكل هذه الحشود ولا بد من عملية الأنتقاء  ! ُيبادر أحدهم ليسألنا : من انتم ؟ أجابه شيخنا الجليل : نحن أصحاب غرس التوحيد الاول . نحن أصحاب الراية البيضاء وغصن الآس . نحن أتباع النبي يحيى عليه السلام الذي ورد أسمه في القرآن والانجيل ، نحن قوم موحدون ومن أهل الكتاب ونحن خمرة أرض وادي الرافدين المقدسة . . !يسألنا آخر : ما هو تاريخكم وثقافتكم ؟  يتقدم الحشد مجموعة من العلماء والمثقفين للاجابة ، وأسمع صوت العالم الدكتورالمرحوم عبد الجبار عبدالله يرد على السائل عن مساهماتنا في إغناء حضارة وادي الرافدين منذ آلاف السنين ومازلنا . .يسأل آخر ما مقدار تضحياتكم لأجل الوطن ؟  تبرق السماء وتتعالى الاصوات في الفضاء وتهبط ملائكة ، لتشهد بالحق . إنها أصوات كوكبة من شهدائنا الابرار .. كـــل ٌ يحكي قصة إستشهاده ، وأسمع شهادات الاخوات : بدرية داخل وعميدة عذبي و أكرام عواد وأخريات و أسمع شهادات الاخوان : عزيز ، شنور ، ستار ، عبد الرزاق ، نافع ، إلتفات ، هيثم ، سمير و عصام  وآخرين من شهدائنا الخالدين . . يسأل آخرون : وماذا تمتهنون من أعمال ؟  ويأتيهم الجواب متلاحقاً : أنا رجل دين ناطق بالحق ! أنا الصائغ الذي زينت قلائده الجميلة رقاب الفتيات والنسوة ! أنا المعلم الذي أحببه الصغار و تعلموا ! أنا الفنان الذي رسم بالألوان وصفقت له الأكف ! أنا العالم الذي تفتخر جامعات العالم بعلومه ! أنا الطبيب المداوي الذي يملك بلسماً لكل جراح البشر بغض النظر عن دينهم أو معتقدهم أو لونهم ! أنا  الصحفي الذي ناصر كلمة الحق وناهض الباطل دفاعاً عن الفقراء ! أنا المهندس الذي حفظت له مدنية المعمار بما هو جميل وحديث  ! أنا النجار الذي صنع الكراسي للكبار و رحلات المدارس للصغار !

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي