wrapper

غول من داخلنا يستحق المواجهة
 
إضافة إلى ما يواجهه الصابئة من إضطهاد وتقتيل وتهجير من قبل قوى الظلام يصل إلى
 درجة الإبادة الجماعية في وطنهم الأم فإنهم أيضآ في مواجهة غول اخر من داخلهم ومن أنفسهم ليس بأقل شراسة وبؤس يتمثل في الإزدياد المضطرد والمتواصل للمواليد المشوهة والمريضة والمعوقة الناتجة عن زواج الأقارب بمختلف درجاته وهو النمط الذي يكاد يكون الوحيد السائد للزواج في الوقت الحاضر وفي العقود بل والقرون السابقة.إنها بحق مأساة حقيقية ،جريمة ضد الحياة وضد الإيمان المندائي الذي يقدس الحياة ومقوماتها كقوة عليا خالقة وقيمة متجددة ومتجسدة فينا وفي كامل وجودنا وأي إنتهاك أو ضرر أو حيف يلحق بها هو بمثابة خلل وقصور ومهانة تلحق بقيمة ذلك الإيمان المندائي والضمير العام .
 


وظاهرة العوق الناتج عن زواج القرابة لا يشمل فقط مئات المواليد الواضحة العوق بل أيضآ حالات العقم وضعف الإخصاب والعديد من الأمراض والصفات الوراثية المتدهورة والسيئة والتي تستمر احتمالات توريثها وتوارثها ليس فقط ضمن زيجات أقارب الدرجة الأولى والثانية بل وحسب قانون مندل لستة أجيال متتالية .وإذا عرفنا أن عدد المندائيين في العراق وإيران حتى أوائل القرن العشرين لم يكن يتجاوز العشرة الاف في أعلى التقديرات عرفنا حجم المخاطر الوراثية التي كابدت وعانت منها الطائفة وما زالت تهدد حياة أجيالها الحالية والقادمة الناتجة عن سيادة هذا النمط الفريد والإستثنائي لزواج القرابة الذي تتفرد به الطائفة والذي يستأهل بحق دراسة علمية وطبية شاملة لتحديد ميزاته المهلكة وأضراره المضاعفة والمتواترة في الماضي والحاضر والمستقبل.إن عدد المندائيين الكلي الذي لا يتجاوز الثمانين ألف حاليآ هو نتاج لهذا النمط الفريد والمغلق للزواج في طائفة لم يكن عددها قبل أربعة أو خمسة أجيال ليتجاوز العشرة الاف.
 
إن العلاج الوحيد لهذه الظاهرة المرضية الخطرة والمؤلمة لا يكمن في المكابرة الجاهلة على الحقيقة العلمية ولا في الإدعاء الفارغ والعقيم عن نقاوة العرق المندائي ولا في الإنغلاق الطائفي المهلك والمولد للعوق والمرض والعقم والإنحدار الحياتي في الصفات البايلوجية والنفسية والعقلية الإنسانية بل يكمن أولآ ـ في الإعتراف بالمشكلة وحجمها وخطورتها وفهمها وفق معطيات علم الوراثة وأضراراها بحق الحياة والمواليد والأجيال الحالية والقادمة وثانيآ ـ العمل على وضع أسس تشريعية لإنفتاح الطائفة على العالم الخارجي بما يحفظ للدين ثوابته وأصوله وطقوسه وميزاته التاريخية الأصيلة وفي ذات الوقت يضع مخرجآ لحل هذه الظاهرة التي تشكل تحد بل وجريمة ضد جوهر الدين المندائي الذي هو الحياة ذاتها.
 
أن المنظومة الدينية المندائية نفسها هي منظومة متفتحة ومنفتحة على العلم والمعرفة وقانون مندل نفسه تقره هذه المنظومة في تحديدها لزوال الصفات السيئة الوراثية بمرور ستة أجيال لكن عهود التخلف الحضاري تركت بصمتها أيضآ على المندائيين فنسينا أن المنظومة الدينية المندائية المؤسسة على المعرفة قد سبقت في إحتوائها القانون العلمي الوراثي قبل مندل بقرون ودهور ولقد سن هذا القانون العلمي ليس فقط لصيانة وسلامة اسس الصعود في سلك القادة الدينيين من الناصورائيين بل ولضمان تدرج هرمي مقبول وصحي ومنصف حتى في التدرجات الدينية الدنيا والبسيطة لعامة المندائيين.
 
  ترى أين نحن اليوم من تلك المنظومة المندائية السامية لمعرفة الحياة حين لا نحرك ساكنآ ولا نرفع صوتآ ضد غول غاشم متوحش من أنفسنا ومن داخلنا نحرق له البخور كل يوم بدلآ من مواجهته باسم الحي خالق الحياة.
مثنى حميد مجيد
 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي