wrapper


جاءت لسوريا في كانون الثاني 2007 لاجئة عراقية تبحث عن الامان في خريف العمر وتنشد لقاء الاولاد الخمسة ولم الشمل وهم في بلاد المهجر بعضهم في استراليا وبعضهم في المانيا وهي تتهادى بين الحنين والغربة والالم حتى اصاب الحزن قلبها بالمرض العضال
الام الفاضلة والباحثة المندائية امل داخل عسكر اجادت اللغة الارامية بعد ان دخلت المدرسة المندائية وتخرجت منها بامتياز وواظبت دائما على طقوس الصلاة والبراخا باللغة الارامية. كتبت بحوثا كثيرة باللغتين العربية والمندائية عن مواضيع مختلفة دينية وثقافية ومواضيع توضح تعاليم الدين المندائي ثم درسًت اللغه المندائية في مندي الطائفة في بغداد العراق ونشرت في مجلة آفاق مندائية مواضيع كثيرة واعطت محاضرات في المدرسة لسنوات.


بدات خلال السنة الاخيرة القيام بدعم لجنه المرأة/ الجمعية المندائية وافراد الطائفة المقيمين في سوريا بناءعلى طلبات متكررة حيث شاركت في الندوات الثقافية والدينية التي اقامتها لجنة المرأة و اعطت دورة متخصصة باللغة الآرامية والتعاليم المندائية لمختلف الاعمار من ابناء الطائفة استمرت لشهرين متواصلة وشملت الدورة الحروف المندائية والكلمات والتعابير والجمل والارقام والاشهر. وتستعد الان للدورة الثانية بناءا على نجاح الدورة الالوى وحاجة ابناء الطائفة
اعتلاها الحزن ورافقتها الوحده وهي تعاني سم الانتظار وامل ان ترى احد اولادها و فوجئت بالرفض من قبل الدول التي تستضيف اولادها مما زاد عليها ظلمة الوحده والالم خصوصا وهي تعاني مشاكل مرضية في القلب
ولانها من بيت مؤمن وتملك نسخة من كتاب الكنزا المقدس في المنزل ...وقد اجادت اللغة الآرامية قرآءة وكتابة واعتادت على اداء الطقوس الدنيتية باللغة الام ا قررت اعادة كتابة الكتاب المقدس بخط يدها وباللغة الآرامية
مما يجعلها الامرأة الاولى في العالم التي تقوم بمثل هكذا عمل زرناها في ورشة عملها المباركة وعند سؤالها عن احساسها وهي تكتب الحروف المنورة وتعيد تلاوة التراتيل القديمة قالت :
"الله شرفني ان اخدم طائفتي وان شاء الله ساكون اهلا لهذه المسؤولية والخدمة وانا فخورة بان اكتب هذا الحرف المقدس حرف النور وانا احبه فصلاتي وبراختي به وادعو من الله ان يسخرني لخدمة طائفتي التي علمتني الكثير وانا اخدم كل فرد يريد المعرفة فهذه رسالتي...نسيت احزاني ووحدتي وعشت في امل وتفاؤل وصبر بعد ان كنت انتظر الموت خصوصا ولدى مشاكل في القلب ..انا الان احب اوراقي وحروفي التي اكتبها وانا فرحة بهذه النعمة التي انعم الله علي بها .. الحمد لله الذي لا ينسى عباده المؤمنين"
وعند سؤالي ما الذي سيحدث بعد انتهائك من كتابة هذا النسخة قالت:
"عند انهائي كتابة الكنزا المقدسة ساهديها للجمعية المندائية في سوريا لتكون مزارا ونورا لابناء الطائفة في سوريا وانا ارفض السفر الى اي بلد حتى اكملها وادعو الله ان يوفقني واستهل برحمته لاكملها فهي اول كتاب مقدس للبشرية حفظ دون تحريف على مر ملاييين السنيين"
هذا وقد ظل الكتاب المقدس الخاص بطائفة الصابئة المندائيين محفوظا باللغة الارآمية الام لملايين السنين حتى عام 1999 حين ترجمت للعربية لاول مرة في العراق ويتكون الكتاب من جزء ايمن وجزء ايسر يلتقيان في الوسط ويرجع محتواها لتعاليم نبي الله آدم وابراهيم وادريس وسام ابن نوح واخرهم يحيى بن زكريا عليهم سلام الله اجمعين "
تخشى الام الفاضلة ان تتوافاها المنية اطال الله في عمرها قبل ان تتم عملها فتراها حريصة على الكتابة المستمرة والتركيز في عملها وتتطلع ونحن من ورائها ان يتكلل جهدها بالنجاح . اكملت تقريبا نصف الفرح ومازالت تدآئب على الكتابة حتى ساعات الفجر
واضافت " الانسان العراقي عندما يلامس الحزن فهو مثل معدن الذهب يكون اقوى وانفذ على الصعاب والحزن عند الاحتكاك بها"
الحزن قربني روحيا من كتابي المقدس... وايماني كان تعويذة الصبر الوحيده لاحتمال الالم والوحدة والفراق ومر الانتظار "
كان كتاب الكنزا يشع نورا ودفئا على طاولتها النظيفة واقلامها كانت مبهورة من بهجة نور الحروف وكانت يداها تنقل الكلمة تلو الاخرة بعد ان تقرائها لتسطر من جديد ترتيلة يوحنا المقدسة..الباقية الى الابد
غادرت منزلها وحلمها الغالي ودست في جيبي قصيده كتبتها وهي مغمورة بفرحة القرب من الرب وضياء كتابنا المقدس اسمتها:


تطلعا ت الامل
سرت في سبل الخير كلها ولم ادخر جهدا
ابتليت بالحزن امتحانا وكلما جذبت منه نفسي وجدته يفيض مدا
تاكدت ان الحياة والسعادة لا تاتي الا بالكد والتعب حصدا
قفزت فوق الحزن والالم وبكل اخلاص وهمة صنعت من روحي صومعة
فاحتويت نفسي وسخرتها لكتابة وتعليم اقدم واقدس حرفا
واسال الله ان يكتب لي اجرآ فهذه الدنيا تعلم الانسان سهلا وصعبا
فتسلح بالمعرفة والعلم وجدد حياتك وارتقي بمستوى طموحك وضع للياس حدا
فهويت الصعاب والرحيل حتى وصول المبتغى
فوجدت بدل ان اقترب من اولادي اصبحت اكثر بعدا"

على الضفة الاخرى يقف اولادها فلذات اكبادها وقلبها الحزين يرتشف من حروف الكنزا المقدسة نور الصبر والقوة والامل فهي الدواء الشافي وبصيص الامل الذي يدفعها للاستمرار .متخذة من الايمان درعا لصد تحديات الحزن والبعد الذي صار قدرا للعراقيين والمندائيين منهم . كل الدعاء لامنا الفاضلة والباحثة المندائية الغالية امل داخل عسكر بالموفقية و الصحة لاتمام ما بدات به وللقاء اولادها بعد طول الغياب.


سهير هادي العسكري/ لجنة المرأة / الجمعية المندائية في سوريا
 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي