wrapper

لبنى الجادري

ماجستير رياض أطفال
دكتوراة علم النفس الأدراكي
أستاذة في جامعة بغداد
مواليد 1971
لدي المؤلفات التالية ( الطفولة المبكرة في منظور علم النفس الأدراكي ) و ( المناهج التربوية والطفولة المبكرة ) و ( كتاب مصور لتعليم اللغة العربية للأطفال ) وعدد من البحوث والمقالات المتنوعة

الغضب ، شعور بالحزن الشديد المصاحب للصياح والتشنجات العضلية والعصبية يرهق بها الفرد مشاعره .
وهو مجموعة المشاعر الموجهة نحو الخارج عن طريق الشدة في نبرة الصوت ، وتحدث عندما يتعرض الفرد الى ضغوط خارجية .
في حياتنا اليومية ، نجد الكثير من الأطفال الذين يتخذون الغضب المستمر كوسيلة من وسائل التفاهم مع الآخرين ... والأطفال الصغار قد لا يدركوا سبب شعورهم بالغضب ، أو لماذا يعتبر هذا السلوك الغاضب أمرا ً غير مرغوب فيه ، ولكننا نجدهم يتصرفون في أمور حياتهم المختلفة ( في اللعب ، في التعامل مع الأخوة ، في التفاهم مع الأصدقاء ) ، يتبنون الحديث الغاضب ، ويمتازون بعلو الصوت والصياح ، وقد يتطور الأمر فيتحول الى سلوك متحرك متمثل بالضرب للآخرين .
كيف ننشيء طفلا غاضبا ؟
في كل أحاديثنا التي تتناول الأطفال في سنيّهم المبكرة ، نعود الى الوراء لنرى كيف تعامل معهم الأهل في ظل سنواتهم الحرجة الأولى .
إن اهم عوامل تكوين طفل غاضب هي :
1- كثرة المشاجرات بين الوالدين / تعد مشكلة الشجار القائم بين الوالدين ، من أهم العوامل التي تسهم في خلق ولد غاضب ، إذ يرى الطفل الصغير أمامه نموذج جديد ، ويرى فيه غالب ومغلوب ، وتسلط من جانب على الجانب الآخر ، كما يرى فيه تنفيذ لرغبات طرف على حساب الطرف الآخر،... الخ من التساؤلات ، التي تتحول في ذهن الطفل الصغير الى أداة تحركه لتبني هذا السلوك الذي قدمه اليه الوالدان ، كهدية ! ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، قد يعبر عن شعوره بعدم الرضا تجاه والديه ، بممارسة الشعور الغاضب تجاههم أو تجاه أخوته الأصغر منه ، أو حتى أنه يجد تنفيسا لغضبه بأتجاه ألعابه .
2- التحدث بصوت عال ٍ / يميل بعض الناس الى رفع أصواتهم أكثر من اللازم عند الحديث ، ويستخدم المؤثرات الصوتية في حديثه ( كرفع الصوت فجأة ، أو التحدث بغضب ، أو النقاش مع الآخرين وتبادل الآراء بشكل حاد ) ، ... ويقوم الطفل بمتابعة دقيقة الى المتحدثين ويقلد تصرفاتهم ، فنجده يميل الى التحدث بحدة ، وإن لم يكن الأمر ذو أهمية .
3- العقاب / إن العقاب البدني أو النفسي ، هو أحد العوامل الذي يثير في نفس الطفل الغضب ، فنجده يترجم مشاعره الغاضبة على شكل سلوك مرئي مدمر ، .. فيمزق أوراقه وألعابه ، ويحطم ألوانه ، ويعبث بكل شيء حوله ، ويرمي أعز ما لديه أو لدى والديه ، بقوة ، تعبيرا عن رفضه لهذا العقاب ، وأن الأكثار في ممارسة العقاب ، يذهب بأهميته ، إذ يجب أن يستخدم العقاب في الحالات الضرورية التي يجب أن لايفعلها الطفل ، وخاصة بعد أن يكون قد تعرض لأكثر من تنبيه . إذ أن العقاب ، أداة خطرة تعبث بمشاعر الطفل وتثير فيه نار الغضب الضامر تحث مشاعره المختلفة . وقد نجد أولياء أمور يمارسون أنواعا عنيفة من العقاب تجاه أولادهم ( كحبس الطفل منفردا ، أو كيّه بالنار، أو ضربه بشدة ، ... الخ ) .
4- مشاهدته للبرامج والأفلام التي فيها الكثير من الحركة والعنف / إن مشاهدة الطفل الطويلة والمستمرة لهذه الأنواع من البرامج المعروضة في التلفاز أو الفيديو أو في نشرات الأخبار ، تولد لديه فكرة مفادها ، أن الغضب يأتي من الشجاعة مثلا ، .. فإذا ما رأى شخصيات تمارس العنف والغضب وتلجأ الى الصوت العالي والتحطيم في سبيل التمتع بأمتيازات معينة ، قد يتبنى الطفل بدوره هذه الشخصية ، وخاصة عندما تمثل حالة يكون قد مر بها هو مثلا ، فإذا ما تعرض طفل طبيعي في المدرسة الى إعتداء من قبل أطفال آخرين ، ولم يستطع الرد ، وبمحض الصدفة عرضت شخصية تماثل شخصيته ، وقد وجد فيها الحل لمشكلته ، فهو، قد يلجأ الى تبني نفس الحل المعروض على الشاشة وتطبيقه على أرض الواقع ، وقد تكون عواقبه وخيمة .
5- التعنيف أثناء التوجيه / إن أستخدام الأسلوب المعنف الحاد مع الأطفال الصغار ، يجعلهم يمارسون التصرفات الغاضبة نحو الكبار وجعلها عادة يمارسهاالطفل ، بعدما توفرت له عوامل عدة جعلته يتصرف بحدية وبغضب نحو الآخرين ، فالأم التي تريد توجيه طفل لها قد لعب بالماء البارد شتاء ً، بأن تصرخ عليه أثناء محادثتها وتوجيهها له ، وقد تضربه ، ... وقد يلعب بالأجهزة الألكترونية ، فيقلب قنوات التلفزيون بصورة عشوائية مثلا ، ويصرخ به الأب ، .. فتكثر الصرخات والصيحات من حوله ، لتصب في سلوكه وشخصيته .
وللغضب أسباب أخرى منها :
• الغيرة : وهي محفز للطفل كي يعبر عنها بغضبه من الأشخاص والأشياء الذين يغار منهم .
• الشعور بالعجز : حيث نجد الأطفال الذين لا يملكون قدرة على أنجاز عمل ما قد يوكل اليهم ، كحل الواجبات المدرسية الضاغطة ، أو حمل أقداح الشاي ، أو أنجاز أي عمل بشكل غير دقيق ، .. كلها أسباب تدفع الطفل للتعبير عن عجزه ، بالغضب نحو الأشخاص والأعمال التي يراد منه تنفيذها .
• التعرض للمواقف الصعبة والخطرة / إن تعرض الطفل للمواقف المفاجئة التي تحمل في طياتها أحداثا قوية ، تسهم هذه الأحداث في أعطاء الطفل دافعا نحو الغضب تجاهها ، فالطفل الذي يرى حادثة مرعبة أمامه ، تختلط لديه مشاعر الخوف مع الغضب تجاه الأشخاص الذين قاموا بهذا العمل ، أو تجاه الأشياء التي سببت مثل هذه التصرفات ، أو حتى تجاه الموت ، فالطفل وحتى سن العاشرة ، لا يدرك فكرة الموت وأختفاء الشخص الذي يحبه ، كوفاة الجد أو الجدة ، أو أحد الوالدين ، فتتولد لديه مشاعر الغضب تجاه هذا الحادث الجديد وتجاه الموت نفسه ، خاصة عندما يرى أن هذا الحادث أصابه هو ولم يصب غيره ، فتنشأ لديه مشاعر غاضبة تجاه قدره وتجاه حياته .
• الشعور بالظلم / عدم قدرة الطفل على التعبير عن شعوره بالظلم ، يدفعه الى ممارسة أنواعا مختلفة من الأساليب عن طريق الأمتناع عن تناول الطعام مثلا وعدم غداء الواجبات المدرسية والأستحمام وتبديل ملابسه ومعصية الأوامر ، حتى يجد تفسيرا للظلم الذي وقع عليه .
كيف نمتص غضب أولادنا ؟
• إن التحدث مع الطفل عن سبب غضبه ، لا يتم بشكل سهل عادة ، إذ يحتاج الطفل الى شخص يطمئن اليه ويجد فيه ملاذا آمنا لتفريغ مشاعره الغاضبة ، لذا وجب علينا تهدئة الطفل ومنحه الأمان والأطمئنان أولا .
• الأستماع لما يقوله بشكل دقيق والأخذ به ومناقشته ، ووضع الحلول الواضحة والبسيطة والعملية ، ومحاولة التوصل الى حل المشكلة بالهدوء والتروي .
• التعامل داخل البيت ، يحبب أن يكون تحت ظل النقاش الهاديء المبني على تفهم وجهات النظر ، ومحاولة عدم التشاجر أمام الأبناء .
• إذا كان الوالدان شديدا العصبية ، فيفضل أن يتم نقاش أمورهما مع أطفالهما أثناء تناول الطعام ، في مطعم مثلا ، إذ يعمل الجو العام على عدم رفع صوتهم ، وإجراء الحوار بلغة هادئة .
• مراقبة برامج التلفزيون وأفلام الكارتون التي تحمل في طياتها التوجه نحو الغضب والتدمير ، ... وعرض أفلام الكارتون التي تحمل قيما أخرى ، كالتعاون والصداقة .
• فسح المجال أمام الأطفال لأنجاز بعض الأعمال التي تناسب قدراتهم ، وبخاصة تلك الأعمال التي فيها صرف للطاقة ، إذ تقوم هذه الأعمال بتنفيس الغضب عن الأولاد .
• تقديم الوجبات الغذائية الخالية من التوابل الحارة واللجوء الى الأطعمة السلسة الباردة ، فهي تساعد على إراحة الأعصاب والأبتعاد عن التوتر
، كتناول ( المحلبية ) والجلي ، ... الخ

 http://www.ahewar.org

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي