wrapper

القسم الثاني
 

المشكلات وأوجه القصور العراقيه
لقد نوقشت بالفعل كثير من الدروس المتعلقه بالاخفاقات العراقيه عند الحديث عن تميز القوات الامريكيه والبريطانيه ، فان العيوب العسكريه للعراق هي في النهايه عكس صورة القدرات العسكريه الامريكيه والبريطانيه .
مع ذلك فان هناك بعض دروس تستحق الذكر : -
- العراق كان بالفعل دولة طغيان : - لا يكاد يكون هناك دليل على تأييد شعبي واسع لصدام حسين ، على الرغم من ان العراقيين نادرا ما اظهروا ترحيبا عارما بالقوات الامريكيه والبريطانيه ، ولم يظهر الجيش الشعبي كقوه لها مغزاها ، وفي الحقيقه فان كل مقاومه في الجنوب جاءت من الاطارات ( الكوادر ) والقوات المواليه التي كان صدام استخدمها ليعيد سيطرته على الجنوب بعد انتفاضة عام 1991 ، وقد غدت هذه العوامل ذاتها ان صدام لم يستطع ان يطور دفاعا شعبيا من بغداد ، ولم تستطع اطاراته ان تقاتل الا في مناطق متفرقه وبغير تماسك او تنسيق . أما الجيس النظامي وغالبيته من المجندين .. فقد اظهر درجة اقل كثيرا من الالتزام تجاه النظام من تلك التي اظهرها الحرس الجمهوري . 

1 - كانت لدى العراق قوات متنافسه ، مسيسه ، بيروقراطيه ومقسمه : كانت البنيه المتداخله للقوات ولعناصر الامن العراقيه افضل غالبا في مراقبة بعضها بعضا وتامين النظام الحاكم مما كانت في القتال ، كان ثمة تنسيق ضئيل ، الا في المستوى المحلي ، ولم تستطع مراكز القياده والتحكم ان توجه عمليات متماسكه .
2 - لم تكن مراكز القياده والتحكم العراقيه فعالة ابدأ ، ولم يستطع العراق ابدا ان ان يشدد عافيته في مواجهة القوه الجويه الامريكيه والسرعه التي تقدمت بها القوات الامريكيه ، ليس واضحا تماما كم من الانهيار العراقي كان عائدا الى الهجمات على مراكز القياده والتحكيم التابعه له ، والى قدرة القوه الجويه المتحالفه على شل عملياتها ، والى الطبيعه البطيئه لحركة للقوات البريه البريه العراقيه ، لقد احرج العراق – مع ذلك – من حالة التوازن بفعل سرعة المناوره الامريكيه ، وبواسطة حركة التطويق عبر الحافه الغربيه من الفرات ثم التقدم على طول الحافه الشرقيه لدجله .
3 - وما ان اقتربت القوات الامريكيه من بغداد لم يكن باستطاعتها ( القوات العراقيه ) ان تناور بسرعه تكفي لأقامة دفاع متماسك في العمق ولا التصدي للعمليات الامريكيه ، وسقطت دائرة صنع القرار فيها باطراد الى ما دون الوقائع السائده على الارض ، وبحلول وقت دخول القوات الامريكيه بغداد ، كانت هذه الدائره قد فقدت تماسك قواتها وادخلت افضل قواتها – وهي الحرس الجمهوري – بطريقة مجزأه لمواجهة اشتباكات امّنت في النهايه تدميرها .
4 - قوة عمياء وبالمثل بلا دماغ : - لم يكن العراق يملك اقمارا اصطناعيه او حدا ادنى من قدرات المركبات الجويه بلا طيارين ، ولا قدرات استطلاعيه قابلة للبقاء . كانت له قدرة راداريه ضعيفه لبطاريات المدفعيه ، ولم تكن لديه قدرات مخابرات اخرى محموله جوا ، وقد قام بحد ادنى من الاستطلاع النشط ، واذا كانت مشكلات مراكزه للقياده والتحكم قد حرمته من دماغ قادر على اداء وظائفه ، فان نقص قدراته في مجال المخابرات والاستطلاع الاستراتيجي الحديث قد جعلته فعليا اعمى في معظم جوانب القتال في ما يتجاوز المدى المرئي .
5 - تكتيكات الحرب غير النظاميه العراقيه كانت غير متوقعه ، لكنها كانت محدثه للتوتر اكثر مما كانت فعاله : - يبدو ان العراق بلغ بدرجة سيئه في الاهميه الممكنه لتكتيكاته في محاولة جذب القوات الامريكيه والعراقيه الى داخل المدن في الجنوب ، وفي قيمة استخدام القوات غير النظاميه ، وفي الممارسه العمليه فان هذه التكتيكات ادت الى اشتباكات والى نجاحات ظرفيه ، ولكن القوات الامريكيه عدلت تكتيكاتها سريعا لتتجاوز معظم المدن ولتؤمن الجسور والطرق الرئيسيه ، واعطت لتهدئة المدن اهمية ثانويه ، وبينما كان النظام الحاكم مبدعا في معظم الاحيان ، فانه اخفق في امور اساسيه مثل نسف الجسور، وخلق قوات جيش شعبي ضخم كان باستطاعته ان يمثل تهديدا جادا للاجنحه الامريكيه ، وينسف حقول النفط ، الخ ، وبدلا من ان يخيف القوات الامريكيه والبريطانيه او يشلها نجح بان يجعلها غاضبه وان يؤجل جهود الاعمال الانسانيه .
6 - إساءة استخدام حرب المدن : - ثمة درس فرعي مثير للسخريه هو ان الطرق الجانبيه وشبكات الطرق التي تتجنب المدن إنما تقلل اهميتها كدفاعات ممكنه وكعوائق ، والسبيل الافضل لكسب حرب مدن هو تجنها
7 - اخفق العراق في استخدام اسلحته للدمار الشامل : - ليس من سبيل معرفة كم من الاسلحه كان العراق يمتلك او ماذا كانت خططه ، مع ذلك فان الحرب فاجأت العراق في لحظة كان يحاول فيها منع وقوع الصراع ، وذلك عن طريق الالتزام بما تقرره اللجنه الدوليه للطاقه الذريه ولجنة الأونموفيك (لجنة الامم المتحده للمراقبه والتحقق والمتابعه ) وفاجأته حيث يمكن ان يكون قد دمر كثيرا مما يجوز او فرقه في اماكن ابعد من ان تكشف .
ربما تكون القوه الجويه المتحالفه قد شلت أية جهود لكي يستعيد العراق مثل هذه الأسلحه ومن المؤكد انها دمرت الكثير من انظمة اطلاقها ، وقد كانت القوات الخاصه الامريكيه والبريطانيه والاستراليه افضل تنظيما وتجهيزا للقيام بمهامها مما كانت في عام 1991 ، وكانت افضل تزودا بمعلومات المخابرات ،ويمكن ان يكون أثر ثماني سنوات من نشاط اللجنه الدوليه للطاقه الذريه ولجنة الأونموفيك قد فعل الكثير لأجبار العراق على تدمير ما لديه .
كذلك فان هناك إمكانيه ان يكون العراق قد شعر بأمان بدرجه كافية من غزو فعلي ، ولهذا تحول نحو استراتيجيه للبحوث والأنماء والاعتماد على تسهيلات الاستخدام المزدوج لأنتاج مزيد من الاسلحه في المستقبل ، فاذا كان الامر كذلك فانه لم تكن لدى العراق فرصه ابدا لأنتاج مثل هذه الاسلحه ، والدرس – لسؤ الطالع – هو انه لم يكن هناك ابدا ضمان بأن العراق لم يكن يستطيع ان يستخدم هذه الاسلحه او ان أي دوله اخرى تنتهك حظر الانتشار لن تستخدمها في المستقبل .
8 - اخفق العراق في استخدام صواريخه بطريقة فعاله : - الصواريخ- شأنها شأن القنابل – ليست اسلحه إرهاب ما لم يكن يمكن استخدامها باعداد كافية أو بقدره كافيه على الفتك لتقتل أعدادا كبيره وتحدث أثارا تدميرية ، ولم ينسب للعراق أبدا امتلاك اكثر من 12 – 25 صاروخا باقيا من طراز ( سكود ) وصاروخه ( الصمود – 2 ) وصواريخ ( ابابيل ) وقذائف تفتقر الى المدى والدقه وقدره الفتك بحيث يمكن اعتبارها خطرا ، وقد أدت الصواريخ الدفاعيه والهجمات على انظمة الاطلاق الى المزيد من اضعاف هذه القدره التي لم تكن فعلا سوى قدرة رمزيه .
9 - الاخفاق في استخدام العوائق المائية : - تحرك العراق – لسبب لا يعلمه احد – ببطء شديد لأستخدام العوائق المائيه ، فنسف عددا قليلا فحسب من الجسور ، ونجح بذلك نجاحا جزئيا فقط ، واخفق في الدفاع ضد إقامة الجسور وعمليات العبور على نحو فعال كما كان ينبغي .
10 - حماية القوات :- ترك العراق كثيرا من جنوده دون ملابس واقيه ودون دروع واقيه للجسم ، وأهدر افرادا ملتزمين في هجمات انتحاريه ، ولم يستطع ان يجلي الافراد بطريقه فعاله ، ان الهجمات على مدنيين غير محميين جيدا شيئ ، اما الهجمات ضد جنود متأهبين ومحميين جيدا شيئ اخر ، وادخال القوات في المعارك دون حمايه شخصيه مناسبة لا ينتح شهداء ، إنما ينتج فقط قتلى دونما حاجه الى ذلك .

الى هنا ينتهي التقرير

عربي فرحان
ضابط متقاعد

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي