wrapper

rmzyaa 

  فكر واحد   

 في وجود واحد 

بعد ان جاءت نشمثا او( النسمة) من عوالم النور ودخلت الجسد ، جاءت معها كل الاسرار الموجوده في ارض النور 

من الضياء ومن النور ومن القسط ومن الاتحاد ومن الاتقان ومن السلام ومن كل ما هو موجود في ارض النور . ( الكنزا ربا)  

كثير ما يطرح سؤال حول فيما إذا كانت  البشرية الأولى تمتلك ديناً ، الذي نستطيع أن نجزم به هو أن الإنسان الذي لايمتلك ديناً لا يمكن اعتباره إنسانا ً حقا ً  لأن الدين ظاهرة روحية بالدرجة الأولى تلعب الكلمة المقدسة أو الخارقة للطبيعة دورا ً مهما  في رسم شخصية الإنسان ودرجة رقيه وهو سمة بشرية عالمية مهما كان هذا الدين ودرجة قدسيته !  وإذا كانت الأنتربولوجيا لاتعترف بكثير من الانواع الإنسانية ، فإنها تفرق بين الأعراق وتتفق مع التاريخ والفيلولوجيا المقارنة لكي تصنفها زمنيّا حسب الكمال الجسمي أو الأخلاقي

( 1) . 

   يشير التاريخ  الإنساني الاول وهو التاريخ الذي لا تطال أيدي المدرسين من المؤرخين سجلاته ـ الى وجود نواة أو  ( جذوة ) من الحقيقة ، تظهر وتختفي على مر العصور وفقا لإيقاع دوري تنظمه نواميس عليا ، فتعلم جهرا ً لتهيمن على حضارة بأسرها وتطفو على سطحها تارة ( كما في مصر القديمة والهند وبلاد الإغريق في عصرها الذهبي ) . وكانت تلك الجذوة  أو الشعلة ــ { العقيدة السرية } كما اسمتها السيدة هيلينا بتروفنا بلافاتسكي ــ في ماضي الإنسانية القديمة ملكا ً لجميع الناس ولم تكن حكراً على فئة دون فئة ؛ لكن نزوع غالبية البشر ، على إثر التفتح المطرد للمبدأ العقلي الأدنى أو الذهني إلى الأنانية والاثرة ، مما جعل المؤتمنين على تلك الشعلة من السادة الحكماء لا يسرّون بالحقائق الجوهرية إلا لتلامذة مختارين حقيقين باقتبالها وصونها عبر ( المساررة ) وظلت مبادئها الأساسية ثابتة عبر العصور ، لم تطالها يد البلى او التحريف . واصرت السيدة بلافاتسكي على وحدة كل الأديان في الجوهر والغاية فشبهت الحكمة الأزلية بالشعاع الابيض للضوء وكل دين بلون من ألوان الموشور الستة ، هناك أديان عديدة حقا ، لكن الدين الشامل واحد ابداً : إنه دين الحكمة

(2)   

 ( لا دين أعلى من الحق ) شعار جاء نتيجة  دراسات  المقارنه وتحليلها إن العبادات تنطوي تحت لواء منهج مشترك للاخلاق ترتكز على حقائق أبدية واحدة في قديم الزمان  وهو التوفيق بين كافة الاديان والملل والامم ، وهي سنّة ً كانت فيما مضى عالمية الانتشار ــ للمساررين ولا بد للمفتاح الذي

يفتح إحدى هذه العبادات أن يفتحها جميعا ً ، وإلا فإنه ليس بالمفتاح الصحيح . أما اسم ثيوصفيا فيعود الى القرن الثالث الميلادي ( الحقيقة ) ( أليثيا ) الثيوصوفي اي   ( الاصطفائي ) ، وجاء هذا الاسم من الفلاسفة الاسكندرانيين الذين سّموا عشاق الحقيقة ، او الفيلاليثيين وقد ظهر مع أمونيوس ساكاس وتلاميذه الّذين أنشأوا المنهج .

(3)

وعندما ندرس تاريخ دين ، فإنّه يجب أن نتتبع خلال هذا التطوّر مفهوم الإله والأسطورة فهما العنصران اللذان يكوّنان  هذا الدين وجدول علاقات هذا الدين بالمجتمع الذي ولد فيه وتعدّد المتشعبين له والاضطهادات التي صبروا عليها والتي حملوها على الآخرين وهزائمهم وانتصاراتهم لاتكون إلا الجزء الأكثر سطحية من هذا التاريخ ، تاريخ الدين الحقيقي هو تاريخ الشعائر والعقائد هذا هو القانون البسيط جـدّا الذي تخضع لـه  ، لكن العقيدة تسبق دائما الشعيرة مثل الفكرة ، فهي تسبق الشعور الذي يسبق الفعل الخارجي . والكائن المطلق يدرك بالفكر قبل أن ينطق به بنداء الصلاة وهو مرتبط بنا بواسطة الفعل الديني بطبيعته المرتبطة بالاتحاد الذهني للإله وعبادته بقدر ما يكون هذا الفعل رمزيّا .

(4)

لايمكننا أن نأمل في العثور على الأصل الأول للأديان في الإنجيل ، ففي الوقت الذي مسك فيه موسى بالسلطة الروحية لشعبه وأسّس المؤسّسة الدّينية التي مازالت قائمة الى اليوم ، فإن هذا الشعب لم يكن من غير إلاه ولا من غير عبادة . ولكن لا بحكاية إبراهيم ولابحكاية نوح ولا بمنطق أقوى أسطورة قابيل وهابيل أو أسطورة الحيـّة يمكن تقديم ولادة فكرة الإله والشعيرة عند الساميين . وتشير النصوص التكوينيّة الى أزمنة تسبق بكثير موسى وحتى إبراهيم ، ويمكننا أن نتصور أنه لمـّا تـّم جمع هذه المذكرات التي كوّنت سفر التكوين ، فإنها لم تكن إلا صدى موهنا للأفعال وربما لنظريات عصور قديمة أكثر علـوّا .

(5)

نادت تعاليم هرمس منذ زمنها السحيق بوحدة الاديان ووحدة الحكمة، ووحدة العلوم  ودارت هذه التعاليم حول فكرة " هي ان الاله هو العقل المطلق العظيم  ، الذي منه انبعثت كل الموجودات وهو يعي بهذه الموجودات  في كل الازمان والاماكن  ، وهو العارف  بما كان ، وما سيكون وما هو كائن ، الخالق واحد وقانونه الذي انطلق من ارقى المراتب الى ادناها هو قانون واحد  لخلق واحد  ، واما كثرت الاديان والمعتقدات والافكار ما هي إلا انشطارات من صنيع الانسان ، استقى الحكيم تعاليمه وحكمته من الكتب السماوية التي ورثها من الانبياء (  آدم وابنه شيتل ) مباركة اسمائهم والتي احتوة على الفكر المندائي ، و دخلت هذة الفكرة في كل العلوم الحياتيه والعلمية  فأخذت علوم الفيزياء مثلا  هذا العلم  على انه يبحث لمزيد من فهم  هذا العقل العظيم وحقيقته التي تكمن في جوهر المكنونات ، وانتشر اثره في كل مكان  وبداياته على الفكر الغربي كانت  من الاغريق  ، واثرت تعاليم  تحوت هرمس على الحياة البشريه لانها تمس جوهر الكائن البشري  حفظها التراث التنسكي اليهودي ، والتراث المسيحي  والاسلامي  وانتقلت الى بلاد الهند والصين ، حتى صار اثر دراسات  هرمس عظيما في الشرق والغرب ، في انجلترا  ساد الاعتقاد بأنه دين موسى واليهود  ومهد المسيحية ، لما عرف هرمس ( الحكيم ) الكلمة العظيمة وسرها في الخلق  ، اخذ ها يوحنا لتكون مفتاح انجيله وقال: 'في البدء كان الكلمة' حتى اذا جاء القديس اوغسطينوس لاهوتي القرن الرابع وكان يعرف الهرمسيات قال: 'ان مايدعي الدين المسيحي كان موجودا بين قدماء الوثنيين، ولم يحدث ان انعدم وجوده قط  فالمسيحية اسم اطلق على ديانة سبقتها في الوجود تلك كانت الهرمسية التي امتلك المسيحيون الاوائل كثيرا من نسخها لان الفلسفة الهرمسية نفذت الى اعظم عقول العالم على مر التاريخ .    

يدعي احد أباء الكنيسة وبناء على مخطوطات قديمة سريانية بان أخنوخ هذا –هرمس الكبير كان كنعانيا عظيما مقيما في جبل الكرمل وهو الذي نشر مع             أولاده وأحفاده حضارة ايل وديانته التوحيدية الأولى في التاريخ مؤسسا بذلك الحضارات الأولى على الأرض ، كما يسرد سفر التكوين كيف استدعي سيدنا    إبراهيم من أور الكلدانية الى كنعان ليكون المؤسس لشعب يؤمن بإله واحد .     

 

ودخلت التعاليم الهرمسية على المتصوفه الاسلامية حيث اخذ افلوطين الاسكندراني بحكمة هرمس ، وقال بدوام الفيض الإلهي ، وعن افلوطين ردد الفارابي وابن سينا تفسير نشأة العالم بالفيض ، والنظرية التي اتخذها المتصوف محي الدين بن عربي هي ( وحدة الوجود ) ، وهي الحكمة الاولى التي ارتكز عليها الفكر الإيماني للديانه المندائية ،  درسها وسبر غور عمقها الحكيم هرمس ( دنانوخت )  ،والتي تؤكد ان الخلق واحد تجلى من فيض الخالق وسره العظيم من نوره واشعاعه وخواصه  انبثقت العوالم والكائنات والاسرار .

   

واستمر اثر الهرمسية يتصاعد من القرن التاسع مع الفيلسوف الصابئي  ثابت بن قرة الى القرن الثاني عشر مع الفيلسوف الفارسي السهروردي، الذي اخذ                  بهوس التداخل بين ما اسماه 'الدين الشرقي الاصلي' والاسلام ، لأنه رأى ان حكماء العالم القديم دعوا الى التوحيد الذي تنزل على هرمس حاول السهروردي               وفلاسفة الاسماعيلية من بعده ان يوفقوا بين المتون الالهية التي سبقت الاسلام، وبين ما جاء به الاسلام، لانهم اقروا ان الوجود واحد  متجل عن جوهر واحد             فاعتنقوا مذهب وحدة الوجود ودافعوا عن وحدة الاديان وجاهروا بما اخذ به جماعة اخوان الصفاء وخلان الوفاء بكثير من الباطنية والسرية بعيدا عن المجاهرة            بمعتقدهم ، وكان قاسم مشترك بين الهرمسيين واخوان الصفاء اقرارهم بأن العقل خليفة الباطن المستتر، فاذا ذهب العقل فلادين ولاعلم ولامروءة ولامراقبة  .

 

لدى تأمل اللوحة الدينية ـ الاجتماعية ، في شبه الجزيرة العربية في القرن السادس للميلاد ، ومن خلال التنوع للمذاهب الدينية في المنطقة آنذاك نستطيع أن نلحظ بوضوح تياراً توحيدياً خالصا ً ، بعيد كل البعد عن عبادة الأرباب والتقرب للأصنام ، تياراً لايزال محاطاً بالغموض إنه تيار الحنفاء ( اتباع ابراهيم الخليل ) الذين عدهم بعض الباحثين المعاصرين  بحق ، الحلقة المفقودة في سياق تطور الفكر الديني قبل الاسلام  ، أن فارقا ً شاسعا ً يفصل ( مبدأ الخلق ) الواحد ، المطلق ، عن الأرباب ، هذا الفارق هو المسافة بين الخالق والمخلوق ، وبين الله والعبد ، وهنا ليست هناك أية فسحة للخلط وسؤ الفهم ، ليس هناك مجال لاستخدام مفردات مثل ( الوثنية ) التي دأب الشطر الأعظم من الباحثين على إطلاقها في إطار حديثهم عن العمق العقيدي لديانات الشرق العربي القديم  ، وبرأينا ... على الباحث قبل الشروع بقراءة أي  نص من نصوص ديانات المشرق القديم ، أن ( يتعلم ) طريقة تفكير الذين قاموا بكتابته ، وعلية ألاّ يفاجأ أبدا ً ، بأن لديه الكثير ليتعلمه قبل القراءة !! إن الأسرارية المميزة لدياناتنا القديمة ، هي مفتاح رئيسي ، أضاعه المستشرقون بقرائتهم ظاهر النص دون النفاذ الى عمقه ، وانهالت علينا فيما بعد كتابات وأبحاث لا حصر لها  عن هذه الديانات تقدم صورة أقل مايقال فيها أنها مسخ ٌ مجردةٌ من العمق الروحي الأسراري ، وذلك باختصارها الى طقوس مبتذلة بل مضحكة تقام إرضاءً لآلهة ٍ لاعدّ لها ،

آلهة ٌ تختلط حينا وتتشابك أسماؤها وأجسادها لتنفصل فيما بعد ! وتعود للاتحاد ... آلهة ٌ خالقة ٌ للكون حينا ً ... ومخلوقة من قبل آلهة آخرى حينا ً آخر ! ... خفية ٌ لايمكن تصورها أو تصويرها وممثلة ٌ في الرسوم والنقوش والتماثيل في الوقت ذاته ... وهكذا في دوامة ٍ لاتنتهي أبدا ً 

(6) .

أولاً احب ان افرق بين الحنفية كمذهب اسلامي وهو مذهب ابي حنيفة ، وبين الديانه الحنيفية اي ( المستقيمه ) ، وهي ديانة الحنفاء قبل الاسلام ، يقول عنها ( الشيخ عبد الكريم في الجذور التاريخية للشريعة الاسلامية ص 24ـ 26 )  هي حركة دينية أطلق على اصحابها " الحنفاء " وهم يرون ان الدين عند الله هو الحنيفية " ملة إبراهيم " .

[ قل إنني هداني ربي الى صراط مستقيم دينا ً قيماً ملة إبراهيم حنيفا ] سورة الانعام 161

[ ثـُم أوحينا إليك أن اتبع ملة ابراهيم حنيفا ] سورة النحل 123

[ وأتبعت ُ ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك َ بالله من شيء ] سورة يوسف 38

[ قل صدق الله فاتبعو ملة ابراهيم حنيفا ] سورة آل عمران 95

 (7) [ وقالو كونوا هودا ً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة ابراهيم حنيفا ] سورة البقره 135

كثير من ( الدعاة ) نعتوا الفترة الزمنية التي سبقت الإسلام بنعوت ظالمه وبشعة حتى ترسخ في لأذهان بوصف تلك الحقبة لم تكن سوى مجموعة من الظلاميات والجهالات والأضاليل ، وأهلها عديمي الفكر فاقدي الثقافة فاسدي الخلق ، وأن القرآن قد وصف تلك الفترة بـ [ الجاهلية ] والأمرعلى النقيض إذ أنهم بذلك يسيئون للإسلام ، فمن السخف لو كان الأمر كذالك أن يخاطب القرآن قوما ويجادلهم وهم على تلك الحال ...... وأنت تخرج من قراءة آيات الحوار أنهم كانوا على قدر وفير من قوه العارضه وتمكن من المحاورة ، وفيم كان الخصام والخلاف ؟

ذكر "د . طه حسين " في كتاب  الشعر الجاهلي ص 20 ما يخص هذا الموضوع يقول [ هذه المسائل التي ينفق الفلاسفة فيها حياتهم دون أن يوفقوا إلى حلها : في البحث في الخلق ، في إمكان الإتصال بين الله  والناس في المعجزة وما الى ذلك ] ويتسائل العميد قائلا [ أفتظن قوماً يجادلون في هذه الأشياء جدالا ً يصفه القرآن بالقوة ويشهد لأصحابه بالمهارة أفتظن هؤلاء القوم من الجهل والغباوة والغلظة والخشونة ؟ ] ثم يجيب في نفس المصدر والصفحة [ كلا لم يكونوا جهالا ً ولا أغبياء ولا غلاظا ً ولا أصحاب حياة خشنة جافة وإنما كانوا أصحاب علم وذكاء وأصحاب عواطف رقيقة وعيش فيه لين ونعمة ] .

هذه واحدة والثانية :  أن القرآن الكريم قد تحدى أولئك العرب قائلا ً : [ قل فأتوا بسورة مثله ] سورة يونس الآيه / 38 ، [ قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ] سورة هود الايه / 13 ، والتحدي لايكون للضعيف المغلوب [ تحديت فلانا إذا باريته في فعل ونازعته الغلبة ] من مصدر المختار من صحاح اللغة .

ولا يكون ذلك إلا من الأقران الأكفاء فلا يتصور ان تتحدى الولايات المتحدة دوله من العالم الثالث ولكنها تتحدى الإتحاد السوفيتي اوالصين الشعبيه او القوة العسكريه واليابانيه

في التجارة والاقتصاد ، ومثل اخر لايعقل أن يتحدى بطل العالم في الرياضه ما  لاعبا ً مغمورا ً إنه إذا فعل سيكون موضع سخرية الجميع .

إن تحدي القرآن له دلالة قاطعة على أنهم كانو على قدر ملحوظ من التقدم في الناحيه التي تحداهم فيها وهي الناحية البلاغية والمعرفة والثقافة وهي تمثل جانبا هاما ً من الموازين

الي توزن   بها اقدار الشعوب .

أما الثالثه والاخيرة :

فهي ان الإسلام ورث الكثير من عرب ( اقوام ) الجزيرة واستعمال العديد من الأنظمة التي كانت سائدة بينهم في شتى المجلات : الاخلاقية والاقتصادية والإجتماعية والقانونية =( الحقوقية ) والسياسية واللسانية ، إنني أعرف علماء الإجتماع يرون ان [ التنظيم الاجتماعي ] أو [ الحياة الاجتماعية ] تجمع ذلك كله ، قصدت في هذا هو التميز بينها ليدرك لقاريء المدى الواسع لبصمات هذه الاقوام العربية في الإسلام ، بل هناك  مجال يحرص [ الدعاه ] على إغفاله أو التعتيم عليه حينما يضطرون أن يذكروا ـ في عجالة ــ ماورثه الإسلام من القبائل العربيه التي كانت موجودة إبان ظهوره في الثلث الأول من القرن السابع الميلادي ـ وهذا المجال هو [ الديني ] او [ التعبدي ]

فالكثير من القراء قد يدهش عندما يعرف أن الإسلام قد أخذ من [ الجاهلية ] كثير من الشئون الدينية أو التعبدية : وفي باقي المجالات أخذ بعضها وترك البعض الآخر وفي أحيان كان يعدل فيها إما بالزيادة أو النقص وفي أحيان أخرى كان يستعير [ النظام ] بأكمله دون تحوير فقط يغير إسمه 

 (8) .

من النبي آدم عليه السلام الى نوح وابنه سام  والهرمسيات ومن ثم الابراهميات والحركات المتنورة والاصلاحية والى النبي والرسول الطاهر يهيا يهانا ـ يحيى بن زكريا مباركين  جميعهم   ، والفكر المندائي يسير باستمرارية لا تقهر ، يتوارث وينتشر ولن ينفك ينقطع عن الوجود مادام هناك عقل بشري بحاجة الى إصلاح وانقاذ ، وحينما ينتهي العالم المتجسد  والصور تزول  فقط  ،الحقيقة  هي الأبدية التي لاتفنى ولا تزول  والى الجوهر الإصلي الذي منه انبعثت تعود .

 { عليك اعتمدنا ، ومن أجل اسمك أيـُّها الحي اضطهدنا } الكنزا ربا ــ         

وبعد هذا السرد الذي هو غيث من فيض   نستطيع ان نؤكد ان البشرية الاولى التي  نالت درجة الإنسان الواعي والمفكر: هي البشرية المندائية التي حصلت على اول فكر في التاريخ  فكرالحق  ( الكشطا ) والحقيقة الإلهية ، الدين الاول الذي امتلك الحقيقة الكاملة  ، واحده في وجود واحد .  

صرح الكاتب فراس السواح في احدى حواراته حول الاديان السماويه ، تصريح ذا نظرة واقعية واضحة  قال :

هذه الأديان "أرقى" أو "أسمى" من الأديان السابقة عليها لأنها "أديان وحي"، جاء بها أنبياءٌ تلقوا رسالة من السماء وكُلِّفوا إيصالها إلى البشر وفي الحقيقة ،

إذا آمنَّا بأن الله يتصل بالبشر عن طريق أشخاص مختارين، لاستتبع ذلك إيمانُنا بأن الله على اتصال دائم بالبشر منذ ظهور الإنسان على الأرض – وهذا يذيب  الفواصل بين ما يُدعى ديانات "سماوية" وديانات "وضعية"  ! : فإما أن الأديان كلها سماوية، وإما أنها كلها وضعية .

 فما بالك بالشعب المندائية  ومنذ فجر التاريخ  يملك دينا ً اكتملت فيه  كل شروط الدين  السماوي من وحي وعلم وارشاد ولغة تفاهم راقية وأنبياء ورسل وكتب سماوية  وشعائر وطقوس  !   

 ألا يكون من الحق  ان يُعترف به  رسميا ً دينا ً سماويا اسوة ً بالديانات الثلاثة ، وله أفضال عظيمة  على كل ما احتوته المنظومة البشرية !؟   

( أمر الخالق العظيم  ملاكه الطاهر ( الوحي ) ، بان يعلم آدم وزوجته حواء (العلم والمعرفة) .." الكنزا ربا " فهذه المعرفة هي المندائية، ويقصد بها المعرفة فالمندائية امتداد لشريعة عوالم النور (عوالم الله) .. ( ملكوت الرب ) .. ويقصد بها معرفة الرب وتوحيده ،الحي العظيم (هيي ربي) مسبح اسمه، وتنظيم الصلة ما بين رب الأكوان والإنسان، وهذا هو أهم شيء وجوهر الدين المندائي .. وأول من عرف، وكان مندائي بسبب معرفته، هو آدم (مبارك اسمه).. المندائية هي معرفة الحياة وهي ليست وليدة عصر، وإنما وليدة كل العصور

(9)  ، تلقت البشرية الأولى رسالة سماوية ذات مسؤلية كبيرة ، بقصد العمل بها لأولئك الذين يستحقون المعرفة  فينقذ الرب الخالق على ايديهم الإنسانية ، والفكر الديني  هو الوسيلة التي تمكن البشر من مواجهة الحياة بمزيد من الثقة ، والتطور ، والتنظيم الحياتي  وهذا ما امتازت به المندائية منذ ولادتها الاولى والى ميعاد اليوم العظيم .  

 

هناك الكثير من النصوص الدينية التي تضعنا امام لوحة حياة الإنسان الاول ، و معرفة طبيعة عيشه  : جاء في ديوان أباثر 

{ قوم آدم وباركه ببركتك ، وبعد ان تكملوا البناء اجعلوه منتصبا ثم اذهب واجلب له الثور ليحرث له الارض ، ثم اشتل الشتلات كي تصبح مأكلا تأكل منه   

 

الاجيال ، عندما سمع بثاهيل ذلك ، اوقف آدم على قدميه ، وباركه ببركته ثم جلب الثور وجعله يحرث الارض وزرعت الشتلات واتم البناء }

المصادر 

(1) ــ   علم الاديان / تاليف إميل برنوف   

وتعريب د. العروسي الميزوري  Emile Burnouf        

الحكمة الإلهية ومبادئها الاساسية الثلاثة  في  كتاب العقيده السرية / للكاتب ديمتري أفييرينوس   (2) ــ  

(3) ـ  كتاب مفتاح الثيوصوفيا / كتاب السيدة هيلينا بتروفنا بلافاتسكي

(4) ـ  علم الاديان تاليف إميل بورنوف /تعريب د.العروسي الميزوري / الفصل الاول : المنهج والمبادئ

(5) ـ  علم الاديان /  إميل بورنوف / تعريب د. العروسي الميزوري

(6) ـ   الاحناف / دراسة في الفكر الديني التوحيدي في المنطقة العربية قبل الاسلام / عماد الصباغ ـ دار الحصاد للنشر والتوزيع ـ الطبعة الأولى : 1990      

(7) ـ   آيات  من سور القرآن  

 (8)   ـ   الجذورالتاريخية للشريعة الاسلامية / خليل عبد الكريم ـ سينا للنشر الطبعة الأولى : 1990

 (9) ـ أخذت من مقال للترميذا علاء النشمي   ، نشر في جريدة النهار، وأيضا تم نشره في دائرة الحوار الثقافي العربي على شبكة الانترنت، تحت عنوان (الصابئة المندائيون .. من هم )     

( 10) مصادر مختلفة اخرى

جمع وتحقيق

 رمزيه عبدالله فندي / 4 / 7 / 2009

 

 

 

 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي