wrapper

مقالات واقلام حرة

مقالات واقلام حرة (89)

مار صموئيل : قمر من أقمار يهود العراق بقلم سيلوس العراقي

مار صموئيل : قمر من أقمار يهود العراق

"سيلوس العراقي"

 في مدينة نيهرديا (أو نيهردعه ـ  נהרדעא  التي تعني نهر المعرفة) ترعرع الذي سيصبح يوماً  : معلما للشريعة ، قاضيا ، طبيبا ، فلكيا ، رئيسا للقضاء ، رئيسا لأكاديمية نيهرديا. في بابل حيث شرب واغترف مياه الفرات العذب وبالقرب من منطقة التقاء الفرات بنهر الملك (أو قناة الملك). نيهرديا المدينة البابلية حيث سكن فيها اليهود المسبيون اليها من يهودا ، الذين ومع مرور الزمن شعروا بالأمان في معيشتهم وفي ممارسة حياتهم الدينية فيها. فزرعوا أراضيها بمزروعات ومحاصيل ، وبنوا بيوتهم ونظموا حياتهم ، فعمروا  بيوتا للعبادة وللدراسة (السيناغوغ)، اشتغلوا بكافة الأعمال المتوفرة في زمانهم ، وتعلموا علوم بابل (وفارس) في الفلك والتنجيم والحساب والطب والزراعة وشق الترع والسواقي وري الأراضي وغيرها ، ومن دون شك تعلم العديد منهم لغة أهل بابل وفارس . اشتغلوا في التجارة ، مثلما تعلموا الشريعة في سيناغوغاتهم التي عمروها بالقرب من مناطق وأحياء سكناهم للقيام بطقوسهم الدينية وصلواتهم الجماعية . كان البابليون سمحاء متسامحين مع أتباع آلهة وديانات الشعوب الأخرى غير البابلية .medahood 246x240

كان أبوه (أبّا بن أبّا) تاجر الحرير البابلي الذي رُزق به في عام 165 م في نيهرديا ودعا اسمه صموئيل ، على اسم أحد أنبياء اسرائيل . كان أبّا على المامٍ بشريعة شعبه، وكان يتوسم خيراً بابنه صموئيل الذي منذ صباه ظهرت عليه علامات النبوغ والذكاء. فأرسله أبوه الى أحد الرابيين في الحي ليتعلم على يديه ، ولكن بعد فترة من الزمن شعر الأب بأن هذا المعلم لا ينفع كثيراً لأبنه الذي يبدو عليه ذكاءاً خاصاً، وفكّر أبو صموئيل المتعلم لبعض أساسيات الشريعة بأنه قد يكون أكثر قدرة على تعليم ابنه. فجرب ذلك ، لكنه الآخر لم يفلح في مهمة تعليم ابنه.

وكانت في ذلك الوقت في مدينة نصيبين الشهيرة حينها بمدرستها الرابينية ، فقرر أن يرسل ابنه صموئيل اليها بالرغم من صغر سنه ليتعلم علوم الشريعة على يدي المعلم الرابي يهودا بن باتيرا.

وتم ذلك فذهب صموئيل ، لكن يبدو أنه لم يمكث طويلاً في نصيبين لأنه لم يجد ضالته في نصيبين مع أهمية مدرستها، أو لأن الأقدار الحسنة له ولمستقبله لم تعنه على البقاء في نصيبين حيث ينتظره مستقبل أكبر، انها تخمينات حيث ليس هناك من مرجع يشير الى السبب الحقيقي من عودته.

عاد صموئيل الى نيهرديا مسقط رأسه ، وتزامنت عودته مع وصول المعلم " ليفي بن سيسي" الى بابل من فلسطين، بن سيسي الذي قد تعلم وتتلمذ على يدي المعلم الكبير يهودا I  الناسي الشهير في أرض اسرائيل.

التحق صموئيل بالمعلم ابن السيسي ليتعلم منه . وكان لأبن السيسي تأثيراً كبيراً في تقدم صموئيل المعرفي ، الى أن وصل الى مستوى اقترب فيه من مستوى معلمه الذي غادر بابل عائداً الى اورشليم . ومع أن منهاج تعليم ابن السيسي كان يرتكز على الأمور الدينية : التوراة وتقليد الشريعة اليهودية ، كانت لصموئيل اضافة لذلك اهتمامات في تعلم علوم أخرى كانت تشتهر فيها بلاد بابل (موطنه) وفارس ، وبشكل خاص علوم الفلك والتنجيم والشرائع المدنية . ومع مغادرة ابن السيسي لبابل لم يبقى فيها أي معلم أقدر لاستمرار صموئيل على تحصيل علومه.

وبقي تعطش وظمأ الفتى صموئيل كبيرين في الاستزادة من العلوم ، بعد مغادرة السيسي لبابل.

ولحسن حظ صموئيل ، حدثَ أنْ كان لأبيه (أبّا ) تاجر الحرير رحلة الى الأرض المقدسة ـ اورشليم ، فكان ذلك خبراً ساراً للفتى من دون شك ، حيث اصطحب أبّا معه ابنه صموئيل في هذه الرحلة. وبعد وصولهما بأيام قاما بزيارة الى المعلم رابي يهودا   Iالناسي الذي كان يعاني من آلام في العينين، وبحسب التلمود فان صموئيل قام بعلاجه.

ولكون صموئيل لازال صغير العمر فلم يتمكن من الدراسة مباشرة في مدرسة رابي يهودا  I(تلاميذه كانوا ممن بلغوا سن الرشد وقطعوا شوطا سابقا في دراسة التوراة والتقليد ، مثلما نقول اليوم من أنهى دراسته الثانوية بامكانه الدخول في الجامعة)، فالتحق بالدراسة على يدي أحد تلاميذ الرابي يهودا I وهو حاما بن حنينا ( هوفمان : مار صموئيل ، ص 71 ـ 73 ).

وبعد أن أنهى صموئيل دراسته ، التحق في مدرسة المشناه التي كانت الدراسة فيها من اعداد رئيسها ومؤسسها الرابي يهودا I ، إضافة الى ختمه لدراسة كل التقليد . وترك الأراضي المقدسة عائدا الى مسقط رأسه . وخلال تلك السنوات كانت سمعة وصيت صموئيل قد سبقته ووصلت الى بابل قبل عودته ووصوله اليها ، بأنه قد أصبح معلما قديراً . فالتف حوله العديد من التلاميذ بعد وصوله الى نيهرديا .

وحالف صموئيل الحظ ثانية ، حين تولى أحد تلاميذه في نيهرديا منصب رئيس الجالوت (رئيس الجالية اليهودية في بابل) وهو مار عكبة I   . ولشهرة علوم صموئيل في القانون المدني والقضاء إضافة لمؤهلاته الأخرى عيّنه رئيس الجالوت الجديد رئيسا على القضاء في نيهرديا ، وكان هذا المنصب في وقته من أرفع المناصب بعد منصب رئيس الجالوت ، وكان يسمى بمجلس قضاة الجلاء أو الشتات .

في ذلك الحين كانت قد تأسست في نيهرديا أكاديميتها الشهيرة حيث بدأ يعلم صموئيل ، وكانت برئاسة رابي شيلا.

 وحين وفاة رابي شيلا ، شغر كرسي رئاسة الأكاديميا ، فتم الطلب من الرابي آبّا أريكا (175 ـ 247 م) أن يتولى شرف رئاستها لكنه رفض لأنه كان ينوي تأسيس أكاديميا أخرى في سورا لدراسات التوراة والتقليد الرابيني . فتم تعيين صموئيل كرئيس لأكاديمية نيهرديا.

في حقبة رئاسة صموئيل دخلت الأكاديميا مرحلة ازدهارها ، والى جانب شقيقتها أكاديمية سورا التي أسسها رابي أريكا ازدهرت الدراسات في بابل. مما مكّن شباب أبناء الجلاء ـ الشتات ـ دراسة التوراة والتقاليد من دون عناء السفر الى فلسطين، خاصة وقد أصبح لديهم معلمين كبار من مواطني بلادهم وجاليتهم . بابل في ذلك الوقت تم اعتبارها على أنها الأرض المقدسة الثانية ، أوالبديلة .  واشتهر في ذلك الحين قول مار صموئيل في هذا الشأن : " كما أنه غير مسموح الهجرة من فلسطين الى بابل ، كذلك لا يُسمح بذلك من بابل الى بلدان أخرى".

(درجت تسمية صموئيل بعبارة ولقب " مار" التي هي تسمية دينية يهودية دخلت الى المسيحية أيضاً، لرجال الدين العلماء في العلوم الدينية أو ذوي النفوذ والسلطة الدينية. والعبارة هذه تعني السيد أيضاً) .

حين وفاة رابي أريكا مؤسس ورئيس أكاديمية سورا، لم يتم انتخاب رئيس بديل عنه ، فقام بمهامها أحد أهم تلاميذ راب أريكا وهو رابي حونا ، الذي أصبح أيضاً رئيسا لمحكمة سورا ، الذي أخضع نفسه لمار صموئيل، طالبا رأيه وقراره في كافة الأمور الدينية والقانونية والتشريعية وبالخصوص في الحالات الصعبة والمعقدة.

فانفردت تقريبا في هذا الوقت أكاديمية نيهرديا في بابل بازدهارها برئاسة مار صموئيل الذي أصبح الشخصية الأولى بنفوذها وألمعيتها على يهود بابل خلال السنوات العشر (247 ـ 257) منذ وفاة راب أريكا لغاية وفاة مار صموئيل . حتى أن رابي يوحنان الرابي والمعلم الشهير في حينه في فلسطين ، الذي كان يرى في مار صموئيل زميلا له ، أيقن بعظمته واعترف بها ، بعد أن أرسل له مار صموئيل عدة اجابات (ريسبونسا) في أمور تشريعية مهمة فقال رابي يوحنان في مار صموئيل : " إنّ لي (في مار صموئيل) معلمُ في بابل".

مار صموئيل الانسان : محبّ الفقراء

 كان مار صموئيل معروفاً باعتداله و دماثة خلقه ، عدم أنانيته ، وباستعداده الدائم لتلبية حاجات أبناء جماعته.

ومن أقواله : "لا ينبغي على المرء عزل نفسه عن الجماعة ، بل عليه أن يبحث عن فائدتها ومصلحتها الاجتماعية". و " أن كل سلوك غير سليم تعاقب عليه الشريعة" لذا "على كل امرء أن يساعد قريبه في الوهلة الأولى لظهور الظروف الصعبة لقريبه ، وعليه أن لا ينتظر الى أن تصبح ظروف قريبه خطرة ومؤلمة فعلياً ".

كان طيبا ونشيطا في مساعدة الأيتام والمحرومين ، وأجبر القضاء على مهمة أن يكون أباً للايتام".

كما أنه شرّع بعدم مطالبة الأيتام بأي ديون مستحقة عليهم .

كان يقوم مار صموئيل بتخزين كمية من الحبوب ويحتفظ بها لأوقات الأزمات والشدة والجفاف ليبيعه بأبخس الأثمان للمحتاجين.

كما أنه حدد هامش أرباح التجار لكي لا يقوموا باستغلال عامة الشعب الفقير . الى درجة أنه كان يعدّل بعض أحكام الشريعة وقتياً لمنع التجار من بيع المواد الغذائية الضرورية في أوقات الأعياد بأسعار عالية لغرض تأمينها للشعب ومساعدته في شرائها بأسعار متدنية للقيام بالاحتفال بالأعياد والمواسم الدينية.

كما أنه سمح في بعض الحالات ، تجاوز وكسر بعض تعاليم الشريعة لحماية الشعب من الضرر والأذى.

لم يكن متزمتاً في رأيه ، وكان مستعداً أن يغير ما كان يقتنع به إن تبين له أنه كان خطأ.

 كان صديقاً مع الجميع من دون أي تمييز. ويقول في هذا الصدد : إنه " من غير المسموح خداع أي انسان كان حتى لو كان وثنياً " . ويضيف " أمام عرش الله الخالق لا يوجد أي تمييز بين يهودي ووثني، مادام للوثني من فضائل ومن سلوك وسبل نبيلة ".

وبخصوص العبودية كان يعلّم بأن كرامة الجنس البشري يجب أن يتم احترامها حتى للعبيد: ان العبد هو من يقدم الخدمة لسيده ، وليس لسيده أي حقّ لمعاملته بسوء أو لتحقيره أو شتمه.

مار صموئيل الطبيب :

ان مار صموئيل مثلما يذكر التلمود قد حصل على المعرفة في الطب المعروف في زمانه ، من خلال الاستشهادات والوصفات الطبية التي ينسبها التلمود له.

انه كان ضد التيار ـ ويشمل هذا التيار طبقة المتعلمين منه أيضاً ـ  الذي كان يعزو سبب أغلب الأمراض الى عين شريرة أو الى أرواح شريرة.

حيث كان يقول مار صموئيل بوجوب النظر الى أسبابها (الأمراض) وسمومها التي تكمن في الطبيعة وفي الهواء وفي البيئة المحيطة بالانسان وباعضائه الحيوية . ومن أسباب الامراض عدم النظافة وعدم انتظام حياة الشخص والاضطراب في طريقة وأسلوب معيشة وتغذية الانسان . كان لديه العلاج لعدد من الأمراض ، وبرع كثيراً في معالجة العيون .

فاخترع مراهم للعين التي تم تسمية أحدها باسمه  " قيللورين مار صموئيل " (باليونانية كوللوريون). ومن توصياته للناس الأخذ باسلوب الوقاية، مثلا،  بغسل العيون بماء بارد في الصباح .  وأيضا غسل اليدين والأرجل مساء بماء فاتر قبل النوم . اضافة لذلك ، يذكر التلمود بأنه اكتشف بعض أمراض الحيوانات.

مار صموئيل وعلم التنجيم :

وبخصوص معرفة مار صموئيل لعلم الفلك وعلم التنجيم، فالتلمود لا يشير بشكل واضح ومباشر الى استاذيته في ذلك. لكنه يشير الى قابليته في حلّ العديد من مسائل الرياضيات وفي شرح العديد من الظواهر (الفينومينا) .

ويقول مار صموئيل عن نفسه  : مع أنني على دراية بالنجوم ومسالكها وقد ألفت (تمرست) على ذلك ، كدرايتي بشوارع وطرقات مدينة نيهرديا ، لكنني لا أستطيع تفسير طبيعة أو تحركات المذنبات والكواكب.

ان مار صموئيل كان قد كرّس معرفته بالنجوم والفلك لتطبيقها في علم التقويم والكالندر الذي كان يقوم بتعليمه لزملائه ولتلاميذه في الأكاديميا . وان دراساته الفلكية لتطور القمر مكّنته من توقّع بداية الأشهر (روش حوديش) ولأغراض التقويم الخاص بالطقوس الدينية والأعياد وتحديد مواعيدها وأوقاتها. فقام بحساب التقويم لمدة ستين سنة مقبلة وأرسلها الى رابي يوحنان رئيس معلمي فلسطين كبرهان على معرفته. وتم تلقيبه بـ (يرحينا) ـ من اييراح التي تعني الشهر بالعبرية، وذلك لبراعته في علم التقويم (الكالندر) وامكانيته المستقلة في حساب وتحديد أول (بداية) الشهر .

مار صموئيل والقانون المدني :

في مجال القانون المدني ، كانت لمار صموئيل المرجعية وتسيّد المكانة الأولى في بابل . وأصبحت للعديد من القرارات التي قررها قوة الشريعة حتى حين تعارضت مع تعليم الشهير راب ـ بن اريكا.

بالرغم من احترامه لكل التشريعات السابقة لكنه عدّل وفسّر بعضها بطريقة أكثر اعتدالاً ، اضافة الى أنه جدّد ووضع عددا من الثوابت القانونية الجديدة.

فهو الذي صاغ المبدأ المهم جداً تشريعيا وقانونياً للشتات اليهودي والقائل :

 ان قانون البلد المضيف حيث يعيش اليهود يكون ملزماً لهم أيضاً.

هذا المبدأ الذي تم اعتماده في الهالاكا ( التعاليم الاخلاقية والأدبية ـ بمثابة الفتاوى)، والذي أصبح من الواجبات الدينية الملزمة لليهود في طاعة القوانين الخاصة ببلاد إقامتهم .

ومع أن لليهود شريعتهم الخاصة ، كان يرى مار صموئيل بأن القوانين والتشريعات الفارسية (السارية في وقتها) يجب أخذها بنظر الاعتبار واحترامها ، ويجب تعديل بعض القوانين التي تخص الحياة المدنية  اليهودية استنادا لقوانين البلاد الفارسية.

كانت لمار صموئيل علاقات قوية مع السلطات الحكومية الفارسية ، كما كانت له علاقة صداقة مع الملك الفارسي شابور الاول. وكان لعلاقات الصداقة هذه تأثيراً حسنا في حياة الشعب اليهودي ونتيجتها كانت أن ازدهرت أحواله .

مار صموئيل واستعادة دولة اسرائيل :

أما بخصوص مستقبل الشعب اليهودي في الجلاء ـ الشتات وإستعادة الدولة اليهودية في فلسطين وإعادة بنائها ، فكانت لمار صموئيل نظرته ورؤيته الخاصة ، التي يبدو أنها تحققت فعليا بعد أكثر من سبعة عشر قرن من وفاته. حيث يرى بأن استعادة الدولة اليهودية سيتم بطريقة طبيعية، من خلال سماح مختلف الحكومات بعودة الشعب اليهودي الى فلسطين وبناء دولته المستقلة.

روايات حول مار صموئيل :

كان من الشائع بين الشعوب بأن الآلهة لها دخل في أحلام البشر، وأن الأحلام تحمل رسائل تنبيء بحدوث حدث ما. لمار صموئيل مثلما لغيره من بعض حكماء التلمود رأي آخر في أحلام المنام .

بحسب صموئيل فان أحلام المنام تعتمد على خبرة الشخص وعلى أفكار الشخص الذي يحلم . وكان الملوك يهتمون كثيراً بتفسير أحلامهم ، فكان لدى العديد منهم عدد من العرافين والمنجمين و(الماجي ـ الحكماء) وكذلك من مفسري الأحلام. وكذلك كان حال الملك شابور الفارسي.

يروى أنه في أحد الأيام طلب الملك شابور استدعاء صديقه مار صموئيل. وحين حضر مار صموئيل قال له الملك: " الناس تقول عنك بأنك رجل حكيم. فان كنت تماماً كذلك أخبرني بماذا سأحلم هذه الليلة ".

فأجابه مار صموئيل : " بماذا ستحلم ؟"

"ستحلم يا جلالة الملك شابور بوصول الجيوش الرومانية التي ستحتل مُلكك ، وسوف يتم أخذك أسيراً ويتم حبسك، وسوف يجبرونك على القيام بطحن حبوب قاسية بحجر طحن ذهبية".

الوصف الدقيق في توقع مار صموئيل وغرابته لما سيحلم به الملك ، لا يمكن له أن لا يشغل مخيلة الملك.

فبقي الملك طيلة النهار مفكرا بهذه الصور التي انطبعت في مخيلته. وفي الليل حين ذهب الملك الى فراشه، وفي مخيلته تلك الصورة المقلقة ، كانت ذاتها التي رآها في الحلم .

ولم تخلُ جعبة مار صموئيل من الاجابات الفكهة والطريفة مع تلاميذه، كغيره من المعلمين والحكماء الذين يتمتعون بروح الفكاهة اللطيفة. ففي حديث لمار صموئيل مع تلاميذه في الأكاديميا حول التوراة والاعياد وتحديد رؤوس الأشهر. سأله أحد تلاميذه في مسألة التنجيم وكيف يفسرها اعتماداً على التوراة.

 فأجاب: بكل تأكيد سوف لن ترون شيئاً من التوراة في رؤوس الفلكيين.

فتعجب التلاميذ من جواب معلمهم الخبير بالتوراة وفي الفلك قائلين له : كيف تقول هذا ولديك المعرفة في الفلك ؟

فأجابهم بأن ليس لديه كثير من الوقت ليشغله بعلم الفلك، والوقت الذي يشغله في علم الفلك فقط حين لا يكون منشغلاً بدراسة وتأمل التوراة.

فسألوه : ومتى يحدث هذا وفي أي وقت من أوقات اليوم ؟

أجابهم : حين أكون في الحمام .

وأخيراً توفي مار صموئيل سنة (257 ميلادية) في مسقط رأسه في نيهرديا في بابل.

المراجع :

 1 ـ الموسوعة اليهودية (بالانكليزية) المجلد رقم  11.

2 ـ قصص عبرية لم يخبرك بك أحد (بالايطالية) : كويرجولي لورا، دار نيوتن كومبتن للنشر، روما، 2011

Read 1049 times
Rate this item
(0 votes)

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي