wrapper

 

مشروع الدراسة الأكاديمية المندائية  

بشميهون إد هيي ربي  

الإخوة المندائيون الكرامkayes_

تحية طيبة وبعد،

فمن أكثر مايؤخذ على المندائيين توقف درسهم الديني المنهجي لمعتقدهم بكل ما يتضمنه من مبادئ الدين وطقوسه وشريعته، وعدم توثيق تأريخ كيانهم ولغتهم وتراثهم. وقد ظل الدرس محصورا بإعداد رجل الدين للدخول إلى السلك الديني على قدر محدود جدا، وكذلك في رغبة المتباعين، مع دخول أكاديمي محدود في الربع الأخير من القرن الماضي وإلى اليوم والذي أفرز عددا قليلا من الدارسين الأكاديميين. ومع التميز الأكاديمي المشهود للمندائيين عامة سواء في وطنهم العراق أو في البلدان التي تخرجوا فيها، فإن تميزا أكاديميا في مجال ديانتهم ومعتقدها ومايرتبط بها ظل متخلفا جدا. وصاروا يكبرون الآخرين من العرب والأجانب ويستمعون إليهم فيما يكتبون ويطرحون عن المندائية أكثر مما يبنون أبناءهم ويعدونهم لإعلاء شأن ديانتهم وكيانهم، ذلك أن الأكاديميين هم أهم أركان بناء الكيان وإبرازه وتقديمه للأبناء وللآخرين. 

 

وفي الوقت الذي نعرف فيه أن الديانة المندائية هي ديانة عرفانية راقية وبادءة ُبدءٍ وتدرس على أنها من منابع ديانات الشرق، إلا أننا يجب أن نعترف أن هذه المعرفة قد تقلصت بين أبنائها إلى الحد الذي تسطحت فيه المعلومات والمعارف والممارسات، وصرنا نعيب على نفسنا جهلنا فيها، وكثيرا ما تخجلنا إشارات وتدوينات الأكاديميين الذين يدرسوننا في هذا الخصوص.

واليوم، وحيث خطورة الواقع والمصير الذي يتعرض له الكيان المندائي ، فإن هذا الإهتمام الملموس من قبل المندائيين بمناقشة شؤونهم ومتابعة وجودهم والحرص المتميز على البقاء والظهور بمظهر التحدي، يتطلب فيما يتطلب أن يكون موجها بحسب المسارات التي تخدم كل الآمال والطموحات الحقة والمشروعة للمندائيين. ولعل من أبرز جوانب الإهتمام التي طال إنتظار الإنجاز والتحقيق فيها هو موضوعة الدراسة الأكاديمية المندائية التي تسعى للوقوف بشكل علمي على المبادئ والأسس التي تخص المعتقد الديني المندائي وفلسفته وطقوسه، وبنائها الروحاني المتناغم مع طبيعة المعتقد وتتبع المراحل التأريخية التي مروا بها وإبراز ماتميزوا به من لغة وأبجدية، وكذلك طبيعة الشخصية المندائية وسماتها والخصائص التي تميزت بها، وكل التراث المندائي الخاص والمشترك ضمن البيئات التي عاشوها. ولكي يبرز المندائيون كل هذا وبالمستوى الأكاديمي المتفوق الذي عرفوا به، لابد أن يسعوا الى إعتماد مؤسسة أكاديمية خاصة بهم ترسي أسس هذا العمل وتسعى لأن يأخذ دوره في إعداد ملاكات مندائية متزودة بقدر كبير من المعرفة المتخصصة على وفق الأسس الأكاديمية ومجهزة بأساليب البحث الصحيحة التي تمكنها من البحث برؤية أكاديمية مقبولة ومقرة في ميدان المعرفة المندائية، وأن يكون المندائيون هم المبرزون فيها أيضا.

ونعلم أن هذا الأمر يشغل فكر الكثير من المندائيين، وقد تم طرحه في المؤتمر الخامس لإتحاد الجمعيات المندائية ولاقى التأييد والترحاب. وتأسيسا على هذا أقرت مناقشات مكتب السكرتارية تأييدها للإعلان عن قيام مؤسسة أكاديمية تعنى بالشأن الأكاديمي المندائي يكون أساسها الأكاديميون المندائيون المعنيون بالأمر، ويؤمل فيها تخريج دفعات من حملة الشهادات الأكاديمية في الدراسة المندائية على سعة المواضيع المتضمنة فيها.

ولأن المندائيين صاروا اليوم موزعين في بلدان عديدة بما لا يمكن من إقامة كلية أو معهد ثابت وبنمط الدراسة النظامية المعهودة، ولأن الدراسة عن بُعد صارت من أنواع الدراسات المعتمدة من قبل جامعات عديدة، بل أن جامعات عديدة قائمة أساسا على هذا النوع فقط، ولأن وسائل الإتصال صارت من اليسر والكفاءة بما  يسهل هذه الدراسة وبخاصة في الميادين الإنسانية التي لا تتطلب تطبيقات مختبرية، ولأن الشهادات التي تمنحها العديد من هذه الجامعات أصبحت معترف بها أكاديميا، فقد تم بحث الإقدام على البدء بمثل هذه الدراسة على مستوى المندائيين ومن يرغب من غير المندائيين.

إن التوجه الذي تم تدارسه هو أن يفسح المجال أمام ثلاثة مستويات دراسية هي:

المستوى الأول:       بكلوريوس دراسات مندائية

المستوى الثاني:       ماجستير دراسات مندائيــة

المستوى الثالث:       دكتوراة دراسات مندائيـــة

أما المستوى الأول فهو للراغبين من الذين لا يحملون مستوى جامعي، ويمكن أن يندرج ضمن هذا المستوى، الراغبين من السادة رجال الدين غير الحاصلين على الشهادة الإعدادية بخصوصية تأهيلهم في الدراسة الدينية، ، ويكون التخرج في هذا المستوى مؤهلا للدخول الى المستوى الثاني ونيل شهادة الماجستير لاحقا.

وأما المستوى الثاني، فهو لجميع حاملي شهادة البكلوريوس أو ما يعادلها من المندائيين المتفرغين والراغبين بالحصول على شهادة الماجستير في الدراسة المندائية بأساس عام مشترك وبتباين في البحوث  المقدمةعلى وفق القواعد المعهودة والضوابط المعتمدة في الدراسة والبحث لغرض نيل الشهادة بما  فيها رسالة الماجستير المقدمة ومناقشتها واعتمادها. ولأن الخلفية الأكاديمية في هذا الميدان غير متوفراة لدى البعض من حملة البكلوريوس، فإن المعالجات المعتمدة بحسب أنظمة الجامعات المفتوحة هو برنامج التأهيل التحضيري الذي يسبق الدراسة.

وأما المستوى الثالث، فهو لدراسة الدكتوراة التي ينتظم فيها الحاصلون على شهادة الماجستير في الدراسات المندائية من المتخرجين في المستوى الثاني، أو ممن يحملون شهادة الماجستير من جامعات أخرى سواء في التخصص المندائي أو أقرب ما يكون الى المباحث التأريخية والإنسانية، بحيث يكون المتقدم مؤهلا في ميدان البحث الأكاديمي ومتزودا بمهاراته المطلوبة. ويمنح المتخرج في هذا المستوى شهادة الدكتوراة القائمة على بحث أصيل يقدم في ميدان المندائية.

لا تتحدد الدراسة في المستويات الثلاثة بعمر محدد، بل أن واحدا من أهدافها هوالإستفادة من الكفاءات المندائية الموجودة اليوم من حملة شهادة البكلوريوس ومن الذين عملوا بشكل خاص  في حقل التدريس لأن تتوفر لهم فرصة إكمال الدراسة العليا فيكونوا كوادر أكاديمية مندائية مزودة بأساليب البحث العلمي ويصبحوا منتجين على مستوى كيانهم وفي الميدان الأكاديمي بشكل عام، كما أن الوقت فيها سيكون مفتوحا بحدود قصوى لغرض مراعاة ظروف الدراسة عن بعد وإعتماد الإنجاز مؤشرا في التخرج.

 

الأخوة الكرام:

لقد قمنا خلال الفترة السابقة بالتهيئة والتحضير من حيث الملاك التدريسي المندائي الذي يمكن أن يساهم في هذا الأمر المهم إعتمادا وتشجيعا للكفاءات المندائية التي نأمل أن تتطور في هذا الحقل من التخصص والدراسة، وكذلك فيمن يستطيع أن يتعاون من الأساتذة غير المندائيين الذين يتطلبهم التخصص كما في الدراسات التأريخية والأغنوصية والإسلامية ضمن حقل التعرف على الأديان والثقافات الأخرى. كما تم التدارس بشأن الفصول الدراسية ومتضمناتها من مواد دراسية ومحتويات كل مادة وتكاملها على مستوى سنوات دراسة البكلوريوس والفصول الدراسية في كل من الماجستير والدكتوراة، وكذلك في المشاريع والرسائل والأطروحات التي تقدم، والسبل التقنية في الدراسة، والكتب والمراجع المتوافرة والتي تخدم الدراسة والإختصاصات فيها. ومازالت الأمور التحضيرية سائرة باتجاه التحقيق.

 

ولأن هذا الأمر يحصل لأول مرة في تأريخ المندائية، ولأننا غير متجمعين بما يمكننا من إقامة الندوات الخاصة وعقد الإجتماعات، فقد ألجأنا الأمر الى إعتماد مخاطبة الجمعيات المندائية الموقرة والوسائل الإعلامية المندائية المتاحة لكي نوصل هذا الأمر لهم ومن خلالهم لجميع المندائيين بغية الوقوف على توجهات المندائيين بخصوصه، ذلك أنهم هم الفئة المستهدفة في الأمر كله، وهم الذين يعنوننا في هذا التوجه الذي يتطلب جهودا تأسيسية كثيرة وكبيرة، وبدونهم لا حاجة لمثل هذا الإقدام. فإن لمسنا رغبة وتشجيعا وإقبالا عليه، مضينا قدما في التحقيق والإنجاز ووضع جميع متطلبات التنفيذ بما يعلن فيه عن قيام المندائيين باعتماد مؤسسة أكاديمية خاصة بهم بجميع المتطلبات اللازمة بما في ذلك مجلس الأمناء المتابعين، أو إعتماد إحدى الجامعات القائمة حاليا في دول أوربا بحسب مفاتحاتهم لنا، وتحديد سقف زمني للبدء بالدراسة بعد إعلان برامجها ومددها ونظام التسجيل والدراسة والإختبارات ومشاريع التخرج والرسائل الجامعية.

 

إننا إذ نطرح الأمر عليكم فإن لنا في إهتمامكم وحرصكم  المعهود ما يجعلنا ننتظر وجهات نظركم ونقاشكم المسؤول، والأهم هو بيان الراغبين بالإنضمام لمثل هذه الدراسة بمستوياتها التي ذكرناها، ذلك لأن أعداد الراغبين ستكون وراء الإقدام على التأسيس أو إرجائه. ويمكننا إعتماد الملاحظات المعنية والمتخصصة فيما ترتأون وتكتبون في هذه المواقع، أما بيان الرغبة في التسجيل على الدراسة فيمكن أن نخاطب به على البريد الخاص من أجل إحصاء الراغبين الذين في ضوء عددهم سيكون الإقدام على التأسيس والمضي بالدراسة. سيتم القرار في الأمر بعد هذا الإعلان الذي سيستمر لمدة شهر واحد من أجل إستعلام رغبات التسجيل راجين نشره على أكبر مساحة مندائية.

 

ولنا في دعم المساندين الذين يسندون التأسيس أو يسندون تبني دراسة طالب أو أكثر للحصول على شهادة عليا ما يجعل المندائيين مقدمين على هذه الدراسة التي تشكل اليوم حاجة وستشكل نتائجها كماً معرفيا وثقافيا مندائيا مبنيا على أسس البحث المنهجي، وفي مقدمتهم السادة رجال الدين جريا على ما تعمل عليه المؤسسات الأكاديمية الخاصة في الأديان الأخرى، ومنها المعهد الفاتيكاني للاهوت بروما، وكلية بابل للاهوت المسيحي  في العراق التي تتضمن معهد التثقيف المسيحي لرجال الدين.

وهيي زكن لكلهون أ ُبادي

 

أ. د. قيس مغشغش السعدي  


Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي