wrapper

بر وتوكـلات حكماء صهيون (1 )

رابي عقيبة : رحلة مع ديك وحمار

"سيلوس العراقي"

رابي عقيبة (تُلفظ الباء في اسمه كحرفv   بالانكليزية)، وربما يكافيء اسمُه الأسم العربي عقبة.

كان المعلم (رابي) عقيبة أحد الرابيين (التنائيم) المشهورين في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني للميلاد، وله فضل كبير في المشنا ، ويعتبر أحد رؤوس الحكمة في اسرائيل. ولسنا هنا في صدد ترجمة حياته وأعماله، بل في صدد رواية احدى الحوادث التي مرت معه في حياته.

يُحكى أن رابي عقيبة كان قد أعدّ أمره للقيام بسفرة طويلة نسبياً الى احدى المدن، فنهض باكراً في الفجر وصلّى صلاة السحور ، وأخذ معه كتاب التوراه مع ديكٍ و قنديل للانارة مع حماره الذي يركبه حين يتعب من المشي ويحمّل عليه متاع السفر. حمل معه الديك لأنه يساعده في الاستيقاظ باكراً !  والقنديل ليضيء له اثناء قراءته للتوراه.

وخرج صباحاً سيراً الى أن وصل مساءً الى احدى البلدات الصغيرة ، ففكر أن يبحث عن خانٍ أو فندق ليقضي فيه ليلته. فجال في البلدة باحثاً عن فندق للنزلاء الغرباء، وسأل من رآهم من أهل البلدة عن فندق فأخبروه بعدم وجود أي فندق في البلدة. ثم طلب ممن التقاهم في طرقات البلدة إن كان ممكناً أن يعطفوا عليه بمكانٍ في بيوتهم ليبيت ليلته، فرفض جميعهم طلبه قائلين أنّ لا مكان أو غرفة لهم لاستضافة أحد غريب.

فبقي رابي عقيبة على الطريق ، وكان الطقس بارداً ، معتقداً أن أحداً ما من أبناء البلدة سيشفق عليه وهو على ذلك الحال في ذلك الطقس. لكن لم يثر حاله أي نفر ممن رأوه .

فقال في نفسه : لا بأس ، فكل ما يفعله الله فانه يفعله من أجل الخير.

قرر بعدها عدم البقاء في داخل هذه البلدة التي لا تقبل أن تضيف الغريب .

فخرج الى خارج البلدة باتجاه الحقول المحاذية للبلدة ، وتحت شجرة في بستان أراح ظهر حماره بوضع المتاع الذي كان يحمله على الأرض، وأضاء القنديل ، أطعم الحمار الذي بدوره أخذ راحته في التجول بين الأشجار ، والديك كذلك أخذ يتجول باحثا عما يأكل.

بينما جلس الرابي عقيبة ليقرأ ويتأمل في كتاب التوراة الذي معه ، وكأنه نسي أنه وحيداً في حقل في برية وتحت جنح الظلام وفي طقس بارد.

فجأة سمع رابي عقيبة صوتا مدوياً لضبع يقفز على الحمار ممزقاً إياه. فوقف يرتجف من شدة الخوف.

وبعد مضي بعض الوقت وإذا بقطّ يهجم على الديك فهمّ الرابي لتخليص الديك من القطّ ، لكن فات الأوان ، وإذا بريحٍ تهبّ وتطفيء له نور القنديل.

فبقي الرابي وحيداً من دون الحمار والديك رفاق الرحلة ، ليس فقط ، بل بقي في ظلام دامس .

وتمتم عقيبة مع نفسه قائلا لها :  إن كل ما يفعله الله فانه يفعله لأجل الخير.

وبينما كان يتأمل عقيبة في وسط الظلمة ، سمع ضجّة وصخب وصراخ للنجدة يأتي من أهالي البلدة التي كان يريد أن يبيت ليلته فيها. ما لذي حدث ؟

ان أعداءًا لأهالي البلدة قاموا في عزّ الليلة وظلامها الدامس بالهجوم على أهالي البلدة ، وأخذوهم أسرى.

وحين خروجهم من البلدة مرّوا بالطريق المحاذية للبستان حيث كان رابي عقيبة تلك الليلة ، ولكن لسبب الظلام الحالك والشديد لم يتمكن من رؤيته أحدٌ ولأنه كان بعيداً عن الطريق بعض الشيء ، فنفذ بجلده وحصل على النجاة لحياته .

 أدرك رابي عقيبة مالذي حدث معه، وقال لنفسه : الآن يمكن أن يفهم من يريد أن يفهم ويعقل، بأن كل ما يفعله الله فيفعله من أجل الخير. وبالخصوص حين يكون الشخص باراً. فلو لم يأكل الضبع الحمار لأخذ ينهق ، ولو لم يأكل القطّ الديك لبدأ بالصياح ، ولو لم تطفيء الريح نور القنديل، لتمكنت العصابة من ايجادي هنا وأسري مع أهالي البلدة وأخذي أيضاً الى الحبس معهم.

شكر رابي عقيبة الله لأنه خلّصه ونجاه. وذهب في الصباح في رحلته بسلام وإن كان وحيداً يحمل متاعه.  

ملاحظة مهمة : أن عنوان المقال ليس ـ  بروتوكولات حكماء صهيون (المزيّفة ) ، بل أحببت التلاعب على الكلمات .

بل العنوان هو : برّ و توكّــلات حكماء صهيون

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي