wrapper

Has no content to show!

ا(صوت العراق) - 30-01-2009

بقلم: نـــــزار يـاســــر الحيـــــدر

عضو المجلس العراقي للسلم والتضامن

الاحترام ...

هناك قاعدة معروفة يتداولها عقلاء الناس (احترم تحترم ) أي أذا اردت أن تحترم عليك بأحترام الآخرين مهما كانوا كباراً أم صغاراً أقوياء أم ضعفاء يتطابقون معك بالآراء أو يختلفون يعجبونك في تصرفاتهم أو لايعجبونك. لذلك نرى أن جميع ألاديان تدعوا الى المحبة والمساواة والعدالة الاجتماعية ومنها ينبثق التعاون وعدم التفرقة بين بني البشر على اختلاف معتقداتهم ولولا هذه المثل الراقية التي نادت بها هذه الاديان على مر التاريخ لما تعايشت فيما بينها بعد أن ترسخت قيم التسامح والاحترام . فهاهو التاريخ ينقل الينا أخبار الصابئة أمثال أبو أسحق ألصابي وآل قرة من كتاب وأدباء وأطباء ومهندسين ومفكرين في شتى أنواع العلوم كيف عاشوا في البلاط العباسي وكيف كانوا يتمتعون بمراكز مرموقة في احضان بني العباس المعروفين بتزمتهم الديني الاسلامي وينقل لنا التاريخ كيف كان الخليفة عضد الدولة العباسي عندما تحضَر الولائم الكبيرة يطلب من المشرفين عليها ان يحسب حساب ما ياكله ابو اسحق الصابي كاتب الدولة الاول ورئيس ديوان الرسائل لاعتبارات دينية خاصة به وان تراعى له هذه المسائل.

وكذلك العلاقة الكبيرة المبنية على الاحترام بين ابو اسحق الصابي والشريف الرضي عين اعيان اصحاب المذهب الجعفري وما بينهم من رسائل حب وتقدير واحترام التي انتهت باجمل ما قيل في الرثاء في قصيدة الشريف الرضي ( الدالية) والتي رثى فيها ابو اسحق الصابي. لو اننا راجعنا اسباب هذه العلاقة الحميمة لوجدناها مرتكزة على مبدا الاحترام الذي تقف خلفه المعرفة الحقيقة لجوهر واخلاقيات الدين .

فبالرغم من حصول بعض الحوادث على مر التاريخ اضطهدت فيها الاقليات الدينية من قبل حركات ومجموعات متطرفة بعيدة عن اخلاقيات الدين الحقيقية وتعيش حالة انغلاق فكري نرى ان المكونات الدينية غير المسلمة عاشت متآخية مع المسلمين بالرغم من تذبذب هذه العلاقة لكنها عاشت محتمية بسماحة الدين الاسلامي لاكثر من 1400 عام وهذا يدل على غلبة المثل والاخلاق والسماحة واحترام الاخر.

الاعتراف ..

الاعتراف ليس منةً من طرف الى آخر وهو بحد ذاته قبول الاخر والتفاعل معه والعيش المشترك على الحلو والمر وهذا لا يعني وجوب التطابق الكامل مع الاخر فالمسالة نسبية وهو ما ينطبق على الصفات الانسانية المختلفة اذ ليس هناك تطابق كامل بين الناس فلابد من وجود اختلافات في ما بينهم فهم يشتركون في اغلب الصفات الانسانية لكنهم يختلفون بامور كثيرة ربما هذا الاختلاف يتحول الى نوع من التكامل الانساني في العمل الجمعي والعيش المشترك ومن هنا ياتي مبدأ الاعتراف بالاخر وقبوله فلكي نصل الى حالة من التكامل الانساني بحدوده العليا علينا استعياب فكرة الاعتراف بالاخر. ان الايمان بهذا المبدأ هو حجر الزاوية لتوطيد السلم الاجتماعي بين ابناء الشعب الواحد وهو صمام الامان لترسيخ السلم العالمي والعيش الكريم المشترك بين البشر مهما اختلفت اديانهم وقومياتم ومذاهبهم وتكريس هذا المبدأ سوف يؤمَن لاحقا الحياة السعيدة للشعوب وتأمين العدل والمساواة والرفاهية لابناء الوطن الواحد .

وهنا يأتي دور اصحاب القرار من مرجعيات دينية وقيادات سياسية ومفكرين مثقفين عليهم ان يرسخوا ثقافة التسامح والاعتراف بالاخر وقبوله من الجميع فهناك وللاسف دور غائب للمرجعيات الدينية والتي كان عليها ان تدلي برأي صريح وواضح بضرورة قبول الاقليات الدينية والتعايش مع الاخر والاعتراف به وتحريم اضطهاده والاساءه اليه والتأكيد على هذا الرأي بين الحين والاخر وتحويل هذه الفتاوى الى واقع ملموس من خلال التعامل مع الاخر بنفس المستوى مع المسلمين وتحريم النظرة الدونية للاخرين وذلك باشراك ابناء الاقليات بالنشاطات العامة وتقليدهم المسؤوليات الرسمية التي يستحقونها لا ان يتعاملوا معهم كمواطنين من الدرجة الثانية لان ما يربط الجميع مصير مشترك واحد لا يقبل التجزئة . لقد اقدمت طائفة الصابئة المندائيين بعد انجازها ترجمة كتابها المقدس كنزا ربا عام 2000 م بأهداء نسخ من كنزا ربا الى المرجعية الدينية في النجف الاشرف ونسخ شخصية مرفقة برسائل خاصة تهديها الى فضيلة السيد علي السستاني والسيد محمد سعيد الحكيم وعلى اثر ذلك تم اللقاء بمن يمثلهم في بغداد مع اعضاء لجنة الترجمة والقائمين على هذا المشروع وقد كان لقاء مثمرا تم فيه الرد على جميع تساؤلات ممثلي الحوزة العلمية وكان هناك ارتياحا واضح المعالم وتقديرا واعجاب لما احتواه الكتاب المقدس وما تضمنه من مثل ومواعض واخلاقيات لا تبتعد كثيرا عن جميع الاديان السماوية وقد كنا نامل ان يصدر عن الحوزة العملية فتوى واضحة وصريحة بشأن المندائيين والدين المندائي بعد ان وضعنا بيدهم كتابنا المقدس ليكن اعترافا بالصابئة المندائيين وما يترتب عليه من لحمايتهم لاحقا من ما حدث في النزاعات الطائفية الدامية التي حصلت بالعراق بعد التغيير في 2003 . لقد سمعت الطائفة بين الحين والاخرتصريحات تدعوا الى الوحدة والتسامح ولكنها لم تسمع رأي صريح وواضح يحرم اضطهاد الصابئة المندائيين ويساويهم بالاخرين. اذن اين هو الاعتراف بالاخر واين الاحترام للشريك الذي يعيش على نفس الارض.

الحقوق..

تترتب الحقوق نتيجة تراكم فعاليات الانتماء للوطن خاصة اذا كانت هذه الشريحة من المواطنين تمتد جذورها الى عمق التاريخ اذ ان تاريخها هو نفس تاريخ هذا الوطن فكل الاحداث التي مرت على الصابئة المندائيين وهم اول من وجدوا على تاريخ ارض العراق منذ نشوء الخليقة حيث نزلت الصحف على ادم (ع) وذريته وحتى يومنا هذا فانظر كم من الاحداث مرت على هذا الوطن وطن الفرات ودجلة وطن النخلة ( السندركه) وطن الزابين وما لهذه العناوين المقدسة من معاني لدى الصابئة المندائيين فكيف تكون هذه العناوين وهي مذكورة في كتابهم المقدس كنزا ربا. فمن من المؤرخين ينكر ما مر من احداث على اديم هذه الارض ومن يعيش عليها وكم من ويلات وحوادث وحروب تركت اثارها وكيف عاش انسان هذه الارض ينعم بخيراتها وما هي المعاناة التي مرت عليه وكيف تعامل مع اطماع الغزاة من الشرق والغرب وكم مرة دمرت الحضارات التي قامت عليها وكيف سبي ناسها وشردو وعانوا على مر السنين حتى يومنا هذا . لقد كان الصابئة المندائيون بناؤون في هذا الوطن وليس ككل البنائين فهم فنانون محترفون في كل المجالات اذ ان هناك كثير من يشهد لهم بانهم مبدعون متميزون اينما وجدوا وعملوا فهم الاطباء والمهندسون والاكاديميون والعلماء المتميزون وهم الفنانون والصاغة والحرفيون المتقنون البارعون وفوق كل هذا وذك فهم الوطنيون المخلصون والسياسيون الاشاوس المضحون بالغالي والنفيس الذين عمدوا مسيرة هذا الشعب الوطنية والتاريخ الحديث بدماء زكية قدمت قربانا على مذبح الحرية والديموقراطية ليعيش العراق ويبني مستقبلهم على اسس حضارية تعتمد الثوابت الانسانية وترسخ السلم والازدهار.

افيعقل ان تخرج طائفة بكل هذا العمق الحضاري والانساني خالية الوفاض ؟؟!

بعد ان كانت تنتظر اللحظة الحاسمة لسقوط الدكتاتور لتستعيد عافيتها ويعيش ابناءها مواطنين من الدرجة الاولى ويكونون كما كانوا عبر التاريخ بنائون محترفون يساهمون مع اخوانهم العراقيون في اعادة بناء العراق الجديد لكنهم فوجؤوا بانهم تعرضوا من جديد الى الاقصاء والتهميش ويستبعدون عن نيل حقوقهم الانسانية التي يستحقونها .

ان اقصاء الصابئة المندائيين والاقليات الدينية الاخرى خطر ما بعده خطر فليتذكر المخلصين في هذا البلد ان وجود هذه الاقليات هي بمثابة بيضة القبان في معادلة التوازن الاجتماعي والسياسي للعراق فان فاعلية هذا الاقليات في المجتمع وحصولها على مركزها وحقها الطبيعي يمنع تسلط التطرف الديني بمختلف الاتجاهات والارادات اذ ربما أن ما حصل لهذه الاقليات الدينية من اذلال وتهجير واقصاء وتشريد وتهميش هو جزء من ما حيك في الظلام من اجل الاستفراد بالعراق وفرض سلطة اللون الواحد واعادة العجلة الى الخلف. كل ذلك يحدث بمجرد انكار حقوق هذه الاقليات .

أربيل شباط 2009

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي