wrapper

Has no content to show!

التحولات الدينية والحزبية بين الذات والمصلحة العامةthanaa

 

الانسان بطبيعته كائن اجتماعي يحب الاخر ويحب ان يجتمع معه.

 

ومن الطبيعي لذلك ان تنطلق التشريعات و القوانين والمبادئ الانسانية من المصلحة الانسانية العامة  والمشتركة بين البشر. في آن واحد يكون الفرد جزءا من الجماعة وربما يكون الفرد عضوا خلاقا يبدأ بالتفكير بالاخر بصورة عفوية وتلقائية. المصلحة العامة هي القاعدة الدائمة للحياة المشتركة ولاي عمل اجتماعي يقوم به الفرد. ولايمكن ان يعمل او يستمر بالعمل اي تشريع او اي قانون هدفه المصلحة الذاتية اساسا. على العكس تشكل المصلحة العامة الاولوية وخصوصا في اساس العمل الاجتماعي.

 

وشيئا فشيئا تتحول المصلحة العامة الى مصلحة شخصية ذاتية خاصة وتبدأ الجماعة بالتفرد وتأخذ منحا تعتقد فية انها الافضل وهي صاحبة الصدارة وتكون اما على شكل مؤسسات دكتاتورية متفردة او طائفية بغيضة. وتبدأ هذه الجماعة بالتنكيل بالاخر الذي قد يكون غير مؤمنا بهم بصورة كافية بطريقة لا انسانية و عنصرية احيانا كثيرا.                                                                                             

 

وعند بداية ظهور جميع الاديان السماوية  كانت  اديان سلمية  تسامحية تعتقد بالاخر وتؤمن به وكل الانبياء والرسل جاءوا لمصلحة الاخر والتعريف بالله الاوحد  و بالوصايا العشر.  فكانت جميع الاديان تؤمن بالمساوات وحب الجماعة. والسمات الانسانية المتحكمة بالعقل  هي من اهم اركان اي دين.

 

كل الاديان بدأت تبشيرية  تصالحية عامة لا فرق بين رجل ابيض او رجل اسود او بين امرأة او رجل. لا فرق  الا اذا كنت تؤمن بالله في نهاية المطاف. وفي  قول الاية القرآنية الكريمة ( وخلقناكم شعوبا وقبائل لتتعارفوا) وهي دلالة على اهمية التقارب والمصالحة بين الناس .

 

ولكن مع الاسف بدأت بعض المؤسسات بأستغلال الدين للمصلحة الشخصية شيئا فشيئا واعتبار الاخر لادين له ويبدأ الكره والتكفير بدل الحب والاحترام , وبدل ان يكون الله الاوحد لجميع الاديان ولجميع الناس, بدأ هذا النوع من البشر بالتطرف واعتبار ان الله  هو له وحده ولدينيه وليس لغيره من البشر.

 

 ولكن الله خلق الناس جميعا وكل الناس هم ابناء الله. والذي يؤمن بالله حقا يؤمن بالمساوات بين البشر.                 

  وهذه المحاولات في التغيير لا تعني دينا بعينه او مذهبا محددا بل هي  تشمل العديد من المؤسسات والافراد الذين استغلوا الاديان للمصلحة الشخصية.    

                                                             

 يقول  المهاتما غاندي في مقالة له في اصل الاديان (الديانات دروب تختلف ,تتقارب حول الرأي ذاته ,ماذا يهم ان نسلك دروبا تختلف ,طالما سنصل الى الهدف نفسه).

 

ولم تكن الامور بأحسن حال في مجال السياسة والاحزاب.  فعند تشكيل اي حزب تكون اركانه انسانية بحته الهدف منه هو اسعاد الانسان وايجاد مخارج اقتصادية واجتماعية وسياسية وحلول لتغطية احتياجات الجماعة وليس الفرد. ولكن ومع مرور الوقت  تبدأ  بعض هذه الاحزاب بالتفرد فتأخذ منحا تكون كل الجماعة في هذا الحزب لخدمة بعض الافراد فيه و يكون الحزب سلطويا و شموليا ويضيع بالتالي حق الجماعة التي هي بالذات التي الفت هذا الحزب. وعند التنصل من هذا الحزب لعدم جدواه يبدأ الافراد المستفيدين اصلا من هذا الحزب بمتابعة المتنصلين والقضاء عليهم. 

                                          

وخلاصة الامر. يبدو ان كل الاشياء تبدأ مفيدة للانسانية وتنتهي ومع الاسف للمصلحة الشخصية الخاصة والتعصب والرجعية.

الحل الوحيد لهذه التحولات ولمنع سقوط المصلحة العامة في احابيل الانانية والذاتية هو وجود مؤسسات فاعلة في داخل الدولة واخرى خارجها. من هذه المؤسسات دولة القانون والصحافة الحرة ومنظمات مجتمع مدني تعمل وتراقب ماتفعله هذه المؤسسات وتفضحها وتحاسبها اذا اخطأت او تمادت  في التنكيل بالاخر واضطهاده. كذلك لابد من توعية الناس ونشر روح التصالح والتسامح بين الجيل الجديد من خلال تغيير المناهج التربوية بحيث تخدم المصلحة العامة في كل المدارس والجامعات والحياة اليومية العامة في هذه المجتمعات . 

 

اذا كان الفرد اجتماعيا ينتمي للمجتمع في اطار اجتماعي انساني مشترك فلا معنى ولامكان داخل المجتمع لافراد ومؤسسات تدعي تدعيم هذا الاطار وهي في الواقع تخربه.

 

Last modified on الثلاثاء, 03 آذار/مارس 2015

عن الموقع

 المندائية موقع مندائي اخباري يختص بالقضايا المندائية الدينية والأجتماعية كما يوفر اخبار حول العالم يتيح للكتاب نشر مقالاتهم كما لا يتحمل الموقع أي مسؤولية قانونية عن دقة أوصحة أو شمولية  المعلومات الوارد 

تأسس الموقع سنة 2001 يضم الموقع العديد من الزوايا منها اول غرفة المندائية للمحادثة الصوتية, صفحة الأخبار،صفحة الكتاب,منوعات, كما انطلق من الموقع اول راديو مندائي على الأنترنت و نسعى جاهدين للأرجاع الخدمة
موقع الشبكة المندائية موقع محايد منما يميزة عن بقية المواقع على النت
تم انشاء الموقع ودعمة من قبل السيد ماجد حميد سعيد

 

رجال الدين المندائي